4 تطبيقات أساسية لضبط العمل من المنزل وتنظيمه

تساعد على تأسيس عادات جديدة وتقليل التشتت الذهني

4 تطبيقات أساسية لضبط العمل من المنزل وتنظيمه
TT

4 تطبيقات أساسية لضبط العمل من المنزل وتنظيمه

4 تطبيقات أساسية لضبط العمل من المنزل وتنظيمه

يعمل الكثيرون اليوم من منازلهم ومن السّهل جداً أن يتشتّت ذهنهم بسبب أيّ شيء قد يحيط بهم. وقد يتمكّن المرء من السيطرة على أسئلة أطفاله عن العمليات الحسابية مثلاً أو من التعامل مع اتصال عملي يجريه شريك حياته عبر الفيديو، أو حتّى مع حاجات حيوان أليف متطلّب، ولكنه يجب أن يكون المسيطر في تنظيم وقته أيضاً.

عادات جديدة
للمساعدة في هذه المسألة، اختبرنا بعض التطبيقات الإلكترونية المرتبطة بالإنتاجية والتي تتيح لمستخدميها الإمساك بزمام أمورهم أثناء العمل من المنزل.
لذا، سواء كنتم تسعون لتنظيم أعمالكم أو للابتعاد عما يشتّتكم ويهدر وقتكم على الإنترنت، إليكم بعض التطبيقات التي ستساعدكم في ذلك.
> خلق العادات: ستريكس (Streaks). قد يشعر الإنسان بالكسل أمام أبسط الأمور كتنظيف الأسنان بالخيط أو شرب الماء أو ممارسة الرياضة. ولكنّه في المقابل يملك طبيعة تنافسية، ولهذا السبب، لا شكّ في أنّكم ستستمتعون باستخدام تطبيق «ستريكس»، حتّى أنّكم قد تتعجّبون كيف أنّكم لم تستخدموه قبل فترة العزل. يتميّز هذا التطبيق بسهولة الاستخدام والتصميم الجميل (حائز على جائزة أبل للتصميم).
يعرض لكم «ستريكس» أعمالكم على شكل دوائر تحتوي على رسومات ظريفة تصف المهمّة، وليس على شكل لائحة كما التطبيقات التقليدية. تركّز الفكرة الأساسية لهذا التطبيق على الإبقاء على استمرار أعمالكم قدر الإمكان.
يتطلّب منكم «ستريكس» اختيار مجموعة متنوعة من الأشياء التي ترغبون بالقيام بها (أو لا تريدون القيام بها)، وبعد إتمام أيّ واحدة منها، تضغطون على الدائرة. يمكنكم اختيار نشاط عام كالقراءة وتحديد مدّة زمنية لقراءة الكتاب الذي اخترتموه، أو عدد أيّام الأسبوع التي تريدون أن تقرأوه خلالها.
وإذا كنتم تنفذون مهاما معيّنة بشكل يومي، فيمكنكم تحويلها إلى عادات جديدة: مثلاً، فإن تناول الخضراوات لستّة عشر يوماً، يخلق عادة جديدة - تناولها كل يوم! ويتوفّر هذا التطبيق على أجهزة iOS فقط مقابل 4.99 دولار.

تنظيم الأعمال
> تنظيم العمل: تودويست (Todoist). يعرف الناس وظيفة هذا التطبيق من اسمه: لائحة بالأعمال المطلوبة to-do list .
يتّسم «تودويست» بسهولة الاستخدام، إذ يكفي أن تدرجوا الأعمال التي تريدون القيام بها على شكل لائحة وأن تضيفوا عليها تواريخ تسليمها أو إتمامها، وأن تتحقّقوا منها كل ما احتجتم إلى ذلك.
إذا كنتم ممن يحبّون التنظيم الورقي، أي تفضّلون الكتابة على الطباعة وتواجهون مشاكل في التحوّل إلى المفكّرات الرقمية، ستتفاجأون بسهولة اندماج «تودويست» بمفكّرتكم التقليدية. كلّ صباح، دوّنوا أيّ مهمّة أو اجتماع أو أعمال في مفكّرتكم، ومن ثمّ أدرجوا هذه الملاحظات في التطبيق الذي يسمح لكم بتحديد مهام فرعية، الأمر الذي لن تتمكنّوا من فعله على المفكّرة التقليدية.
قد تشعرون أن تدوين مهامكم في المفكّرة الورقية ومن ثمّ إضافتها إلى التطبيق الرقمي فيه نوع من التكرار، ولكنّكم ستجدون أنّ هذا الأخير مفيد جداً في فترة العزل، لا سيّما وأنّ الكثيرين منّا لا يعرفون في أيّ يوم من الأسبوع نحن.
يمكنكم شراء النسخة الأكثر تقدّماً من التطبيق (سعرها ثلاثة دولارات) للاستفادة من ميزات مثل إشعارات التذكير والملصقات والمرشحات، إلّا أنّ معظم المستخدمين يشعرون أنّ النسخة المجّانية كافية.
> وضع حدّ للتشتيت: بوكيت (Pocket). صُمّم «بوكيت» لهدف واحد فقط: تفضيل المقالات الإلكترونية.
يحتوي هذا التطبيق على بدائل مدمجة للتفضيل كميزة «ريدينغ ليست» (لائحة القراءة)، التي تنفي حاجتكم إلى تنزيل تطبيق آخر لهذه الغاية. كما أنّه يضمّ ميزات إضافية تجعله أكثر جدارة بنسخته المجّانية.
إذا كنتم مثلي تمضون القسم الأكبر من أيام العمل (90 في المائة) في الفضاء الإلكتروني للبحث عن مقالات أو أبحاث ملهمة، هذا يعني أنّكم ستتعثّرون غالباً بمقالات وقصص مثيرة للاهتمام غير مرتبطة بأعمالكم. ولكنّ «بوكيت» منحني فرصة لمقاومة رغبة قراءة هذا النوع من المقالات وأتاح لي حفظها بنقرة واحدة من خلال إضافة «كروم» على الكومبيوتر، لأتّمكّن من العودة إلى التطبيق على هاتفي عند السادسة مساءً والاستمتاع بقراءة هذه المواضيع.
علاوة على ذلك، يبادر «بوكيت» إلى حفظ نصوص المقالات كلّ واحد على حدة دون تحويلكم إلى الموقع الإلكتروني الذي نشرها، لتتمكّنوا من قراءتها دون اتصال بالإنترنت.
وفي الأوقات التي تشعرون خلالها أنّكم لا تريدون التحديق بشاشة الجهاز بعد يوم طويل وشاق من العمل على الكومبيوتر، يقدّم لكم التطبيق خيار الاستماع الصوتي. وفي حال كنتم تبحثون عن ميزات إضافية كإمكانية تغيير نوع الخطّ أو مكتبة للمحفوظات الدائمة أو حتّى استخدام خالٍ من الإعلانات، يمكنكم الاشتراك بالنسخة المحدّثة من التطبيق بخمسة دولارات في الشهر.

حجب المواقع الزائدة
> زيادة الإنتاجية: بلوك سايت (BlockSite) يساعدكم تطبيق «بوكيت» على حفظ المقالات التي تصادفونها أثناء ساعات العمل، ولكن ماذا عن المواقع التي تجدون أنفسكم تزورونها لا إرادياً خلال ساعات العمل، والسبب الأوّل طبعاً هو مواقع التواصل الاجتماعي.
هنا، يحين دور إضافة «بلوك سايت» على متصفّح كروم التي تحجب الوصول إلى مواقع محدّدة. يكفي أن تزوّدوا الإضافة بروابط المواقع التي تشتّتكم خلال ساعات العمل كفيسبوك وإنستغرام وتويتر، لتختفي هذه المواقع بلمح البصر. وعندما ستحاولون زيارتها، ستظهر أمامكم صفحة تحمل رسالة مرحة مثل: «ماذا تظنون أنفسكم أنكم فاعلون»؟
وفي حال كنتم تملكون كومبيوتراً منفصلاً للعمل، يمكنكم حجب هذه المواقع بشكل دائم على جهاز العمل لتحقيق أقصى درجة من الإنتاجية، أو أن تستخدموا تطبيقا للجدولة يحجب هذه المواقع في أيّام وأوقات محدّدة.
أنا شخصياً أفضّل تطبيق وورك مود Work Mode (وضع العمل) الذي يستخدم تقنية بومودورو تكنيك Pomodoro Technique التي تعمل كما يلي: 25 دقيقة عمل، تليها استراحة لخمس دقائق. ساعدتني هذه الميزة كثيراً في زيادة إنتاجيتي على الرغم من عدم حجبها للمواقع التي تشتتني بشكل كامل. يمكنكم تحميل إضافة «بلوك سايت» مجّاناً، مع أنّكم لن تشعروا بالتردّد في دفع بعض المال للحصول عليها لو كانت مكلفة. تشعركم هذه الإضافة كما لو أنّ ربّ العمل موجود فوق رأسكم وتذكّركم دائماً بأنّكم تعملون حتّى ولو كنتم موجودين في المنزل.
*«ذا سان دييغو يونيون - تريبيون» خدمات «تريبيون ميديا»



«إم بي سي» تدخل عالم تطوير الألعاب بإطلاق استوديو متخصص

الملصق الترويجي للعبة «نُسُج الميزان 1001» (الشرق الأوسط)
الملصق الترويجي للعبة «نُسُج الميزان 1001» (الشرق الأوسط)
TT

«إم بي سي» تدخل عالم تطوير الألعاب بإطلاق استوديو متخصص

الملصق الترويجي للعبة «نُسُج الميزان 1001» (الشرق الأوسط)
الملصق الترويجي للعبة «نُسُج الميزان 1001» (الشرق الأوسط)

كشفت مجموعة إم بي سي عن إطلاق أولى ألعاب «استوديو إم بي سي للألعاب»، في خطوة توسع جديدة للمجموعة في قطاع الألعاب والترفيه الرقمي، مستهدفة تطوير ملكيات فكرية أصلية مستوحاة من ثقافة المنطقة وقصصها، وقادرة في الوقت نفسه على الوصول إلى جمهور عالمي.

وأعلنت المجموعة، الأربعاء، خلال مشاركتها في معرض «غيمزكوم» بمدينة كولونيا الألمانية، عن لعبة «نُسُج الميزان 1001»، بوصفها أول إصدار للاستوديو الجديد، في وقت تسعى فيه «إم بي سي» إلى تعزيز حضورها في صناعة الألعاب ضمن استراتيجية أوسع لتوسيع منظومتها في مجال الترفيه الرقمي.

وتستمد لعبة «نُسُج الميزان 1001» عالمها من أجواء وحكايات «ألف ليلة وليلة»، مقدمة تجربة خيالية بطابع عربي تدور أحداثها في عالم افتراضي واسع صُمم ليجمع بين الاستكشاف والمغامرة والقتال، مع الاستفادة من عناصر مستوحاة من التراث الشعبي العربي وإعادة تقديمها ضمن تجربة تستهدف اللاعبين في مختلف الأسواق العالمية.

وتتيح اللعبة مشاركة ما يصل إلى ثلاثة لاعبين في الوقت نفسه، مع إمكانية الانضمام إليها أو مغادرتها في أي وقت، فيما يعتمد التنقل داخل عالمها على الحركة براً وجواً، بما في ذلك استخدام بساط الريح، الذي يمنح اللاعبين القدرة على استكشاف البيئات المختلفة ومواجهة مخلوقات أسطورية عملاقة ضمن أسلوب لعب جماعي.

ملكية فكرية من المنطقة

وبحسب بيان المجموعة يمثل إطلاق «استوديو إم بي سي للألعاب» توجهاً جديداً للمجموعة نحو تطوير ألعاب أصلية ومشاريع ملكية فكرية ذات قيمة إنتاجية مرتفعة، مستندة إلى قصص وسرديات تحمل هوية المنطقة وثقافتها، مع تصميمها بما يتناسب مع متطلبات سوق الألعاب العالمية.

ويضم الاستوديو فريقاً متخصصاً يمتلك خبرات سابقة في عدد من استوديوهات الألعاب العالمية، ويجمع بين المعرفة في آليات اللعب وبناء العوالم الافتراضية والتطوير الإبداعي، وبين الخبرات والحضور الإقليمي والوصول الجماهيري الذي تمتلكه «مجموعة إم بي سي» في قطاع الإعلام والترفيه.

ويأتي تأسيس الاستوديو ضمن خطة توسع أوسع للمجموعة في صناعة الألعاب، في ظل مساعيها لتنويع أعمالها في مجالات الترفيه الرقمي والوصول إلى شرائح جديدة من الجمهور خارج نطاق أعمالها الإعلامية والترفيهية التقليدية.

وقال وليد بن إبراهيم آل إبراهيم، رئيس مجلس إدارة «مجموعة إم بي سي»، إن قطاع الألعاب «يوفر فرصة لتطوير ملكية فكرية أصلية، ودخول أسواق جديدة، والوصول إلى جماهير عالمية، وبالتالي خلق فرص جديدة للنمو المستدام الطويل الأمد»، معتبراً أن ذلك يعكس قوة نموذج أعمال المجموعة وتنوعه.

وأضاف أن قطاع الألعاب يمنح المجموعة فرصة لإحياء قصص تنتمي إلى ثقافة المنطقة بأساليب مبتكرة، من خلال الجمع بين المواهب المتخصصة والشراكات اللازمة لإنتاج ألعاب بمستوى عالمي، بما يعزز حضور «إم بي سي» في قطاع الترفيه الرقمي على المستوى الدولي.

منظومة ترفيهية عالمية

من جانبه، وصف مايك سنيسبي، الرئيس التنفيذي لـ«مجموعة إم بي سي»، الإعلان عن «نُسُج الميزان 1001» بأنه محطة مهمة في مسيرة المجموعة داخل قطاع الألعاب، مشيراً إلى أن الخطوة تدعم طموحها لبناء «منظومة ترفيهية عالمية راسخة الجذور تنطلق من الشرق الأوسط» للوصول إلى الجمهور واللاعبين حول العالم.

وتضع المجموعة قطاع الألعاب ضمن المجالات القادرة على توسيع نطاق ملكيتها الفكرية وفتح قنوات جديدة للوصول إلى المستهلكين، مستفيدة من التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الترفيه الرقمي عالمياً، والنمو المتزايد في سوق الألعاب.

بدوره، قال دانييل إنجلهارت، الرئيس التنفيذي لـ«استوديو إم بي سي للألعاب»، إن الاستوديو يسعى من خلال أول إصداراته إلى تقديم تجربة تحمل عناصر من التراث الشعبي العربي وحكايات مستوحاة من «ألف ليلة وليلة».

وأوضح أن اللعبة تعتمد أسلوب تنقل سريعاً يجمع بين المهارات والحركات الأرضية والجوية، مشيراً إلى أنها صُممت لاستحضار روح القصص التي تستلهم منها عالمها، ضمن تجربة تتيح للأصدقاء مشاركة أدوار البطولة وخوض المغامرة معاً.

تجربة أولى في «غيمزكوم»

واختارت «مجموعة إم بي سي» (MBC Group) معرض «غيمزكوم»، أحد أبرز التجمعات العالمية لصناعة ألعاب الفيديو، للكشف عن المشروع وإتاحة أول تجربة مباشرة للعبة أمام الجمهور.

وسيتمكن زوار المعرض في كولونيا من تجربة «نُسُج الميزان 1001» طوال فترة انعقاد الحدث، عبر عروض تجريبية تستعرض عدداً من عناصرها الرئيسية، من بينها أسلوب اللعب التعاوني والتنقل باستخدام بساط الريح، إلى جانب المواجهات والمعارك داخل عالم اللعبة.

ويعكس إطلاق الاستوديو توجهاً لدى «مجموعة إم بي سي» لتوسيع نطاق أعمالها من إنتاج وتوزيع المحتوى الإعلامي والترفيهي إلى تطوير ملكيات فكرية رقمية قابلة للوصول إلى أسواق دولية، مع توظيف القصص والثقافة العربية بوصفهما أساساً لبناء منتجات ترفيهية تستهدف جمهوراً عالمياً.


«جبروت» الذكاء الاصطناعي يحيّر الخبراء

«جبروت» الذكاء الاصطناعي يحيّر الخبراء
TT

«جبروت» الذكاء الاصطناعي يحيّر الخبراء

«جبروت» الذكاء الاصطناعي يحيّر الخبراء

عملت شركة «إريغولار» Irregular الناشئة الإسرائيلية مع شركات «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«ميتا» لتقييم أمان نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. لكنها ارتكبت خطأً، ما أدى إلى خروج الاختبارات عن السيطرة، كما كتب شيرا فرنكل، وأسهم داستين فولز (*).

اختراقات «بالخطأ»

وقد اكتشفت شركة «أوبن إيه آي» أخيراً أن نموذجاً جديداً للذكاء الاصطناعي كانت تختبره قد خرج عن السيطرة وقام باختراق شركة أخرى. وبعد ذلك، كشفت شركة «أنثروبيك» أن أحد نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها قد اخترق أنظمة ثلاث مؤسسات خارجية أثناء إجراء اختبار. وبعد فترة وجيزة، صرّحت شركة «ميتا» بأن نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها قد قامت بأمر مماثل.

من «تقييم منع الإساءة» إلى التوغل

اشتركت جميع الحوادث الثلاث في عامل واحد هو شركة «إريغولار» التي تعمل مع عمالقة «وادي السيليكون» لتقييم نماذج الذكاء الاصطناعي قبل طرح هذه التقنية للجمهور. وتُعد هذه الشركة - التي أجرت الاختبارات التي لم تسر كما هو مخطط لها - جزءاً من مجموعة شركات ناشئة تضطلع بمهمة جديدة تتمثل في فحص نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة للغاية لقياس مدى تعقيدها والتحقق من أمانها. والهدف من ذلك هو تعزيز ثقة الجمهور في هذه النماذج ومنع إساءة استخدامها.

وصرّح دان لاهف، الرئيس التنفيذي لشركة «إريغولار» بأن الاختراقات الأخيرة وقعت عندما ارتكبت الشركة خطأً أثناء اختبار النماذج من الشركات الثلاث. لكن نماذج الذكاء الاصطناعي زادت من تعقيد المواقف بتصرفاتها القوية وغير المتوقعة. وأضاف: «كلما ازدادت قوة التكنولوجيا، تعمق تأثيرها، إذ إن وتيرة التقدم سريعة للغاية».

وتجد شركة «إريغولار» نفسها الآن في قلب نقاش حول كيفية تأمين نماذج الذكاء الاصطناعي في ظل تقدم التكنولوجيا بسرعة فائقة تفوقت حتى على أمهر المخترقين البشر. فكل بضعة أشهر، تطلق الشركات الرائدة نماذج «رائدة» (أو نماذج متطورة للغاية) تفوق في قوتها بمراحل كبيرة النماذج السابقة.

نماذج جديدة «بنطاق قدرات تفوق القدرات البشرية»

وفي هذا السياق، قال جيفري لاديش، مدير مؤسسة «Palisade Research» غير الربحية، ومقرها بيركلي بولاية كاليفورنيا، وتدرس قدرات الذكاء الاصطناعي الهجومية، إن النماذج الجديدة بدأت تدخل «نطاق القدرات التي تفوق القدرات البشرية».

حالة «الأعمى الذي يقود أعمى»

وقالت كاتي موسوريس، الرئيسة التنفيذية لشركة «لوتا سيكيوريتي» (Luta Security) -التي تساعد الشركات في البحث عن الثغرات البرمجية- إن اختبار أمان نماذج الذكاء الاصطناعي يشبه إلى حد ما حالة «الأعمى الذي يقود أعمى». وأشارت إلى أنه حتى مطوري الذكاء الاصطناعي يقرون بأنهم لا يدركون تماماً القدرات الكاملة لأحدث نماذجهم.

وأضافت موسوريس: «قد يكون لدينا أذكى العقول في العالم تعمل على نماذج الذكاء الاصطناعي هذه، لكن الأمر يشبه تعامل ماري كوري (الباحثة في الذرة) مع الراديوم بيديها العاريتين؛ فنحن نتعامل مع الذكاء الاصطناعي بأيدينا العاريتين، ولا نعرف كيف نحتويه، ناهيك عن كيفية اختباره بأمان».

شركة «إريغولار»

تأسست شركة «إريغولار» عام 2023 على يد لاهف، وهو باحث سابق في مجال الذكاء الاصطناعي. وتضم الشركة، التي تتخذ من تل أبيب مقراً لها، نحو 45 موظفاً يساعدون في إجراء اختبارات لنماذج الذكاء الاصطناعي على مدار أيام أو أسابيع، وذلك حسب طبيعة النموذج ونوع الاختبار المطلوب. وقد جمعت الشركة الناشئة تمويلاً يقارب 80 مليون دولار من شركات رأس المال الاستثماري.

وتطلب «إريغولار» في الاختبارات المعتادة من نموذج الذكاء الاصطناعي تنفيذ هجوم سيبراني. ويتم إبلاغ النموذج بأنه يعمل في بيئة اختبار آمنة - غالباً ما تكون مفصولة عن الإنترنت وتعمل ضمن بيئة حاسوبية معزولة تُعرف باسم «صندوق الرمل» (sandbox)، وأنه يجب عليه فعل كل ما يلزم لتحقيق الهدف الموكل إليه.

طلب تنفيذ مهمات مستحيلة

وفي بعض الأحيان، تُكلف النماذج بمهمة مستحيلة، ويتم تقييمها بناءً على التقنيات التي تستخدمها لمحاولة تحقيق ذلك الهدف. وفي أحيان أخرى، يتم تقييم النماذج بناءً على مدى فاعليتها في اختراق هدف معين. وتُستخدم هذه التقييمات لتحليل مدى فاعلية النموذج في عمليات الاختراق، ثم توصي «إريغولار» بتدابير وقائية لمنع استخدام النموذج في أغراض ضارة.

«خطأ في الإعدادات» أدى إلى وصول النموذج إلى الإنترنت

وفي الحوادث التي كُشف عنها الشهر الماضي، طلبت «إريغولار» من نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لشركات «أوبن إيه آي» و«ميتا» و«أنثروبيك» اختراق أهداف محددة، إلا أن «خطأً في الإعدادات» أدى إلى تمكين هذه النماذج من الوصول إلى شبكة الإنترنت. وعقب ذلك، قامت نماذج الذكاء الاصطناعي باختراق مؤسسات خارجية، مستغلةً اتصالها بالإنترنت بطرق أثارت دهشة الباحثين.

نموذج «أوبن إيه آي»

وفي الاختبار الذي أجرته الشركة على نموذج «أوبن إيه آي»، منحت «إريغولار» النموذج - عن طريق الخطأ - صلاحية الوصول إلى شبكة الإنترنت. وعقب ذلك، اخترق النموذج موقعاً إلكترونياً يحمل الاسم نفسه لهدف وهمي كان قد كُلِّف باستهدافه أثناء الاختبار. وقد كشفت «أوبن إيه آي» عن هذه الحادثة في تدوينة نُشرت هذا الشهر. وفي سياق منفصل، أجرت الشركة اختباراً داخلياً هاجمت فيه برمجياتها الآلية منصة Hugging Face، وهي مكتبة رقمية لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

نموذج «أنثروبيك»

أما خلال اختبار نظام الذكاء الاصطناعي التابع لشركة «أنثروبيك»، فقد واجه نموذج الشركة ثلاث حالات أتيحت له فيها فرصة الوصول إلى الإنترنت، وذلك وفقاً لتقرير مراجعة للحادثة نشرته الشركة نفسها. وفي إحدى تلك الحالات، اختار النموذج عدم المضي قُدماً في الهجوم. وفي المرتين الأخريين، استخدم النموذج تقنيات اختراق بسيطة - مثل استغلال كلمات مرور ضعيفة - لاختراق مواقع إلكترونية. ولم تستجب «أنثروبيك» لطلبات التعليق، كما لم تكشف عن هوية المواقع التي تعرضت للاختراق.

نموذج «ميتا»

وفيما يتعلق بحادثة الاختبار الخاصة بشركة «ميتا»، فإن التفاصيل المتاحة شحيحة؛ إذ ذكرت الشركة أن نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها اخترقت مؤسسة أخرى أثناء الاختبار الذي أجرته «إريغولار»، وذلك «بطريقة مشابهة لحالات أُبلغ عنها سابقاً مع شركات أخرى»، دون الخوض في مزيد من التفاصيل. وصرّحت «ميتا» قائلة: «نحن نجري تحقيقاً حالياً، وسنصدر تقييماً شاملاً ومفصلاً بمجرد توفر جميع الحقائق لدينا».

وفي تدوينة نُشرت هذا الشهر، أوضح السيد لاهف أن «إريغولار» عالجت خطأ الإعدادات، وأن جميع المشكلات كانت ناجمة عن تلك «المشكلة الجوهرية» الواحدة. كما أشار إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي نفذت المهام المطلوبة منها أثناء الاختبارات؛ إذ عدّ أن قرارات النماذج بالاتصال بالإنترنت كانت جزءاً مما يراه قدرة متنامية بسرعة لدى الذكاء الاصطناعي على إيجاد طرق مختصرة وحلول للعقبات. وباختصار، قال: «لقد أصبحت نماذج الذكاء الاصطناعي بارعة للغاية».

الاختراق كان مشابهاً لاختراق قراصنة تدعمهم دول

وصرّح أندرو شوكا، الرئيس التنفيذي لشركة «Hardshell» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وفي الأمن السيبراني بأن عمليات الاختراق التي نفذتها نماذج الذكاء الاصطناعي كانت من النوع الذي يُنسب عادةً إلى قراصنة تدعمهم دول، الذين يكرسون «أشهراً للتخطيط» لعملياتهم.

وتساءل قائلاً: «كيف يمكنك اختبار نموذج بينما لا تدرك كامل قدراته؟»، مشدداً على ضرورة أن يفترض الباحثون دائماً أن قدرات الذكاء الاصطناعي تفوق التوقعات، وأن يعملوا على إضافة «طبقات متعددة من تدابير الحماية».

إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي

وأيدت شركتا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» رسالةً وقّعها أكثر من 1000 موظف في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، تطالب الحكومة الأميركية بالمساعدة في إيجاد سبل لإبطاء وتيرة تطوير هذه التكنولوجيا. كما طرح مشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مشروع قانون يلزم شركات الذكاء الاصطناعي بتوفير «مفتاح إيقاف طوارئ» (kill switch) لتعطيل نماذجها أو إبطاء عملها عند الضرورة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


«هيوماين» و«مايكروسوفت» توسعان التعاون لإدماج «علّام» في منظومة الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

يركز التعاون على الجمع بين قدرات «هيوماين» في الذكاء الاصطناعي العربي ومنصات «مايكروسوفت» المؤسسية بما فيها «Microsoft 365 Copilot» (شاترستوك)
يركز التعاون على الجمع بين قدرات «هيوماين» في الذكاء الاصطناعي العربي ومنصات «مايكروسوفت» المؤسسية بما فيها «Microsoft 365 Copilot» (شاترستوك)
TT

«هيوماين» و«مايكروسوفت» توسعان التعاون لإدماج «علّام» في منظومة الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

يركز التعاون على الجمع بين قدرات «هيوماين» في الذكاء الاصطناعي العربي ومنصات «مايكروسوفت» المؤسسية بما فيها «Microsoft 365 Copilot» (شاترستوك)
يركز التعاون على الجمع بين قدرات «هيوماين» في الذكاء الاصطناعي العربي ومنصات «مايكروسوفت» المؤسسية بما فيها «Microsoft 365 Copilot» (شاترستوك)

أعلنت شركة «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، أول خطوة في تعاون استراتيجي طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، يركز في مرحلته الأولى على دمج نماذج «علّام» العربية ضمن منظومة الذكاء الاصطناعي التابعة لـ«مايكروسوفت»، إلى جانب تأسيس نموذج عمل مشترك يجمع خبراء الشركتين لدعم المؤسسات في تطوير حلول ذكاء اصطناعي قابلة للتطبيق على نطاق واسع.

ويستند التعاون إلى منصات «مايكروسوفت» للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك «Microsoft 365 Copilot» و«Microsoft Foundry»، إلى جانب قدرات «هيوماين» في نماذج اللغة العربية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

«علّام» داخل منظومة «مايكروسوفت»

تعتزم الشركتان إتاحة نماذج «علّام» عبر «Microsoft Foundry»، ما يمنح المطورين والمؤسسات إمكانية الوصول إلى النماذج العربية واستخدامها في بناء تطبيقات ووكلاء ذكاء اصطناعي موجهين للمتطلبات اللغوية والتجارية في المنطقة.

ومن المخطط أيضاً الاستفادة من قدرات «علّام» داخل «Microsoft 365 Copilot»، بما يسمح للمؤسسات بإنشاء وكلاء متخصصين يمكن دمجهم في مهام الإنتاجية وسير العمل اليومي.

ويمثل «علّام» أول محطة تقنية في التعاون بين الطرفين، فيما تخطط الشركتان لاستكشاف مجالات إضافية تشمل الإنتاجية والأجهزة والنماذج والبنية التحتية، إلى جانب مبادرات مشتركة للوصول إلى السوق.

شعار «هيوماين تشات» (تصوير: تركي العقيلي)

فرق هندسية تعمل مباشرة مع المؤسسات

لا يقتصر التعاون على دمج النماذج والمنصات، إذ سيعمل خبراء الذكاء الاصطناعي في «هيوماين» إلى جانب مهندسي «Forward Deployed Engineers» من «مايكروسوفت» وفرق العملاء لدعم تنفيذ حلول الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل الفعلية.

وسيركز هذا النموذج على تحديد حالات الاستخدام ذات القيمة العالية، ودمج أدوات الذكاء الاصطناعي في سير العمل القائم، وتهيئة عمليات النشر وتحسينها، بالإضافة إلى مساعدة المؤسسات على الانتقال من مرحلة الاختبار والتجارب إلى تطبيقات تستخدم في العمليات الأساسية وعلى نطاق مؤسسي.

وتقول الشركتان إن هذا النهج يجمع بين منصات «مايكروسوفت» المؤسسية وخبرة «هيوماين» التطبيقية والهندسية، بهدف معالجة التحديات التقنية والتشغيلية والتنظيمية التي تواجه المؤسسات عند محاولة توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي.

من التجارب إلى الاستخدام المؤسسي

قال طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، إن التعاون يبدأ بخطط لإدماج «علّام» في عدد من حلول «مايكروسوفت» الرئيسية، لكنه يمثّل خطوة أولى ضمن مسار أوسع من التكامل.

وأضاف أن الطرفين يعتزمان تقديم قدرات إضافية خلال الأشهر المقبلة، مع التركيز على مساعدة المؤسسات في بناء حلول عملية وتسريع الانتقال من التجارب إلى تطبيقات تحقق أثراً في الأعمال.

من جهته، ذكر براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة، رئيس «مايكروسوفت»، أن القيمة الأكبر للذكاء الاصطناعي تظهر عندما يصبح جزءاً من طريقة العمل اليومية، مشيراً إلى أن الجمع بين منصات «مايكروسوفت» وقدرات «هيوماين» في الذكاء الاصطناعي العربي يمكن أن يساعد المؤسسات السعودية على تطوير حلول تفهم اللغة والسياق المحليين، مع مراعاة متطلبات الأمن والحوكمة.

وصرّح نعيم يزبك، رئيس «مايكروسوفت» في الشرق الأوسط وأفريقيا، بأن السوق السعودية تشهد انتقالاً سريعاً من الطموح في مجال الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة التوسع الفعلي، معتبراً أن الجمع بين القدرات العربية والخبرة الهندسية والأدوات المستخدمة يومياً داخل المؤسسات قد يُسهم في تحويل الفرص إلى تطبيقات عملية.

شعار «مايكروسوفت» في مانهاتن (د.ب.أ)

تعاون أوسع في مراحل لاحقة

تخطط «مايكروسوفت» و«هيوماين» لتوسيع نطاق التعاون مستقبلاً، ليشمل مجالات إضافية في الذكاء الاصطناعي، من بينها الأجهزة والنماذج والبنية التحتية وحلول الإنتاجية.

كما تعتزمان تطوير مبادرات مشتركة للوصول إلى السوق، اعتماداً على المرحلة الأولى التي تركز على «علّام» والدعم الهندسي المباشر، مع توجيه هذه الجهود نحو المؤسسات في السعودية وأسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.

Your Premium trial has ended