تجدد المظاهرات المعارضة للنظام السوري في السويداء

وجهاء دروز يدعون إلى «بتر رعونة» بعض الشباب... وقادة الحراك يتعهدون «السير على حد السيف»

معارضون للنظام السوري في السويداء يرفعون لافتات تطالب بالحرية للمعتقلين خلال مظاهرة أمس (السويداء 24)
معارضون للنظام السوري في السويداء يرفعون لافتات تطالب بالحرية للمعتقلين خلال مظاهرة أمس (السويداء 24)
TT

تجدد المظاهرات المعارضة للنظام السوري في السويداء

معارضون للنظام السوري في السويداء يرفعون لافتات تطالب بالحرية للمعتقلين خلال مظاهرة أمس (السويداء 24)
معارضون للنظام السوري في السويداء يرفعون لافتات تطالب بالحرية للمعتقلين خلال مظاهرة أمس (السويداء 24)

تجددت أمس التظاهرات المعارضة للنظام السوري في مدينة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، جنوب البلاد، بعد توقف لمدة يومين تخللته تظاهرات مؤيدة للنظام في السويداء وفي دمشق، وقرار الرئيس بشار الأسد إقالة رئيس الوزراء عماد خميس وتكليفه حسين عرنوس، وزير المياه، لرئاسة الحكومة إلى حين إجراء انتخابات برلمانية في 19 الشهر المقبل. وكان لافتا أن هتافات أمس، كانت مشابهة لما نادى به متظاهرون في درعا المجاورة قبل تسع سنوات.
وأفادت شبكة «السويداء 24» أمس بـ«تجدد الاحتجاجات للمطالبة بالتغيير السياسي، ورحيل الرئيس السوري، الذي يراه المحتجون بداية الحلول، لجميع الأزمات التي تعيشها البلاد، اقتصادياً وأمنياً وسياسياً». وأضافت أن المتظاهرين انتقلوا إلى الشارع المحوري ثم دوار المشنقة، قبل أن يصلوا إلى ساحة المحافظة.
وهتف متظاهرون، بحسب فيديو وزعته «السويداء 24»، شعارات تتضمن المطالبة بإطلاق المعتقلينَ والتغيير السياسي، كان بينها: «الشعب يريد إسقاط النظام» و «سوريا لنا وليست لآل الأسد» و «الجيش لنا وليس لآل الأسد» و«الشعب يريد إسقاط النظام».
- بتر الرعونة
جاءت هذه التظاهرات بعد بيان من رؤساء الطائفة الدرزية، جاء فيه: «يطيب لنا في الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين أن نتكلم بأشجان شعبنا التي تكررت البيانات حول بعضها، وربما كانت هناك آذان صاغية وأياد فاعلة صححت المسير، وعادت إلى نهج الضمير، وربما نظر البعض إلى الكلام أنه لا ينفع، فنأى بنفسه عن التوجيهات السديدة». وأضاف: «نفخر بشعبنا، بروحه العالية، بوفائه وشجاعته وكرمه بكل شيء، شعبنا كريم حتى بطول صبره وجلده على مرارة الظروف، يستحق التقدير ورفع آيات الاحترام، فكلما رفعنا سلاما لجيشنا الباسل المغوار المقاتل الشجاع، نرفع مثله لشعب يستحق الحماية والثناء، شعب كهذا يستحق حكومة تذود عن حماه، تخفف عنه الأسى، تردع سارقيه وتسن من القوانينَ ما يخدمه لا ما يستنزفه وينهبه».
وتابع البيان أن الشعب السوري «يستحق العطاء لا الانتقاص، تتوجب حمايته من الداخل قبل الخارج، لا أن يكون العدوان الخارجي ستارا للبعض لسلب حقوق الجماهير، وألا يكون الحصار الاقتصادي الجائر ستارا وقميصا يرتديه العابثون». وتساءل البيان: «أين هي الحكومة من حماية شعبها من تدني قيمة العملة وإفلاس الشعب ماديا ومعنويا؟».
لكن البيان قال: «ما نشهده منذ مدة عن خروج بعض الأبناء عن طاعة أهلهم لأنهم وجدوا من يرعاهم بالسوء، وهي تصرفات فردية رعناء معيبة، يجب بترها بكل السبل، لأن هذه العيوب التي يمارسها بعض السيئين بعيدة كل البعد عن عادات وطباع وتربيه الأهل والأجداد، وغريبة عن تربية وأصالة التوحيد، ونحن بريئون من هؤلاء المارقين ومن رعونتهم، ونهيب بالمعنيينَ جميعا ألا يشكلوا غطاء ولا حماية ولا تشجيعا لهؤلاء. إن ابتعدت الجهات المختصة عن أخذ دورها، فلن تبتعد الأخلاق والأصول الدينية والاجتماعية».
- حد السيف
في المقابل، رد «شباب الحراك السلمي» على البيان بالقول: «حضرات المشايخ الأجلاء: نعرف أننا وضعناكم في موقف حرج، نعرف أنكم تمشون على حد السيف، بين مطرقة ضغوط قوى الأمر الواقع وسندان الوقوف بوجه أبنائكم. لقد عشتم سنينَ طويلة بخياراتكم، وأفكاركم، التي نهلنا منها وقبلناها واحترمناها وما نزال، لن نعلوا عليكم، وسنقبل منكم كعادتنا، إلا شيئا واحدا، أن تمنعونا من حقنا أن يكون لنا خيار هذه المرّة»، مضيفين «اتخذنا قرارنا، ولا نطلب منكم أن تناصروه، لكن نستحلفكم بدماء أحبتكم، وغربة أبناء وطننا، وكتبكم المقدسة أن لا تطعنوه، هذا زمان آخر ومكان آخر. هذا زماننا ومكاننا وقد طال القهر، لا تقفوا مع الظالم وتناصروه وتنصروه علينَا وأنتم أهل الحق، قولوا أننا أبناؤكم أبناء هذا البلد، وأنه يحق لنا أن نخوض تجربة غير مكرورة».
وحض الشباب وجهاء الطائفة على حمايتهم، قائلينَ: «سيسجل التاريخ لكم هذا الموقف أنكم حميتم حرية شبابكم، وحقوقهم المشروعة دستوريا وقانونيا وإنسانيا قبل كل شيء نحن لم ولن نعتدي على أحد، ونطلب منكم أن لا تسمحوا لمعتدٍ أن يستخدمكم حجة لهدر دمنا، تعلمون جيداً أننا عندما خرجنا بمطالب معيشية منذ أشهر تم تخويننا، وكثرت الاستدعاءات الأمنية، ولم تكن شعاراتنا مثل اليوم، هم لا يريدون حجة ليقفوا في وجه الحق»، مشيرين إلى «إنهم يريدون جيلاً يرى أرضه ومنشآته العامة تباع، ومقدرات وطنه تنهب ومصيره يرمى للمجهول، ومع ذلك يصمت! أنتم ونحن نعلم أن أبناءهم لا يعانون معاناتنا، ولا يخافون على مستقبلهم، في حين يطلبون من الناس أن تصمد، أليس هذا دليلاً كافياً أنهم يستخدمون الوطن وثرواته وشعبه من أجل راحت أبنائهم».
واتخذت السويداء منذ 2011 موقفا محايدا من الثورة ضد النظام، لكن شبابها رفضوا المشاركة في العمليات العسكرية إلى جانب قوات النظام. وكان لافتا أن بعض هتافات السويداء أمس، كانت مشابهة لهتافات أهالي درعا المجاورة قبل تسع سنوات.
وقال بيان «شباب الحراك السلمي» أمس: «لن ننساق لأخطاء الماضي، وسنمشي كذلك على حد السيف وسنرتب أوراقنا بما يرضي الوطن والديمقراطية والمدنية والحق، تدفعنا كرامتنا للصراخ، وحريتنا لعدم الاختباء خلف أصبعنا». وخاطب وجهاء الطائفة: «أنتم بكل تأكيد لستم أعداء حرية ولستم أعداء كرامة، لذلك نحتاج دعاءكم، وعدم نصرة الظالم علينَا، لأننا نعرف أنكم تعرفون أين الحق وكلنا ثقة أن الحق غالب وغلاّب وأنتم أهله».



وزير يمني: هجمات الحوثيين تهدد حياة الصيادين وسبل عيشهم

سفينة شحن أصيبت بأضرار وقتل 3 من بحارتها في مارس الماضي إثر هجوم حوثي في خليج عدن (أ.ب)
سفينة شحن أصيبت بأضرار وقتل 3 من بحارتها في مارس الماضي إثر هجوم حوثي في خليج عدن (أ.ب)
TT

وزير يمني: هجمات الحوثيين تهدد حياة الصيادين وسبل عيشهم

سفينة شحن أصيبت بأضرار وقتل 3 من بحارتها في مارس الماضي إثر هجوم حوثي في خليج عدن (أ.ب)
سفينة شحن أصيبت بأضرار وقتل 3 من بحارتها في مارس الماضي إثر هجوم حوثي في خليج عدن (أ.ب)

حذّر وزير يمني، الجمعة، من مخاطر تهدد حياة الصيادين وبيئة عملهم في البحر الأحمر جراء استخدام الحوثيين قوارب شبيهة بقواربهم في شن الهجمات ضد السفن، وذلك بالتزامن مع العمليات الدفاعية التي تقودها واشنطن لحماية الملاحة.

وفي حين أدت آخر الهجمات الحوثية بالزوارق في 12 الشهر الحالي إلى غرق السفينة اليونانية «توتور»، تواصل الجماعة تكثيف عملياتها في الشهر الثامن من التصعيد الذي بدأته ضد السفن تحت مزاعم مساندة الفلسطينيين في غزة.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني في تصريح رسمي، الجمعة، إن استخدام الحوثيين قوارب صيد مفخخة وعلى متنها مجسمات (دمى) على شكل صيادين، في هجومها الأخير على سفينة «توتور» المملوكة لليونان في البحر الأحمر «جريمة متتابعة، تهدد بانهيار إنتاج اليمن السمكي، وتعرض حياة آلاف الصيادين للخطر».

ووصف الإرياني هذا التصعيد بـ«الخطير»، وقال إنه «يكشف طبيعة ميليشيات الحوثي كتنظيم إرهابي، يتحرك كأداة لتنفيذ الأجندة الإيرانية، دون أي اكتراث بالتداعيات السياسية والاقتصادية والإنسانية»، وكذا فشل التعاطي الدولي مع التهديدات الخطيرة التي تشكلها الجماعة كذراع إيرانية على الملاحة البحرية، والحاجة إلى إعادة النظر في سبل التصدي لأنشطتها الإرهابية.

وأوضح وزير الإعلام اليمني أن هناك إحصاءات حكومية تفيد بوجود 300 ألف شخص يعملون في مهنة الصيد، على متن 33 ألف قارب ويعيلون نحو مليوني نسمة في محافظة الحديدة، وأن 60 في المائة من الصيادين فقدوا أعمالهم وخسروا مصادر رزقهم جراء عسكرة الحوثيين للسواحل والجزر الخاضعة لسيطرتهم، واتخاذها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، منصة لمهاجمة السفن التجارية وناقلات النفط في البحر الأحمر، وتعطيل أغلب مراكز الإنزال السمكي.

وطالب الإرياني المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالعمل على الاستجابة المنسقة للتصدي لأنشطة الحوثيين، وتفادي المخاطر الكارثية لهجماتهم الإرهابية على خطوط الملاحة الدولية، عبر الشروع الفوري في تصنيفهم «منظمة إرهابية»، وتجفيف منابعهم المالية والسياسية والإعلامية، والتحرك في مسار موازٍ لتقديم دعم حقيقي للحكومة لاستعادة الدولة وفرض سيطرتها على كامل الأراضي اليمنية.

دخان يتصاعد من السفينة اليونانية «توتور» إثر هجوم حوثي بزورق مفخخ (رويترز)

153 هجوماً

في خطبته الأسبوعية، يوم الخميس، توعد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي بمزيد من الهجمات، وادعى مهاجمة 153 سفينة مرتبطة بإسرائيل وأميركا وبريطانيا، زاعماً أن قوات جماعته استهدفت للمرة الثالثة حاملة الطائرات «آيزنهاور» شمال البحر الأحمر بالصواريخ ومطاردتها.

وخلال الأسبوع الماضي، تبنى الحوثي 10 هجمات قال إنها نفذت بـ26 صاروخاً باليستياً ومجنّحاً ومسيّرة وزورقاً، واستهدفت 8 سفن، كما زعم أن عناصر جماعته تمكنوا من الصعود إلى السفينة «توتور» وفخّخوها وفجّروها بعد إصابتها بزورق مفخخ. وكانت مصادر ملاحية غربية أكدت، الأربعاء، غرق السفينة اليونانية «توتور» في البحر الأحمر بعد أسبوع من تعرّضها لهجوم حوثي، وهي ثاني سفينة تغرق بسبب الهجمات الحوثية بعد السفينة البريطانية «روبيمار».

في السياق نفسه، تسود مخاوف من مصير مماثل تواجهه السفينة الأوكرانية «فيربينا» التي تركها بحارتها تهيم في خليج عدن بعد تعذر إطفاء حرائق على متنها، جراء هجوم حوثي آخر تعرّضت له في 13 الشهر الحالي.

وبلغ عدد الغارات الأميركية والبريطانية ضد الحوثيين على الأرض، منذ 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، أكثر من 500 غارة، أدَّت في مجملها، حتى الآن، إلى مقتل 58 عنصراً، وجرح 86 آخرين، وفق ما اعترفت به الجماعة.

وكانت الولايات المتحدة قد أطلقت تحالفاً دولياً، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمَّته «حارس الازدهار» لحماية الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض، وشاركتها بريطانيا في 5 مناسبات حتى الآن، كما شارك عدد من سفن الاتحاد الأوروبي ضمن عملية «أسبيدس» في التصدي لهجمات الجماعة.

زعيم الحوثيين ادعى أن عناصره صعدوا إلى سفينة شحن ولغموها وفجروها (إ.ب.أ)

وأصابت الهجمات الحوثية حتى الآن نحو 25 سفينة منذ بدء التصعيد، غرقت منها اثنتان، حيث أدى هجوم في 18 فبراير (شباط)، إلى غرق السفينة البريطانية «روبيمار» في البحر الأحمر بالتدريج، قبل غرق السفينة اليونانية «توتور».

كما أدى هجوم صاروخي حوثي في 6 مارس (آذار) الماضي، إلى مقتل 3 بحارة، وإصابة 4 آخرين، بعد أن استهدف في خليج عدن سفينة «ترو كونفيدنس» الليبيرية.

وإلى جانب الإصابات التي لحقت بالسفن، لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» التي قرصنتها قبل أكثر من 6 أشهر، واقتادتها مع طاقمها إلى ميناء الصليف، شمال الحديدة، وحوّلتها مزاراً لأتباعها.