«وادي السيليكون»... مشروع إسرائيلي بالقدس الشرقية يثير مخاوف الفلسطينيين

صورة عامة لمدينة القدس (أ.ف.ب)
صورة عامة لمدينة القدس (أ.ف.ب)
TT

«وادي السيليكون»... مشروع إسرائيلي بالقدس الشرقية يثير مخاوف الفلسطينيين

صورة عامة لمدينة القدس (أ.ف.ب)
صورة عامة لمدينة القدس (أ.ف.ب)

في حي وادي الجوز في وسط القدس الشرقية المحتلة، يتخوَّف فتحي الكرد من أن تجبره السلطات الإسرائيلية على إخلاء مرأب تصليح المركبات الذي يشغله منذ عام 1966، من أجل تنفيذ مشروع «وادي السيليكون» في المنطقة، فتقطع عليه وعلى كثيرين غيره، مصدر رزق عائلاتهم.

وأعلنت بلدية القدس عن مشروع «وادي السيليكون» في المنطقة الصناعية في القدس الشرقية الواقعة في حي الجوز. وقالت إنه يمثل جزءاً من خطة لبناء مشروعات للتكنولوجيا الفائقة، وأخرى تجارية وفندقية، على مساحة 250 ألف متر مربع.
ولم يتم إبلاغ أصحاب الورشات التي سيقام مكانها المشروع بضرورة الإخلاء بعد؛ لكنهم يقولون إنه في حال التنفيذ، ستخسر أكثر من مائتي ورشة تصليح مركبات ومحل لمواد البناء ومطاعم شعبية، قوت العاملين فيها اليومي، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.
ويقع حي وادي الجوز على بعد مئات الأمتار إلى الشمال من البلدة القديمة في القدس الشرقية.

ويقول فتحي (77 عاماً) الذي يعمل في المرأب مع اثنين من أبنائه: «ابني عنده أربعة أطفال. إذا توقف عن العمل أسبوعاً واحداً، يجوع هو وأطفاله».
ويضيف: «لا نستطيع مواجهة هذه الحكومة؛ لكن نطالب بأن يقدموا لنا بديلاً على الأقل».

ويقول فتحي إن وضعه قانوني؛ مشيراً إلى عقد الإيجار الذي يشغل بموجبه المكان، وتراخيص العمل التي حصل عليها من بلدية القدس ووزارة المواصلات الإسرائيلية، ودفعه المنتظم للضرائب.

ويقول ابنه مهند: «جاء إلينا الصيف الماضي موظف من البلدية، وأخبرنا أن الإخلاء قادم لا محالة».
واحتلت إسرائيل الجزء الشرقي من المدينة بعد حرب عام 1967، وضمتها لاحقاً في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
ويعيش في القدس الشرقية نحو 200 ألف مستوطن، وأكثر من 300 ألف فلسطيني.
وأراضي المنطقة الصناعية هي أراضٍ وقفية يمتلكها عدد من العائلات الفلسطينية، بينها عائلة نايف الكسواني الذي يقول إنه يمتلك ثلاثة دونمات.
ويجلس الكسواني في محله لبيع مواد البناء مرتدياً قميصاً أزرق، ويؤكد وجود مفاوضات مع البلدية الإسرائيلية حول طبيعة المباني التي يمكن إقامتها.
ووفقاً للكسواني، فإن أصحاب الأراضي سيكونون بشكل أو بآخر شركاء في المشروع؛ لكنه يرفض طلب البلدية حصر البناء في المشروع بالأعمال التجارية، كما يرفض طلبها إقامة فندق.
ويقول: «أريد أن يتم تعويضي مالياً، وإعطائي رخصاً لبناء محال تجارية ومكاتب وشقق سكنية»؛ لكن البلدية ترفض منح تراخيص بناء لشقق سكنية بما يزيد عن 20 في المائة من مساحة البناء، بحسب الكسواني.

وليس أمام الكسواني خيارات كثيرة لتحقيق مطالبه. ويقول: «الوقوف بوجه الاحتلال لا يعطي نتيجة. المشروع قائم، ورفضنا لن يغير شيئا؛ لكن يجب ألا نخسر كلّ شيء». ويشير إلى اجتماع سيعقد قريباً بين أصحاب الأراضي الفلسطينيين ونائب رئيس البلدية الإسرائيلي.
وستبلغ تكلفة المشروع -بحسب فيديو نشرته بلدية القدس، وتظهر فيه عمارات زجاجية شاهقة الارتفاع- نحو 2.1 مليار شيقل (حوالى 606 ملايين دولار).
ويعتبر المشروع، بحسب بيان للبلدية: «جزءاً من خطة الحكومة الإسرائيلية الخمسية لتقليل الفجوات الاجتماعية والاقتصادية، وتوفير 10 آلاف وظيفة، وزيادة الثقة بين سكان المدينة الشرقية والبلدية والحكومة».
كما يهدف المشروع إلى «رفع نسبة توظيف النساء، وتعزيز مكانة المناهج الإسرائيلية كأداة نحو التعليم العالي والتوظيف».
ويصف رئيس بلدية القدس موشيه ليؤون المشروع «بالتاريخي في القدس الشرقية»؛ لكن رئيس الغرفة التجارية الفلسطينية في القدس كمال عبيدات يرى أن أهداف الجانب الإسرائيلي المعلنة هي مجرد «ادعاءات».
ويعتبر رئيس الغرفة التي يمنع عملها داخل حدود البلدية الإسرائيلية، أن المشروع يهدف إلى «تصفية الأسواق التاريخية، وطمس معالم المدينة وتهويدها».
ويؤكد عبيدات لوكالة الصحافة الفرنسية أن القرار «فردي، اتخذته بلدية الاحتلال في القدس» التي تملك، بحسب قوله: «إمكانيات ضخمة» للتنفيذ.
أمام لافتة خُطت باللغتين العربية والعبرية عند مدخل ورشة كبيرة لدهان المركبات، يعتبر خليل الحواش الذي يعمل في المكان منذ أربعين عاماً، أن هدف المشروع «تفريغ المدينة من الفلسطينيين».
ويوضح مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية في القدس، خليل التفكجي، أنه كان هناك مشروع قديم لبلدية القدس يعود إلى عام 1976، وكان ينحصر بإقامة مناطق خضراء وحدائق في المنطقة. وأدخلت عليه تحديثات، وتحوّل إلى «وادي السيليكون»، متحدثاً عن «صفقة سياسية».
ويقدّر أصحاب المنشآت الصناعية خسائرهم في حال أخلوا محلاتهم، بملايين الشواقل.
بحسب الحواش، وهو أب لأربعة، اثنان منهم يتلقون تعليمهم الجامعي، التفاصيل «مبهمة»، متسائلاً عن البديل الذي ستقدمه لهم البلدية الإسرائيلية، وعمّا إذا كان سيتم تعويضهم بالأموال أو بغيرها.
ويقول مهند الكرد، ابن فتحي الكرد: «تراجع دخلنا بسبب فيروس (كورونا) بنسبة 70 في المائة، والإخلاء سيجعلنا نبدأ من الصفر».
ويرى الخبير الاقتصادي محمد قرش، إن خسائر الورشات الفلسطينية ستكون «كبيرة جداً ومدمرة»، مشيراً إلى أن إخلاء المنشآت يعني «البحث عن أماكن أخرى لاستئجارها، وتكبد مبالغ مالية أكبر».
وينوي المتضررون من مشروع بلدية القدس تشكيل لجنة لمتابعة الملف.
وعبّر مسؤولون فلسطينيون عن معارضتهم للمشروع.
وقالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي، إن المشروع يمثل «جريمة حرب»، محذرة «الشركات من المشاركة في المشروع الذي سيعرضها للمساءلة القانونية والمالية».
واعتبرت حركة «حماس» الإسلامية على لسان الناطق باسمها عبد اللطيف القانوع المشروع، «غطرسة صهيونية تأتي في إطار تفريغ مدينة القدس من مقدراتها الحيوية».


 



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.