كيف تعرف ما يجب حفظه في الثلاجة؟

بعض الأطعمة يتأثر سلباً بالتبريد المنزلي

كيف تعرف ما يجب حفظه في الثلاجة؟
TT

كيف تعرف ما يجب حفظه في الثلاجة؟

كيف تعرف ما يجب حفظه في الثلاجة؟

هناك قاعدة عامة يلتزم بها الطهاة؛ وهي أن الطعام يجب أن يحفظ في البراد سواء الطازج منه والمطهوّ، لحمايته من الفساد والبكتريا لأطول فترة ممكنة. ولكن هذه القاعدة لها أيضاً استثناءات في أطعمة لا تحتاج إلى البراد؛ بل إن بعضها يتأثر سلباً بالتبريد المنزلي، مثل الموز الذي تميل قشرته الخارجية إلى السواد داخل البراد لأنه يحتاج إلى الحفظ في درجة الحرارة العادية. ولا يصلح التبريد كذلك للبرتقال وللأعشاب مثل البقدونس.
ويمكن تجنب كثير من أخطاء حفظ وإعداد الأطعمة بمراجعة نصائح كبار الطهاة الذين يعبّرون عن تجربتهم الشخصية والأخطاء التي وقعوا فيها. من هؤلاء الشيف الإيطالي ديفيد انكاردونا؛ الذي يؤكد أن أهم عوامل إعداد الأطعمة هو الالتزام بالوقت الكافي وعدم التسرع في إعداد الوجبات حيث النتيجة تكون في الغالب أطعمة بلا طعم وغير مطبوخة جيداً.
النصيحة العامة التي تعتمدها «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» أن كل الأطعمة الطازجة المعرضة للتلف يجب حفظها في البراد أو الفريزر فوراً، خصوصاً اللحوم والطيور غير المطهوّة والبيض والأطعمة البحرية وكثير من الأطعمة الأخرى التي يجب ألا تترك في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعة في المناخات الحارة.
وفي بعض الحالات تختلف قواعد حفظ الأطعمة من دولة لأخرى. ففي حالة البيض تشترط «إدارة الأغذية والدواء الأميركية» تبريده فور الشراء للحماية من بكتريا السالمونيلا. ومع ذلك؛ ففي بريطانيا لا تشترط الهيئات الصحية تبريد البيض العضوي؛ حيث يمكن حفظه خارج البرادات. ولكن إذا كان المستهلك حائراً بين قواعد حفظ البيض المختلفة؛ فمن الأفضل حفظه في البراد.
وينطبق المبدأ نفسه في حالة الزبد المغلف التي يتعين حفظه في البراد أو الفريزر في حالات عدم استعماله خلال يومين من الشراء. ولكن البعض يفضل حفظه في إناء مغطى خارج البراد على أساس أنه مصنوع من الحليب المبستر، ولذلك فهو لا يفرز بكتريا خلال فترة استهلاكه.
الطماطم أيضاً من الأطعمة التي يفضل البعض حفظها في درجة حرارة الغرفة؛ حيث من المتعارف عليه أنها تفقد نكهتها بعد الحفظ في البراد. ويؤدي تبريد الطماطم إلى توقف نموها وتكسير خلاياها وتغيير طعمها. ولذلك؛ فمن الأفضل حفظ الطماطم خارج البراد.
ولكن في حالة الجبن بأنواعه؛ فلا بد من تبريده في كل الأحوال. ويفضل البعض حفظ بعض أنواع الجبن الجاف، مثل «بارميزان» أو «رومانو»، خارج البرادات. وفي هذه الحالات يمكن أن يقطع المستهلك الشك باليقين بقراءة شروط الحفظ المذكورة على أغلفة الجبن.

- لا للتبريد
هناك كثير من الأطعمة ومكوناتها التي لا تحتاج إلى التبريد لأسباب متعددة. ومن الأفضل الاحتفاظ بهذه الأطعمة خارج البرادات بلا خوف من فسادها؛ ومنها:
> البصل: يحتاج البصل إلى مناخ جاف، وحفظه في البراد حيث المناخ الرطب البارد يجعله رخواً في ملمسه وينتهي به الأمر إلى الإصابة بالعفن. ومن الأفضل حفظه في مكان جاف ومظلم، ولكن بعيداً عن البطاطس حيث حفظهما معاً يعجّل بفسادهما.
> الخبز: الخبز الذي يحفظ في البراد يصاب بسرعة الجفاف. وإذا كان استهلاك الخبز سوف يكون خلال 4 أيام، فمن الأفضل حفظه خارج البراد. أما حفظ الخبز لفترات طويلة؛ فيحتاج إلى التجميد في فريزر حتى وقت استهلاكه.
> البن: يجب عدم تبريد البن؛ بل حفظه في مكان جاف مظلم قبل الاستعمال. التبريد يفقد البن نكهته وقد يكسبه نكهة الأطعمة المجاورة له في البراد. ومع ذلك يمكن حفظ البن بتجميده في الفريز لفترات طويلة.
> الريحان: يجب عدم وضع أوراق الريحان في البراد؛ لأنها سوف تذبل خلال ساعات، وقد تكتسب رائحة الأطعمة المجاورة لها في البراد. وأفضل طرق حفظ الريحان هي وضعه في كوب من الماء مثل الزهور أو استهلاكه من إصيص زراعته مباشرة. والبعض يرى أن تجميده يحفظ له طعمه عند الاستعمال.
> عسل النحل: يبقى العسل في هيئته وطعمه لسنوات عديدة من دون الحاجة إلى التبريد. ويمكن أن يكون تأثير التبريد سلبياً؛ حيث يؤدي إلى تجمد العسل إلى حبات كريستالية. ويتميز العسل بأنه غير قابل للتلوث بالبكتريا أو العفن.
> المربى: يمكن الاحتفاظ بالمربي خارج البراد لفترات طويلة ما دامت مغلقة. وبعد فتح البرطمان للمرة الأولى؛ توضع المربي بعد ذلك في البراد لحين استهلاكها. وعلى المنوال نفسه؛ يتم حفظ الصلصات وكريم السلاطة والمايونيز بعد فتحها. وأغلفة هذه المنتجات تشمل إرشادات الحفظ عبارة: «التبريد بعد الفتح».
* زيت الزيتون: لا يحتاج إلى التبريد؛ حيث يمكن في حالة الحفظ في براد أن يتحول السائل إلى جسم مجمد مثل الزبد. والأفضل هو الحفظ في مكان جاف ومظلم خارج البراد.
* الثوم: التبريد يضرّ الثوم؛ حيث يؤدي المناخ البارد الرطب إلى عفن وتحلل الثوم. ويحتاج الثوم إلى موقع جاف للحفظ حتى وقت استعماله.
* البطاطس: يؤدي تخزين البطاطس في البراد إلى تحول النشويات داخلها إلى سكريات، مما يمنحها طعماً سكرياً عند طبخها. ويجب حفظ البطاطس في أماكن مظلمة باردة في أكياس ورقية.
* أطعمة أخرى: الأعشاب المستخدمة في تجهيز الطعام، مثل البقدونس والكزبرة الخضراء، تذبل سريعاً لدى حفظها في البراد. والبديل الأفضل هو حفظها في كوب من الماء بجوار نافذة المطبخ. ويجب عدم تبريد المخللات، ولا الشمام قبل تقطيعه، ولا أنواع التوت أو البرتقال.

- التبريد ضروري
في كثير من الأطعمة الأخرى يتحتم التبريد لمنع انتشار البكتريا. من أبرز الأمثلة ضرورة حفظ الحليب في البراد وعدم وجوده في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين. ويمكن حفظ الحليب المبستر خارج البراد قبل فتح العلبة، ولكن من الضروري حفظه مبرداً بعد فتح العبوة.
وينطبق الأمر نفسه على كل اللحوم والأسماك والدواجن قبل وبعد طبخها، وعدم خلط اللحوم غير المطبوخة بغيرها من الأطعمة لمنع انتقال البكتريا.
وفي حالات الفواكه، مثل التفاح والبرقوق والخوخ والعنب، يمكن التبريد وعدمه، وفقاً لدرجة حرارة الطقس السائد والفترة التي يتم فيها استهلاك المنتجات الطازجة. وفي حالات الموز الذي وصل إلى درجة النضج يمكن وضعه في البراد للحد من نضجه السريع وتناوله خلال 3 أيام. ولا يؤثر تحول لون القشرة الخارجية إلى السواد في حالة الموز وصلاحيته للأكل.
من الأنواع الأخرى التي يمكن الاحتفاظ بها في البراد بوصفه خياراً مفضلاً، الفطائر واللحم المحفوظ والمكسرات والفواكه المجففة وصلصة الكيتشاب والذرة غير المشوية والشوكولاته.
ويمكن أيضاً الحفظ بالتبريد لعدد من الأطعمة الأخرى، مثل التوت والبروكلي والباذنجان والعنب والسبانخ والخس والكوسة والجيلي. كما يمكن إطالة عمر أوراق الشاي بتبريدها ما دامت في علبة محكمة الإغلاق. وينطبق مبدأ الحفظ طويل الأجل بالتبريد على اللبن المجفف أيضاً ومسحوق الفول السوداني.
ومن أجل أفضل النتائج لتحضير الأطعمة المنزلية، يجب الاعتماد على المكونات الطازجة والابتعاد عن المحفوظة، وذلك من أجل الطعم الأفضل ومزيد من الفيتامينات. ولا يجب الاعتماد على الأعشاب الجافة، والالتزام بالأعشاب الطازجة التي ترفع من نكهة وفائدة الوجبات المنزلية.
وينصح الطهاة المحترفون بإضافة الملح لماء طهي الباستا من أجل طعم أفضل عند تقديمها، والاعتماد على وزن المقادير بالغرام وليس بالملعقة والكوب، وعدم التسرع في طهي الوجبات. وتشمل النصائح أيضاً ضرورة أن يحتوي المطبخ على بعض المكونات الضرورية لمعظم الوجبات، وهي تشمل: زيت الزيتون النقي، والأعشاب الطازجة، والبصل، والثوم، والطماطم، والطحين، والفلفل الأسود.

- أخطاء شائعة في تحضير الأطعمة
هناك كثير من أخطاء تحضير الأطعمة التي يرتكبها الطهاة الهواة في المطبخ؛ أهمها:
* ازدحام المقلاة بقطع اللحم أو الدجاج عند قليها. والأفضل ترك مسافات كافية بين قطع الطعام لضمان الطهي الجيد ووصول الحرارة إلى كل الجوانب.
* عدم وضع الملح في مياه تحضير الباستا، حيث يعزز الملح من طعم الباستا عند تقديمها. وينطبق المبدأ نفسه على طهي الأرز والنودل.
* استخدام زيت الزيتون في المقلاة على درجات حرارة عالية. هناك أنواع أخرى من الزيوت مخصصة للقلي بدلاً من زيت الزيتون الذي يحترق عند درجات حرارة أدنى من غيره.
* طبخ اللحم المبرد فور خروجه من البراد. والأفضل ترك اللحم يعود إلى درجة حرارة الغرفة قبل طهيه. أيضاً يجب ترك اللحوم فترة قبل وضعها في البراد بعد الطهي.
* إضافة الثوم للمقلاة في بداية تحضير الوجبات؛ حيث يحترق الثوم سريعاً، وتجب إضافته في نهاية إضافة المكونات الأخرى.
* يجب عدم إضافة أي طعام إلى المقلاة قبل تجفيفه تماماً حيث الرطوبة تؤدي إلى مزيد من البخار ورذاذ الزيت ورخاوة الأطعمة.


مقالات ذات صلة

عمان تحتفي بمهرجان الزيتون للمرة الخامسة

مذاقات يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)

عمان تحتفي بمهرجان الزيتون للمرة الخامسة

تستعد سلطنة عمان لاستقبال النسخة الخامسة من مهرجان حصاد الزيتون، الذي يُقام من 23 إلى 27 سبتمبر (أيلول) احتفاءً بأحد أبرز التقاليد الزراعية في عُمان.

«الشرق الأوسط»
مذاقات طهاة عرب يحفرون أسماءهم في عالم ميشلان وموائد عالمية

طهاة عرب يحفرون أسماءهم في عالم ميشلان وموائد عالمية

لم يكن دخول المطاعم اللبنانية والشرق أوسطية إلى قائمة ميشلان مهمة سهلة، فطريق الوصول إلى هذا التصنيف العالمي المرموق واجه تحديات عديدة مرتبطة بتاريخ هذا المطبخ

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي

أفكار لمقبلات خفيفة بنكهة البحر

في أمسيات الصيف لا تحتاج المائدة إلى أطباق ثقيلة حتى تترك انطباعاً مميزاً لدى الضيوف؛ فغالباً ما تبدأ الحكاية بطبق صغير يحمل ألوان البحر وروائحه المنعشة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات سلطة البطيخ مع جبن الفيتا والنعناع (إنستغرام)

البطيخ نجم الفاكهة الصيفية بنكهات حلوة ولمسات مالحة

يُعدّ البطيخ فاكهة الصيف الأبرز، يُحبه الكثيرون، فهو يتميز بطعمه المنعش وشريحة منه في السلطة تُضفي عليها نكهة مميزة.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات أي نوع خس يصنع أفضل سلطة «سيزر»؟

أي نوع خس يصنع أفضل سلطة «سيزر»؟

تكمن جاذبية سلطة «سيزر» في تتبيلتها المميزة؛ فهي تجمع بين لذعة الثوم النيء، والمذاق الغني لجبن البارميزان، والنكهة المالحة العميقة للأنشوفة

ميليسا كلارك (نيويورك)

عمان تحتفي بمهرجان الزيتون للمرة الخامسة

يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)
يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)
TT

عمان تحتفي بمهرجان الزيتون للمرة الخامسة

يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)
يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)

تستعد سلطنة عمان لاستقبال النسخة الخامسة من مهرجان حصاد الزيتون، الذي يُقام من 23 إلى 27 سبتمبر (أيلول) احتفاء بأحد أبرز التقاليد الزراعية في عُمان.

ويُقام المهرجان على ارتفاع يزيد على 2.000 متر فوق سطح البحر، ويمتد على مدى خمسة أيام تجمع بين التراث المحلي والتجارب الأصيلة وفنون الطهي المستوحاة من منطقة البحر الأبيض المتوسط، وسط طبيعة الجبل الأخضر الخلابة.

المعروف عن الجبل الأخضر أنه يتميز بمناخ نادر يشبه مناخ منطقة البحر الأبيض المتوسط، ما يجعله أحد الأماكن القليلة في شبه الجزيرة العربية التي تزدهر فيها أشجار الزيتون. وأصبح موسم الحصاد السنوي رمزاً للإرث الزراعي الغني للمنطقة، حيث ينتج المزارعون المحليون زيوت زيتون استثنائية تعكس الخصائص الفريدة للبيئة الجبلية.

عمان تستقبل مهرجان الزيتون بنسخته الخامسة (الشرق الأوسط)

وينظم منتجع أنانتارا الجبل الأخضر بمناسبة الاحتفال بالمهرجان جولات منظمة لعيش تفاصيل وتقاليد موسم الحصاد من خلال رحلات مخصصة لقطف الزيتون برفقة مرشدين، وتجربة الطهي والأنشطة الثقافية. وتنطلق هذه الفعاليات ابتداء من الثالث والعشرين من سبتمبر (أيلول)، ويقوم الشيف مارتين أريستوندو بإعداد أطباق مستوحاة من مطبخ إقليم الباسك في إسبانيا تعتمد على زيت الزيتون.

تقام في الجبل الأخضر بعمان العديد من الفعاليات بمناسبة مهرجان الزيتون (الشرق الأوسط)

تشمل أبرز فعاليات المهرجان مسابقات قطف الزيتون، وسوق الزيتون وزيت الزيتون التي تستعرض المنتجات المحلية والحرفية، بالإضافة إلى حصص لتعلم الطهي الإسباني في «نقطة ديانا» المطلّة على الوادي، بالإضافة إلى جولات برفقة مرشدين في معاصر الزيتون وجلسات تذوّق بإشراف الدكتور علي الفرقاني. وخلال تجربة «حكايات الزيتون على الفطور»، يتم التعرف على القصص والتقاليد والنكهات المرتبطة بموسم الحصاد في الجبل، من خلال زيت الزيتون المنتجة محلياً والمأكولات التقليدية من المنطقة.

وتتواصل تجارب الطهي طوال أيام المهرجان مع أطباق مستوحاة من مطبخ البحر الأبيض المتوسط تحتفي بتنوّع استخدامات الزيتون. ويحتفي مطعم بيلا فيستا الإيطالي بالمهرجان من خلال ابتكار أطباق يستخدم فيها زيت الزيتون والمنتجات الموسمية التي تصنع في الجبل الأخضر.

يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)

بدأت زراعة أشجار الزيتون في عُمان خلال تسعينات القرن الماضي، مع إدخال أصناف من مختلف أنحاء منطقة البحر الأبيض المتوسط ومناطق أخرى، تأقلمت تدريجياً مع مناخ الجبل الفريد. واليوم، يحتفي مهرجان حصاد الزيتون السنوي بهذه المسيرة الزراعية المميّزة، ويقرّب الضيوف من المزارعين والتقاليد والحرفية التي تقف وراء أحد أهم المواسم الزراعية في عُمان.


طهاة عرب يحفرون أسماءهم في عالم ميشلان وموائد عالمية

الأخوة أورفلي (إنستغرام)
الأخوة أورفلي (إنستغرام)
TT

طهاة عرب يحفرون أسماءهم في عالم ميشلان وموائد عالمية

الأخوة أورفلي (إنستغرام)
الأخوة أورفلي (إنستغرام)

لم يكن دخول المطاعم اللبنانية والشرق أوسطية إلى قائمة ميشلان مهمة سهلة، فطريق الوصول إلى هذا التصنيف العالمي المرموق واجه تحديات عديدة مرتبطة بتاريخ هذا المطبخ وطبيعته وانتشاره. وعلى الرغم من غنى المنطقة بتراث غذائي يمتد لقرون، وتنوع هائل في المكونات والوصفات وأساليب الطهي، فإن المطبخ الشرق أوسطي ظل لفترة طويلة خارج دائرة المطاعم الفاخرة التي تحظى باهتمام أدلة التقييم العالمية.

تكمن إحدى الصعوبات الأساسية في الصورة التقليدية التي ارتبطت بالمطبخ العربي، إذ غالباً ما تم تصنيفه ضمن إطار الطعام الشعبي والعائلي، وليس ضمن تجارب الطهي الراقية التي تعتمد على تقنيات دقيقة وعروض مبتكرة. كما أن كثيراً من الأطباق العربية تعتمد على وصفات متوارثة يصعب أحياناً إعادة تقديمها ضمن معايير المطاعم العالمية من دون فقدان هويتها الأصلية.

مازة لبنانية على طريقة الشيف ألان جعم (إنستغرام)

إضافة إلى ذلك، فإن توسع دليل ميشلان تاريخياً ركز على المدن التي تمتلك منظومة قوية من المطاعم الراقية، مثل باريس وطوكيو ولندن ونيويورك، بينما بقي حضور الدليل محدوداً في العديد من مدن الشرق الأوسط لفترة طويلة؛ لذلك كان على كثير من الطهاة العرب أن يخوضوا تجربة مختلفة، عبر الانتقال إلى العواصم العالمية أو تطوير مطاعمهم في مدن دخلت حديثاً ضمن خريطة ميشلان، كما حدث في دبي.

لكن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً لافتاً، إذ ظهر جيل جديد من الطهاة العرب الذين نجحوا في إعادة تعريف المطبخ اللبناني والشرق أوسطي من خلال المزج بين التراث والتقنيات الحديثة. لم يعد الهدف مجرد الحفاظ على الوصفات رالتقليدية، بل تقديم رؤية جديدة تثبت أن المطبخ العربي قادر على المنافسة في أعلى مستويات الطهي العالمي.

ومن بين هؤلاء الطهاة الذين نجحوا في كسر هذا الحاجز، برزت أسماء حملت نكهات المنطقة إلى موائد عالمية، وأثبتت أن المكونات العربية قادرة على الوقوف إلى جانب أرقى مطابخ العالم.

الشيف ألان جعم (إنستغرام)

آلان جعم... النكهة اللبنانية في قلب باريس وبيروت

يُعد الشيف اللبناني آلان جعم من أبرز الأسماء العربية التي وصلت إلى عالم نجوم ميشلان. فقد حصل مطعمه الذي يحمل اسمه في باريس على نجمة ميشلان واحدة، بعدما نجح في تقديم رؤية معاصرة للمطبخ اللبناني تجمع بين الأصالة والدقة الفرنسية.

تروي أطباق آلان جعم قصة ارتباطه بلبنان وذكرياته الأولى مع الطعام، لكنه يعيد تقديمها بأسلوب راقٍ يناسب الذوق العالمي. فهو لا يكتفي بنقل وصفات تقليدية، بل يعمل على إعادة تفسيرها باستخدام تقنيات الطهي الحديثة، محافظاً في الوقت نفسه على روح المكونات اللبنانية مثل الزعتر والباذنجان والحمضيات والتوابل الشرقية.

عودة إلى الجذور عبر مطاعم لو غراي في بيروت

لم تكن عودة آلان جعم إلى بيروت مجرد انتقال جغرافي، بل شكلت عودة إلى الجذور وإلى البيئة التي تشكلت فيها هويته الطهوية.

ففي فندق لو غراي في وسط العاصمة اللبنانية، يقدم الشيف اللبناني رؤيته الخاصة للمطبخ اللبناني المعاصر، مستفيداً من خبرته الطويلة في فرنسا ومن تجربته العالمية في عالم المطاعم الفاخرة.

ومن خلال مطعم QASTI، يعيد جعم تقديم المطبخ اللبناني بأسلوب مبتكر يجمع بين الذاكرة والنكهات المحلية والتقنيات الحديثة، فهو يأخذ الأطباق اللبنانية المعروفة ويمنحها قراءة جديدة أكثر تطوراً، مع الحفاظ على روحها الأصلية، كما يقدم مطعم «بادام» تجربة مختلفة تمزج بين التأثيرات الفرنسية والمتوسطية، في انعكاس واضح لمسيرته التي جمعت بين الثقافتين اللبنانية والفرنسية.

ويشكل حضور آلان جعم في لو غراي محطة مهمة في مسيرته، فهو يجمع بين الاعتراف العالمي الذي حققه في باريس ورغبته في إعادة تقديم المطبخ اللبناني من داخل بلده، مؤكداً أن المطبخ العربي ليس مجرد تراث غذائي، بل فن قادر على التطور والمنافسة في عالم الطهي الفاخر.

الأخوة أورفلي... نجاح سوري إلى العالم

صنع ثلاثة أشقاء سوريين قصة نجاح لافتة في عالم الطهي العالمي؛ فقد حصل مطعم Orfali Bros Bistro، الذي يديره الإخوة محمد ووسام ووليد أورفلي، على نجمة ميشلان واحدة ضمن دليل ميشلان.

يعتمد المطعم على مفهوم يجمع بين المطبخ الشرق أوسطي والنكهات العالمية، حيث يقدم الأطباق السورية والمنطقة المحيطة بها بطريقة مبتكرة. ويتميز أسلوب الإخوة أورفلي بالبحث عن التوازن بين الذاكرة الغذائية للمنطقة والتقنيات الحديثة.

لم يكن هدفهم تقديم نسخة فاخرة من الطعام العربي فقط، بل بناء لغة طهي جديدة تعكس ثقافتهم وتجاربهم الشخصية؛ فقد نجحوا في تحويل المكونات المحلية إلى أطباق معاصرة جذبت اهتمام النقاد والذواقة، وجعلت المطعم واحداً من أبرز التجارب الغذائية في المنطقة.

الشيف غريغ مالوف (إنستغرام)

غريغ مالوف... سفير المطبخ الشرق أوسطي في العالم

يُعد الشيف غريغ مالوف، اللبناني الأصل، من الرواد الذين ساهموا في رفع مكانة المطبخ الشرق أوسطي عالمياً. ارتبط اسمه بمطاعم حازت تقديراً كبيراً في أوروبا، كما حصل خلال مسيرته على نجمة ميشلان في أثناء عمله في أحد المطاعم البريطانية.

تميز مالوف بأسلوبه الذي يمزج بين الموروث اللبناني والتقنيات الحديثة، وقدم أطباقاً شرق أوسطية بروح معاصرة جعلتها تحظى باهتمام النقاد والطهاة العالميين.

وقد ساهمت كتبه وتجربته المهنية الطويلة في تعريف جمهور واسع على تنوع المطبخ العربي وقدرته على التطور خارج حدوده الجغرافية، ليصبح أحد الأصوات التي مهدت الطريق أمام الجيل الجديد من الطهاة العرب.


أفكار لمقبلات خفيفة بنكهة البحر

تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي
تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي
TT

أفكار لمقبلات خفيفة بنكهة البحر

تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي
تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي

في أمسيات الصيف لا تحتاج المائدة إلى أطباق ثقيلة حتى تترك انطباعاً مميزاً لدى الضيوف؛ فغالباً ما تبدأ الحكاية بطبق صغير يحمل ألوان البحر وروائحه المنعشة.

فعلى مائدتك الصيفية دع الروبيان الذهبي يجاور شرائح السلمون، والكاليماري يعبق برائحة الليمون والكزبرة، والمحار تتوسطه الأعشاب الخضراء والخضراوات الطازجة التي تمنح الطبق حيوية لا تخطئها العين.

وحتى تكتمل التجربة اترك مساحة لمقبلات المأكولات البحرية لا سيما خلال أشهر الصيف؛ إذ إنها تجمع بين خفة القوام وسرعة التحضير وتنوع طرق التقديم، فضلاً عن غناها بالبروتين وأحماض أوميغا 3 والعناصر الغذائية المهمة.

مقبلات بحرية خفيفة سهلة التحضير (الشرق الأوسط)

يرى الشيف المصري عصام راشد أن هذا النوع من المقبلات لم يعد حكراً على المطاعم الراقية، بل أصبح من السهل إعداده في المنزل باستخدام مكونات طازجة ومتوافرة في الأسواق المحلية، وذلك مع الالتزام ببعض القواعد البسيطة التي تحافظ على النكهة الطبيعية للمأكولات البحرية وتبرز أفضل ما فيها.

ويقول راشد لـ«الشرق الأوسط»: «إن المقبلات البحرية تتميز بخفة مذاقها وسرعة تحضيرها، كما أنها تمنح الطاهي مساحة واسعة للإبداع في التقديم»، متصفة بأنها «سواء كانت باردة أو ساخنة، مشوية أو مخبوزة أو مطهية سريعاً في المقلاة، فهي مناسبة تماماً للعزائم العائلية واللقاءات الصيفية على حد سواء» وفق قوله.

الأسماك المحلية

ويؤكد راشد أن نجاح مقبلات المأكولات البحرية لا يرتبط بالضرورة باستخدام أصناف مستوردة مرتفعة الثمن، بل يعتمد في المقام الأول على جودة المنتج وطزاجته.

ويشير إلى أن الأسواق المصرية والعربية تزخر بأنواع متميزة من الأسماك والمأكولات البحرية، مثل الجمبري المصري، والدنيس، والقاروص، والكابوريا، إضافة إلى الكاليماري وبلح البحر، وهي جميعها تصلح لإعداد مقبلات تضاهي ما يقدَّم في المطاعم المتخصصة.

ويضيف أن هذه الأصناف تمتاز بسهولة الحصول عليها، واعتدال أسعار كثير منها مقارنة بالأنواع المستوردة، كما أنها تتحمل طرق طهي متعددة، سواء الشواء أو الخبز أو التشويح السريع، مع احتفاظها بقوامها ونكهتها الطبيعية.

الشيف المصري عصام راشد يعد برجاً من المقبلات البحرية (الشرق الأوسط)

وينصح عند شرائها بملاحظة لمعان القشرة أو الجلد، ورائحة البحر الطبيعية، وتماسك اللحم؛ لأنها مؤشرات أساسية على الطزاجة.

ولا يقتصر تميز هذه المقبلات على مذاقها، حسب راشد، بل يمتد إلى شكلها الجذاب وطريقة تنسيقها والإضافات المختلفة؛ إذ تجعل ألوان الروبيان الزاهية والسلمون الوردي والكاليماري الأبيض مع الخضراوات الطازجة والأعشاب الخضراء؛ الأطباق تنبض بالحيوية، لتصبح جزءاً من تجربة الضيافة قبل أن يتذوقها الضيف؛ لذلك يفضل استخدام أطباق بسيطة تسمح بإبراز ألوان الطعام الطبيعية.

ويرى راشد أن كثيراً من وصفات المأكولات البحرية تفقد تميزها بسبب الإفراط في استخدام التوابل أو الصلصات الثقيلة، بينما تعتمد الوصفات الناجحة على إبراز الطعم الطبيعي للمكون الرئيسي.

ويقول إن القليل من الثوم، وعصير الليمون، وزيت الزيتون، والفلفل الأسود، مع بعض الأعشاب الطازجة مثل الشبت أو الكزبرة أو البقدونس، تكفي لصنع مقبلات متوازنة وغنية بالنكهة، من دون الحاجة إلى إضافات كثيرة.

ويضيف أن تقديم هذه المقبلات إلى جانب السلطات الخضراء أو الخضراوات المشوية يمنح الوجبة توازناً غذائياً، ويجعلها أكثر ملاءمة للأجواء الصيفية التي تميل فيها الشهية إلى الأطعمة الخفيفة والمنعشة.

وصفات بسيطة بطابع احترافي

ومن الوصفات التي يرشحها راشد لفائف السلمون المدخن مع الخضراوات الطازجة، وهي من المقبلات الباردة التي تناسب أيام الصيف.

وتُحضَّر باستخدام شرائح السلمون المدخن مع أصابع الخيار والجزر والفلفل الملون والخس، ثم تُلفّ بإحكام وتُقدَّم مع صوص خفيف من الزبادي والليمون والشبت.ويشير إلى أن هذه الوصفة تجمع بين المذاق المنعش والشكل الأنيق، كما يمكن تجهيزها قبل موعد التقديم بساعات وحفظها في الثلاجة.

أما لعشاق النكهات الشرقية، فيقترح الكاليماري بالكزبرة والليمون، وهي وصفة تعتمد على الطهي السريع للحفاظ على طراوة الكاليماري؛ إذ تُقطَّع الحلقات إلى شرائح رفيعة، ثم تُشوح في القليل من زيت الزيتون على نار مرتفعة لمدة لا تتجاوز دقيقتين، ويضاف إليها الثوم المفروم والبصل الأخضر، ثم تُتبَّل بعصير الليمون الطازج والفلفل الأسود ورشة من الملح، وتزين بالكزبرة الخضراء المفرومة قبل التقديم مباشرة.ويظل الروبيان أحد أكثر أنواع المأكولات البحرية قبولاً لدى الكبار والصغار، ويمكن تحويله إلى مقبل فاخر في دقائق معدودة.وينصح الشيف المصري بإعداد خبز الروبيان بالشبت والليمون، من خلال تقطيع الروبيان المسلوق إلى قطع متوسطة وخلطه مع قليل من المايونيز وعصير الليمون والشبت المفروم، مع إضافة رشة فلفل أسود، ثم يوضع الخليط فوق شرائح خبز باغيت أو توست محمص، ويزين بشرائح الليمون وأوراق الشبت.

المحار... نكهة البحر على مائدتك

ويؤكد راشد أن المحار المشوي من أكثر المقبلات التي تعكس الطعم الحقيقي للبحر، موضحاً أن تحضيره لا يحتاج سوى دقائق قليلة؛ إذ يوضع المحار بعد تنظيفه على الشواية أو في فرن ساخن حتى تبدأ القشرة في الانفتاح، ثم يضاف إليه خليط من الزبدة المذابة والثوم والبقدونس وعصير الليمون، ويعاد إلى الحرارة لدقيقة واحدة فقط قبل تقديمه ساخناً.يضيف أن هذه الطريقة تمنح المحار نكهة طبيعية مع لمسة خفيفة من الدخان، دون الحاجة إلى صلصات قوية قد تخفي مذاقه الأصلي.

أكواب السلمون... لمسة عصرية

ومن الوصفات التي يرى راشد أنها تناسب الولائم والمناسبات العائلية أكواب السلمون المخبوزة، وهي وصفة مستوحاة من نكهات السوشي، ولكن بمكونات بسيطة ومتوافرة.وتحضَّر بوضع أرز مطهو في قوالب صغيرة مبطنة بشرائح رقيقة من ورق النوري - لمن يتوافر لديه، أو يمكن الاستغناء عنه - ثم يوزَّع فوقه خليط من مكعبات السلمون الطازج مع البصل الأخضر وقليل من المايونيز وعصير الليمون والفلفل الأسود، وتُخبز في الفرن حتى ينضج السلمون، ثم تزين بالسمسم المحمص والبصل الأخضر وتُقدم دافئة، ويمكن استبدال السلمون بسمك فيليه طازج إذا رغب البعض في تقليل التكلفة.

برج المأكولات البحرية

ومن الأفكار التي يرشحها الشيف راشد للمناسبات الخاصة «برج المأكولات البحرية»، الذي يعتمد على ترتيب أصناف مختلفة من المأكولات البحرية فوق الثلج المجروش بطريقة جذابة.ويضم البرج الروبيان المسلوق، وبلح البحر، والمحار، وقطع السلطعون أو أصابع الكابوريا، مع شرائح الليمون والخس والصلصات الخفيفة، ليصبح قطعة فنية تتوسط المائدة قبل أن يكون طبقاً للطعام.وانتهى راشد إلى أن تجهيز معظم المكونات مسبقاً يوفر الوقت والجهد، ولا يبقى سوى ترتيبها قبل وصول الضيوف مباشرة، وهو ما يجعله مناسباً للعزائم الكبيرة.