كيف تعرف ما يجب حفظه في الثلاجة؟

بعض الأطعمة يتأثر سلباً بالتبريد المنزلي

كيف تعرف ما يجب حفظه في الثلاجة؟
TT

كيف تعرف ما يجب حفظه في الثلاجة؟

كيف تعرف ما يجب حفظه في الثلاجة؟

هناك قاعدة عامة يلتزم بها الطهاة؛ وهي أن الطعام يجب أن يحفظ في البراد سواء الطازج منه والمطهوّ، لحمايته من الفساد والبكتريا لأطول فترة ممكنة. ولكن هذه القاعدة لها أيضاً استثناءات في أطعمة لا تحتاج إلى البراد؛ بل إن بعضها يتأثر سلباً بالتبريد المنزلي، مثل الموز الذي تميل قشرته الخارجية إلى السواد داخل البراد لأنه يحتاج إلى الحفظ في درجة الحرارة العادية. ولا يصلح التبريد كذلك للبرتقال وللأعشاب مثل البقدونس.
ويمكن تجنب كثير من أخطاء حفظ وإعداد الأطعمة بمراجعة نصائح كبار الطهاة الذين يعبّرون عن تجربتهم الشخصية والأخطاء التي وقعوا فيها. من هؤلاء الشيف الإيطالي ديفيد انكاردونا؛ الذي يؤكد أن أهم عوامل إعداد الأطعمة هو الالتزام بالوقت الكافي وعدم التسرع في إعداد الوجبات حيث النتيجة تكون في الغالب أطعمة بلا طعم وغير مطبوخة جيداً.
النصيحة العامة التي تعتمدها «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» أن كل الأطعمة الطازجة المعرضة للتلف يجب حفظها في البراد أو الفريزر فوراً، خصوصاً اللحوم والطيور غير المطهوّة والبيض والأطعمة البحرية وكثير من الأطعمة الأخرى التي يجب ألا تترك في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعة في المناخات الحارة.
وفي بعض الحالات تختلف قواعد حفظ الأطعمة من دولة لأخرى. ففي حالة البيض تشترط «إدارة الأغذية والدواء الأميركية» تبريده فور الشراء للحماية من بكتريا السالمونيلا. ومع ذلك؛ ففي بريطانيا لا تشترط الهيئات الصحية تبريد البيض العضوي؛ حيث يمكن حفظه خارج البرادات. ولكن إذا كان المستهلك حائراً بين قواعد حفظ البيض المختلفة؛ فمن الأفضل حفظه في البراد.
وينطبق المبدأ نفسه في حالة الزبد المغلف التي يتعين حفظه في البراد أو الفريزر في حالات عدم استعماله خلال يومين من الشراء. ولكن البعض يفضل حفظه في إناء مغطى خارج البراد على أساس أنه مصنوع من الحليب المبستر، ولذلك فهو لا يفرز بكتريا خلال فترة استهلاكه.
الطماطم أيضاً من الأطعمة التي يفضل البعض حفظها في درجة حرارة الغرفة؛ حيث من المتعارف عليه أنها تفقد نكهتها بعد الحفظ في البراد. ويؤدي تبريد الطماطم إلى توقف نموها وتكسير خلاياها وتغيير طعمها. ولذلك؛ فمن الأفضل حفظ الطماطم خارج البراد.
ولكن في حالة الجبن بأنواعه؛ فلا بد من تبريده في كل الأحوال. ويفضل البعض حفظ بعض أنواع الجبن الجاف، مثل «بارميزان» أو «رومانو»، خارج البرادات. وفي هذه الحالات يمكن أن يقطع المستهلك الشك باليقين بقراءة شروط الحفظ المذكورة على أغلفة الجبن.

- لا للتبريد
هناك كثير من الأطعمة ومكوناتها التي لا تحتاج إلى التبريد لأسباب متعددة. ومن الأفضل الاحتفاظ بهذه الأطعمة خارج البرادات بلا خوف من فسادها؛ ومنها:
> البصل: يحتاج البصل إلى مناخ جاف، وحفظه في البراد حيث المناخ الرطب البارد يجعله رخواً في ملمسه وينتهي به الأمر إلى الإصابة بالعفن. ومن الأفضل حفظه في مكان جاف ومظلم، ولكن بعيداً عن البطاطس حيث حفظهما معاً يعجّل بفسادهما.
> الخبز: الخبز الذي يحفظ في البراد يصاب بسرعة الجفاف. وإذا كان استهلاك الخبز سوف يكون خلال 4 أيام، فمن الأفضل حفظه خارج البراد. أما حفظ الخبز لفترات طويلة؛ فيحتاج إلى التجميد في فريزر حتى وقت استهلاكه.
> البن: يجب عدم تبريد البن؛ بل حفظه في مكان جاف مظلم قبل الاستعمال. التبريد يفقد البن نكهته وقد يكسبه نكهة الأطعمة المجاورة له في البراد. ومع ذلك يمكن حفظ البن بتجميده في الفريز لفترات طويلة.
> الريحان: يجب عدم وضع أوراق الريحان في البراد؛ لأنها سوف تذبل خلال ساعات، وقد تكتسب رائحة الأطعمة المجاورة لها في البراد. وأفضل طرق حفظ الريحان هي وضعه في كوب من الماء مثل الزهور أو استهلاكه من إصيص زراعته مباشرة. والبعض يرى أن تجميده يحفظ له طعمه عند الاستعمال.
> عسل النحل: يبقى العسل في هيئته وطعمه لسنوات عديدة من دون الحاجة إلى التبريد. ويمكن أن يكون تأثير التبريد سلبياً؛ حيث يؤدي إلى تجمد العسل إلى حبات كريستالية. ويتميز العسل بأنه غير قابل للتلوث بالبكتريا أو العفن.
> المربى: يمكن الاحتفاظ بالمربي خارج البراد لفترات طويلة ما دامت مغلقة. وبعد فتح البرطمان للمرة الأولى؛ توضع المربي بعد ذلك في البراد لحين استهلاكها. وعلى المنوال نفسه؛ يتم حفظ الصلصات وكريم السلاطة والمايونيز بعد فتحها. وأغلفة هذه المنتجات تشمل إرشادات الحفظ عبارة: «التبريد بعد الفتح».
* زيت الزيتون: لا يحتاج إلى التبريد؛ حيث يمكن في حالة الحفظ في براد أن يتحول السائل إلى جسم مجمد مثل الزبد. والأفضل هو الحفظ في مكان جاف ومظلم خارج البراد.
* الثوم: التبريد يضرّ الثوم؛ حيث يؤدي المناخ البارد الرطب إلى عفن وتحلل الثوم. ويحتاج الثوم إلى موقع جاف للحفظ حتى وقت استعماله.
* البطاطس: يؤدي تخزين البطاطس في البراد إلى تحول النشويات داخلها إلى سكريات، مما يمنحها طعماً سكرياً عند طبخها. ويجب حفظ البطاطس في أماكن مظلمة باردة في أكياس ورقية.
* أطعمة أخرى: الأعشاب المستخدمة في تجهيز الطعام، مثل البقدونس والكزبرة الخضراء، تذبل سريعاً لدى حفظها في البراد. والبديل الأفضل هو حفظها في كوب من الماء بجوار نافذة المطبخ. ويجب عدم تبريد المخللات، ولا الشمام قبل تقطيعه، ولا أنواع التوت أو البرتقال.

- التبريد ضروري
في كثير من الأطعمة الأخرى يتحتم التبريد لمنع انتشار البكتريا. من أبرز الأمثلة ضرورة حفظ الحليب في البراد وعدم وجوده في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين. ويمكن حفظ الحليب المبستر خارج البراد قبل فتح العلبة، ولكن من الضروري حفظه مبرداً بعد فتح العبوة.
وينطبق الأمر نفسه على كل اللحوم والأسماك والدواجن قبل وبعد طبخها، وعدم خلط اللحوم غير المطبوخة بغيرها من الأطعمة لمنع انتقال البكتريا.
وفي حالات الفواكه، مثل التفاح والبرقوق والخوخ والعنب، يمكن التبريد وعدمه، وفقاً لدرجة حرارة الطقس السائد والفترة التي يتم فيها استهلاك المنتجات الطازجة. وفي حالات الموز الذي وصل إلى درجة النضج يمكن وضعه في البراد للحد من نضجه السريع وتناوله خلال 3 أيام. ولا يؤثر تحول لون القشرة الخارجية إلى السواد في حالة الموز وصلاحيته للأكل.
من الأنواع الأخرى التي يمكن الاحتفاظ بها في البراد بوصفه خياراً مفضلاً، الفطائر واللحم المحفوظ والمكسرات والفواكه المجففة وصلصة الكيتشاب والذرة غير المشوية والشوكولاته.
ويمكن أيضاً الحفظ بالتبريد لعدد من الأطعمة الأخرى، مثل التوت والبروكلي والباذنجان والعنب والسبانخ والخس والكوسة والجيلي. كما يمكن إطالة عمر أوراق الشاي بتبريدها ما دامت في علبة محكمة الإغلاق. وينطبق مبدأ الحفظ طويل الأجل بالتبريد على اللبن المجفف أيضاً ومسحوق الفول السوداني.
ومن أجل أفضل النتائج لتحضير الأطعمة المنزلية، يجب الاعتماد على المكونات الطازجة والابتعاد عن المحفوظة، وذلك من أجل الطعم الأفضل ومزيد من الفيتامينات. ولا يجب الاعتماد على الأعشاب الجافة، والالتزام بالأعشاب الطازجة التي ترفع من نكهة وفائدة الوجبات المنزلية.
وينصح الطهاة المحترفون بإضافة الملح لماء طهي الباستا من أجل طعم أفضل عند تقديمها، والاعتماد على وزن المقادير بالغرام وليس بالملعقة والكوب، وعدم التسرع في طهي الوجبات. وتشمل النصائح أيضاً ضرورة أن يحتوي المطبخ على بعض المكونات الضرورية لمعظم الوجبات، وهي تشمل: زيت الزيتون النقي، والأعشاب الطازجة، والبصل، والثوم، والطماطم، والطحين، والفلفل الأسود.

- أخطاء شائعة في تحضير الأطعمة
هناك كثير من أخطاء تحضير الأطعمة التي يرتكبها الطهاة الهواة في المطبخ؛ أهمها:
* ازدحام المقلاة بقطع اللحم أو الدجاج عند قليها. والأفضل ترك مسافات كافية بين قطع الطعام لضمان الطهي الجيد ووصول الحرارة إلى كل الجوانب.
* عدم وضع الملح في مياه تحضير الباستا، حيث يعزز الملح من طعم الباستا عند تقديمها. وينطبق المبدأ نفسه على طهي الأرز والنودل.
* استخدام زيت الزيتون في المقلاة على درجات حرارة عالية. هناك أنواع أخرى من الزيوت مخصصة للقلي بدلاً من زيت الزيتون الذي يحترق عند درجات حرارة أدنى من غيره.
* طبخ اللحم المبرد فور خروجه من البراد. والأفضل ترك اللحم يعود إلى درجة حرارة الغرفة قبل طهيه. أيضاً يجب ترك اللحوم فترة قبل وضعها في البراد بعد الطهي.
* إضافة الثوم للمقلاة في بداية تحضير الوجبات؛ حيث يحترق الثوم سريعاً، وتجب إضافته في نهاية إضافة المكونات الأخرى.
* يجب عدم إضافة أي طعام إلى المقلاة قبل تجفيفه تماماً حيث الرطوبة تؤدي إلى مزيد من البخار ورذاذ الزيت ورخاوة الأطعمة.


مقالات ذات صلة

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

مذاقات المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي.

كيلا هوانغ (نيويورك)
مذاقات سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات جاستن شيري صاحب مخبز «هاف كراون بايكهاوس» (نيويورك تايمز)

مخبز أميركي يزدهر بفضل جهوده لإحياء التاريخ

كما هو الحال مع غالبية الخبازين، يستيقظ جاستن شيري، صاحب مخبز «هاف كراون بايكهاوس»، في تشارلستون بولاية ساوث كارولاينا، في الساعات الأولى من الفجر، ليبدأ عجن...

رامين غانشرام (نيويورك)
مذاقات وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)

وصفات مزيفة وطهاة غير حقيقيين

غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي الطريقة التي نكتشف بها الطعام والوصفات. ففي غضون ثوانٍ من تصفح «إنستغرام» أو «تيك توك» أو «فيسبوك» أو «يوتيوب»،

جوسلين إيليا (لندن)

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
TT

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم. من بانكوك إلى الريف الويلزي، أصبح التحول من الأجواء الرسمية والمقيدة إلى الأجواء التفاعلية والممتعة، أمراً ملموساً بوضوح.

وتعود جذور هذا التحول إلى حركات مثل «بيسترونومي» (الطهي البيستروني)، التي جلبت أساليب الطهي العالمية الراقية والمكونات عالية الجودة، إلى الأجواء غير الرسمية. ونتيجة لذلك، اهتز احتكار المطاعم الراقية لفنون الطهي الاستثنائية، وبدأ النظر إلى هذه المطاعم باعتبارها مفرطة في التكلف.

مأكولات بتصميم رائع (أفضل 50)

من جهته، عبر حسين شهزاد، الشيف المسؤول عن مطعم «بابا» في مومباي، عن اعتقاده بأنه: «لقد نسينا حقاً لماذا يخرج الناس ورواد المطاعم لتناول الطعام في المقام الأول؛ وهي الرغبة في الترفيه، والشعور بالتميز، وأن يلاحظهم الآخرون».

ويتفق غاريث وارد، من مطعم «ينيشير» في ريف ويلز، مع هذا الطرح، مشدداً على أهمية جانب الترفيه، ويرى أن «الخروج من المنزل لتناول وجبة، أمر يتعلق برمته بالاستمتاع بقضاء أمسية خارج المنزل، وكأنك تحصل على متعتين في وقت واحد».

أما غاغان أناند، صاحب مطعم «غاغان»، الذي يحمل اسمه في بانكوك، فيعزو هذا التغيير إلى سياق أوسع، مشيراً إلى أن «الإنترنت يعمل على توحيد الطابع العام للعشاء الفاخر»، مضيفاً أنه «قضى على المفهوم التقليدي للعشاء الفاخر». وعليه، تستجيب المطاعم من خلال العمل المباشر على بناء هويات مميزة خاصة بها.

الطعام الراقي بأسلوب عصري (أفضل 50)

وقال سانتياغو لاسترا، مؤسس مطعم «كول» في لندن: «إن مطعم العشاء الفاخر العظيم ينقلك إلى مكان آخر، فهو ينقلك إلى عالمه الخاص، تماماً مثل مشاهدة فيلم سينمائي». وعليه، عكف حديثاً على تعديل تصميم المطعم، ودمج بار «ميزكاليرا» - التي كانت تُستخدم كَبارٍ في الطابق السفلي - ضمن تجربة العشاء. وتسهم الإضاءة الخافتة والأجواء الأكثر حيوية في إبقاء الضيوف منجذبين، ما يمنحهم شعوراً بأن المبنى بأكمله جزء من قصة متكاملة.

أما داخل مطعم «سموكد روم» في مدريد، فيمكن للمطبخ القائم على الطهي بالنار أن يخلق أجواء خاصة به بمفرده، مع لمسات مسرحية تتميز بألسنة النيران المشتعلة، وأطباق مستوحاة من الطهي بالنار، يجري تقديمها بالتوافق مع 20 نوعاً من النبيذ، يتولى صبها خبير النبيذ العالمي البارز لويس باسيلاغا. والهدف من ذلك إعادة إحياء الذكريات البدائية للجلوس أمام النار التي يشترك فيها البشر جميعاً. من جهته، قال كبير الطهاة ماسيميليانو ديلي فيدوفي: «إنه أمر سحري ومريح ويمنحك شعوراً بالسلام».

في الواقع، خلق عالم خيالي شيء، والحفاظ على استمراريته طوال الأمسية بأكملها شيء آخر تماماً. ويبرز في صدارة هذه الحركة مطعم «ألكيميست» في كوبنهاغن، باعتباره صاحب التعبير الأكثر تطرفاً عن هذا المفهوم؛ فهو يتيح عرضاً فنياً يمتد عبر 35 طبقاً وست ساعات وغرف متعددة مليئة بالإسقاطات البصرية والرموز.

أطباق مصممة بطريقة جذابة (أفضل 50)

ومع ذلك، فإن راسموس مونك، مؤسس المطعم، يدرك تماماً أهمية ضبط الإيقاع، وأوضح قائلاً: «من بين 35 طبقاً، ربما يكون هناك سبعة إلى ثمانية أطباق تحمل في طياتها رسائل سياسية أو بيئية قوية. ونحرص نحن على خلق مسافة بينها، لتتخللها أطباق تتميز بطابع مرح أو مفاجئ أو ببساطة مذاق لا يقاوم».

من جهته، تساءل أناند: «يملك البشر حواساً متعددة، فلماذا نقتصر على استخدام العيون والأنف والفم فقط في تجربة تناول الطعام؟». وخلال تناول وجبة في مطعم «غاغان»، الذي يضم طاولة طهي تتسع لـ14 مقعداً تحيط بمطبخ مفتوح وتتوسطه كرة ديسكو، مع قائمة تشغيل موسيقية منسقة بعناية. وأضاف أناند: «ستحصل على الصوت والأضواء والكاميرا والرشاشات والسرعة والأدرينالين ـ كلها مجتمعة معاً. ومع أول طبق تضعه في فمك، تنطلق الانفجارات».

مطعم آخر يضم كرة ديسكو «ينيشير» في الريف الويلزي. وكما الحال في «غاغان»، يسير الشريط الصوتي بالتوازي مع خدمة تقديم الطعام. إلا أن الأمر هنا متروك لمنسقي الموسيقى، الذين يتولون تشغيل مجموعة مختلفة كل ليلة، لكنهم يبدأون دائماً بالجاز الياباني لمرافقة القسم الأول من أطباق أسماك الماداي والهاماتشي والتونة زرقاء الزعنفة، قبل الانتقال إلى موسيقى «الهاوس» الحيوية، مع انطلاق أغنية «سمول تاون بوي» لفرقة «برونسكي بيت» بمجرد بدء كرة الديسكو في الدوران. وتحدث وارد عن الأمر بقوله: «لقد رأيت أشخاصاً يبكون في المطعم»، نتيجة تأثرهم بهذه «التجربة الخيالية، التي تلتقي فيها الموسيقى مع أطباق الأكل».

ليس من المستغرب أن تعمل الكثير من هذه المطاعم عبر طاولات متصلة مرتبة حول مطبخ مفتوح (مقاعد مطعم «ينيشير» الـ14 تواجه المطبخ كذلك). الحقيقة أن الانتقال من العشاء الفاخر الثابت إلى تجربة غامرة وتفاعلية يعتبر تحولاً معمارياً كذلك. إن تنمية المشاعر والبهجة وإحساس التقارب يسهل تحقيقه عندما يتحرك كل شيء بانسجام تام؛ إنه عرض فني بكل ما تعنيه الكلمة.

وفي مومباي، ينغمس مطعم «بابا» بالكامل في جانب التسلية؛ من خلال الدعابات والممازحات والاستعراضات الجانبية على الطاولات بل يُتاح للضيوف أيضاً فرصة إعداد حلوى الثلج المجروش (على طراز «كاكيغوري») بأنفسهم. وما كان لكل هذا أن يتحقق لولا تصميم المكان الذي يضم 12 مقعداً فقط، ويخلق مشهداً تفاعلياً متكاملاً. وقال شهزاد: «لم تكن الفكرة يوماً أن يظل الضيف مجرد مراقب»، فمطعم «بابا» يكسر ذلك الحاجز غير المرئي. وأضاف: «حتى بعد أن ينسوا مذاق الطعام الذي تناولوه، سيظلون دائماً يتذكرون الشعور، الذي انتابهم في تلك اللحظة».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن هناك تقارباً واضحاً بين هذا النمط من تناول الطعام ونهج «المذاق أولاً»؛ فالطهي القائم على المفاهيم المعقدة لا يناسب هذه التجربة. وقال لاسترا: «سيبقى الناس دائماً أوفياء للنكهة». وتتطابق قائمة الطعام الحالية لمطعم «كول» مع هذا الاعتقاد. وأضاف: «الطعام يصنع لإطعام الآخرين ومنحهم المتعة».

وعبر فيدوفي عن اتفاقه مع هذا الطرح، موضحاً أن الملعقة الأولى يجب أن تقدم المتعة، وأن الضيوف طوال التجربة «يجب أن يتعرفوا إلى ما يأكلونه». ويعمد كل من وارد وشهزاد إلى استغلال الحنين إلى الماضي باعتباره خريطة طريق، ما يعتقد شهزاد أنه يوفر أساساً لإضافة طبقات متعددة من العناصر الحسية إلى تجربة تناول الطعام.

إلا أنه في النهاية، تؤدي التوقعات المتغيرة إلى إعادة كتابة القواعد من جديد؛ فمفهوم المطاعم الراقية «لم يعد يعتمد على كمية الكافيار الموجودة في الطبق»، على حد تعبيره، بل «أصبحت الرفاهية تكمن في التجربة ذاتها».


كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
TT

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي. وفي كثير من الأحيان، يكون من السهل التنبؤ بكيفية تفاعل هذه المكونات وتعديلها بناء على ذلك؛ ومع ذلك، قد تبدو بعض الوصفات في بعض الأحيان صعبة للغاية، وهنا يأتي دور كعكات الأرز بالزبدة.

وتُعرف هذه الكعكات أيضاً باسم «موتشي الزبدة على طريقة شنغهاي» و«توك الزبدة»، وهي نوع من حلوى الموتشي تتميز بحلاوة خفيفة ونكهة غنية بالزبدة، وقد اجتاحت الإنترنت بشكل كبير، لا سيما في كوريا الجنوبية.

وكما هو الحال مع العديد من الوصفات التي تحظى بانتشار واسع للغاية، فإن تاريخ هذه الوصفة يبدو غامضاً؛ حيث تُنسب هذه الكعكات غالباً إلى المخابز المحيطة بمدينة شنغهاي، وتُرجع إحدى النظريات الفضل إلى خباز في مدينة «نانتونغ» الصينية، الواقعة شمال شنغهاي مباشرة، والذي دمج بين كعك الأرز الصيني التقليدي «نيان غاو» وحلوى «الكانيليه» الفرنسية الغنية بالكاسترد. وقد تكون هناك تأثيرات أخرى مثل «موتشي زبدة هاواي» وحلوى «البيبينكا» الفلبينية، ورغم اختلاف مكوناتها وطرق طهيها، فإن قوام عجينتها يبدو متشابهاً.

وكان ابتكار نسخة مخصصة للطهاة في المنزل تكون محمرة ومقرمشة من الخارج مع الحفاظ على قوامها المرن والغني بالزبدة من الداخل عند خبزها في قالب المافن، بمثابة طموح كبير.

في البداية، استخدمت عجيناً سائلاً مصنوعاً، جزئياً، من دقيق التابيوكا وكمية جيدة من الحليب. بيد أن تلك الكعكات انفصلت عن المقلاة ولم تتحمر بالتساوي. وعلمت حينها أنني بحاجة إلى عجين أكثر كثافة، لذا قللت كمية الحليب. وفي نهاية المطاف، استُبدلت بـ«التابيوكا» كميةً أكبر من دقيق الأرز «موتشيكو»، بناء على اقتراح من «جينيفيف كو»، محررتي الخاصة، والتي وجدت أن النتائج قد تختلف من نوع إلى آخر لدقيق التابيوكا.

ولضمان الحصول على تلك القشرة البنية المقرمشة، يُخبز العجين في قالب مدهون جيداً بالزبدة. بيد أن تحديد كمية الزبدة الواجب استخدامها بدقة كان أمراً صعباً. في بادئ الأمر، واعتقاداً مني بأن الماء الموجود في الزبدة يتبخر في قاع الكعكات، قمت بتقليل الكمية؛ وبدلاً من ذلك، تسببت كمية الزبدة القليلة للغاية في جعل القشرة صلبة، مع بقاء التحمير غير مستو. وكان الأمر يتطلب كمية سخية، بل ربما مفرطة تقريباً، من الزبدة.

ومع ذلك، فإن القطعة الأكثر أهمية في هذه الوصفة كانت قالب الخبز نفسه. فبعد إجراء الاختبارات حصرياً في قالب مافن مضاد للالتصاق، جاء التحمير الأكثر استواء من قالب غير مطلي؛ إذ تبين أن الزبدة في قالب المافن المضاد للالتصاق تكون أكثر عرضة للانتشار بشكل غير مستو.

وقد استغرق الأمر أكثر من 12 اختباراً لتأخذ الوصفة شكلها النهائي، ولكن الشعور كان رائعاً للغاية عندما تكللت بالنجاح. وتميزت حلوى الموتشي الناتجة بقشور مكرملة للغاية، وتصدر تلك القرمشة الممتعة والمثيرة للحواس، لتفسح المجال لقوامها الداخلي المرن والمطاطي. وللحصول على أفضل قوام، استمتع بتناولها وهي لا تزال دافئة، كما أن إضافة القليل من الحليب المكثف تجعلها أفضل بكثير.

* خدمة «نيويورك تايمز»


صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
TT

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية. فمع تسارع الابتكارات في عالم المأكولات، باتت بعض الأطباق تستمدّ جاذبيتها من غرابتها، ومن قدرتها على الجمع بين مكوّنات لا تخطر على بال محبّي الطعام. وفي عام 2026، برزت موجة من التجارب التي تعيد تقديم المألوف بأساليب مختلفة، مستفيدةً من فضول الزبائن وتأثير وسائل التواصل في اختياراتهم، فتناقلها مؤثّرو الطعام، لتولّد ترندات تتصدّر المشهد الغذائي في لبنان.

بين الموضة والمذاق لا تنفصل هذه التجارب عن التحوّلات التي يشهدها عالم الطعام، حيث باتت الصورة جزءاً من تجربة التذوّق. والمنصات الرقمية تساهم في انتشار الأطباق الجديدة والتعريف بها.

يلاحظ في الفترة الأخيرة إقبال في لبنان على نكهات آيس كريم غير تقليدية، تستلهم بعضها مكوّنات محلية وأطعمة مألوفة. وهي ظاهرة تعكس رغبة المستهلكين في اكتشاف تجارب جديدة.

لكن انتشار طبق على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة نجاحه. فالمذاق يبقى العامل الحاسم، فيما تمنحه غرابته فرصة أولى لجذب الانتباه. وبين هذين العاملين، تحاول المطاعم اللبنانية إيجاد معادلة تجمع الابتكار والجودة، وتمنح الزبون سبباً إضافياً للخروج عن اختياراته المعتادة.

لا تتعلّق صرعات الطعام بتغيير المكوّنات فحسب، بل بإعادة النظر في طريقة تقديمها أيضاً. فالأطباق التي تبدو غريبة للوهلة الأولى قد تتحوّل إلى تجارب محبّبة، شرط أن تتجاوز عنصر المفاجأة إلى مذاق يستحقّ التكرار.

ومن البرغر بحلوى الداعوقية إلى السندويشات التي تستلهم قوامها من الـ«بوب كورن»، وصولاً إلى «ستيك الكنافة» الذي يثير الفضول عند سماع اسمه، تتّسع مساحة التجربة في هذا المجال.

برغر الداعوقية يعتمد على عجينة البقلاوة المقرمشة (إنستغرام)

«برغر الداعوقية»: بقلاوة العصر

يحتفظ البرغر بمكانته على قوائم الطعام، لكنه لا يتوقّف عن التجدّد. فإلى جانب الوصفات الكلاسيكية المعتمدة على اللحوم بأنواعها تحضر نسخ منه بأسلوب غريب. ويأتي «برغر الداعوقية» الذي أطلقته محلات الداعوق للحلوى هذا الصيف كواحد من أشكال الحلوى الحديثة في لبنان.

وتكمن جاذبية التركيبة من أنها مصنوعة من طبقتين لعجينة البقلاوة، يتم حشوها بحلوى الداعوقية. وهي مصنوعة من القشدة والسميد المدعوك بالقطر ويغلف المزيج بالفستق المطحون . كما يتم تغطية «البرغر» في مرحلة نهائية برشّة فستق. التركيبة بسيطة لكنها تتميز بالقرمشة التي ترافق سندويشات عديدة تعتمد عليها الوجبات السريعة. وعجينة البقلاوة المستخدمة في هذا السندويش تقوم بالمهمة. يلاقي «برغر الداعوقية» إقبالاً لافتاً من جيل الشباب الذين رأوا فيه تجدداً لحلوى ترافقهم، منذ تأسيس محلات الداعوق في ستينات القرن الماضي.

سندويش الـ«بوب كورن»

فكرة غير تقليدية تدخل السندويشات بدورها في سباق الابتكار، وتسلتهم أفكار مكوّناتها من أطعمة اعتدنا تناولها منفردة. ومن بينها سندويش الـ«بوب كورن»، الذي يقوم على إدخال حبات الذرة المنفوخة أو استخدام نكهتها وقوامها المقرمش، في تركيبة تجمع بين الخبز والصلصات ومكوّنات أخرى.

وتعتمد هذه الفكرة على مفارقة استخدام عنصرين لم نألف الجمع بينهما، لنحصل على تجربة غير مألوفة لمحبي التذوّق. واشتهر هذا السندويش إثر إطلاقه على لائحة طعام أحد المطاعم اللبنانية الجديدة (ألا مينوت) في جونية. والسندويش يتألّف من كريما الحلويات وصلصة الكراميل وحبوب البوب كورن المكرملة مع رشة ملح.

وتراوحت الآراء في هذا السندويش بين مؤيد ورافض. فالبعض عبّر عن إعجابه به في منشوراته على الـ«سوشيال ميديا». فيما اعتبر آخرون أنه من غير المجدي تذوّقه؛ لأن طعمه غير لذيذ.

«ستيك كنافة» أحدث صرعات الحلوى في لبنان (إنستغرام)

ستيك الكنافة

حين تلتقي الحلوى بالابتكار وفي عالم الحلويات، تتواصل محاولات إعادة تقديم الوصفات المعروفة بصيغ جديدة. ويأتي «ستيك الكنافة» مثالاً على هذا التوجّه، من خلال استلهام شكل الستيك بطريقة تقديم الكنافة بالجبن؛ إذ يتم لفّ الكنافة على عيدان الخشب وتغلف بالشعيرية المقرمشة وصلصة الفستق أو الشوكولاته حسب رغبة الزبون.

وتكمن جاذبية الفكرة في الجمع بين اسم يرتبط بالأطباق المالحة وحلوى شرقية لها مكانتها الراسخة على الموائد. وهي مقاربة تفتح المجال أمام الطهاة للعب على الشكل والتقديم، من دون التخلي بالضرورة عن النكهات المألوفة التي تمنح الكنافة هويتها.