طهران تخشى موقفاً صارماً من واشنطن في مجلس «الطاقة الدولية»

طهران تخشى موقفاً صارماً من واشنطن في مجلس «الطاقة الدولية»

الأحد - 22 شوال 1441 هـ - 14 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15174]
المدير العام لـ«الطاقة الدولية» رافائيل غروسي يفتتح اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا مارس الماضي (الوكالة الدولية)
واشنطن: إيلي يوسف

يسود القلق أروقة صنع القرار داخل النظام الإيراني من ضغوط دولية مضاعفة في اجتماع مجلس حكام «الطاقة الدولية» بشأن الرد على أسئلة عن حول أنشطة نووية مريبة في موقعين نوويين، بينما بدأت الولايات المتحدة تحركاً صارماً لإعادة تمديد حظر الأسلحة عن إيران، المقرر نهايته في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وفق الاتفاق النووي.

فتهديد واشنطن بأنها ستعمد إلى ممارسة ما تعتبره حقاً لها بموجب الاتفاق النووي في إعادة فرض تلك العقوبات، قد يكتسب الاثنين المقبل دفعة قوية، عندما يلتئم شمل أعضاء مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، عبر الفيديو، ومن المرجح أن تكون خروقات إيران لالتزامات الاتفاق النووي على رأس أجندة المدير العام للوكالة الدولية رافائيل غروسي، ما قد يعطي واشنطن غطاءً قانونياً إضافياً للممارسة على طهران.

كان آخر تقرير للوكالة الدولية، الصادر الأسبوع الماضي، قد جدد انتقاداته لإيران على رفض طلبات لها السماح لمفتشي الوكالة بمعاينة موقعين نوويين مشتبه بهما، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن مخزون طهران من اليورانيوم المخصب يتجاوز بنحو 8 مرات المسموح به في الاتفاق النووي.

يقول ريتشارد غولدبرغ المتخصص في ملف إيران في معهد الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، وشغل العام الماضي منصب مدير قسم محاسبة إيران عن أسلحة الدمار الشامل في مجلس الأمن القومي، إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أفادت الآن بأن إيران تنتهك بشكل جوهري أهم التزاماتها النووية الأساسية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية: الإعلان الكامل عن المواد والأنشطة النووية.

ويضيف غولدبرغ لـ«الشرق الأوسط»، أن إيران «انتهكت البروتوكول الإضافي، واتفاقية الضمانات الشاملة الخاصة بها من خلال منع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى موقعين نوويين مشتبه بهما، وترفض الإجابة على أسئلة حول المواد النووية غير المعلنة داخل البلاد. وإذا نشرت الوكالة الدولية هذه المعطيات فسيكون إنذاراً كبيراً للعالم، ويتحمل مجلس المحافظين مسؤولية الرد على تقرير الوكالة الدولية من خلال محاسبة إيران على انتهاكها لمعاهدة حظر الانتشار النووي».

ويرى غولدبرغ أن «من المهم ملاحظة أن إخفاء إيران للمواد والأنشطة النووية غير المعلنة تم قبل وأثناء وبعد مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق النووي، وأنها كانت تكذب على العالم بشأن نواياها الحقيقية منذ البداية». ويضيف: «إذا وضعنا الصورة كاملة: خرق معاهدة حظر الانتشار النووي، وانتهاك خطة العمل الشاملة المشتركة، وتهديد العالم بالعنف، فإن قضية إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران تكتب نفسها».

وينوه غولدبرغ بأنه «حان الوقت لجميع الدول المسؤولة للانضمام إلى الولايات المتحدة في المطالبة باستعادة العقوبات الأممية»، لافتاً إلى أن القرارات الدولية «تمنح واشنطن الحق في المطالبة بإعادة فرض العقوبات بطريقة (سناب باك)، حيث لا يمكن لأي دولة أن توقفها ولا تخضع لسلطة (الفيتو) لأعضاء مجلس الأمن الدائمين، وتصبح سارية المفعول بعد 30 يوماً».

من جهته، يعتقد باتريك كلاوسن كبير الباحثين في معهد واشنطن، المتخصص في ملف إيران والسياسات الأميركية تجاهها، أن «إيران تريد من العالم إلقاء اللوم على إدارة ترمب بسبب انسحابها من الاتفاق النووي».

وأضاف كلاوسن لـ«الشرق الأوسط»: «إذا قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران لا تفي بالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، فسيصبح الأمر أكثر صعوبة عليها». غير أنه يرى أن إبلاغ الوكالة عما تفعله إيران حيال التزاماتها بالاتفاق النووي، «ليست التزامات دولية ملزمة». ويوضح: «إذا قررت إيران أنها لن تلتزم بها بعد الآن، فإن الوكالة ستبلغ عنها بطريقة محايدة».

فالتزامات إيران بموجب اتفاقيات الضمانات مع الوكالة الدولية هي مسألة مختلفة تماماً: إنها التزامات معاهدة، كجزء من التزامات إيران بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. لذلك قد يكون هناك نقاش حاد في اجتماع مجلس المحافظين حول ما إذا كانت إيران قد انتهكت التزاماتها.

وأفاد كلاوسن بأنه «إذا قرر المجلس أن إيران لا تفي بالتزاماتها بموجب اتفاقية الضمانات، فهذا انتهاك خطير لكل من معاهدة حظر الانتشار النووي وخطة العمل الشاملة المشتركة، وستدفع إدارة ترمب الدول الأوروبية لتفعيل آلية تسوية المنازعات، وهو ما تقوم به واشنطن الآن». وأضاف: «لكن الأوروبيين يساوون حتى الآن بين واشنطن وطهران في عدم التزامهما بالاتفاق النووي»، وما يريده فريق ترمب هو قيام دولة أوروبية واحدة على الأقل بالتصريح بأن إيران «تنتهك مادياً» الاتفاق النووي، وإبلاغ مجلس الأمن الدولي بذلك، ما سيؤدي إلى إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران بطريقة تلقائية، إذا لم يكن هناك قرار جديد من مجلس الأمن يخالف تمديد القرار 2231، وهو ما تستطيع واشنطن أن تجهضه باستخدامها حق النقض.

وزاد كلاوسن أن الخلاف مع دول كالصين وروسيا يدور تحديداً حول هذه الآلية، رغم أن صياغة القرار نفسه توضح هذا الحق للولايات المتحدة رغم انسحابها من الاتفاق النووي، متذرعين بحكم لمحكمة العدل الدولية قبل نحو 50 عاماً بشأن جنوب أفريقيا. وينهي بالقول: «الأمر سيكون معقداً، بنود الاتفاق النووي الذي ينص على أن الحظر على مبيعات السلاح ينتهي في أكتوبر، وإدارة ترمب تريد تمديده وتدعمها في ذلك بعض الدول الأوروبية كفرنسا، التي ترى رغم ذلك أن ترمب لم يلتزم ببنود الاتفاق لإطلاق آلية إعادة العقوبات الأممية، التي تعارضها روسيا أيضاً. وسيكون الوضع على الشكل التالي: ستقول الولايات المتحدة إن العقوبات الأممية عادت إلى مكانها، لكن معظم الدول ستختلف معها».


أميركا النووي الايراني

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة