أكثر ما يميز قادة العالم هو «الذكاء العاطفي»... فكيف تكتسبه؟

إتقان الذكاء العاطفي لا يأتي بشكل طبيعي (غيتي)
إتقان الذكاء العاطفي لا يأتي بشكل طبيعي (غيتي)
TT

أكثر ما يميز قادة العالم هو «الذكاء العاطفي»... فكيف تكتسبه؟

إتقان الذكاء العاطفي لا يأتي بشكل طبيعي (غيتي)
إتقان الذكاء العاطفي لا يأتي بشكل طبيعي (غيتي)

ما الذي يجعل شخصاً رائعاً في وظيفته؟ امتلاك المعرفة والذكاء والرؤية بالتأكيد. لكن ما يميز أكثر قادة العالم نجاحاً هو الذكاء العاطفي، أو القدرة على تحديد ومراقبة العواطف الخاصة بهم وبالآخرين.
وتبحث الشركات اليوم بشكل متزايد من خلال منظور الذكاء العاطفي عند توظيف وترقية موظفيها. وتُظهر سنوات من الدراسات أنه كلما زاد الذكاء العاطفي لدى شخص ما، كان أداؤه أفضل، حسب ما نقلته شبكة «سي إن بي سي» الأميركية.
ولكن ما يفشل معظم الناس في إدراكه هو أن إتقان الذكاء العاطفي لا يأتي بشكل طبيعي.
وبعد قضاء 25 عاماً في تأليف الكتب والبحث حول هذا الموضوع، اكتشف دانيال غولمان المتخصص الحاصل على درجة الدكتوراه في علم النفس وتنمية الشخصية من جامعة هارفارد، أن الذكاء العاطفي يتألف من أربعة مجالات، داخلها 12 كفاءة أساسية.
أولاً: الوعي الذاتي
وهو القدرة على ضبط مشاعرك. ويتيح لك معرفة ما تشعر به ولماذا، وكذلك كيف تؤثر هذه المشاعر على ما تحاول القيام به.
ويحتوي على:
- الوعي الذاتي العاطفي: حيث تفهم نقاط القوة والضعف الخاصة بك، وتؤدي من مواطن الكفاءة والمهارة لديك وتعرف متى تعتمد على شخص آخر في الفريق، ويكون لديك وضوح بشأن قيمك وإحساسك بالهدف، مما يسمح لك بأن تكون أكثر حسماً عند تحديد مسار العمل.
ولتنمية مهارات الوعي الذاتي العاطفي يجب اعتبار كل لحظة هي فرصة لممارسته، وأحد أكبر المفاتيح هو الاعتراف بضعفك، فإذا كنت تعاني من قصور ما، كن صريحاً بشأن المهارات التي تحتاج لتطويرها لتحقيق النجاح.
ثانيا: الإدارة الذاتية
وهي القدرة على إبقاء العواطف والاندفاعات تحت السيطرة. وهذه مهارة قوية للقيادة، خصوصاً في أثناء الأزمة. فالناس سوف ينظرون لقائدهم للحصول على الاطمئنان، وإذا كان هادئاً، فيمكنهم أن يكونوا كذلك أيضاً.
وتحتوي على:
- ضبط النفس العاطفي: بأن تحافظ على هدوئك تحت الضغط وتتعافى بسرعة من الاضطرابات، وتعرف كيف توازن بين مشاعرك من أجل مصلحتك ومصلحة الآخرين.
- القدرة على التكيف: سرعة التعامل في مواجهة لحظات التغيير وعدم اليقين، والعثور على طرق جديدة للتعامل مع تحديات التحول السريع، وتحقيق التوازن بين طلبات متعددة في وقت واحد.
- توجيه الإنجاز: بأن تسعى جاهداً لتلبية معايير التميز أو تجاوزها، وتقدر حقاً تعليقات من حولك على أدائك، وتسعى باستمرار للقيام بالأشياء بشكل أفضل.
- النظرة الإيجابية: ترى الخير في الناس والمواقف والأحداث. وهذه الكفاءة تخلق المرونة في الفريق وتمهد الطريق للابتكار.
ولتنمية مهارات الإدارة الذاتية تعلّم ألا تصاب بالذعر خلال لحظات الكرب، وخذ نفساً عميقاً وافحص مشاعرك بدلاً من الانفجار في وجه الفريق، وأخبرهم بالخطأ وقدم بعض الحلول، واقبل أنه ستكون هناك دائماً تغييرات وتحديات مفاجئة في الحياة.
ثالثا: الوعي الاجتماعي
يشير إلى الدقة في قراءة وتفسير عواطف الآخرين، غالباً من خلال الإشارات غير اللفظية.
ويحتوي على:
- التعاطف: حيث تولي الاهتمام الكامل للشخص الآخر وتستغرق بعض الوقت لفهم ما يقوله وكيف يشعر، وتحاول دائماً أن تضع نفسك في مكان الآخرين بطريقة هادفة.
- الوعي التنظيمي: التمكن بسهولة من قراءة التيارات العاطفية داخل مجموعة أو منظمة، والتمكن في بعض الأحيان من التنبؤ بكيفية رد فعل شخص ما في فريقك أو قادة شركة تتعامل معها مع مواقف معينة.
ولتنمية مهارات الوعي الاجتماعي يجب أولاً وقبل كل شيء أن تكون مستمعاً جيداً، وتجنب إطلاق الأحكام المسبقة، واكتشاف القواسم المشتركة، والتدرب على وضع نفسك مكان الآخرين.
رابعا: إدارة العلاقات
وهي مجموعة مهارات شخصية تسمح للقائد بالتصرف بطرق تحفز الآخرين وتلهمهم.
وتحتوي على:
- التأثير: فالقائد الطبيعي يمكنه جمع الدعم من الآخرين بسهولة، وإنشاء مجموعة مستعدة لتنفيذ المهام.
- التدريب والإرشاد: بتعزيز التعلم على المدى الطويل من خلال تقديم الملاحظات والدعم. وتشرح الأمور بطريقة مقنعة وواضحة، بحيث يكون الناس متحمسين وكذلك واضحين بشأن التوقعات.
- إدارة النزاع: بحيث تستطيع التعامل مع الخلافات بين جهات متعددة، وتجد حلولاً مربحة للجانبين.
- العمل الجماعي: التفاعل بشكل جيد كعضو في مجموعة يمكنه العمل مع الآخرين، والمشاركة بنشاط، وتقاسم المسؤوليات والمكافآت.
- القيادة الملهمة: بأن تلهم وتوجه الآخرين نحو الرؤية الشاملة، وتنجز المهمة وتبرز أفضل صفات فريقك.
ولتنمية مهارات إدارة العلاقات يجب ألا تكون شخصاً سلبياً باستمرار يركز على «أسوأ ما يمكن حدوثه»، لكن يجب أن تنظر إلى نفسك كعامل إيجابي للتغيير. ولا تستسلم للخوف من مخالفة المعايير التقليدية أو تحمل المخاطر.



«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».