منجي حامدي لـ («الشرق الأوسط»): لسنا نموذجا لتصدير الثورة.. وتجربتنا السياسية خاصة بنا

وزير الخارجية التونسي يؤكد أهمية الدبلوماسية الأمنية لمواجهة الإرهاب

منجي حامدي لـ («الشرق الأوسط»): لسنا نموذجا لتصدير الثورة.. وتجربتنا السياسية خاصة بنا
TT

منجي حامدي لـ («الشرق الأوسط»): لسنا نموذجا لتصدير الثورة.. وتجربتنا السياسية خاصة بنا

منجي حامدي لـ («الشرق الأوسط»): لسنا نموذجا لتصدير الثورة.. وتجربتنا السياسية خاصة بنا

قال وزير الخارجية التونسي منجي حامدي، بأن نموذج التجربة السياسية في بلاده خاص بتونس فقط، وأنها ليست أنموذجا لتصدير الثورة، كما أكد حامدي في حوار مع «الشرق الأوسط» على أهمية الدبلوماسية الأمنية لمواجهة الإرهاب والتحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة.
وشدد الوزير على أن تونس كانت على علاقة طيبة مع جميع الدول، وهي حريصة في هذه المرحلة على تعزيز علاقاتها ودبلوماسيتها سياسيا واقتصاديا. وحول الأزمة الليبية قال حامدي بأنه لا يرى بديلا عن الحل السياسي في ليبيا، ودعا مختلف الأطراف المتنازعة للجلوس إلى طاولة الحوار من أجل التوصل إلى توافق وطني، وأن أمن تونس واستقرارها مرتبط باستقرار ليبيا.
كما أكد وزير الخارجية التونسي أن علاقة بلاده بالجزائر شهدت تطورا لارتباط مصالح البلدين أمنيا وسياسيا واقتصاديا، ودعا الحكومة المقبلة التي ستتسلم مهامها في غضون أشهر إلى ضرورة الانفتاح أكثر على دول الخليج التي رأى وعبر زياراته لها أنها مهتمة بالاستثمار في تونس، لكن لها تحفظات مرتبطة بالأوضاع الأمنية غير المستقرة في ليبيا.
«الشرق الأوسط» التقت وزير الخارجية التونسي منجي حامدي في مقر وزارته في تونس وكان لنا معه حوار، إليكم نصه:

* ما هو تقييمكم للانتخابات البرلمانية والرئاسية التي شهدتها تونس مؤخرا؟
- كانت فرصة تاريخية لتونس وللتونسيين لاختيار قائدهم، وهي تونس التي نريد، أن تتمتع بحرية الاختيار، عكست الانتخابات مستوى حضاريا مميزا، وتمت في إطار الشفافية التامة وحسن التنظيم، وهذا حسب شهادات المراقبين من الخارج والملاحظين في الداخل.
* كيف تنظر الدول الأخرى إلى تونس في هذه المرحلة؟
- أرى أن الخارج ينظر إلى تونس أحسن بكثير مما ينظر التونسيون إليها، ومنذ الوفاق الوطني والحوار الذي دار في تونس بين مختلف الأطراف، عبر المجتمع الدولي عن إعجاب بالتجربة التونسية.
وقد توقفت حكومة التكنوقراط في الوصول بالبلاد إلى بر الأمان، والبرلمان الجديد، ونتمنى أن نركز في المدة القادمة على التنمية والنمو الاقتصادي، وقبل الثورة كان هناك نمو، لكن لم تكن هناك عدالة اجتماعية، فقد كانت طبقة بسيطة تستفيد من هذا النمو، والنظام الجديد يحاول خلق مواطن شغل والحفاظ على كرامة المواطن، وضمان العدالة في اقتسام الثروات ومحاولة القضاء على الفقر.
* في حديث سابق لنا مع وزير الاقتصاد والمالية التونسي، أكد أن الوضع السياسي أثر على الوضع الاقتصادي، حسب رأيكم إذا تمكنت تونس من تحقيق الاستقرار السياسي مع الحكومة الجديدة المقبلة، هل هذا كفيل بتحسين الأوضاع الاقتصادية؟
- أريد التعريج على أمر ما، باعتبار أنني رجل اقتصاد ومهندس بالإضافة إلى أنني وزير خارجية، لا شك في أن التجاذبات السياسية تؤثر على الاقتصاد، لكن نذكر أنه لا توجد ثورة في العالم لا تنتج عنها تجاذبات سياسية، والاقتصاد التونسي لم ينهر، ويعد النمو إيجابيا، وفي الواقع أن الـ3 سنوات التي مرت كان التركيز فيها على التجاذبات السياسية، لكن سنحاول في المرحلة القادمة العمل على تحقيق النمو والازدهار.
تونس حققت قفزة نوعية، ونريد أن يعود التونسي بطريقة للعمل منضبطة، ويؤمن بقدرات بلاده، وبأن كل المقومات موجودة لدينا.
* عفوا، لكن أرى أن هذه النظرة متفائلة أكثر من اللازم، هل يكفي أن يؤمن التونسي بقدراته وإمكانيات بلاده لتحقيق الاستقرار وتحسين ظروف العيش؟ نحن نعيش في منطقة تمر بمرحلة صعبة، والأوضاع في العراق وسوريا، وجارتكم ليبيا، ألا يؤثر كل هذا على الأوضاع في تونس؟
- مع الأسف المشكل الليبي يعد مشكلا تونسيا، لأن تداعياته الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية تؤثر على تونس، ولا أتصور أن تونس ستستقر من دون استقرار ليبيا.
والكثير من المستثمرين التونسيين والأجانب يعتبرون تونس بوابة لأفريقيا، لكن عندما ينظرون لليبيا يترددون، فالوضع يمكن تشبيهه بمن يحاول بناء بيت والنار مشتعلة إلى جانبه، المستثمرون ينتظرون الوقت المناسب وهو طبعا استقرار الأوضاع في ليبيا.
وخاصة للتهديدات الأمنية الآتية من ليبيا، وحتى المستثمر التونسي خائف الآن من الدخول في مشاريع، ويخير الاحتفاظ بأمواله إلى أن تتضح الأمور، ليبيا هي بيت القصيد لكل الأمور في تونس، إضافة إلى العدد الهائل من الليبيين الموجودين في تونس وتأثيرهم على الاقتصاد التونسي.
* لكن الكثير من المتابعين يرون أن وجود الليبيين في تونس له الكثير من الإيجابيات، فهم يدخلون العملة الأجنبية للبلاد، ويشغلون النزل والمشافي الخاصة، فما ردكم على هذا؟
- نحن قمنا بدراسات عميقة حديثا أثبتت أن وجود الليبيين في تونس، له الكثير من الانعكاسات السلبية على الاقتصاد، لأن الاقتصاد التونسي اقتصاد مدعوم، لكن الليبيين يدفعون ثمن البنزين، والمواد الغذائية الأساسية، وفي استهلاكهم للطاقة أيضا من كهرباء وماء مثل التونسيين تماما، وعددهم يفوق المليون في تونس، وهذا له تأثير.
وحتى الكثير منهم يعتمدون على المستشفيات العمومية، طبعا منهم كثيرون يعالجون في المشافي الخاصة لكن الكثير منهم يتمتعون بالخدمات الصحية العمومية وهي مدعومة من الدولة وشبه مجانية.
* إذا نظرتم إلى التحديات التي تواجهونها، والمشاكل بسبب الأزمة، ما هي الحلول التي ترون أنه ممكن تحقيقها على المدى القصير؟
- نؤكد أن الليبيين ضيوف كرام وليسوا لاجئين في تونس، ونحن متفائلون بالتوصل لحل سياسي في ليبيا قريبا وانفراج الأزمة، لكن في انتظار ذلك، اقترحنا وتقدمنا بطلب للسلطات الليبية لتخفيض أسعار النفط الذي نشتريه يوميا من ليبيا فنحن نشتري من ليبيا نحو 30 ألف برميل يوميا وليس من المعقول أن نشتريه بأسعار السوق، ثم يأتي الليبيون هنا ويشترون ويستهلكون البنزين بعد أن دعمته الحكومة التونسية.
فإذا وجدنا تجاوبا مع طلبنا قد يخفف هذا من الأزمة وقد وعدني كل من وزيري الخارجية السابق والحالي للتعاون في الموضوع.
* انعدام الاستقرار في ليبيا وتغير الحكومات بالشكل الذي نراه، كيف يؤثر على تعاملكم كجهات رسمية مع السلطات الليبية؟
- طبعا أثر علينا بشكل كبير لأن معاملاتنا كبيرة مع ليبيا وعدم الاستقرار أثر على هذه التعاملات وكان لنا الكثير من رجال الأعمال هناك، أعمالهم متوقفة الآن، تونس كانت سباقة منذ مدة لدعم المصالحة بين الفرقاء الليبيين وأنا شخصيا تحدثت مع 30 دولة التي يهمها الشأن الليبي، ووجهت رسالة للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وضحت فيها نتيجة المشاورات التي قمنا بها بخصوص الشأن الليبي، وطلبنا ضرورة أن يعمل الإخوة الليبيون على العمل بجدية على إنشاء حوار وطني ليبي - ليبي في ليبيا.
وفي الوقت الحالي هناك ممثل الأمين العام للأمم المتحدة يعمل حاليا في ليبيا ونحن نسانده مساندة كاملة، ويجب أن يعلم الجميع أنه لا يوجد حل بديل عن الحل السياسي في ليبيا.
* منذ فترة شهدنا الكثير من التحركات، وزيارات سياسيين ودبلوماسيين للجزائر، ومحادثات تخص الأزمة الليبية، فما هو الدور الذي تقوم به الجزائر؟ ولماذا الجزائر وليس المغرب مثلا؟
- الجزائر، لأننا نحن بوصفنا لجنة مكونة من دول الجوار تضم تونس، الجزائر، مصر، تشاد، النيجر، كلفناها بمتابعة الأزمة الليبية، خلال اجتماع قمنا به في مدينة الحمامات التونسية 23 و24 يوليو (تموز) السابق، أنشأنا لجنة هدفها تشجيع الفرقاء الليبيين على الجلوس على طاولة الحوار وبداية حوار وطني، بهدف الوصول إلى مصالحة وطنية وهذا ما تقوم به الجزائر الآن.
* رقم مخيف تداولته وسائل الإعلام مؤخرا عن عدد التونسيين الذين توجهوا للقتال في سوريا والعراق، في صفوف داعش وهو 3000 مقاتل ويتصدرون قائمة المقاتلين الأجانب، فما هي دوافعهم؟
- في الحقيقة عندما نسمع مثل هذا الرقم الهائل ننزعج جدا ونتساءل عن دوافع توجه التونسيين للحرب في مناطق النزاع من بلد يعرف الاعتدال الاجتماعي مثل تونس.
نحن منزعجون لكن مستعدون لكل الاحتمالات.
* ماذا تقصدون بالاستعداد لمختلف الاحتمالات؟
- هذه مسائل أمنية، لكن سيتم التعامل معهم في إطار القانون وهناك جهات مختصة تابعة لوزارة الداخلية وجاهزة للتعامل مع العائدين منهم، بصفة أمنية وإرشاد أيضا، لأن الكثير منهم من المغرر بهم، لكن سيتم التعامل معهم بكل حزم وجدية.
فالمصلحة الوطنية قبل كل شيء.
* هل اتخذت الحكومة إجراءات احترازية لوقف تدفق الشباب التونسي للقتال في صفوف الإرهابيين؟
- أنا تحدثت عن التساؤل عن الأسباب الحقيقية وراء الدفع بهذا العدد الهائل للتوجه للقتال، لكن هناك الكثير من الشبكات المسؤولة عن تهريب هؤلاء الشباب، والتي نجحت إلى حد الآن وزارة الداخلية في تفكيك الكثير منها، وهناك إجراءات احترازية أكثر.
* الآن عندما نتحدث عن الدبلوماسية، وخاصة المتعلقة بالعلاقات الخارجية، نتحدث بالضرورة عن دبلوماسية اقتصادية، إذا أردنا رصد الدبلوماسية الاقتصادية، وتأثير ما مرت به تونس من 2011. ما هو الرسم البياني (الغراف) الذي تقدمونه ونسبة الاهتزازات فيه؟
- في الواقع تونس وصلت الاستثمارات الخارجية فيها إلى أحسن نسبها وأعلاها سنة 2006. وكان ذلك أساسا بفضل شبكة «اتصالات تونس»، و2007 و2008 نزلت بسبب الأزمة الاقتصادية في أوروبا، ثم عادت نسبيا سنة 2010 ثم 2011.
الآن هي أقل بكثير من مستوى تطلعاتنا، وهناك الكثير من الخليجيين وخاصة الإماراتيين الذين يطمحون للاستثمار في تونس، وقد تقابلت مع الكثير، منهم موانئ دبي «مبادلة»، هم مهتمون جدا بتونس لكن هناك تحفظ من الناحية الأمنية.
* ألا ترون أن امتناع الإمارات وبعض دول الخليج الأخرى عن الاستثمار في تونس، لعلاقة الحكومة بدولة قطر؟
- نعم ربما كان هذا الأمر في فترة ما، لكن الآن ومع الحكومة الجديدة نتمتع بعلاقات ممتازة وعلى أعلى مستوى مع كل الدول، لنا علاقة استراتيجية مع الإمارات ومع قطر ومع المملكة العربية السعودية التي لنا معها تشاور وتنسيق.
وكذلك مع مصر علاقاتنا مميزة ومع كل الدول.
* ماذا عن تركيا؟
- نفس الشيء لا مشكل لنا مع أي دولة، وأريد أن أذكرك بشيء، أنا زرت مصر منذ 4 أسابيع ومن مصر زرت تركيا ومنها الجزائر ثم المغرب، ثم الإمارات ومنها إلى قطر، وكل هذا يصب في سبيل تعزيز العلاقات، رغم أي اختلافات، بالنسبة لنا في تونس كل هذه الدول شقيقة وصديقة، ونسعى لعلاقات متميزة. وميزة الدبلوماسية التونسية هي صفر مشاكل مع كل الدول.
نمر بظروف صعبة كلها توتر وإرهاب وغيره، التهريب، نحن نحاول الوقوف للتحديات الأمنية على خط واحد، بقطع النظر عن الخيارات السياسية المختلفة.
* هل تعززت العلاقات الخارجية في هذه المرحلة مع الجزائر، خاصة مع التحديات الأمنية التي تواجهها تونس، ومسألة الإرهاب؟ سمعنا الكثير عن الاستعانة بالخبرات الجزائرية في التصدي للإرهابيين وخاصة في المناطق الحدودية وجبال الشعانبي؟
- العلاقات طبيعية، نحن نؤمن بأن مستقبلنا مستقبل واحد، ومصيرنا واحد وأمن تونس من أمن الجزائر، وأمن الجزائر من أمن تونس، وهناك رغبة حقيقية من البلدين لتعزيز العلاقات.
والعلاقات الجزائرية التونسية اليوم وحسب الملاحظين في أعلى مستوياتها. كذلك علاقتنا مع المغرب لنا تشاور أمني وتعاون في الكثير من المجالات.
* يرى متابعون أن ما وقع في مصر غير القوى السياسية في تونس، وأثر عليها، هل هذا صحيح، وإلى أي مدى تأثرت الأوضاع في تونس بما شهدته مصر؟
- نحن نسعى لحل مشاكلنا عبر الحوار الوطني، ولنا طبقة سياسية غلبت المصلحة الوطنية على مصالحها الشخصية، ولهذا السبب نجحنا في تحدياتنا السياسية التي مرت بالبلد وأرادت أن تقسمه إلى شقين، شق إسلامي وشق علماني، لكن بفضل التسامح وانفتاح التونسي وطبعه تمكنا من تجاوز الأزمة.
* لكن هل فعلا طبع التونسي كان سببا كافيا لتجاوز الأزمة؟
- أنا أرى أن لنا شعبا واعيا، وطبقة سياسية واعية، ومجتمعا مدنيا قويا جدا، وحتى إذا عدتم بذاكرتكم إلى 2011 وفي أشد أيام «الثورة» تصعيدا، لم ينقطع التيار الكهربائي، أو الاتصالات الهاتفية لدقيقة واحدة، وهذا ما يعكس قوة المؤسسات.
لكن أود التشديد على أننا لا نعتبر تونس نموذجا لتصدير الثورة، ولا نرغب في ذلك هي تجربة سياسية لتونس وتونس فقط.
* ماذا تقولون للحكومة الجديدة التي ستتسلم زمام الأمور بعدكم، وما هي التحديات التي ستواجهها؟
- نتمنى أن تكون أفضل من حكومتنا، وأن يكون الآتي أحسن من الماضي، لكن طبعا ستكون أمامها تحديات أمنية واقتصادية، حول الإرهاب والتونسيين في سوريا والعراق، والاقتصاد.
ومن المهم العمل على دعم الدبلوماسية الاقتصادية والبحث عن أسواق واعدة للمستثمرين خاصة في الدول الأفريقية، كما أؤكد على أهمية الدبلوماسية الأمنية للتمكن من مواجهة الإرهاب والتحديات الأمنية الجديدة، وكذلك أتمنى دعم الفضاء المغاربي، ونأمل أن يتطور التعامل الجدي مع دول الخليج التي لم يكن التعاون معها بالمستوى المطلوب، فنحن نسعى للانفتاح أكثر على كل دول الخليج من دون استثناء.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.