سوريا من لاعب إلى ملعب (تحليل إخباري)

الذكرى الـ20 لرحيل حافظ الأسد

جنازة الرئيس الراحل حافظ الأسد
جنازة الرئيس الراحل حافظ الأسد
TT

سوريا من لاعب إلى ملعب (تحليل إخباري)

جنازة الرئيس الراحل حافظ الأسد
جنازة الرئيس الراحل حافظ الأسد

لم يشارك الرئيس فلاديمير بوتين في جنازة الرئيس الراحل حافظ الأسد قبل عقدين. لكن القوات الروسية باتت، في الذكرى العشرين لرحيله، موجودة في سوريا ومعززة بقواعد عسكرية، يطمح بوتين إلى توسيعها وتعزيزها بـ«إقامة ناعمة» في الاقتصاد والثقافة والسياسة.
حضر الرئيس التركي السابق نجدت سيزر في تشييع الأسد. وها هي قواته تنتشر حالياً في جيوب واسعة في شمال غربي سوريا وشمالها وشمالها الشرقي. كما هو الحال مع الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، حيث إن «الحرس» الإيراني يقيم «دولة ظل» ويدرب وينشئ ميليشيات سورية وغير سورية. أيضاً، الجيش الأميركي موجود بعدته وقواعده في شرق الفرات، بعد عشرين سنة على مشاركة وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت في الجنازة.
وعندما حضر الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك أو وزير الخارجية البريطاني روبن كوك إلى دمشق لوداع الأسد، لم يتوقعا أن قوات بلديهما ستكون أيضاً في عداد التحالف الدولي الذي يملك سماء شمال شرقي سوريا ويمنع الطيران السوري منها.
التحالف يدعم في الأرض، حلفاءه من «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم «وحدات حماية الشعب» الكردية. هذه «الوحدات» التي تدرب بعض عناصر على أيدي «حزب العمال الكردستاني» وزعيمه عبد الله أوجلان، الذي يقيم في سجن تركي بعد قرار الأسد فتح الباب له للخروج من سوريا، لتجنب حرب مع تركيا في منتصف 1998. أيضاً، لم يكن الرئيس اللبناني الأسبق إميل لحود الذي كان آخر من تحدث مع الأسد قبل وفاته وأول الواصلين للإقامة في دمشق والمشاركة في العزاء، يتوقع أن يتدخل حليفه «حزب الله» في سوريا في 2012 للمساهمة في «إنقاذ النظام» وتنتشر قواته في مناطق مختلفة من سوريا ويكون صاحب الكلمة والهامش لـ«الدور السوري في لبنان»، في شكل تصاعدي بدءاً من مشاركة زعيمه حسن نصر الله في مراسم التشييع في القرداحة في يونيو (حزيران) قبل عقدين.
استعراض قائمة المشاركين في تشييع الرئيس الأسد بعد وفاته في 10 يونيو 2000، تدل على حجم التغيير الذي طرأ في سوريا ودورها. كانت لاعباً إقليمياً وتتمتع بعلاقات دولية واسعة، تحولت إلى ملعب تتصارع فيه دول إقليمية ودولية. كان «وكلاؤها» وعناصر جيشها وضباطه واستخباراته يقيمون في دول مجاورة وأخرى بعيدة. أما، الآن، فإن «وكلاء» الآخرين وجيوشهم يقيمون في أرضها وجوها.

- «التصحيح»
بعدما لعب دوراً في اللجنة العسكرية في حزب «البعث» الحاكم، نفذ بصفته وزيراً للدفاع في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) انقلاباً عسكرياً عُرف بـ«الحركة التصحيحية» وأطاح برئيس الجمهورية حينها نور الدين الأتاسي ووضعه في السجن، ثم أصبح رئيساً في مارس (آذار) في العام اللاحق. وفي 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973، خاض مع الرئيس المصري أنور السادات «حرب تشرين» ضد إسرائيل، وقّع بعدها بسنة «اتفاق فك الاشتباك» مع إسرائيل في الجولان برعاية أميركية. وفي يونيو، زار الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون دمشق لاستعادة العلاقات الدبلوماسية المجمدة بعد «نكسة حزيران» 1967.
وأول تدخل خارجي مباشر لسوريا، كان في 1976 لدى دخول الجيش السوري في الحرب الأهلية اللبنانية بضوء أخضر أميركي ومباركة سوفياتية. وبعد ذلك بعام، انتشر في معظم الأراضي اللبنانية. بقيت القوات والاستخبارات السورية في لبنان إلى أبريل (نيسان) 2005، لدى خروجها وتنفيذها القرار 1559 تحت ضغوط دولية هائلة بعد اغتيال رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري.
وإذا كانت العلاقات مع الجار الجنوبي، الأردن، اتخذت منحى آخر بعد تسلم الأسد السلطة من «اليسار» في «البعث»، فإن العلاقات مع الجار على الحدود الشرقية كانت أكثر تعقيداً. في عام 1979، اتهم الرئيس العراقي صدام حسين، الذي برز دوره في بغداد، الأسد بـ«التآمر». دخل البلدان، اللذان يحكمهما فرعان متنافسان لـ«البعث»، في صراع وتنافس وتآمر. لكن السنوات الأخيرة، من حكم الأسد شهدت عودة العلاقات التجارية بين البلدين بفعل حاجة الطرفين، ثم استئناف العلاقات الدبلوماسية التي قطعت في 1980 بعد دعم دمشق لطهران في الحرب العراقية - الإيرانية.

- «التوازن»
ومجرد وصول علي الخميني إلى الحكم بعد «الثورة» في طهران في 1979، فتحت صفحة استراتيجية في العلاقات السورية - الإيرانية ستترك آثارها في الشرق الأوسط لعقود. لكن الأسد، كان يوازنها في التسعينات بعلاقات مع «الحضن العربي» والدولتين العربيتين الكبيرتين، السعودية ومصر، وما عرف لاحقاً بـ«الحلف الثلاثي» السوري - السعودي – المصري، الذي شكل ركيزة أساسية للعمل العربي ووفّر خيمة لقرارات وتنسيق في منعطفات أساسية.
وفي فبراير (شباط) 1982، تصدى الأسد لانتفاضة قادها «الإخوان المسلمون» في مدينة حماة، وذهب ضحيتها بين عشرة آلاف وأربعين ألف شخص. وفي نهاية 1983، أصيب الأسد بأزمة قلبية نقل على إثرها إلى مستشفى في دمشق. وقتذاك، حاول شقيقه رفعت الاستيلاء على السلطة عبر انقلاب، قبل أن يستعيد الشقيق الأكبر عافيته. وبعد عام، أُجبر رفعت على مغادرة سوريا بتسوية إقليمية دولية. ولا يزال مقيماً في أوروبا رغم محاولته الانغماس بعد وفاة شقيقه في 2000.

- من دون غطاء
وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، الذي وقّعت سوريا معه اتفاقية صداقة وتعاون عام 1980، اتجه الأسد إلى الغرب وحسّن علاقته مع أميركا. هو كان امتنع عن توقيع اتفاق استراتيجي مع «السوفيات» أو إعطائهم قواعد عسكرية دائمة باستثناء ميناء صغير في طرطوس، كي يترك خياراته مفتوحة مع الغرب. واستفاد من هذا القرار بعد زيارته إلى موسكو في أيامه الأخيرة ولقائه الرئيس السوفياتي الأخير، ميخائيل غورباتشوف، حيث أيقن بانهيار حليفه الأكبر وضرورة الاتجاه غرباً بحثاً عن غطاء جديد. وفي بداية التسعينات، انضمت سوريا إلى القوات المتعددة الجنسيات في التحالف الذي قادته الولايات المتحدة ضد صدام بعد غزو العراق للكويت. وفي نهاية 1991، شاركت سوريا في افتتاح مؤتمر مدريد لإطلاق المفاوضات العربية - الإسرائيلية.
وفي أكتوبر 1994، التقى الرئيس الأميركي بيل كلنتون الأسد في دمشق التي كان زارها عشرات المرات وزراء خارجية أميركا لتطوير العلاقات الثنائية وتحريك مفاوضات السلام مع إسرائيل، علماً بأن الأسد كان يلتقي الرؤساء الأميركيين في جنيف. وبعد أربع سنوات، زار الأسد باريس في أول زيارة له إلى بلد غربي منذ 22 عاماً، واستقبل بحفاوة من شيراك، الذي لعب دوراً رئيسياً في فتح الباب أمام الأسد أوروبياً.

- 5 وزراء... 5 جيوش
قبل وفاة الأسد، كانت القوات السورية في لبنان، ودمشق صاحبة «كلمة السر» فيه. كانت سوريا جزءاً من المحور الثلاثي مع تركيا وإيران للتنسيق ضد إقامة كيان كردي شمال العراق. في الوقت نفسه، كانت ضمن مجموعة «إعلان دمشق» التي تضم السعودية ومصر والدول العربية و«الحلف الثلاثي» مع السعودية ومصر. كانت فتحت الباب مع صدام، وتركت معارضيه لديها.
كانت سوريا تستضيف المنظمات المعارضة لإسرائيل، وكانت تفاوض إسرائيل برعاية أميركية. وفي نهاية مارس عقدت قمة بين الأسد وكلنتون في جنيف في آخر محاولة لإنجاز السلام.
وفي ربيع 1996، كان في دمشق في آن واحد، وزراء الخارجية لخمس دول متناقضة المصالح، الأميركي والروسي والفرنسي والإيراني والاتحاد الأوروبي لإنجاز «تفاهم نيسان» بعد عملية «عناقيد الغضب» الإسرائيلية في جنوب لبنان.
الآن، سوريا خارج الجامعة العربية. هناك عزلة وعقوبات أميركية وأوروبية. فيها خمسة جيوش، الأميركي والروسي والإيراني والتركي والإسرائيلي (جواً). بعد احتجاجات 2011، نصف الشعب السوري خارج منازله و690 ألف ضحية وخسائر اقتصادية بقيمة 530 مليار دولار أميركي، حسب مركز أبحاث. فيها مظاهرات وأزمة غذاء ودواء وماء.
سوريا التي كانت تصارع في خارج حدودها، باتت مسرحاً لصراعات الآخرين. من لاعب إلى ملعب. ربما الشيء الوحيد الذي ارتفع سعره، هو الدولار الأميركي. كان يساوي 44 ليرة قبل عشرين سنة، أصبح الآن 3000 ليرة.



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.