بديع أبو شقرا: تزعجني الفوقية التي يمارسها بعض النجوم

قدَّم دورين متناقضين في موسم الدراما الرمضانية

يرى بديع أبو شقرا أن الممثلين السوريين يشكلون منتجاً أساسياً في الدراما العربية
يرى بديع أبو شقرا أن الممثلين السوريين يشكلون منتجاً أساسياً في الدراما العربية
TT

بديع أبو شقرا: تزعجني الفوقية التي يمارسها بعض النجوم

يرى بديع أبو شقرا أن الممثلين السوريين يشكلون منتجاً أساسياً في الدراما العربية
يرى بديع أبو شقرا أن الممثلين السوريين يشكلون منتجاً أساسياً في الدراما العربية

قال الممثل بديع أبو شقرا، إن نجاح الممثل في تقديم أدوار الشر لا يقاس بمدى تقبله من المشاهد. ويوضح في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور يتبلور عند الممثل على قدر ما هو حقيقي في مشاعره. فيصور الشخصية كما يتخيلها من مفهومه الخاص وضمن واقعها اليومي. ويمكن للممثل أن يحفظ النص المكتوب ويركِّب عليه إضافات تساعده على التمكن منه على أفضل وجه».
ويتابع في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الخطورة في هذا النوع من الأدوار تكمن في جرعات الشر التي تغلِّفها. فلا يمكن للممثل أن يؤدي الدور بشكل يتعاطف معه المشاهد، فيبرر له شرَّه. ولذلك على الممثل أن يؤدي الدور بحذر وتوازن معاً، فيمشي بين نقاط الشخصية المجرمة من ناحية، وخلفياتها النفسية من ناحية ثانية. فلا شيء يمكن أن يبرر اقتراف الجرم تحت أي ظرف، ومن هذا المنطلق كان الدور الذي لعبته في (بردانة أنا) صعباً ودقيقاً؛ لأنني مشيت فيه بين الألغام».
قدم بديع أبو شقرا في موسم رمضان الدرامي دورين متناقضين، من حيث خطوطهما وطبيعتهما. فلعب في مسلسل «بردانة أنا» دور باسم، الرجل الذي قتل زوجته ممارساً عليها التعنيف الجسدي، بينما قدم في مسلسل «بالقلب» دور الشاب جواد الرومانسي الذي يذوب حباً تجاه من يحب.
في الدور الأول استطاع أبو شقرا أن يقنع المشاهد بمرض الشخصية وخلفياتها الشريرة. أما في الثاني فحمل المشاهد إلى أجواء الحب الدافئ والرجل المثالي في تفانيه تجاه الحبيب.
«في (بردانة أنا) يكمن جمال الدور في المشاعر المتناقضة التي ولَّدها لدى المشاهد، وهو يتابعه منزعجاً من تصرفات (باسم) القاسية وغير الموزونة تجاه زوجته وبناته وحتى تجاه والدته. وبالتالي يشعر المشاهد بالندم لتعاطفه معه كونه فناناً يعزف ويغني ويتمتع بالطرافة، وقد عانى الأمرَّين في صغره». وعما أعجبه في شخصية باسم الشريرة يقول: «لفتتني هذه الشخصية لأنها راهنة وموجودة حالياً بكثرة على المستوى الاجتماعي، ونسمع يومياً بأحداث يقف وراءها هذا النوع من الرجال. فحالات التعنيف الجسدي والنفسي باتت تتكشف بشكل دائم أمام الرأي العام، وما عادت خافية على أحد. وأنا أحب هذا النوع من الأعمال الذي يضرب على الوتر الحساس، وعلى مشكلات نصادفها في مجتمعاتنا».
وعما إذا كانت النجاحات التي حققها في موسم رمضان حملت له نكهة مختلفة هذه السنة، يجيب: «كل نجاح يحققه الممثل يتمتع بنكهة خاصة، تبعاً للوقت الذي أنجز خلاله. فهناك علاقة وطيدة ما بين طبيعة كل نجاح والوقت الذي تحقق خلاله. فالنجاحات التي حققتها منذ 10 سنوات لا تشبه الحالية. هناك عناصر كثيرة تؤثر على مسيرة الفنان، وأهمها التطور والتقدم والخبرات التي يمر بها. فجميعها تنعكس عليه سلباً وإيجاباً وتكون جزءاً من مسيرته. وبعض الأحيان الفشل نفسه يحفز على النجاح ويطور الممثل، فيكون بمثابة تجربة يتعلم منها ويتطور».
وعن الإضافات الارتجالية التي أحاطت بأدائه في «بردانة أنا»، يقول: «هذه الإضافات تنبع من إحساس معين يصيب الممثل، ولذلك لا يجب أن تكون مستهلكة أو (كليشيه) نصادفها بشكل مستمر. وهذه الإضافات على الممثل أن يعرف متى يركن إليها وفي الوقت المناسب؛ لأن المشاهد قد لا يتقبلها في حال كان المشهد لا يحتاجها».
ويصف أبو شقرا دوره في «بالقلب» بالجديد عليه، حيث حمل تجربة تمثيلية لا تشبه غيرها، لا سيما أنها ترتكز على مشاعر رقيقة وأخرى متفجرة: «هي نوع من تجارب أساسية في حياة الفنان وجزء من تطوره. وترافقها في الوقت نفسه تغييرات تصيبه في شخصيته ومعتقداته وتحليله للمواضيع».
وعما إذا كانت مثالية دوره في «بالقلب» دفعته لإبراز كل هذه المشاعر في أدائه، يرد في معرض حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «عندما يمر الإنسان بحادثة يلامس فيها الموت ويجتازها بنجاح، تصيبه تبدلات جذرية كثيرة في شخصيته. فتستيقظ فيه مشاعر لم يكن يعي أهميتها. وهذه الحالة هي التي عاشها (جواد) في مسلسل (بالقلب) عندما كُتب له عمر جديد بعد خضوعه لزراعة قلب. فركزنا على هذه النقطة كفريق عمل يتألف من كاتب رائع وهو طارق سويد، ومخرج شاب سبق وتعاملت معه في (مش أنا) جوليان فرحات، فجاء الدور قريباً إلى المثالية، مع أن كثيرين انتقدوا هذه الشخصية ووصفوها بأنها مشبعة بالأنانية».
وعن أهمية الفريق الذي يعمل معه عادة في كل عمل تمثيلي، يقول: «هذه البيئة التي تسودها أجواء التعاون مع فريق ما، هي التي تنعكس سلباً أو إيجاباً على العمل. فالأسماء لا تصنع النجاحات؛ بل الهواجس المشتركة والموجة نفسها التي يعملون ضمن أجوائها هي الأهم. فالعمل مع أسماء لامعة لا يضمن النجاح، ولكنه قد يسهم في تأمين الانتشار والتسويق ليس أكثر».
يتحدث بديع أبو شقرا عن وضع الدراما اللبنانية، لا سيما أنها حققت في رمضان نجاحاً ملحوظاً: «لطالما كانت الدراما المحلية حاضرة بقوة، إلا أن الظروف عاكستها وحاربتها بشكل أو بآخر. وهناك عوائق كثيرة حاربناها وتصدينا لها كي تبقى هذه الدراما وتستمر وتصبح منتجاً مطلوباً. ولكنها مع الأسف تعاني من عدم دعمها رسمياً. وهذا الأمر يصح أيضاً على الأفلام السينمائية. فكم من فيلم لبناني وصل إلى العالمية بفضل جهود ومبادرات فردية. وبرأيي المخرج والمنتج والكاتب يصح وصفهم بالانتحاريين، فهم يخوضون التجربة دون خوف أو تردد. فالدراما اللبنانية لم تتوقف نجاحاتها ولكنها في المقابل لم يتم تكريسها كصناعة رسمية وقطاع منتج ومربح. وهي تعاني تماماً كمؤسستي تلفزيون لبنان وإذاعة لبنان الرسميتين. وهاتين الأخيرتين هما في حالة تراجع لعدم إيلائهما الاهتمام المطلوب والدعم من الدولة اللبنانية».
ويشارك بديع أبو شقرا في الفيلم اللبناني «مفاتيح مكسورة» من إخراج جيمي كيروز، الذي يشارك في مهرجان كان السينمائي في دورته الثالثة والسبعين لهذا العام، ويقام بين 22 و26 يونيو (حزيران) الجاري. ويشارك فيه أبو شقرا إلى جانب عدد من الممثلين اللبنانيين أمثال رولا بقسماتي وطارق يعقوب ومنير معاصري، وغيرهم.
والى جانب عرض مسلسلات «العميد» و«بردانة أنا» و«بالقلب» انتهى أخيراً بديع أبو شقرا من تصوير مسلسلَي «راحوا» مع كارين رزق الله، و«من الآخر» مع ريتا حايك ومعتصم النهار.
وفي سؤال حول الممثل اللبناني عامة ودوره في أعمال مختلطة يتصدرها نجوم سوريون يرد: «الممثل يبقى ممثلاً مهما كانت جنسيته. كل ما في الأمر أن الممثل السوري يسهم في التسويق لعمل ما خارج لبنان. وهذا واقع يجب الاعتراف به؛ لأنهم اشتغلوا وجاهدوا للوصول إلى هذه النقطة، وليتحولوا إلى منتج أساسي في الأعمال الدرامية».
ولكن هل صدف ومثَّلت أمام أشخاص لا تتحمَّلهم؟ يرد: «لا أعتقد أن هناك ممثلين لا أتحملهم؛ بل أختلف معهم حول وجهات نظر معينة، وهذا أمر طبيعي على المستوى الفكري. ومن الطبيعي أن يقف الممثل أحياناً أمام أشخاص يرتاح لهم أكثر من غيرهم بفضل صداقة تربطه بهم. ولكن وفي الوقت نفسه هذه القاعدة لا تصح دائماً؛ إذ إن الصداقة لا تكفي كي يشعر الطرفان بالانسجام في التمثيل بعضهما مع بعض، وأحياناً كثيرة لا تخدمه كما يتوقع. ولكن ما يزعجني في بعض النجوم المعروفين هو تصرفهم بفوقية مع الآخرين».
وهل عشت تجربة مماثلة؟ «أبداً لم يسبق أن صادفتها؛ بل أشاهدها تطبق على ممثلين وفنانين صاعدين، وأعتبرها عادة مدمرة للممثل والمطرب معاً».
وعن كيفية اختياره لأدواره اليوم، يقول: «ليست عندنا رفاهية الاختيار؛ لا بل تأمين الاستمرارية. ولذلك أعمل على التوازن بين خياراتي كي تحمل ما يضيف إلى مسيرتي».
أما القواعد الذهبية التي يجب أن تتبعها المواهب الجديدة التي تنوي دخول مجال التمثيل، فهي برأيه: «التركيز على التحرر من مفاهيم معينة وإعادة النظر فيها. فالممثل لا يجب أن يفكر بشكل تقليدي؛ بل يكون منفتحاً إلى أقصى الحدود».



منى عزيز لـ«الشرق الأوسط»: هاني شنودة مطوّر الموسيقى الكلاسيكية

منى عزيز في أحد اللقاءات التلفزيونية (حسابها على «فيسبوك»)
منى عزيز في أحد اللقاءات التلفزيونية (حسابها على «فيسبوك»)
TT

منى عزيز لـ«الشرق الأوسط»: هاني شنودة مطوّر الموسيقى الكلاسيكية

منى عزيز في أحد اللقاءات التلفزيونية (حسابها على «فيسبوك»)
منى عزيز في أحد اللقاءات التلفزيونية (حسابها على «فيسبوك»)

من الولايات المتحدة الأميركية جاءت خصيصاً المطربة المصرية منى عزيز لتشارك في مهرجان «هي الفنون» الذي أقامته الجامعة الأميركية بالقاهرة، جاءت وفاء لأستاذها الموسيقار الراحل هاني شنودة، لتشارك في تكريمه وتغني ألحانه التي قدمتها معه من خلال «فرقة المصريين»، هذه الفرقة التي ظهرت في السبعينات وأحدثت تغييراً كبيراً في الأغنية ببساطة كلماتها وموسيقاها الجديدة التي طوّع فيها شنودة الآلات الغربية ومزجها بألحان شرقية ورددها معهم الشارع المصري، وانضمت لها منى عزيز في الثمانينات لتحقق نجاحاً بأغنيتها «ماشية السنيورة» عام 1985، وتوالت أعمالها مع الفرقة قبل أن تتزوج وتسافر لأميركا.

وفي حوارها مع «الشرق الأوسط»، قالت منى عزيز إن هاني شنودة كان هو الأب الروحي لها، مؤكدة أنها رغم سفرها وابتعادها عن «فرقة المصريين»، فإنه ظل خيطاً يربطها بها، وأنها ليست المرة الأولى التي تشارك في حفل لتكريم شنودة؛ فقد شاركت قبل 3 سنوات في حفل تكريمه خلال حياته بـ«موسم الرياض».

تقول منى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «جئت خصيصاً للاحتفاء بالموسيقار الراحل هاني شنودة، وتبرعت بأجري للمشاركة في مهـرجان (هـي الفنون) تقديراً واحتفاء بأبي الروحي، وسعدت جداً بالمشاركة في هـذا المهـرجان، وهذه فرصة لأوجه التحية للدكتورة نيفين قناوي مديرة المهرجان على مجهـودهـا الرائع».

منى عزيز قالت إن تجربتها مع «فرقة المصريين» كانت ناجحة بكل المقاييس (الشرق الأوسط)

هاني شنودة الذي اختبرها ذات يوم واختارها لتكون مطربة الفرقة، تقول منى عما يمثله لها في حياتها كمطربة: «لقد كان بالنسبة لي بمنزلة المُرشد والمُعلم».

وتلفت منى إلى أنها «شاركت في حفل تكريمه بـ(موسم الرياض 2023)، وهو الحفل الذي غنى فيه كل نجوم الغناء الذين قدمهم وتغنوا بألحانه، وكان سعيداً بالتفاف الجميع حوله، وها أنا أعود لحفل يحتفي به وبما أنجزه للموسيقى والأغنية العربية».

وتنفي منى عزيز ما تردد عن اعتزالها الفن بطريقة عملية وتقول: «منذ سفري لم أنقطع عن المشاركة في حفلات بمصر، ومن بينها حفل افتتاح (مهـرجان الأغنية) 2001. وقدمت حفلاً بـ(ساقية الصاوي) في 2018، وشاركت في 2022 بحفل في الأوبرا، ثم قدمت حفلاً بالإسكندرية وآخر بـ(مسرح الجمهورية)... فكلما أتيح لي تقديم حفلات لا أتردد للقاء الجمهور».

وقدمت منى قبل عامين أغنية مع الموسيقار هاني شنودة بعنوان «الأيام» غنتها بالعربية والإنجليزية والفرنسية، من كلمات الدكتور هاني زكي، كما قدمت أغنيات خاصة بها قبل ذلك مثل «فرسان هزموا الهزيمة» و«لا للإدمان» ضمن حملة للتصدي لظاهرة الإدمان.

وتصف منى تجربتها مع «فرقة المصريين» قائلة: «أراها تجربة موفقة جداً وكُللت بالنجاح؛ إذ أفادتني بالتدريب والخبرة، كما أنني بطبيعتي أُحب العمل الجماعي وروح التعاون، وقد جمعت بيننا المحبة والمشاعر الطيبة».

وعَدّت منى عزيز الموسيقار هاني شنودة «رائد الأغنية الحديثة المتطورة والهـادفة»، وتضيف: «لعل أهم ما يميزه أنه اختصر الأغنية الكلاسيكية الطويلة ليقدمها في 4 أو5 دقائق، وألبسها ثوباً عصرياً لتلائم الأجيال الجديدة».

وخلال الحفل الذي قدمته بالمهرجان في 2 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، كانت أغنية «ماشية السنيورة» من أكثر الأغنيات التي انتظرها جمهور الحفل، مثلما يطلبها الجمهور في كل حفل، وتفسر منى تعلق الجمهور بها قائلة: «لأنها تمس كل البنات، وقد تميزت بكلماتها اللطيفة سهلة الترديد، ولحنها المماثل، وأعتبر نفسي محظوظة؛ لأنهـا من تأليف العبقري صلاح جاهين، وكان هاني شنودة قد وضع لحنها وأعطاها ليقوم جاهين بكتابة الكلمات، وسعدت أنني التقيته وهاني، وكنت أشعر برهبة، لكنه بدّدها تماماً».

وقدمت منى عزيز شارة مسلسل «عائلة شلش» الذي قام ببطولته في التسعينات الفنانان صلاح ذو الفقار وليلى طاهر، وتقول: «أرحب بتكرار هذه التجربة، وأتمنى أن أقدم المزيد منها؛ فقد حقق تتر المسلسل والعمل ككل نجاحاً كبيراً».

منى عزيز تستعيد أغاني هاني شنودة (الشرق الأوسط)

وفي السينما شاركت منى عزيز ببطولة فيلمَي «صراع الحسناوات» و«سرقوا أم علي»، وتوضح أن «الفيلم الأول كان التجربة الأولى لي في التمثيل، وكان ينقصني الخبرة، لكنني أعتز كثيراً بتجربتي في (سرقوا أم علي)؛ فقد وجدت تشجيعاً وروحاً طيبة من الزملاء في العمل، كما كنت قد اكتسبت قدراً من الخبرة».

ولا تزال أغنيات «فرقة المصريين» تمثل «نوستالجيا» لدى أجيال عاصرتها وأخرى لم تعاصرها، وقد عبّر عنها مسلسل «حالة خاصة»؛ إذ ظهر بطل العمل الفنان طه دسوقي مرتبطاً بها، فكان يضع السماعة في أذنه منفصلاً عن العالم ليسرح مع أغنياتها، ومن بينها «أوقات» التي تقول كلماتها: «أوقات أشوف ملامحك في صورتي في المراية.. وأحس الشوق في قلبي واخدني للنهاية»، وقد أحب أغنياتها، وتؤكد منى عزيز أن هذا المسلسل ألقى الضوء على أغنيات «فرقة المصريين» وما تركته من تأثير في أجيال عديدة.


مادونا عرنيطة لـ«الشرق الأوسط»: المسرح ملعبي الأول والأخير

«لو غنّت» أحدث إصداراتها من كلمات وألحان مارينا جحا وتوزيع المايسترو جورج مرعب (مادونا)
«لو غنّت» أحدث إصداراتها من كلمات وألحان مارينا جحا وتوزيع المايسترو جورج مرعب (مادونا)
TT

مادونا عرنيطة لـ«الشرق الأوسط»: المسرح ملعبي الأول والأخير

«لو غنّت» أحدث إصداراتها من كلمات وألحان مارينا جحا وتوزيع المايسترو جورج مرعب (مادونا)
«لو غنّت» أحدث إصداراتها من كلمات وألحان مارينا جحا وتوزيع المايسترو جورج مرعب (مادونا)

كميات من الطاقة الإيجابية تنثرها الفنانة مادونا عرنيطة في كل مرة تطلّ فيها على محبيها. فصوتها الدافئ وأزياؤها اللافتة وابتسامتها العريضة، تؤلّف معاً شخصية فنية تنبض بالحيوية وتفيض بالفرح.

أخيراً، أصدرت صاحبة لقب «الليدي مادونا» أغنية جديدة بعنوان «لو غنّت»، وتحمل الأغنية رسالة فنية مباشرة إلى الجيل الغنائي الحديث، تذكّره بموقع مادونا على الساحة الفنية، وتردّد في مطلع الأغنية أسماء فنانات وهميات مثل كوكو ومومو ونونو، تؤكد مادونا أنه مهما تعدّدت الأسماء والألقاب، ستبقى مكانتها محفوظة على الساحة، مردّدةً: «بتشوفوا حالكن فيّ»، كما تقول كلمات الأغنية. وتندرج الأغنية ضمن اللون الإيقاعي والاستعراضي الذي اعتادت مادونا تقديمه منذ بداياتها.

وتعلّق مادونا في حديث لـ«الشرق الأوسط»، معتبرةً أن الأغنية توجّه رسالة مباشرة إلى الجيل الجديد، تدعوه إلى احترام الجيل السابق من المغنين. وتتابع: «أمثّل نموذجاً لفنانين قدّموا الكثير للفن، لكن الجيل الحديث من الفنانين لا يتذكّرهم. أنا شخصياً أعطيت الفن 50 عاماً من عمري، ومثّلت بلدي كسفيرة للأغنية اللبنانية، وأحييت الحفلات على أهم مسارح العالم. وما أزال حتى اليوم أحافظ على مكانتي الفنية وأنثر الفرح أينما حللت. فهذه الصفات التصقت بي منذ بداية مشواري، ولا تزال تسكنني. وقد لمست هذا الأمر مباشرة خلال إطلاق أغنية (لو غنّت) مؤخراً على مسرح كازينو لبنان. فقد تفاعل الحضور مع الأغنية، وشعروا بالفرح وهم يستمعون إليها ويصفّقون إعجاباً».

وتشير مادونا إلى أن الأغنية وُلدت خلال جلسة عادية كانت تجمعها بالملحّنة والكاتبة مارينا جحا. وتقول: «كنا نتذكّر مادونا أيام لبنان الذهبي، في زمن صار فيه بإمكان أي شخص أن يصبح نجماً بسبب (السوشيال ميديا)». وتحدّثنا عن تأثيرها في الناس كلما أطلت على الشاشة أو المسرح. ومن هنا، ومن إيماننا بأهمية فناني الزمن الجميل وبأنهم لن يتكرروا، وُلدت أغنية «لو غنّت».

وتؤكد مادونا أن الأغنية تشبهها بإيقاعها المفرح وأجوائها المرحة، مشيرةً إلى أن الناس لن ينسوها مهما مرّت الأيام، شأنها في ذلك شأن فنانين عديدين من الزمن الماضي. وتحمل كلمات الأغنية طابعاً كاريكاتورياً، إذ توجّه رسالة بأسلوب ساخر.

وستتبع هذه الأغنية أعمال أخرى، كما تكشف مادونا لـ«الشرق الأوسط»، إذ تحضّر لإصدار أغانٍ منفردة، الواحدة تلو الأخرى. وتقول: «ليست لديّ شركة إنتاج تهتم بإصداراتي الجديدة، ولذلك أتريّث بين إصدار وآخر، لأن تكلفة الأغنية كاملة تقع على عاتقي».

وعن طبيعة مشاريعها الفنية المقبلة، توضح: «لا يمكنني تحديدها الآن، إذ قد أكرّر التجربة مع مارينا جحا، وربما أتعاون مع غيرها. فعندما تناديني أغنية ما، لا أتطلّع إلى ملحّنها وكاتبها. المهم أن تسرق انتباهي، فألحق بها من دون تردّد».

أما عن الأفكار التي تراودها اليوم وتسعى إلى تحقيقها، فتقول: «المسرح يبقى ملعبي الأول والأخير، وأتمنى أن أحيي الحفلات أو أقدّم عملاً استعراضياً عليه. فعندما أقف على الخشبة، أشعر وكأنني وُلدت من جديد. المسرح يمدّني بالحياة والحيوية، وعندما أسمع تصفيق الناس أكون في ذروة السعادة. فهذا النوع من اللقاءات يحييني ويشجّعني على تقديم الجديد».

وتصف مادونا نفسها بـ«وحشة المسرح»، موضحةً أن هذه التسمية لا تنبع من باب الغرور، بل من الثقة بالنفس والجدارة والتجارب المتراكمة. أما عمّا يستفزّها اليوم على الساحة، فتردّ: «ليس هناك ما يستفزّني، لأن الساحة تتّسع للجميع. وهي مليئة بمواهب جميلة وأخرى عكسها. ولكن ما ينقصها هو الفن الحقيقي المرتكز على النضج والخبرة. لقد مررت بمراحل مختلفة في حياتي، وشهدت نزلات وطلعات، لكنها جميعاً زوّدتني بالقوة. فدروس الحياة ضرورية كي نتطوّر ونستوعب الدنيا. وأحياناً تلعب الظروف دورها، ولا سيما أن بلدنا يرزح منذ سنوات طويلة تحت ثقل أزمات متتالية وحروب. ولكن على المرء عموماً، والفنان خصوصاً، ألا يستسلم لليأس، بل أن يواصل محاولاته للخروج من دوامة تسهم في تراجعه».

وعمّا إذا كانت قد أخطأت في محطات من مشوارها، تقول: «ليس هناك شخص معصوم من الخطأ، فجميعنا أخطأنا. لكن الأهم هو ألا نخطئ بحق أحد أو نؤذيه. أنا شخصياً وضعت ثقتي بأشخاص كثيرين، واكتشفت لاحقاً أنهم لا يستحقونها، وهذا أحد أخطائي. لقد عُرفت بصراحتي، فلا أراوغ ولا أتزيّف. حتى إنني لم أجرِ عمليات تجميل، متمسّكةً بشكلي كما هو. فأنا أرغب في الحفاظ على صورتي كما هي، فنياً وشكلياً. ومن يحبّني بالفعل لن يسأل عن هذه الأمور».

وتؤكد مادونا أنها لا تزال حتى اليوم تحبّ تلقّي الثناء من الناس، وتقول: «إنه بمثابة مكافأة على التعب والجهد اللذين بذلتهما. وأنا أدرك تماماً الفرق بين الثناء الحقيقي وذلك المزيّف. فالثناء الصادق لا يأتي من فراغ. ودائماً ما أتوجّه بالشكر إلى كل من دعمني وشجّعني، ولا يزال أميناً وفياً لمادونا. فبالشكر تدوم النعم».

وتتطرّق مادونا في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى أغانٍ تحتفظ بها للملحّن الراحل فاروق سلامة، لم ترَ النور حتى اليوم، وتفكّر في إصدارها قريباً. وتقول إن الموسيقي الراحل قدّم لها أشهر أغنياتها. وبينها «وله يا صعيدي» و«قدها وقدود». كما تعبّر عن أمنيتها لو استطاعت تسجيل أغانٍ في حضور من ألّفها لها الراحل زياد الرحباني، مشيرةً إلى أنها قد تجد طريقها إلى النور إذا اجتمعت مع ريما الرحباني، التي تكنّ لها وللسيدة فيروز كل الحب والاحترام.

تصف المسرح بأنه ملعبها الأول والأخير (مادونا)

ومن ناحية أخرى، تشير مادونا إلى ضرورة مواكبة الفنان الإيقاع الحديث في خطواته الفنية، وتقول: «أتقبّل الجديد والحديث، ويمكنني التعاون مع أي موهبة موسيقية جديدة. فاهتمامي يبقى منصبّاً على الحفاظ على تاريخي، مع مواكبة عصر اليوم».

وعن سبب غيابها عن المهرجانات في موسم الصيف الفائت، تردّ: «القائمون على المهرجانات يهتمّون بالجديد الذي يقدّمه الفنان. فإذا لم يكن لديه جديد، لا يطلبونه. لكنني أتفاءل بالخير في المواسم المقبلة. كما أنني أحيي حفلات كثيرة لجمعيات ومؤسسات خاصة، واليوم، مع إصداري أغنية (لو غنّت)، قد أحظى بفرص جديدة».

في أحدث إطلالة لها في كازينو لبنان خلال حفل إطلاق أغنيتها «لو غنّت» (مادونا)

وتشير مادونا إلى أنها، رغم الزحمة التي تشهدها الساحة الفنية، لا تواجه أي منافسة. وتقول: «أعدّ نفسي صاحبة هوية فنية لا تشبه غيرها. وكنت وما أزال نموذجاً يُحتذى به في الأزياء والاستعراض المسرحي والأغاني الإيقاعية الجميلة». وعن طبيعة صوتها اليوم، تقول: «قد يتغيّر الصوت مع العمر. ولذلك تبرز فيه البحّة اليوم ولكن من يحبّ مادونا يتقبلّها كما هي».

أما عن الفنانين الشباب الذين يلفتونها اليوم، فتجيب: «في الحقيقة، لا أستمع إلى الجيل الشاب إلا بالمصادفة، فأنا منشغلة بأمور كثيرة عائلية ومهنية. وأخصّ أحفادي بوقت كبير، إذ أحبّ الاستفادة من وجودي معهم والالتقاء بهم باستمرار. لذلك لا أتابع الساحة عن قرب، لكن هناك أصواتاً فرضت نفسها مؤخراً، من دون شك، سواء بصوتها أو بأسلوبها الغنائي».


لين الحايك لـ«الشرق الأوسط»: أعيش اليوم مرحلة اكتشاف الذات

تقول إن السوشيال ميديا سهّلت انتشارها فنياً وتتعامل معها بحدود معينة (حسابها على فيسبوك)
تقول إن السوشيال ميديا سهّلت انتشارها فنياً وتتعامل معها بحدود معينة (حسابها على فيسبوك)
TT

لين الحايك لـ«الشرق الأوسط»: أعيش اليوم مرحلة اكتشاف الذات

تقول إن السوشيال ميديا سهّلت انتشارها فنياً وتتعامل معها بحدود معينة (حسابها على فيسبوك)
تقول إن السوشيال ميديا سهّلت انتشارها فنياً وتتعامل معها بحدود معينة (حسابها على فيسبوك)

كانت لين الحايك لا تزال في الحادية عشرة من عمرها عندما أطلّت للمرة الأولى على خشبة «ذا فويس كيدز» عام 2016، واليوم، وبعد مرور عشر سنوات على مشوارها الفني، باتت من الفنانات اللواتي يملكن رصيداً لا يُستهان به من الشعبية.

أخيراً، حققت إنجازات عديدة، فأطلقت أغنية «راجع على بيروت»، ومن قبل شاركت الشامي في ديو «عايش لعيونك»، الذي حقق نجاحاً لافتاً تمثّل بنسبة متابعة قُرابة 50 مليون مشاهدة، وحمل عام 2026 لها الكثير من الفرص، كان أبرزها الوقوف على مسرح جرش، وإحياء أولى حفلاتها الغنائية على مسرح «بيروت هال».

عدّت لين وقوفها بمسرح جرش محطة فاصلة في مسيرتها الفنية (الصفحة الرسمية لمهرجان جرش على فيسبوك)

الموهبة الغنائية التي توقّع كثيرون لها مستقبلاً واعداً بعد «ذا فويس كيدز»، تحوّلت اليوم إلى واقع، ولم تعد مجرّد توقّعات. تقول في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن مشاركتها في البرنامج زوّدتها بالثقة بالنفس، كما فتحت أمامها أبواباً واسعة لتشق طريقها في مشوار صعب. وتتابع: «هذا البرنامج قدّم لي الكثير. حمّلني المسؤولية وخضت عبره تجارب جدّية. اليوم تغيّرت نظرتي إلى الأمور وصرت أكثر نضجاً. الشهرة لم تؤثّر على حياتي الشخصية، لأنني عرفتها وأنا طفلة. وشكّل تسليط الأضواء علي مسؤولية كبرت مع الوقت».

برأي لين أن مشاركة الشامي في ديو «عايش لعيونك» فرصة ولم تشأ تفويتها (حسابها على فيسبوك)

يلاحظ متابعو لين الحايك تأنيها في اتخاذ قراراتها حول كل خطوة فنية تقوم بها. وعندما كانت صغيرة، كانت تستمد القوة من والديها، إذ كانا يدلّانها، ويرافقاها في خياراتها الغنائية، فكانا مرجعاً أساسياً لها. وتضيف: «اليوم صارت هناك شركة إنتاج تقوم بهذه المهمة، وتحيطني باهتمام كبير وتسهم في خياراتي الفنية. وصرت أفكّر بقراراتي بدقّة وآخذ الأمور على عاتقي».

وهل صارت متأكدة من قراراتها بشكل حاسم؟ ترد: «لا أحد يمكنه الوصول إلى قناعة ذاتية تؤمّن له نتيجة محسومة. ولكنني أقوم بواجباتي وأجتهد وأختار ما يحاكي قناعاتي الفنية. ولا أزال أعود إلى أهلي وآخذ برأيهم، لأنه يهمّني».

مؤخراً، أحيت لين حفلاً في مهرجان «جرش» في الأردن، وتعدّه محطة فاصلة في مشوارها والأهم في مسيرتها الفنية. فإن تُطلب بالاسم للقيام بهذه الخطوة أفرحها، وكان بمثابة مكافأة على جهد تبذله منذ عشر سنوات.

تحدثت عن أغنيتها «راجع على بيروت» وتعدّها عملاً يعكس مدى حبّها وتعلقها بوطنها (حسابها على فيسبوك)

وتعلّق: «تسألينني إذا خفت من هذه الخطوة، وهو أمر طبيعي أن أشعر به في حفل ضخم من هذا النوع. فأشهر الفنانين وقفوا على خشبته وأحيوا حفلات جماهيرية. للوهلة الأولى شككت بقدرتي على القيام بهذه المهمة، وتساءلت في نفسي عمّا إذا سأكون عند ثقة جمهور جرش. وجاءت النتيجة رائعة، لأن الجمهور الأردني ذوّاق، وعندما يحب فناناً ما يتفاعل معه بشكل ممتاز. ولقيت منه كل إيجابية وحُب وحُسن استقبال. فسعدت بهذه الفرصة التي سمحت لي بالتواصل معه».

عندما بدأت لين مشوارها الغنائي قبل عشر سنوات، لم تكن وسائل التواصل الاجتماعي منتشرة كما هي اليوم. فهل أسهمت حالياً في تعزيز انتشار اسمها عربياً؟ توضح: «لا أتفاعل كثيراً مع الـ(سوشيال ميديا)، ولا ألهث وراء تحقيق (الترند) عبرها. لا شك أنها سهّلت انتشار اسمي، ولكنني أتعامل معها بحدود معينة. أتواصل مع الناس بصدق من دون الدخول في حياتي الشخصية. فلست من الفنانين الذين يصوّرون كل خطوة يقومون بها ليتقرّبوا من معجبيهم».

تتمنى لين التعاون في المستقبل مع الموسيقي والمغني جاد القطريب (حسابها على فيسبوك)

وفي حفل آخر أحيته في العاصمة اللبنانية، غنّت لين للمرة الأولى «راجع على بيروت». وتعدّها عملاً يعكس مدى حبّها وتعلّقها بوطنها. وتعلّق: «أحب لبنان في جميع حالاته، وعندما أسافر خارجه أشعر وكأنني في غربة أتوق للعودة منها سريعاً. ولهذه الأغنية مكانة خاصة عندي، لأنها تعبّر عن ارتباطي ببلدي بشكل وثيق».

ورغم أن لين هي ابنة مدينة طرابلس الفيحاء، حيث ولدت وتربّت ودرست، فإن ذلك لا يلغي حبّها لـ«ست الدنيا»، كما تقول. وتضيف: «طرابلس هي موطني وبيتي وحبي منذ الصغر. ولكن منذ دخولي عالم الفن ترددت إلى بيروت كثيراً وأقمت فيها مع عائلتي وللمدينتين معزّة خاصة عندي، وما أن أفارق واحدة منهما حتى أشتاق إلى العودة إليها».

في أغنية «عايش لعيونك»، التي تشاركت فيها مع الشامي، فاجأت لين اللبنانيين بقدراتها الصوتية. كما اعتبر بعضهم هذه الخطوة فرصة لها لم يحظَ بها من قبل فنان لبناني.

فما قصة هذا الديو؟ تجيب: «الشامي وأنا نعمل في شركة الإنتاج نفسها، ولذلك أعرفه منذ زمن طويل، وجلسنا معاً مرات كثيرة نتحدث في أمور الفن. وولدت فكرة الديو عندما طرحها علي الشامي من باب إعجابه بصوتي. فكّرت جيداً في الموضوع، لا سيما أن الشامي يحقق نجاحات كبيرة. كما أن أسلوبي الغنائي يختلف عن أسلوبه. ولكنني اقتنعت بضرورة خوض هذه التجربة، وعندما استمعت إلى الأغنية زادت قناعتي بها. فوُلدت الأغنية ولاقت نجاحاً كبيراً».

وعما إذا كانت تعدّ هذه المحطة بمثابة حلم تحقق، لأنه يراود أهم الفنانين في عالمنا العربي تقول: «لن أصف الأمر بالحلم، لأنني معجبة بأصوات فنانين كثر، ولكل منهم ميزاته وقدراته الصوتية. كما أستمع إلى أغانٍ كثيرة من لبنان وعالمنا العربي وحتى الأجنبي. ولكن من دون شك كانت الفرصة سانحة، ولم أشأ تفويتها».

وعن الفنانة التي تكنّ لها الإعجاب اليوم، ترد بحماس: «أحب كثيراً ماريلين نعمان وأسلوبها الغنائي. تدرس خطواتها بتأنّ، ولديها أسلوب يشجّع أي فنان على البحث في أعماقه أكثر عن طاقات يملكها ولم ترَ النور بعد».

وعما إذا كانت تراودها فكرة دخول عالم التمثيل، تقول: «درست الإخراج والتمثيل المسرحي، وإذا ما وجدت الفرصة المؤاتية لذلك لن أتردد».

تصف لين الحايك المرحلة التي تعيشها اليوم بـ«اكتشاف الذات». وتستطرد: «يمكنني أيضاً أن أطلق عليها اسم (الثورة). فقد آثرت على نفسي وحوّلت طريقي إلى وجهات أخرى. وهو أمر طبيعي بالنسبة إلى كل فنان. إذ لا بد أن يمرّ الفنان بخيارات وقرارات تتبدّل مع الوقت. فقناعتي تشهد تبدلات، وكأن عاصفة لامستها. فخبراتي، رغم صغر سني، تراكمت من خلال أسفار وتجارب فنية مختلفة. كما أن الحياة عجنتني وولدت مني نسخة أكثر نضجاً».

وهل صدمتها الساحة الفنية؟ تقول: «لم تصدمني بالمعنى الصحيح، ولكنني تفاجأت ببعض من يعملون فيها ولا يشبهونني بتاتاً. وكل هذه الأفكار تذوب كلما وقفت على المسرح وتفاعل الناس معي. فيعود الحلم ليتفتّح في أعماقي من جديد. فكمية الحب التي أتلقاها من الناس تمدّني بإحساس جميل لا يمكنني وصفه. أنا سعيدة بمشواري، وعندما يضطرني الأمر، أضع الحدود اللازمة كي لا يتمكن أحدهم من إيذائي فأُصاب بصدمة».

وعن أعمالها المستقبلية، تؤكد أنها بصدد تحضير أغنيات مع شركة الإنتاج «ميوزك إز ماي لايف»، وتتمنى التعاون في المستقبل مع الموسيقي والمغني جاد القطريب، وهو خالها في الحقيقة. كما تتطلّع إلى تعاون مع آخرين، من بينهم مروان خوري وهشام بولس ومنير بو عساف وغيرهم.