السعوديون يستعدون لـ«العودة بحذر» في 21 يونيو الحالي

الجهات المعنية شددت الإجراءات في جدة بعد ارتفاع الحالات الحرجة

الكمامة العنصر الأهم في العودة (أ.ف.ب)
الكمامة العنصر الأهم في العودة (أ.ف.ب)
TT

السعوديون يستعدون لـ«العودة بحذر» في 21 يونيو الحالي

الكمامة العنصر الأهم في العودة (أ.ف.ب)
الكمامة العنصر الأهم في العودة (أ.ف.ب)

الانتظار في السعودية لم يعد فقط لتاريخ 21 يونيو (حزيران) الحالي، الذي أعلنته الجهات المعنية موعداً أخيراً للعودة الطبيعية، والخروج من منع التجول الجزئي والكلي، وعزل الأحياء، التي جاءت نتيجة لمواجهة صلبة وقوية أمام جائحة «كورونا المستجد»، أصبح ذلك الانتظار متجهاً خلال أيام مضت في معاودة الانتظام بوعي الحذر، بعد أرقام بدأت في التزايد.
شعار مرحلة سعودية جديدة اليوم هو «نعود بحذر»، بعد ثلاثة أشهر من شعار كان عنوانه «كلنا مسؤول». لكن بينهما كثير من الرسائل.
عاش أهل البلاد منذ مارس (آذار) الماضي أشهراً وأسابيع يعدون فيها الأعداد بين الإصابات، وأخذ التنافس الحسن بين أهالي المدن في تقليل حجمها، كل ذلك كان مرهوناً بالالتزام، وحققت معظم المدن التزامها، حتى الأحياء في المدن المعزولة سجلت أرقام انخفاض كبرى، لأن العالم كله كان في حالة موجة الالتزام وتشديد الإجراءات، وهو ما جعل الأرقام في الهبوط.
وجاءت لحظة إعلان وزارة الداخلية السعودية إعادة تشديد الاحترازات الصحية في جدة، بناءً على التقييم الصحي المرفوع من الجهات الصحية المختصة «بعد مراجعتها للوضع الوبائي، ونسب الإشغال المرتفعة لأقسام العناية المركزة».
وفي المملكة، كانت القرارات تأخذ منحى العودة الطبيعية بمراحل ثلاثة، بدأت الأولى، وانقضت، وبدأت الثانية قبل 8 أيام، لكنها لم تمنح الأمل الكافي، بل عادت مدينة جدة للمنع الجزئي، مع إيقاف الصلوات وعودة الموظفين والموظفات. بينما ستكون المرحلة الثالثة في 21 يونيو، التي ستكون موعد العودة الكبيرة من باب يونيو الذي سيكون علامة انتصار في التضييق على فيروس جعل كل مناسبات السعودية في خانة الاتصال عن بعد.
بالأرقام، وخلال أربعة أيام، كانت الزيادة في الحالات النشطة الجديدة، وفق بيانات الحالات المسجلة التي تصدرها وزارة الصحة السعودية، كانت تتزايد بين 1100 حالة إلى 2200 حالة يومياً، والحالات النشطة هي الحالات المصابة ولم تتماثل للشفاء. ربما ليس في الأرقام الماضية إن ذهبنا للتالي أهمية.
التالي هو أنه مع تزايد الحالات النشطة، كانت «الحالات الحرجة» في ازدياد، ومن خلال رصد أجرته «الشرق الأوسط» يتضح بالأرقام أن نسبة الارتفاع يوماً بعد آخر تأخذ في ازدياد الحالات، منذ بدء تطبيق إجراءات العودة، بواقع من 50 حالة، إلى أن وصلت 100 حالة حتى يوم الأحد، في زيادة تبلغ 2 في المائة. والحالات الحرجة هي التي ينبغي دخولها العنايات المركزة، وإبقاؤها تحت الملاحظة الطبية الدقيقة.
الأرقام هذه تكشف أن مدناً، خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضيين، كانت تسجل بين يوم وآخر من حالة واحدة وأحياناً لا شيء إلى أكثر من 120 حالة في اليوم، كما مدينة خميس مشيط على سبيل المثال.
وعن تلك الإحصاءات، سألت «الشرق الأوسط»، أحد أساتذة علم الاجتماع، قبل أن تسأل متخصصي الطب، لأن انفراطة الناس في ممارسة حياتها جعلت أمر «الضرورة» دون أهمية غالباً، لكن أستاذ الاجتماع، وإن رأى أن في التخصص أهمية كونها مسألة طبية، إلا أنه أعطى رسالة محتواها: «كنت أتوقع الزيادات لأننا كنا في مرحلة غلق للمساهمة في انحسار الوباء؛ والطبيعة البشرية تخرج قبل أن تستدرك، والأهم أن التعويل على مسألة الوعي تكون معدومة في غالب الجماهير، إلا أن التشديد الحكومي سيكون له أثره... وسترى أن الأرقام تتناقص لرؤيتي الإجراءات المتبعة».
اللافت أن توقيت الإجراءات التي أعلنتها وزارة الداخلية، عندما قالت إن عودة الإجراءات تنتهي في 20 يونيو الحالي، أي قبل يوم واحد من الموعد المخطط للعودة الكاملة، يعطي مؤشرات أن التقييم الحالي لمدينة جدة ربما يكون انطلاقة لمسايرة الخطة التي أقرتها السلطات السعودية التي تثبت إجراءاتها شددتها لما يمس الصحة العامة.
جدير بالذكر أن إجمالي عدد الوفيات لم يصل حتى 1 في المائة، وهي نسبة ضئيلة، مقارنة بدول أخذت منهج العودة، كذلك بلغت نسبة التعافي في البلاد 73 في المائة، وهو ما يعطي مؤشرات الانطلاق للخطة السعودية للعودة.
ليس أمام سكان السعودية، سوى اتباع إجراءات بلدهم، حيث أعطتهم ورقة الحياة للعودة، الكمامات مع التباعد الاجتماعي، ولو امتلأت الأرض بأهلها، وليس أدل على ذلك، من فرض غرامات كبرى وصارمة على عدم التقيد بنقطتين تعدان «أكسير» العبور.


مقالات ذات صلة

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق امرأة ترتدي الكمامة خلال فترة انتشار الجائحة في كندا (رويترز)

كيف أثّر وباء «كوفيد» على مرحلة البلوغ لدى الفتيات؟

تسبب الإغلاق الذي فُرض بعد انتشار جائحة «كوفيد - 19» في توقف شبه تام للحياة، وشهد مئات الملايين من الأشخاص تغيُّرات جذرية في أنماط حياتهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: علاقتنا مع السعودية تكتسي أهمية استراتيجية كبرى للسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال جلسة مباحثات سابقة في جدة (أرشيفية - واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال جلسة مباحثات سابقة في جدة (أرشيفية - واس)
TT

إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: علاقتنا مع السعودية تكتسي أهمية استراتيجية كبرى للسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال جلسة مباحثات سابقة في جدة (أرشيفية - واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال جلسة مباحثات سابقة في جدة (أرشيفية - واس)

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، استعداده لأداء دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لخفض التوتر بين الطرفين، محذراً من أي خطوة من شأنها إشعال فتيل الحرب، مؤكداً أن العلاقات بين الرياض وأنقرة تكتسي أهمية استراتيجية كبرى للسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة.

آلية أمنية إقليمية لمنع الأزمات

ودعا إردوغان، الذي يزور السعودية الثلاثاء، إلى إنشاء آليات أمنية إقليمية لمنع الأزمات قبل حدوثها، كاشفاً عن أن أجندة زيارته، تستهدف توسيع المشاورات الثنائية، في شأن القضايا الإقليمية لا سيما المتعلقة بهدنة غزة والأوضاع السورية، مع دفع العلاقات الثنائية إلى مستويات متقدمة والقيام بخطوات ملموسة، مؤكداً توسيع العمل المشترك مقبل الأيام.

تركيا والسعودية... تقاليد راسخة

وقال الرئيس إردوغان في حواره مع «الشرق الأوسط»: «إن تركيا والسعودية دولتان صديقتان تربطهما أواصر علاقات تاريخية، وتقاليد الدولة الراسخة، ووعي كبير بالمسؤولية الإقليمية الملقاة على عاتقهما»، منوهاً إلى أن التعاون مع السعودية في الصناعات الدفاعية يستهدف تعزيز الثقة المتبادلة وتمكين القدرات ورفع مستوى التكنولوجيا والإنتاج.

وتابع: «نحن لم ننظر أبداً إلى هذه العلاقة في إطار ضيق يقتصر على الأجندة الثنائية فحسب، بل إن هذه الصداقة القيّمة بين البلدين تكتسي أهمية استراتيجية كبرى للسلام والاستقرار والازدهار في منطقتنا».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال لقائهما في أنقرة، يونيو 2022 (واس)

وبناءً على هذا، بطبيعة الحال، وفق إردوغان؛ فإن العلاقات التركية - السعودية لا يمكن حصرها في المجال الاقتصادي فحسب، بل إنها تتعدى ذلك لتشكِّل نهج استقرار يعزز مجالات المشاورات والتنسيق وإقامة العقل المشترك.

وأضاف الرئيس التركي: «كما هو معلوم، تناولت لقاءاتنا السابقة مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بالإضافة إلى العلاقات الثنائية، قضايا إقليمية ودولية مهمة، وأكدنا خلالها عزمنا على توسيع عملنا المشترك في المقبل من الأيام».

توسيع المشاورات

وزاد الرئيس التركي: «بالتالي فإن أهم المسائل المطروحة على جدول أعمال هذه الزيارة يتشكل وفق هذا الفهم؛ حيث نهدف إلى توسيع المشاورات في شأن القضايا الإقليمية، وإلى دفع علاقاتنا الثنائية إلى مستويات متقدمة والقيام بخطوات ملموسة. ومن الطبيعي أن يشمل برنامج الزيارة كذلك لقاءات تخص عالم المال والأعمال، بما يشكل انعكاساً لإرادتنا القوية في تعزيز إمكانات التعاون الاقتصادي».

وقال إردوغان: «إن المسائل الرئيسية المطروحة في جدول هذه الزيارة إنما تصب في سياق هذا التصور، حيث تنطوي على ما يتعلق بتعميق مستويات التشاور في قضايا المنطقة. كما تهدف في نفس الوقت إلى التقدم في مسار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين».

وأضاف: «من بين المسائل المطروحة في جدول أعمالنا ما له علاقة بالقضية الفلسطينية، والهدنة الدائمة في غزة، وكذلك ما يتعلق بسوريا. بالإضافة إلى ما يخص المواضيع الاقتصادية، حيث سنتباحث في كيفية رفع مستوى علاقاتنا التجارية واستثماراتنا ومشاريعنا المشتركة. إذ سنعمل على تمتين المشاورات وتوسيع الأجندة لتناول كل القضايا التي تصب في الصالح العام للدولتين».

وتابع: «فيما يخص خطوات التعاون الجديدة، فإننا لا ننظر إلى المسألة من زاوية تقتصر على توقيع وثائق الاتفاقيات فحسب، بل إننا نطمح إلى القيام بمشاريع ملموسة ومستدامة من شأنها أن تحقق نتائج حقيقية على أرض الواقع، وتعود بالنفع العميم على الطرفين. حيث نسعى إلى الإقدام على خطوات حقيقية تفتح المجال أمام قطاع الأعمال، وتوفر فرص عمل، وتؤثر إيجاباً في حياة شعبينا».

وفي هذا الإطار، يعتقد الرئيس التركي بوجود إمكانات كبيرة في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار، إضافةً إلى الطاقة والسياحة والنقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً عدم القبول بأن تبقى هذه الإمكانات حبيسة الورق، متطلعاً إلى تقوية هذا التعاون خطوةً بخطوة عبر مشاريع ملموسة، وفق مبدأ المنفعة المتبادلة، والارتقاء بعلاقات البلدين إلى أعلى المستويات.

أما ما يخص الصناعات الدفاعية، فإن إردوغان شدد على أن الهدف الأساسي يتمثل في تأسيس تعاون يقوم على الثقة المتبادلة، ويعزز القدرات، ويرفع مستوى التكنولوجيا والإنتاج، «فكلنا يقين بأن الخطوات التي ستُتخذ في مجالات الإنتاج المشترك، وتبادل التكنولوجيا، والتدريب، ستضيف قوة هائلة إلى القدرات الدفاعية للبلدين، وسترسخ بشكل أوسع نطاق شراكتنا الاستراتيجية».

إيران في الملعب التركي السعودي - الإيراني

وحول إمكانية منع حدوث حرب أميركية - إيرانية، وتقييمهم للدور الذي بالإمكان أن تحققه المشاورات ومبادرات التنسيق المتزايدة بين دول المنطقة الوازنة من قبيل تركيا والسعودية وباكستان في هذا الاتجاه... قال إردوغان: «بادئ ذي بدء، أود أن أؤكد أمراً بالغ الأهمية؛ وهو أن التجربة أثبتت أن السيناريوهات التي لا تستوعب قيم هذه المنطقة وهويتها وماضيها ومستقبلها، لن تجلب للمنطقة إلا المزيد من الآلام والمآسي ولن يكون من شأنها تحقيق الأمن والسلام بها».

وأضاف: «رأينا كيف خلَّفت مثل هذه السيناريوهات في غزة والعراق وسوريا وأفغانستان جروحاً ومآسي لا تزال حاضرة في ذاكرتنا. لذلك، فإن تركيا لا تريد على الإطلاق أن تشهد منطقتنا حرباً جديدة أو موجة دمار جديدة».

وشدد على ضرورة تبني مبدأ حل القضايا باعتماد سبل الحوار والعقل والحكمة والرؤية السليمة، قائلاً: «عبّرنا في كل المنابر عن رفضنا أي تدخل عسكري ضد إيران. ونؤكد لمخاطبينا ضرورة تجنّب أي خطوة من شأنها رفع مستوى التوتر».

وتابع: «بيّنَّا لمخاطبينا أننا نتابع من كثب ما يقع في إيران من تطورات، وأننا نولي بالغ الأهمية لاستتباب الأمن في إيران واستقرارها، وأننا لا ننظر بإيجابية إلى أي سيناريو تدخل خارجي من شأنه أن يجلب المعاناة للشعب الإيراني».

وزاد: «نؤكد أننا مستعدون للقيام بدور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لخفض التوتر ولحلحلة القضايا، وسنواصل اتصالاتنا في هذا الإطار. فنحن ضد أي خطوة من شأنها إشعال فتيل الحرب، ومع كل خطوة تعزز فرص تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال الرئيس إردوغان: «من هنا نستمد رؤيتنا فيما نقوم به من مشاورات ومبادرات التنسيق مع دول المنطقة. فاتصالاتنا مستمرة مع الدول الصديقة، بما في ذلك السعودية وباكستان. ذلك أننا لا نتعامل مع المسألة بعقلية التكتلات أو التحالفات».

وتابع: «ما تحتاج إليه منطقتنا ليس القيام بتحالفات وتوازنات جديدة، بل تحتاج إلى أرضية تعاون تقوم على العقل المشترك والمسؤولية المشتركة. هدفنا ليس إدارة الصراع، بل منع نشوبه أساساً من خلال تعزيز الأرضية للحوار الدبلوماسي. لذلك فإننا نرى أن من شأن إنشاء آليات أمنية إقليمية أن تكون مفيدةً لمنع الأزمات قبل حدوثها».

غزة والتحديات

وحول الصعوبات التي تعوق نجاح المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة، في ظل سلوك رئيس الوزراء الإسرائيلي وموقفه الرافض وجود عناصر تركية وقطرية في غزة، قال إردوغان: «إن القضية الأساسية في غزة تتمثل في جعل وقف إطلاق النار دائماً، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستمر ودون أي عوائق، والإنهاء التام لعمليات التهجير القسري بشكل كامل. أيُّ نقاش لا يضمن هذه العناوين الأساسية سيتجاهل جوهر المسألة».

فمع ما تكتسيه مسألة الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام من أهمية، فإن أكبر عقبة كأداء أمام هذه المرحلة تتمثل فيما يعاني منه وقف إطلاق النار من هشاشة حتى الآن، مشدداً على ضرورة البدء فوراً ودون إهدار للوقت في أعمال إعادة الإعمار، وتلبية الاحتياجات العاجلة والأساسية في غزة، وتقديم الخدمات العامة.

إردوغان شارك في اتفاق شرم الشيخ للسلام في غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وأكد الرئيس التركي ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من غزة وفقاً لما يقتضيه قرار مجلس الأمن رقم 2803، مبيناً أن بلاده، بوصفها عضواً في مجلس السلام، ستسهم بكل فاعلية في هذه العمليات، مبيناً أنه لا يمكن أن يتقدم هذا المسار بشكل صحي دون بناء الثقة على الأرض ودون تحقيق هدوء دائم بين الأطراف.

ولفت إلى أن البنية التحتية المدمرة، وانهيار النظام الصحي، وأزمة المياه والكهرباء، والحاجة إلى السكن، وضخامة إعادة الإعمار... كلها عقبات جدية أمام تحقيق المرحلة الثانية في خطة سلام غزة، وبالتالي -في رأيه- فإن النجاح مرتبط بإقامة إطار يجمع بين البعدين الأمني والإنساني في الوقت نفسه.

قوات حفظ السلام

وقال إردوغان: «فيما يتعلق بالنقاش الدائر حول قوات حفظ السلام أو البعثات الدولية، فموقفنا من ذلك واضح لا يعتريه لبس. فمثل هذه الآليات لا يكون لها معنى إلا إذا كانت ستؤدي إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية وتحقيق السلام الدائم».

وأضاف: «أي تدابير لا تخدم السلام على الأرض لن تكون ذات قيمة مهما أطلقنا عليها من مسميات رنانة. وفي هذا الإطار وجب التنبيه إلى أنه عندما تتوفر الشروط اللازمة فإن تركيا مستعدة للمساهمة في تحقيق السلام في غزة بما في ذلك ما يتعلق باحتمال المساهمة العسكرية إن اقتضى الحال، وعندما تتوفر الشروط اللازمة لذلك».

وتابع: «غير أني أعود وأكرر مرة أخرى أن اختزال المسألة في (أن تكون هذه الدولة أو لا تكون تلك الدولة) لا يُنتج حلاً البتة. فالحل هو تأسيس خطة سلام تقوم على الشروط الصحيحة، والسلطة الصحيحة، والأهداف الصحيحة».

وأكد إردوغان أن مصدر الشرعية الوحيد في أي مخطط يتعلق بمستقبل غزة هو إرادة الشعب الفلسطيني، مشدداً على أنه لا يمكن تحقيق حل دائم، دون أخذ رضا وتطلعات الفلسطينيين بعين الاعتبار.

وأوضح أن دور تركيا في غزة هو المساهمة في إيجاد أرضية تُمكّن من وقفٍ دائم لإطلاق النار، وتأسيس السلام العادل، والوصول الكامل إلى المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار، وتحقيق الحل السياسي القائم على العدل.

سوريا موضع اهتمام تركي

وحول الجهود المبذولة لتحقيق الاتفاق بين الحكومة السورية وتنظيم «قسد»، قال إردوغان: «إن سوريا عانت الأمرَّين في سنوات الحرب والانقسام، ودفعت ثمناً باهظاً خلالها. واليوم، أظهرت التطورات الإيجابية التي جرت على الساحة وفي الجهود الدبلوماسية ما يبشر بإمكانية الانفتاح على أفق سياسي جديد».

ويرى إردوغان أن هذا التوجه ينبني على أساس الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وتعزيز قيم الوحدة الوطنية، وإعادة سلطة الدولة وبسط نفوذها على كامل البلاد. فطريق السلام العادل والدائم يمر عبر تقوية الوحدة التي تنمو وتقوى من خلال إنشاء العقل المشترك والإرادة المشتركة، والتحرك بناءً على ما يقتضيه الشعور بالمسؤولية.

إردوغان خلال استقباله الشرع بقصر دولمه بهشه في 24 مايو 2025 (الرئاسة التركية)

ويعتقد أن تضييق مناطق الصراع في سوريا، والتوافقات التي تم التوصل إليها، والخطوات المتخذة نحو الاندماج التام، أبانت للجانب التركي مدى إمكانية قطع أشواط مهمة في الاتجاه الصحيح، مستدركاً في الوقت نفسه أنه لا تكفي التطورات الميدانية وحدها لجعل هذه المكاسب دائمة.

وشدد على ضرورة تحقيق المصالحة المجتمعية عبر تعزيز الشعور بالانتماء المشترك والالتفاف حول الحكومة المركزية، مشيراً إلى أن ذلك، ينطبق على شمال شرقي سوريا كما ينطبق كذلك على جنوبها، وساحلها، وكل أرجائها.

وأضاف إردوغان: «مقياسنا واضح؛ سوريا التي لا تُنتج تهديداً لجيرانها، ولا تفتح المجال للتنظيمات الإرهابية، وتحتضن جميع مكونات مجتمعها على أساس المواطنة المتساوية، هي ذات أهمية حيوية للاستقرار الإقليمي».

وقال: «إن ما تود تركيا أن تقوله بكل وضوح هو: إن مستقبل سوريا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال إرادة السوريين أنفسهم. وفي هذا السياق، سنظل نبذل قصارى جهودنا بمعية الدول الشقيقة والصديقة وفي مقدمتها السعودية، مقدمين كل الدعم اللازم من أجل التقدم بخطوات بنّاءة ترمي إلى تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، سواء في الميدان أو على طاولة المفاوضات».

احتواء الوضع السوداني

على الصعيد السوداني، رسم الرئيس إردوغان، ملامح التعاون القائم في علاقات تركيا وحكومة السودان، مع تصور تركي لخريطة الطريق لإنهاء الحرب الدائرة هناك، وإرساء الأمن والاستقرار في البلاد، مع الدور الذي تقوم به القوى الخارجية في هذه الأزمة، مثمناً الجهود المشتركة مع السعودية ومصر لاحتواء الوضع السوداني المتأزم.

وقال إردوغان: «إن الصراع في السودان، أكمل ألف يوم. ومع كامل الأسف، سيدخل أشقاؤنا السودانيون شهر رمضان الكريم مرة أخرى في ظل أجواء هذه الحرب الأهلية. لقد تكبّد السودان خسائر جسيمة بسبب هذه الحرب، ويعاني الشعب السوداني من وضع مأساوي فرضته أوضاعها، وهو يكافح من أجل البقاء على قيد الحياة وسط ما فرضت عليه من ظروف قاسية».

وأضاف: «من أجل إنهاء هذا الوضع بأسرع وقت ممكن، ودفع السودان نحو الاستقرار والازدهار، دعمت تركيا كل الجهود الدبلوماسية. فتركيا، بوصفها طرفاً خارجياً يحظى بثقة كبيرة في السودان، فضّلت أن تعزز الجهود القائمة بدلاً من إطلاق مبادرات جديدة، وذلك للمساهمة في جهود إقامة الحل السلمي للأزمة. لكن، ومع كامل الأسف، لم يتم التوصل حتى الآن إلى أي نتيجة تمكِّن من وقف نزيف الدم ومعاناة أشقائنا السودانيين».

إردوغان خلال استقباله البرهان في أنقرة ديسمبر 2025 (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان: «نحن ندرك أن لدى الحكومة السودانية والشعب السوداني تطلعات حول الدور الذي يمكن أن تلعبه تركيا في هذا الشأن. ولهذا قمنا وبمشاركة جميع المؤسسات المعنية، باتخاذ كل الخطوات الرامية لإعادة إرساء بيئة السلام والاستقرار في السودان، ولإعادة الحياة إلى طبيعتها هناك».

وتابع: «من بين ذلك إعادة فتحنا مكتب وكالة التعاون والتنسيق التركية تيكا (TİKA)، وفرع بنك الزراعة التركي في مدينة بورتسودان. كما أطلقنا رحلات الخطوط الجوية التركية إلى بورتسودان لتعزيز ارتباط أشقائنا السودانيين بالعالم الخارجي».

وأضاف إردوغان: «منذ عام 2024، أرسلنا 9 سفن مساعدات تحمل ما مجموعه 12600 طن من المساعدات الإنسانية و30 ألف خيمة إيواء إلى أشقائنا السودانيين. ويستمر تعاوننا في مجالات الزراعة والتعدين والطاقة، كما نقوم بتقييمات ضرورية بشأن إعادة إعمار المدن المدمرة، وعلى رأسها العاصمة الخرطوم».

وزاد: «إننا في تركيا نثمّن عالياً الجهود البنّاءة التي تبذلها السعودية والولايات المتحدة ومصر عبر الآلية التي أُنشئت لهذا الغرض، وسنكون إلى جانب كل خطوة تُتخذ من أجل السلام والازدهار في ذلك البلد الشقيق، وسنفعل ما يلزم في هذا الصدد».

وتابع: «سنواصل بحزم مقترحاتنا ومبادراتنا الدبلوماسية في جميع المنظمات الدولية والإقليمية، مثل الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومنظمة الاتحاد الأفريقي. ونحن على يقين أن مشكلات القارة الأفريقية يجب أن تُحل بأيدي الأفارقة أنفسهم، وستبذل تركيا كل ما في وسعها لإرساء الحوار البنّاء في كل الظروف. وليطمئن الشعب السوداني بأن تركيا تقف دائماً إلى جانبه».

«أرض الصومال» ولا شرعية الاعتراف الإسرائيلي

وحول اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال (صومالي لاند» والتهديدات التي يشكّلها ذلك على الأمن والاستقرار الإقليمي، قال إردوغان: «إننا بيَّنَّا بكل وضوح للرئيس حسن شيخ محمود، رئيس الصومال، خلال الزيارة التي قام بها إلى بلادنا في نهاية الشهر الماضي، موقفنا الراسخ في هذا الشأن».

وأضاف: «أكدنا للرئيس الصومالي أن (الحفاظ على وحدة الصومال وسلامة أراضيه في جميع الظروف والحالات أولوية قصوى لنا)، وأنا أؤكد أننا في تركيا متشبثون بهذا الموقف».

وتابع: «بالتالي فإننا ننظر إلى قرار إسرائيل الاعتراف بـ(أرض الصومال - صومالي لاند)، على أنه قرار لا يكتسب أي شرعية، وأنه لا وزن له؛ فتركيا ستواصل الدفاع عن وحدة أراضي الصومال حتى النهاية، وفق قرارات الأمم المتحدة».

وقال إردوغان: «إن موقفنا إزاء هذا الأمر موقف مبدئي راسخ. فالقرارات المتعلقة بمستقبل جمهورية الصومال الفيدرالية ومنطقة أرض الصومال يجب أن تُتخذ بطريقة تعكس إرادة جميع الصوماليين».

ولفت إردوغان إلى أن حكومة نتنياهو، التي ما فتئت ترتكب جرائم الإبادة الجماعية في غزة، والتي ما فتئت تعتدي على لبنان واليمن وإيران وقطر وسوريا، على حدّ تعبيره، إنما تسعى الآن إلى زعزعة استقرار القرن الأفريقي.

وأضاف: «هذا يشكل تهديداً كبيراً لا يقتصر على منطقة القرن الأفريقي، بل يتعداه ليشكل تهديداً خطيراً لكل القارة الأفريقية بأسرها. وكل خطوة لا تسهم في حل الخلافات في المنطقة إنما تعمل على تعميق الأزمة».

وزاد: «لذلك، فإننا نرى أنه من الضروري جداً أن تبادر الدول الإقليمية، وعلى رأسها السعودية ومصر، إلى إصدار بيانات ترفض هذا القرار. ومن ناحية أخرى فإننا نعبّر عن تأييدنا لإعلان الاتحاد الأوروبي، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي رفضها هذا القرار. ونثمّن غالياً كل التصريحات التي تشدد على وحدة وسيادة الصومال على كل أراضيه».


ولي العهد السعودي يتلقى رسالة خطية من رئيس السنغال تتصل بالعلاقات الثنائية

نائب وزير الخارجية السعودي خلال استقباله سفير جمهورية السنغال بالمملكة في مقر الوزارة بالرياض (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال استقباله سفير جمهورية السنغال بالمملكة في مقر الوزارة بالرياض (واس)
TT

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة خطية من رئيس السنغال تتصل بالعلاقات الثنائية

نائب وزير الخارجية السعودي خلال استقباله سفير جمهورية السنغال بالمملكة في مقر الوزارة بالرياض (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال استقباله سفير جمهورية السنغال بالمملكة في مقر الوزارة بالرياض (واس)

تلقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلَّم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، الثلاثاء، سفير السنغال لدى السعودية بيرام أمبانيك جانج.

وجرى خلال الاستقبال، استعراض العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في شتى المجالات، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


الرئيس التركي يصل إلى الرياض في زيارة رسمية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والوفد المرافق له، يصل إلى الرياض ونائب أمير منطقة الرياض في مقدمة مستقبليه (واس)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والوفد المرافق له، يصل إلى الرياض ونائب أمير منطقة الرياض في مقدمة مستقبليه (واس)
TT

الرئيس التركي يصل إلى الرياض في زيارة رسمية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والوفد المرافق له، يصل إلى الرياض ونائب أمير منطقة الرياض في مقدمة مستقبليه (واس)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والوفد المرافق له، يصل إلى الرياض ونائب أمير منطقة الرياض في مقدمة مستقبليه (واس)

وصل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والوفد المرافق له، إلى الرياض، الثلاثاء، وذلك في زيارة رسمية للسعودية.

الرئيس التركي يصل الرياض في زيارة رسمية للسعودية (واس)

وكان في استقباله في مطار الملك خالد الدولي، نائب أمير منطقة الرياض الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، وأمين المنطقة الأمير فيصل بن عبد العزيز بن عياف، ووزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، الوزير المرافق، وسفير السعودية لدى تركيا فهد أبو النصر، وسفير تركيا لدى السعودية أمر الله أشلر، ومدير شرطة المنطقة المكلّف اللواء منصور بن ناصر العتيبي.

نائب أمير منطقة الرياض الأمير محمد بن عبد الرحمن بن في استقبال الرئيس إردوغان في مطار الملك خالد الدولي (واس)