جيل جديد من «بلاي ستيشن ـ 5» و«إكس بوكس سيريز إكس»

قفزة تقنية كبيرة ودعم ممتد لألعاب الجيل السابق بزيادة هائلة للعمليات الحسابية في الثانية

أجهزة وملحقات «بلاي ستيشن 5» المقبلة
أجهزة وملحقات «بلاي ستيشن 5» المقبلة
TT

جيل جديد من «بلاي ستيشن ـ 5» و«إكس بوكس سيريز إكس»

أجهزة وملحقات «بلاي ستيشن 5» المقبلة
أجهزة وملحقات «بلاي ستيشن 5» المقبلة

كشفت شركة «سوني»، مساء الخميس الماضي عن أحدث ما بجعبتها حول جهاز الألعاب المقبل «بلاي ستيشن 5» PlayStation 5 الذي ستطرحه نهاية العام الحالي. واستعرضت الشركة مجموعة من الألعاب المتقدمة التي تستغل التطورات التقنية الخاصة بالجهاز، والتي تشمل وحدة تخزين تقدم سرعات فائقة لنقل البيانات إلى الذاكرة، ما يتيح بالتالي إزالة شاشات الانتظار بين المراحل، إلى جانب الرسومات الفائقة والصوتيات التجسيمية. ويأتي هذا المؤتمر الرقمي في ظل التنافس مع «مايكروسوفت»، التي ستطلق جهاز ألعابها المقبل «إكس بوكس سيريز إكس» XBox Series X في نهاية العام أيضاً.
وتعتبر أجهزة الجيل الجديد نقلة نوعية في عالم الألعاب الإلكترونية نتيجة التطورات التقنية الموجودة فيها، التي تشمل رفع مستويات الرسومات والصوتيات، ومعالجة البيانات ونقل المعلومات إلى الذاكرة بسرعات عالية جداً. وهذه التحديثات تعني أن عوالم الألعاب المقبلة ستكون أكبر بكثير، وستكون البيئة مليئة بالتفاصيل الغنية، مع دعم تقنية تتبع الشعاع الضوئي Ray Tracing (تقنية اقتفاء أو تتبع الشعاع الضوئي من مصدره) للحصول على المزيد من الواقعية في البيئة والعناصر من حول اللاعب.

«بلاي ستيشن 5»
وبالنسبة للمواصفات التقنية للجهاز، فإنه يستخدم معالج «إيه إم دي زين 2» AMD Zen 2 بثمانية أنوية تعمل بسرعة 3.5 غيغاهرتز (مقارنة بـ1.6 غيغاهرتز في «بلاي ستيشن 4»)، و16 غيغابايت من ذاكرة GDDR6 (مقارنة بـ8 غيغابايت GDDR5 في «بلاي ستيشن 4») التي تنقل البيانات داخلياً بسرعة 447 غيغابايت في الثانية (مقارنة بـ176 غيغابايت في الثانية في جهاز «بلاي ستيشن 4»)، و10.28 تيرافلوب (أكثر من 10 تريليون عملية حسابية في الثانية الواحدة) من أداء الرسومات (مقارنة بـ1.84 تيرافلوب في «بلاي ستيشن 4»، و4.2 تيرافلوب في «بلاي ستيشن 4 برو») لوحدة معالجة الرسومات التي تستخدم 36 وحدة حسابية تعمل بسرعة 2.23 غيغاهرتز، إلى جانب استخدام وحدة تخزين خاصة تعمل بتقنية الحالة الصلبة Solid State Drive SSD بسعة 825 غيغابايت تنقل البيانات بسرعة 5.5 غيغابايت في الثانية (مقارنة بـ50 إلى 100 ميغابايت في «بلاي ستيشن 4»). ويمكن من خلال تقنية وحدة التخزين هذه حفظ البيانات بتقنيات الضغط وفك الضغط بسرعات مهولة بهدف تخزين المزيد من المعلومات للعبة، إلى جانب القدرة على إقفال الجهاز من أي نقطة في اللعبة، وإكمال اللعب من النقطة نفسها بسرعة كبيرة، والقيام بذلك لعدة ألعاب.

ميزة أخرى يقدمها هذا القرص الصلب، هي أن جميع الرسومات البعيدة ستكون حقيقية ولن يحتاج القرص إلى تحميل نسخة مبسطة منها عندما تكون بعيدة عن شخصية اللعب ومن ثم تحميل نسخة تحتوي على تفاصيل أكثر لدى اقتراب اللاعب منها (كما هو الحال في كثير من الألعاب الحالية)، الأمر الذي سينجم عنه عدم ظهور المجسمات فجأة أمام اللاعب Pop - up وواقعية أكبر في اللعب، وتوفير السعة التخزينية للمجسمات الكثيرة منخفضة الدقة، واستبدال بها عناصر لعب أخرى.
أضف إلى ذلك أن عملية تثبيت Installation الألعاب والتحديثات ستكون أسرع بكثير، وبالتالي سيكون بإمكان اللاعبين الاستمتاع بألعابهم بشكل أسرع. كما يمكن استخدام سعات تخزين إضافية تستخدم التقنية نفسها بفضل وجود منفذ خاص بها، إلى جانب توفير منافذ للأقراص الصلبة القياسية لتخزين ألعاب أجهزة الأجيال السابقة (مثل «بلاي ستيشن 4») التي لا تحتاج إلى سرعات عالية لنقل البيانات. كما يدعم الجهاز تشغيل أقراص «بلو - راي» بالدقة الفائقة 4K.
وسيدعم الجهاز عرض الصورة بالدقة الفائقة 4K ، وبتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR وبسرعة 60 صورة في الثانية (120 صورة في الثانية في بعض الحالات). كما يدعم الجهاز تقنية تجسيم الصوتيات الخاصة بالشركة التي أسمتها «العاصفة» Tempest، بحيث يمكن الاستمتاع بها دون الحاجة لاقتناء نظام سماعات جديد، بل من خلال سماعات التلفزيون أو السماعات الرأسية، التي ستقوم بتجسيم الصوتيات وفقاً لمكان المستخدم وأبعاد الغرفة، ووفقا لشكل أذن المستخدم في المستقبل بهدف تخصيص التجربة لكل لاعب.
وكانت الشركة قد كشفت في السابق عن أداة التحكم الجديدة المسماة «دوال سينس» DualSense التي تحاكي تصميم أداة التحكم الخاصة بجهاز «بلاي ستيشن 4» ولكن مع تطوير تصميمها ووظائفها. وتستطيع الأزرار الخلفية في هذه الأداة تغيير مقاومتها للضغط لمحاكاة أمر ما في عالم اللعبة، مثل تغيير شدة الضغط عليها للدلالة على مرور المستخدم في منطقة مائية أو ترابية (تتفاوت استجابة الأزرار للضغط) أو للسلاح (مثل تغيير مقاومة الضغط على زناد المسدس أو بندقية متقدمة أو القوس والنشاب)، وغيرها. كما تقدم أداة التحكم ميكروفوناً وسماعة مدمجين، إلى جانب القدرة على وصل السماعات الرأسية القياسية مباشرة بها.
واستعرضت الشركة مجموعة منوعة من الألعاب المبهرة بصرياً، التي شملت Spider - Man: Miles Morales وGran Turismo 7 وRatchet and Clank: Rift Apart وProject Athia وGrand Theft Auto V وStray وSackboy: A Big Adventure وDestruction Allstars وKena: Bridge of Spirits وGoodbye Volcano High وOddWorld: Soulstorm وGhostwire: Tokyo وJett: The Far Shore وSolar Ash وHitman 3 وAstro’s Playroom وLittle Devil Inside وNBA 2K1 وBugsnax وReturnal وDemon’s Souls وDeathloop وResident Evil VIII: Village وPragmata وHorizon 2: Forbidden West.
وفي نهاية البث المباشر عبر الإنترنت كشفت الشركة عن تصميم جهازها بلوني الأبيض والأسود، الذي يمكن استخدامه طولياً أو أفقياً، إلى جانب مجموعة من الملحقات المكملة له، التي تشمل كاميرا رقمية وسماعات لا سلكية وأداة تحكم عن بُعد لتشغيل وإيقاف عروض الفيديو فائقة الدقة 4K ، ومنصة لشحن أداتي تحكم في آن واحد. ويمكن الحصول على الجهاز الرئيسي، أو إصدار خاص منه يتخلى عن مشغل أقراص «بلو - راي» لصالح تحميل الألعاب من الإنترنت على القرص الصلب، وذلك بهدف خفض سعر الجهاز وكسب حصة سوقية أكبر. ولم تكشف «سوني» عن سعر الجهاز بعد أو تصميم واجهة الاستخدام، ولكنها أكدت بأنها ستطرحه في موسم عطلات العام الحالي، أي في شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

جهاز «إكس بوكس» الجديد
وكانت «مايكروسوفت» كشفت في مارس (آذار) الماضي عن تصميم ومواصفات جهازها المقبل «إكس بوكس سيريز إكس» الذي يُعتبر أعلى أجهزة الألعاب أداءً إلى الآن، ذلك أنه يقدم 12 تيرافلوب (مقارنة بـ10.28 تيرافلوب في «بلاي ستيشن 5») من معالجة الرسومات بفضل 52 وحدة حسابية تعمل بسرعة 1.825 غيغاهرتز، ومعالج «إيه إم دي زين» 2AMD Zen 2 بثمانية أنوية تعمل بسرعة 3.8 غيغاهرتز (مقارنة بـ3.5 غيغاهرتز في «بلاي ستيشن 5»)، و16 غيغابايت من ذاكرة GDDR6 و1 تيرابايت من السعة التخزينية المدمجة بتقنية الحالة الصلبة SSD، ودعم لتشغيل الألعاب بالدقة الفائقة 4K وبسرعة 60 صورة في الثانية (و120 صورة في الثانية في بعض الحالات)، وعرض الصورة بالدقة الفائقة 4K وبدعم تقنية تتبع الشعاع الضوئي عبر امتدادات DirectX الخاصة بـ«مايكروسوفت».
هذا ويدعم الجهاز تقنية المجال العالي الديناميكي HDR لألعابه، وتلك الخاصة بأجهزة الأجيال السابقة بفضل آلية خاصة تتعرف على الصورة وتزودها بالألوان الإضافية الخاصة بتقنية HDR، مع توقعات بقدرة الجهاز على تشغيل الألعاب بدقة 8K على التلفزيونات التي تدعمها. ويستطيع الجهاز تشغيل أقراص «بلو - راي» بالدقة الفائقة 4K، وإضافة سعات تخزينية ممتدة عبر منفذ خاص، ولكن سرعة القرص الصلب في «إكس بوكس سيريز إكس» أٌقل من «بلاي ستيشن 5» (2.4 مقارنة بـ5.5 غيغابايت في الثانية) إلا أنه يستطيع الوصول لسرعة 4.8 غيغابايت في الثانية لدى استخدام البيانات المضغوطة. وتصل سرعة نقل البيانات داخلياً إلى 560 غيغابايت في الثانية (مقارنة بـ447 غيغابايت في الثانية في «بلاي ستيشن 5»). كما يدعم «إكس بوكس سيريز إكس» شراء لعبة ما على جهاز «إكس بوكس وان» واللعب بها على الجهازين مجانا (أو بالعكس)، وهي ميزة أطلقت الشركة عليها اسم «الإيصال الذكي» Smart Delivery. ومن الواضح أن التفوق بلغة الأرقام والمواصفات التقنية يرجح كفة «إكس بوكس سيريز إكس»، إلا أن الفروقات بين الجهازين ليست كبيرة، وترجح بعضها لصالح «بلاي ستيشن 5» (مثل سرعة وحدات معالجة الرسومات، وسرعة نقل البيانات من وحدة التخزين)، إلى جانب أن «بلاي ستيشن 5» يقدم تقنية موازنة معالجة البيانات بين المعالج الرئيسي ووحدة الرسومات وفقاً للحاجة، الأمر الذي يفسح المجال للحصول على رسومات أفضل في بعض الألعاب على حساب خفض سرعة المعالج. ولم تكشف «مايكروسوفت» عن سعر الجهاز بعد، ولكنها أكدت بأنها ستطرحه قبل نهاية العام الحالي.


مقالات ذات صلة

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

دراسة علمية تكشف عن أن الرموز التعبيرية النصية قد تُربك نماذج الذكاء الاصطناعي مسببة أخطاء صامتة تؤثر على دقة الفهم والقرارات الآلية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

باحثو «MIT» يطوّرون تقنية تمكّن شريحتين من توثيق بعضهما ببصمة سيليكون مشتركة دون تخزين مفاتيح خارجية لتعزيز الأمان والكفاءة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)

«سيلزفورس»: 9 من كل 10 فرق مبيعات تتجه إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي

تقرير «سيلزفورس» يكشف تسارع تبنّي وكلاء الذكاء الاصطناعي في المبيعات، لرفع الإنتاجية، وتحسين البيانات، ودعم نماذج تسعير مرنة لتحقيق النمو.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات ذكاء اصطناعي متخصصة للتعامل مع البريد الإلكتروني

كيف تتحول الفوضى الرقمية إلى أداة إنتاجية متقدمة؟

في عصرنا الرقمي، تحول البريد الإلكتروني من وسيلة للتواصل إلى عبء يومي ثقيل. وبالنسبة للكثيرين،

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا توليفة مناسبة الثمن لتوصيل "آيبود" بكابل منج قبل 15 عاما بجهاز كومبيوتر بمنافذ "يو اس بي" صغيرة

كيف تتعامل مع العشرات من الأجهزة القديمة؟

أطاحت الجوالات الذكية بمشغلات الموسيقى الرقمية والكاميرات وألقتها جانباً بشكل كبير. ومع ذلك، لا يزال كثير من الناس يحتفظون بتلك الاجهزة مخبأة في مكان ما.

جيه دي بيرسدورفر (نيويورك)

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
TT

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

تتركز أغلب النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي حول مخاطر كبرى؛ كالتحيز والهلوسة وإساءة الاستخدام أو القرارات الآلية غير القابلة للتفسير. لكن دراسة بحثية جديدة تلفت الانتباه إلى مصدر مختلف تماماً للمخاطر المحتملة. إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها يومياً من دون تفكير مثل الوجوه التعبيرية النصية (emoticons).

الدراسة، المنشورة على منصة «arXiv» تكشف عن أن نماذج اللغة الكبيرة قد تُسيء فهم هذه الرموز البسيطة بطرق تؤدي إلى أخطاء وظيفية صامتة، لا تظهر على شكل أعطال واضحة، بل في مخرجات تبدو صحيحة شكلياً لكنها لا تعكس نية المستخدم الحقيقية.

رموز مألوفة... ومعانٍ ملتبسة

على عكس الرموز التعبيرية الحديثة (emoji) التي تمثل وحدات مرئية موحدة، تعتمد الوجوه التعبيرية النصية مثل «: -)» أو «: P» على تسلسل أحرف «ASCII». ورغم بساطتها ، تحمل هذه الرموز معاني سياقية دقيقة، تختلف باختلاف الثقافة أو سياق الاستخدام. المشكلة، بحسب الباحثين، أن نماذج اللغة لا تتعامل دائماً مع هذه الرموز باعتبارها إشارات دلالية، بل قد تفسرها أحياناً كجزء من الشيفرة البرمجية أو كنص حرفي بلا معنى عاطفي.

هذا الالتباس الدلالي قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في مهام حساسة، مثل توليد الشيفرات البرمجية أو تحليل التعليمات أو تشغيل وكلاء آليين يتخذون قرارات تلقائية.

يمتد تأثير هذا الالتباس إلى الأنظمة المعتمدة على «الوكلاء الأذكياء» ما قد يضخّم الخطأ عبر سلاسل قرارات آلية متتابعة (شاترستوك)

قياس المشكلة بشكل منهجي

لفهم حجم هذه الظاهرة، طوّر فريق البحث إطاراً آلياً لاختبار تأثير الوجوه التعبيرية النصية على أداء النماذج. واعتمدوا على مجموعة بيانات تضم 3.757 حالة اختبار، ركزت في الغالب على سيناريوهات برمجية متعددة اللغات، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء دقيقة ولكن مؤثرة.

حقائق

38 %

هو معدل تجاوز الخطأ الذي سجلته الاختبارات عند وجود رموز تعبيرية نصية رغم بساطة هذه الإشارات وشيوع استخدامها اليومي.

الفشل الصامت

النتيجة الأكثر إثارة للقلق في الدراسة ليست نسبة الخطأ بحد ذاتها، بل طبيعة هذه الأخطاء. فقد وجد الباحثون أن أكثر من 90 في المائة من حالات الإخفاق كانت «فشلاً صامتاً»؛ أي أن النموذج أنتج مخرجات تبدو صحيحة من حيث البنية أو الصياغة، لكنها تنفذ منطقاً مختلفاً عمّا قصده المستخدم.

في البرمجة، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى شيفرة تعمل دون أخطاء، لكنها تنفذ وظيفة غير متوقعة. هذا النوع من الأخطاء يصعب اكتشافه؛ لأنه لا يولد تحذيرات مباشرة، وقد لا يظهر إلا بعد فترة طويلة، أو في ظروف تشغيل محددة.

تجاوز النماذج نفسها

لم تتوقف الدراسة عند اختبار النماذج اللغوية بشكل مباشر، بل امتدت إلى أنظمة قائمة على «الوكلاء» (agent - based frameworks) التي تعتمد على هذه النماذج كعقل مركزي لاتخاذ القرار. ووجد الباحثون أن الالتباس الدلالي ينتقل بسهولة إلى هذه الأنظمة المركبة، ما يعني أن الخطأ لا يبقى محصوراً في إجابة واحدة، بل قد يتضخم عبر سلسلة من القرارات الآلية. هذا الاكتشاف مهم في ظل التوجه المتسارع نحو استخدام وكلاء ذكيين لإدارة مهام معقدة، من أتمتة البرمجيات إلى تشغيل سلاسل عمل كاملة دون تدخل بشري مباشر.

لماذا تفشل الحلول الحالية؟

قد يبدو الحل بديهياً، وهو تعليم النموذج تجاهل الوجوه التعبيرية، أو إضافة تعليمات صريحة في المطالبات (prompts). لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المعالجات السطحية ليست كافية. فحتى مع تعليمات إضافية، استمرت النماذج في الوقوع في الالتباس نفسه، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء صياغة» في الطلب.

يرجّح الباحثون أن جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب نفسها، حيث لا يتم تمثيل الوجوه التعبيرية النصية بشكل متسق، أو يتم التعامل معها أحياناً على أنها ضوضاء لغوية. كما أن البنية الداخلية للنماذج قد لا تميز بوضوح بين الرمز بوصفه إشارة عاطفية أو عنصراً نحوياً أو جزءاً من شيفرة.

الدراسة: جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب وبنية النماذج نفسها ما يستدعي اختبارات أمان أدق وتحسين تمثيل الإشارات اللغوية الصغيرة (أدوبي)

سلامة الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الدراسة عن جانب مهم من التحديات التي تواجه نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. فالمخاطر لا تنشأ فقط من القرارات الكبرى أو المدخلات الخبيثة، بل قد تأتي من تفاصيل صغيرة ومألوفة ويومية. وفي سياق سلامة الذكاء الاصطناعي، يسلط البحث الضوء على الحاجة إلى اختبارات أكثر دقة، لا تكتفي بتقييم صحة الإجابة من حيث المضمون العام، بل تدرس مدى تطابقها مع نية المستخدم. كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه النماذج للتعامل مع اللغة كما تُستخدم فعلياً، لا كما تُكتب في الأمثلة المثالية.

الخطوة التالية

لا تقدم الدراسة حلولاً نهائية، لكنها ترسم خريطة واضحة للمشكلة، وتدعو إلى مزيد من البحث في كيفية تمثيل الرموز غير التقليدية داخل النماذج اللغوية. وقد يكون ذلك عبر تحسين بيانات التدريب أو تطوير آليات تفسير دلالي أدق أو دمج اختبارات أمان جديدة تركز على «الإشارات الصغيرة».

تهدف الدراسة إلى القول إن في عصر الذكاء الاصطناعي، لا توجد تفاصيل صغيرة حقاً. حتى رمز ابتسامة بسيط قد يحمل مخاطر أكبر مما نتخيل، إذا أسيء فهمه داخل عقل آلي يعتمد عليه البشر في قرارات متزايدة الحساسية.


تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».