واشنطن توزع مشروعاً تحت الفصل السابع لتجديد حظر الأسلحة على إيران

«الشرق الأوسط» تنشر أبرز النقاط... والعقوبات الإضافية تطال كيانات في اليمن ولبنان

مجلس الأمن يصوت على القرار 2231 بعد التوصل للاتفاق النووي في يوليو 2015 (موقع الأمم المتحدة)
مجلس الأمن يصوت على القرار 2231 بعد التوصل للاتفاق النووي في يوليو 2015 (موقع الأمم المتحدة)
TT

واشنطن توزع مشروعاً تحت الفصل السابع لتجديد حظر الأسلحة على إيران

مجلس الأمن يصوت على القرار 2231 بعد التوصل للاتفاق النووي في يوليو 2015 (موقع الأمم المتحدة)
مجلس الأمن يصوت على القرار 2231 بعد التوصل للاتفاق النووي في يوليو 2015 (موقع الأمم المتحدة)

قدمت الولايات المتحدة مشروع قرار إلى أعضاء في مجلس الأمن يتضمن أوسع تصور أميركي حتى الآن لتجديد حظر الأسلحة المفروض دولياً على إيران، غير أنه يذهب إلى فرض سلسلة عقوبات جديدة على المؤسسة الحاكمة في إيران، والكيانات والأفراد المرتبطين به بموجب المادة 41 من الفصل السابع في ميثاق الأمم المتحدة.
وإذ ينص المشروع على تشكيل لجنة جديدة مدعومة بفريق خبراء لرصد وتوثيق الانتهاكات، يتعهد اتخاذ «إجراءات إضافية» لمنع تهديد الأمن والسلم الدوليين.
وحسب مسودة مشروع القرار حصلت عليها «الشرق الأوسط»، يندد القرار بالهجمات الإيرانية ضد المنشآت المدنية في السعودية، واستهداف المصالح الأميركية في العراق، والاعتداءات على السفن التجارية في الممرات البحرية الدولية، مطالباً بـ«وقف هذه الهجمات على الفور، واحترام حقوق وحريات الملاحة لكل الدول وفقاً للقانون الدولي».
ويربط للمرة الأولى وبصورة واضحة بين الانتهاكات الإيرانية للشرعية الدولية والقرارين، 2140 الخاص باليمن و1701 الخاص بلبنان، بسبب دعمها وتبنيها «جماعة الحوثي» و«حزب الله» اللبناني.
وأعدت صيغة المشروع ليصدر بموجب المادة 41 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على أن «لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته»، ومنها ما يدعو الأعضاء إلى وقف الصلات الاقتصادية وأنواع المواصلات والشحن، ويصل إلى قطع العلاقات الدبلوماسية.
ويستهل المشروع فقراته بـ«التنديد بالهجوم الذي شنته إيران على السعودية في سبتمبر (أيلول) 2019، والذي شكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين»، فضلاً عن التنديد بالهجمات التي وقعت في ديسمبر (كانون الأول) 2019 ضد قاعدة عسكرية عراقية في كركوك والسفارة الأميركية في بغداد؛ مما أدى إلى مقتل مواطن أميركي وجرح الكثير من الأفراد الأميركيين والعراقيين ونفذتها «كتائب حزب الله» العراقية، التي يراها «الحرس الثوري» الإيراني.
وندد المشروع بعمليات نقل الأسلحة من إيران إلى الميليشيات والجماعات المسلحة في المنطقة؛ مما يهدد بزعزعة استقرار الإقليمي، بعدما ساهمت في هجوم 31 ديسمبر على السفارة الأميركية في بغداد. ويطالب إيران «بوقف كل عمليات النقل هذه فوراً». وكذلك ندد بـ«الانتهاكات لسيادة السعودية ودول أخرى في المنطقة وسلامة أراضيها وتأثيرها على بنيتها التحتية».
ويدعو القرار إلى تخفيف حدة التوترات في المنطقة والامتناع عن الأعمال الاستفزازية، ويوضح تحديداً أنه «فور انتهاء التدابير المفروضة في الفقرة 5 من المرفق باء في القرار 2231، تمنع كل الدول الأعضاء إمداد إيران أو بيعها أو النقل المباشر أو غير المباشر إليها، عبر أراضيها أو بواسطة رعاياها، أو استخدام السفن أو الطائرات التي ترفع علمها، أكان المنشأ في أراضيها أو لم يكن، أسلحة وما يتصل بها من معدات» إلا بموافقة اللجنة المنشأة في هذا القرار.
ويقرر أنه «اعتباراً من انتهاء التدابير المفروضة في الفقرة 6 (باء) من المرفق باء في القرار 2231، لا يجوز لإيران أن تورد أو تبيع أو تنقل، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، عبر أراضيها أو رعاياها أو باستخدام السفن أو الطائرات التي ترفع علمها، أي أسلحة أو أعتدة ذات صلة»، على أن «تحظر كل الدول الأعضاء شراء هذه المواد من إيران أو من رعاياها، أو استخدام السفن أو الطائرات التي ترفع علمها، أكان المنشأ في أراضي إيران أو لم يكن».
ويحض القرار على أن «تقوم كل الدول الأعضاء بتفتيش كل البضائع داخل أراضيها... في مطاراتها وموانئها ومناطق التجارة الحرة، من وإلى إيران، بما يتفق مع القانون الدولي»، أو أي عمليات ترتبط بإيران أو رعاياها وأفراد وكيانات مرتبطة بها، أو أفراد وكيانات مصنفة (لدى الأمم المتحدة)، أو يجري وسائل إيران بحراً وجواً»، أو «إذا كان لدى الدولة المعنية أسباب معقولة للاعتقاد بأن الشحنة تحتوي على مواد محظورة وفق القرار».
ويحض القرار كل الدول الأعضاء على «تفتيش السفن بموافقة دولة العلم، في أعالي البحار، إذا كانت لديها معلومات توفر أسباباً معقولة للاعتقاد بأن شحن هذه السفن يحتوي على أصناف يتم توريدها أو بيعها أو نقلها محظور بموجب هذا القرار، بغرض ضمان التنفيذ الصارم لتلك الأحكام».
ويسمح القرار أن «تقوم كل الدول الأعضاء بالاستيلاء على أي سفينة في موانئها وتفتيشها وتجميدها (حجزها) ومصادرتها والتخلص منها، بطريقة تتفق مع السلطات القانونية الوطنية، إذا كانت لدى الدولة العضو المعنية أسباب معقولة للاعتقاد بأن السفينة ضالعة في نشاطات محظورة بموجب هذا القرار، ما لم تقرر اللجنة، على أساس كل حالة على حدة وبناءً على طلب من الدولة المحجوزة، أو دولة العلم، أو الدولة ذات الولاية القضائية على مالك السفينة، أو أي دولة أخرى ذات صلة، أنه يجوز تحرير السفينة من الحجز لأن التخلص منها لن يعزز أهداف هذا القرار».
كما يدعو القرار إلى أن «تتخذ كل الدول الأعضاء الخطوات اللازمة لمنع الدخول إلى أو العبور من أراضيها من قبل الأشخاص الذين تصنفهم اللجنة أو مجلس الأمن (...) على أنها تشارك أو تقدم الدعم للنشاطات المحظورة بموجب هذا القرار».
ويقرر أن «ينشئ، وفقاً للمادة 28 من نظامه الداخلي المؤقت، لجنة تابعة لمجلس الأمن تتألف من كل أعضاء المجلس، للقيام بمهمات مراقبة تنفيذ الإجراءات المفروضة في هذا القرار»، و«تصنيف هؤلاء الأفراد والكيانات الخاضعين» للعقوبات و«النظر والبت في طلبات الإعفاء» و«وضع ما يلزم من مبادئ توجيهية لتيسير تنفيذ التدابير المفروضة في هذا القرار».
ويطلب من الأمين العام أن «يتخذ الترتيبات المالية اللازمة لتمكين اللجنة من الاضطلاع بمهماتها»، على أن «ينشئ، لفترة أولية مدتها 12 شهراً من تاريخ اتخاذ هذا القرار، بالتشاور مع اللجنة، فريقاً يصل إلى ثمانية خبراء، تحت إدارة اللجنة، وتزويد المجلس بتقريرين في موعد لا يتجاوز 6 أشهر و12 شهراً على التوالي، من اتخاذ هذا القرار، وتحديثات دورية بينهما.
ويلاحظ أن «عملية اختيار الخبراء الذين يتألف منهم الفريق ينبغي أن تمنح الأولوية لتعيين أفراد يتمتعون بأعلى المؤهلات للوفاء بالواجبات الموصوفة أعلاه مع إيلاء الاعتبار الواجب لأهمية التمثيل الإقليمي والجنساني في عملية التوظيف»، على أن يوجه فريق الخبراء إلى التعاون مع الفرق الأخرى ذات الصلة التي أنشأها مجلس الأمن لدعم عمل لجان الجزاءات التابعة له، بما في ذلك فريق الخبراء المنشأ عملاً بالقرار 2140 (حول اليمن)، ومع الأمين العام في الإبلاغ عن تنفيذ القرار 1701 (حول لبنان)، ولا سيما فيما يتعلق بحظر الأسلحة».
ويحض القرار كل الأطراف والدول الأعضاء، وكذلك المنظمات الدولية والإقليمية وما دون الإقليمية، على ضمان التعاون مع فريق الخبراء، داعياً كل الدول الأعضاء المعنية إلى «ضمان سلامة أعضاء فريق الخبراء وإمكانية الوصول دون عوائق، وخاصة للأشخاص والوثائق والمواقع حتى يتمكن فريق الخبراء من تنفيذ ولايته».
ويهيب المشروع بكل الدول، ولا سيما في المنطقة، أن «تنفذ بنشاط التدابير الواردة في هذا القرار، وأن تقدم بانتظام تقارير إلى اللجنة عن الإجراءات التي اتخذتها لتنفيذ التدابير المفروضة». ويطلب من اللجنة أن تقدم تقريراً شفوياً، من خلال رئيسها، على أساس ربع سنوي كل عام إلى المجلس، بشأن حالة العمل العام للجنة، وتشجع الرئيس على عقد جلسات إحاطة منتظمة لجميع الدول الأعضاء المهتمة، بما في ذلك من خلال فتح جلسات إحاطة واجتماعات خاصة لعضوية الجمعية العامة الكاملة». ويعبر عن «اعتزامه، في حالة عدم الامتثال لهذا القرار، النظر في اتخاذ إجراءات إضافية تتناسب وخطورة الحالة من أجل صون السلام والأمن الدوليين».



حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
TT

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط. فالمسألة لم تعد محصورة في قدرة الولايات المتحدة على مواصلة حملة جوية وصاروخية مكثفة ضد إيران، بل باتت تتصل مباشرة بجاهزية الجيش الأميركي لمواجهة طارئة في مسارح أخرى، خصوصاً في غرب المحيط الهادئ إذا قررت الصين التحرك ضد تايوان، أو في أوروبا إذا تصاعد التهديد الروسي.

وفي خلفية هذا النقاش، يبرز سؤال سياسي لا يقل حساسية، وفق ما يطرحه محللون، وهو: هل تعكس التسريبات قلقاً حقيقياً داخل المؤسسة العسكرية، أم أنها تتحول أيضاً أداةَ ضغطٍ على الكونغرس لتمرير ميزانية دفاعية ضخمة وطلب تمويل إضافي للحرب؟

وتستند هذه المخاوف إلى تقارير نشرتها صحف أميركية عدة، إضافة إلى تقديرات من مركز دراسات استراتيجية ودولية، تشير إلى أن الحرب مع إيران استهلكت كميات كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى واعتراضات دفاعية باهظة التكلفة.

وعلى سبيل المثال، تحدثت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن إطلاق أكثر من ألف صاروخ «توماهوك» وما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي اعتراضي، بينها «ثاد» و«باتريوت» و«ستاندرد»، مع تقديرات بأن تعويض بعض المخزونات بالكامل قد يستغرق حتى ست سنوات.

أما صحيفة «نيويورك تايمز»، فأشارت إلى استخدام نحو 1100 صاروخ «جاسم - إي آر» وأكثر من 1200 صاروخ «باتريوت»، فضلاً عن أكثر من ألف صاروخ أرضي من طرازات دقيقة؛ ما جعل المخزون العالمي الأميركي تحت ضغط شديد.

مخزون يتآكل سريعاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس أركان القوات المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 24 أبريل (أ.ف.ب)

وتكمن خطورة هذه الأرقام في أن كثيراً من الذخائر المستهلكة ليست من النوع الذي يمكن استبداله سريعاً. فصواريخ «توماهوك» و«جاسم - إي آر» و«باتريوت» و«ثاد» ليست ذخائر عادية، بل هي جزء من العدة الأساسية لأي مواجهة مع قوة كبرى، خصوصاً في بيئة بحرية وجوية معقدة كالتي يتوقعها المخططون الأميركيون في حال نشوب حرب حول تايوان مثلاً. لذلك؛ لا يقاس الاستنزاف بعدد الصواريخ وحده، بل بموقع هذه الصواريخ داخل خطط الحرب الأميركية.

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن بعض المسؤولين في الإدارة باتوا يقدّرون أن الولايات المتحدة قد لا تستطيع، في المدى القريب، تنفيذ خطط الدفاع عن تايوان بالكامل إذا وقع غزو صيني مفاجئ.

ويكمن جوهر القلق في أن الحرب مع إيران استهلكت ذخائر كان يُفترض أن تبقى جزءاً من «مخزون الردع» في آسيا. فالصين، بخلاف إيران، تملك قوة صاروخية وبحرية وجوية ضخمة، وتستند عقيدتها العسكرية في أي حرب محتملة إلى منع القوات الأميركية من الاقتراب، عبر كثافة نيران وصواريخ مضادة للسفن والطائرات.

في مثل هذا السيناريو، تصبح الاعتراضات الدفاعية والصواريخ البعيدة المدى سلعة استراتيجية لا يمكن تعويض نقصها بمجرد نقل وحدات أو حاملات إضافية.

تايوان وحرب إيران

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

من جانبها، تؤكد الإدارة الأميركية أن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة أصبحت عاجزة عن خوض حرب كبرى. فالبيت الأبيض نفى بشدة خلاصات التقارير التي تتحدث عن ضعف القدرة العسكرية؛ إذ قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن فرضية النقص «خاطئة»، مؤكدة أن الولايات المتحدة تملك أقوى جيش في العالم ومخزونات كافية لتنفيذ أي عملية يوجه بها الرئيس.

وقال أيضاً المتحدث باسم وزارة الحرب (البنتاغون) شون بارنيل، إن الجيش يملك ما يحتاج إليه لتنفيذ المهمة في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس.

لكن النفي السياسي لا يلغي جوهر المشكلة العملياتية. فقائد القوات الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ، الأدميرال صامويل بابارو، حاول خلال شهادته في الكونغرس، الموازنة بين دعم العمليات الجارية في الشرق الأوسط والطمأنة إلى أن الردع ضد الصين لم يتضرر. غير أنه أقرّ ضمناً بوجود حدود في «المخزن»، وهي عبارة تحمل دلالة مهمة في النقاش العسكري الأميركي، مفادها أن القضية ليست فقدان القدرة، بل ارتفاع المخاطر إذا جاءت الأزمة التالية قبل إعادة ملء المخازن.

وتتعمق هذه المخاوف مع نقل منظومات وذخائر من آسيا وأوروبا إلى الشرق الأوسط. فالتقارير تتحدث عن إرسال رادارات من كوريا الجنوبية، وتحريك صواريخ اعتراضية من منظومة «ثاد»، وتحويل وحدات من مشاة البحرية من المحيط الهادئ إلى المنطقة.

كما سبقت ذلك إعادة توجيه حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط.

هذه التحركات لا تعني انسحاباً أميركياً من آسيا، لكنها تمنح بكين مادة دعائية وسياسية للقول إن واشنطن مشتتة بين حروب متعددة، وإن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الحلفاء ليست بلا حدود، وفق ما يقول عدد من المحللين.

امتحان الزمن والتكلفة

حاملة طائرات أميركية من طراز «نيميتز» خلال مناورات تدريبية في تشيلي 18 أبريل (رويترز)

تكشف الحرب مع إيران عن فجوة مزمنة في قاعدة التصنيع الدفاعي الأميركية. فقد اعتادت الولايات المتحدة على خوض حروب ضد خصوم أضعف بتكلفة عسكرية يمكن احتواؤها، لكنها تجد نفسها الآن أمام معادلة مختلفة، وهي استخدام ذخائر بملايين الدولارات لاعتراض صواريخ أو مسيّرات أرخص بكثير، أو لضرب أهداف كثيرة ومتفرقة في مسرح واسع.

وإذا صح أن تكلفة الحرب حتى الآن تراوح بين 25 و35 مليار دولار، حسب تقديرات نقلتها «نيويورك تايمز»، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بالنفقات، بل بوتيرة الاستهلاك مقارنة بوتيرة الإنتاج.

تقول بعض التقارير إن إنتاج «باتريوت» في عام كامل لا يعادل تقريباً نصف ما استُهلك في الحرب. وتضيف أن تعويض «توماهوك» و«ثاد» و«ستاندرد» قد يستغرق سنوات، حتى لو ضُخت أموال جديدة. فالمال يشتري العقود، لكنه لا يبني فوراً خطوط إنتاج ولا يؤمّن سلاسل توريد معقدة ولا يضاعف العمالة المتخصصة خلال أسابيع.

لهذا؛ يضغط «البنتاغون» على شركات مثل «لوكهيد مارتن» و«آر تي إكس» لزيادة الإنتاج، بل ويفتح قنوات مع شركات السيارات والمصانع المدنية لاختبار إمكان تحويل جزء من القدرة الصناعية الأميركية إلى نمط أقرب إلى «اقتصاد حرب».

غير أن هذا التحول يصطدم بواقع سياسي واقتصادي. فشركات الدفاع تريد عقوداً طويلة الأجل قبل توسيع مصانعها، والكونغرس يريد رقابة على التكلفة، والرأي العام قد لا يتقبل بسهولة إنفاقاً إضافياً ضخماً على حرب لا تزال نهايتها غير واضحة.

وبينما تطلب الإدارة ميزانية دفاعية تصل إلى 1.5 تريليون دولار، وتطرح في الوقت نفسه حاجة إلى تمويل إضافي بنحو 200 مليار دولار للحرب مع إيران، تصبح أرقام الذخائر جزءاً من معركة داخل واشنطن حول حجم الدولة الأمنية والعسكرية في عهد ترمب.

إنذار أم ضغط على الكونغرس؟

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

ويتفق المراقبون على أنه من الصعب فصل البعد العسكري عن البعد السياسي في توقيت هذه التقارير. فالتسريبات تخدم، من جهة، وظيفة إنذارية حقيقية: تنبيه صناع القرار إلى أن الحروب الإقليمية الطويلة قد تستهلك بسرعة ذخائر مخصصة أصلاً لمنافسة القوى الكبرى. لكنها، من جهة أخرى، تمنح «البنتاغون» وحلفاءه في الكونغرس حجة قوية لطلب اعتمادات إضافية، تحت عنوان أن عدم التمويل لا يهدد حملة إيران وحدها، بل يضعف الردع في تايوان وأوروبا وكوريا الجنوبية.

هنا تتبدى المفارقة في خطاب الإدارة. فترمب يقول إن لدى الولايات المتحدة إمدادات تكاد تكون «غير محدودة» من بعض الذخائر، بينما تطالب مؤسسته العسكرية بزيادة تاريخية في الإنفاق وتسريع الإنتاج.

وينفي البيت الأبيض أن تكون الجاهزية قد تضررت، لكنه يدفع في الوقت نفسه باتجاه استثمارات ضخمة في القاعدة الصناعية الدفاعية. هذه المفارقة ليست جديدة في السياسة الأميركية: الطمأنة مطلوبة للحلفاء والخصوم، أما التهويل المدروس فمفيد داخل الكونغرس.

الخلاصة، أن حرب إيران لا تختبر القوة الأميركية في الشرق الأوسط وحده، بل تختبر نموذج القوة الأميركية عالمياً. فإذا كانت واشنطن قادرة على ضرب آلاف الأهداف، فإن السؤال الأعمق هو: كم مرة تستطيع أن تفعل ذلك، وفي كم مسرح، وبأي تكلفة، ومن دون أن تفتح نافذة إغراء أمام خصومها؟ تلك هي المعضلة التي تجعل نقص الذخائر قضية استراتيجية لا لوجستية فحسب.


نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الجمعة أنه خضع لاستئصال «ورم خبيث في مرحلة مبكرة» من البروستاتا، وذلك في إطار نشر تقريره الصحي السنوي.

وفي منشور على منصة «إكس»، أوضح نتنياهو (76 عاما) الذي يخضع لمتابعة طبية منذ عملية في البروستاتا قبل نحو عام ونصف العام، أنه «خلال الفحص الأخير، تم العثور على كتلة صغيرة لا يتجاوز حجمها سنتيمترا واحدا في البروستاتا. وأكدت الفحوص أنها ورم خبيث في مرحلة مبكرة، من دون انتشار».

ولم يحدّد موعد العملية، لكنه أشار إلى «علاج موجّه أتاح إزالة المشكلة من دون أن يترك أثرا». وأضاف أنه أرجأ نشر تقريره الصحي السنوي «لمدة شهرين» لتجنّب صدوره خلال الحرب مع إيران التي اندلعت أواخر فبراير (شباط)، وكذلك لتفادي ما وصفه بـ«الدعاية المضللة» التي قد تستغلها طهران.

ومنذ عودته إلى السلطة في (كانون الأول) 2022، أُدخل نتنياهو إلى المستشفى مرات عدة، بينها لإجراء تنظير قولون روتيني في مايو (أيار) 2025، وفق مكتبه. وفي يوليو (تموز) 2023، أي قبل أقل من ثلاثة أشهر على هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) وبداية الحرب في غزة، خضع لزرع جهاز لتنظيم ضربات القلب.

كما أُجريت له عملية جراحية بسبب فتق في مارس (آذار) 2024.


تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
TT

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

قدم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك توضيحات لتصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الأسبوع الماضي، دفعت المعارضة إلى المطالبة بإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

ودافع براك عن تصريحاته، التي أدلى بها خلال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بجنوب تركيا في 18 أبريل (نيسان) الحالي، والتي قال فيها إن «الأنظمة ذات القيادة القوية» فقط هي التي نجحت في الشرق الأوسط، إنْ الأنظمة الملكية المستنيرة أو نوع من الجمهوريات الملكية، وما عدا ذلك تلاشى واختفى بعد الربيع العربي.

واستخدم أيضاً عبارة «الدول التي تتستر برداء الديمقراطية والتي نستهدفها بحجة حقوق الإنسان»، والتي قال إنها فشلت أيضاً، لافتاً إلى أنه يعلم أنه سيتعرض للانتقاد لقوله هذا؛ لأنه سيُعدّ مناهضاً للديمقراطية.

هجوم من المعارضة التركية

وفي رد مكتوب على أسئلة من «فوكس نيوز ديجيتال»، نقلته وسائل إعلام تركية، الجمعة، قال براك إننا «نؤمن بالسلام من خلال القوة، والتقييم الصادق للحقائق، والنتائج التي تحمي مصالح الولايات المتحدة دون جرها إلى حروب لا نهاية لها».

براك متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 18 أبريل (إعلام تركي)

وأضاف: «إنني عندما قلت إن الحكومات الوحيدة التي استطاعت البقاء في الشرق الأوسط هي الأنظمة الملكية ذات القيادة القوية، لم أكن أتحدث من منطلق آيديولوجي، بل من واقع عقود من الملاحظة الدقيقة».

وتابع براك، موضحاً وجهة نظره، قائلاً إن الدول التي تبنت ديمقراطيات على النمط الغربي بعد انتفاضات «الربيع العربي»، سقطت في الغالب في براثن «الفوضى والحرب الأهلية وأشكال جديدة من الاستبداد».

ولفت إلى أنه، في المقابل، فإن الحكومات «التي تركز على النتائج»، كتلك الموجودة في دول الخليج، التي تحكمها الملكيات، قد ازدهرت. وضرب براك مثلاً بتركيا وإسرائيل على الدول التي تنمو تحت قيادة «قادة أقوياء»، مشيراً إلى أنهما أحرزا تقدماً رغم الانتقادات الموجهة إليهما بشأن القيم الديمقراطية.

أشاد براك بـ«القيادة القوية» لإردوغان لتركيا (الرئاسة التركية)

وواصل براك: «تُظهر تركيا، التي يحكمها نظام جمهوري رئاسي مع انتخابات دورية متعددة الأحزاب، استقراراً وديناميكية اقتصادية ونفوذاً إقليمياً طموحاً بفضل القيادة القوية والمركزية للرئيس رجب طيب إردوغان؛ ومع ذلك، يصف النقاد نظامها بأنه نظام هجين ذو نزعات استبدادية قوية».

وتعرض براك لهجوم عنيف من جانب أحزاب المعارضة التركية على اختلاف توجهاتها، بسبب تصريحاته التي اعتبرت مناهضة للديمقراطية، إلى حد المطالبة بطرده من البلاد وإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل طالب بطرد براك بعد تصريحاته التي عدّها إخلالاً بالديمقراطية (حساب الحزب في إكس)

وقال زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، إن «تصريحات السفير الأميركي لا تليق في بلد أقامه مصطفى كمال أتاتورك على أساس الديمقراطية، ومن الوقاحة أن يأتي شخص إلى هنا ويتحدث بهذه الطريقة... ينبغي ألا يبقى في هذا البلد دقيقة أخرى ما لم يتراجع عن كلامه. لقد أصبح الآن (شخصاً غير مرغوب فيه) في ظل الديمقراطية التركية».

رفع العقوبات عن تركيا

من ناحية أخرى، جدد براك تأكيده أن تركيا قد تعود إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلات الأميركية «إف - 35» في غضون أشهر، قائلاً إن تركيا لا تزال حليفاً رئيسياً، حيث تستضيف عناصر أميركية حيوية، وتساهم في مهام حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتواجه التهديدات المشتركة».

وأشار إلى أن العقوبات الأميركية المفروضة على تركيا واستبعادها من برنامج المقاتلات «إف - 35» بسبب حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» أدت إلى توتر العلاقات بلا داعٍ، وأن روسيا استفادت من هذا الوضع.

يؤكد براك أن تركيا ستعود خلال أشهر إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف - 35» (موقع شركة لوكهيد مارتن الأميركية)

وعدّ براك أنه «يمكن، بل يجب، حل مسألة (إس – 400) في غضون أشهر من خلال دبلوماسية دقيقة يقودها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو»، لافتاً إلى أن هذا الحل سيرتكز على «العلاقة الشخصية المتينة» بين الرئيسين إردوغان ودونالد ترمب.

وقال إن ما قصده هو أن اختراقات حقيقية ستحدث قريباً، تتمثل في إعادة ترسيخ دور تركيا في برنامج «إف - 35»، وتعزيز قابلية التشغيل البيني لحلف الناتو، ودعم الصناعة الأميركية، ومواجهة النفوذ الروسي، مضيفاً أن أي حل لقضية «إف - 35» سيتوافق مع التشريعات الأميركية ذات الصلة، وهذا يعني التأكيد على انتهاء وضع امتلاك واستخدام منظومة «إس - 400» الروسية، والمصادقة رسمياً من وزيري الدفاع والخارجية التركيين على عدم وجود أي خطر يهدد تكنولوجيا «إف - 35» الحساسة.

انتقادات أميركية

ولم يتعرض براك للهجوم والانتقادات من جانب المعارضة التركية فحسب، لكنه واجه أيضاً انتقادات لاذعة في الصحافة الأميركية بسبب تصريحاته في أنطاليا؛ إذ قالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في مقال رأي، الثلاثاء الماضي: «ينبغي على السفراء الأميركيين الدفاع عن سياسات الولايات المتحدة في البلدان التي يوجدون فيها، لا الدفاع عن تلك البلدان ضد هذه السياسات».

منظومة «إس - 400» الروسية حصلت عليها تركيا وتسببت لها في عقوبات أميركية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وأضافت: «دافع السيد براك عن بيع تركيا طائرات (إف – 35)، وفصل هذه المسألة عن حصول تركيا على منظومات الدفاع الجوي الروسية (إس – 400) رغم اعتراضات واشنطن، وخلط بين هذا وحصول اليونان على منظومات (إس – 300) الروسية في التسعينات لحل نزاع قبرص قبل وقت طويل من بدء العمل بقانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا)».

كما انتقدت الصحيفة تصريح براك بشأن احتمال نشوب صراع بين تركيا وإسرائيل، قائلاً إن تركيا ليست دولة يستهان بها، متسائلة: «ماذا يعني هذا؟». وأضافت: «من الأجدر نصح السيد إردوغان بالكف عن مدح حركة (حماس) الفلسطينية».