بينما دعا رئيس حزب إسلامي جزائري إلى «عودة سريعة للحراك الشعبي بهدف التخلص من أحزاب نظام بوتفليقة»، أطلق ناشطون سياسيون مساعي لبعث المظاهرات، بعد توقف استمر للشهر الثالث على التوالي، إثر فقد الحراك احتجاجاته مطلع مارس (آذار) الماضي، على أثر انتشار وباء «كورونا»، ولقي ذلك ترحيباً من الحكومة.
وقال عبد الرزاق مقري، رئيس «حركة مجتمع السلم»، في تصريحات للإعلام، إن الحراك «يجب أن يعود للتخلص من جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي»، وهما حزبان ارتبطا بفترة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة (1999 – 2019)، ويرمزان في نظر الكثيرين إلى تفشي الفساد المالي وسوء التسيير في البلاد، وقد عقدا اجتماعات نهاية الشهر الماضي لاختيار رئيسين جديدين، خلفاً لقائديهما المسجونين بتهم فساد.
وينظر نشطاء الحراك إلى عودة «حزبي السلطة» إلى الواجهة على أنها «تعكس تنكراً لمطالب الشعب بالتغيير» من جانب السلطة، التي تمخضت عن انتخابات الرئاسة التي جرت نهاية العام الماضي، إذ تعهدت بـ«جزائر جديدة» مختلفة عن عهد بوتفليقة. وتعالت أصوات في بداية الحراك مطالبةً بحل «جبهة التحرير» و«التجمع الوطني»، وساد وقتها اعتقاد بأن السلطات الجديدة قررت طي صفحة هذين الحزبين، بعد سجن العديد من قياداتهما. غير أن الترخيص لهما بعقد اجتماعات لاختيار قيادتين جديدتين، وفي عز الحجر الصحي والتشدد في مسألة التباعد الجسدي، ترك انطباعاً قوياً بأن الحكومة تريد أن يكون الحزبان دعامة لها، لما يمثلانه من ثقل كبير من البرلمان والمجالس البلدية والولائية.
وكان مقري السياسي البارز الوحيد، الذي عبّر عن معارضته ترخيص وزارة الداخلية للحزبين بتنظيم اجتماع لترتيب شؤونهما الداخلية. وانحاز نواب الحزبين قبل أسبوعين إلى مسعى الحكومة لرفع أسعار الوقود عندما صوتوا في البرلمان لصالح قانون المالية التكميلي، وهو نفس الدور الذي درجوا على أدائه مع الحكومات التي تعاقبت خلال السنوات العشرين الماضية.
وتزامنت عودة «حزبي بوتفليقة» إلى الواجهة، مع قرار السلطات التخفيف من إجراءات الحجر الصحي، وقد شجع ذلك المتظاهرين على التحضير للرجوع إلى ساحات الاحتجاج. وتم اقتراح تاريخين لذلك هما 19 يونيو (حزيران) الجاري والخامس من يوليو (تموز) المقبل. التاريخ الأول يحيل إلى خطاب حاد ألقاه قائد الجيش السابق الفريق أحمد قايد صالح، العام الماضي في نفس اليوم، إذ هدد باعتقال المتظاهرين الذين يحملون الراية الأمازيغية، وقد تم ذلك بالفعل حيث سجنت السلطات العشرات في أحد تجمعات الحراك. أما التاريخ الثاني فيمثل ذكرى استعادة الجزائر استقلالها.
وتُطرح احتمالات عديدة حول الطريقة التي ستتعامل بها الحكومة مع الحراك، إن قرر الفاعلون به تنشيطه من جديد. لكن من المرجح بقوة أن تُرفض المظاهرات التي كانت يومي الجمعة والثلاثاء. وقد مهدت لذلك عن طريق التحذير من خطر موجة ثانية من عدوى «كوفيد - 19». كما شنت حملة كبيرة في وسائل الإعلام ضد الحراك، قامت على أساس أنه «مخترَق من طرف قوى خارجية معادية للجزائر».
وحول هذا الموضوع، قالت الناشطة بالحراك ظريفة مزنر لـ«الشرق الأوسط»: «بخصوص رد فعل السلطات، لا أظنه سيتغير قياساً إلى ما كان عليه قبل تعليق المظاهرات. فعندما يكون عددنا قليلاً نتعرض للقمع، وعندما يكون كبيراً تتحاشى قوات الأمن الدخول في مواجهة معنا. الفارق أيضاً، ربما، هو الأزمة الصحية التي ستتحجج بها السلطة لتبرير تشددها مع التجمعات بغرض منعها. لكن هذا لا يخيفنا، وما يهمنا أكثر هو عودة الحراك موحداً أكثر من ذي قبل، وأن يكون محتواه هذه المرة أقوى لتحقيق مطلبنا الأساسي، وهو تغيير النظام جذرياً».
8:33 دقيقه
جزائريون يدعون إلى «التخلص من أحزاب بوتفليقة»
https://aawsat.com/home/article/2321201/%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D9%84%D8%B5-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%AD%D8%B2%D8%A7%D8%A8-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%A9%C2%BB
جزائريون يدعون إلى «التخلص من أحزاب بوتفليقة»
- الجزائر: بوعلام غمراسة
- الجزائر: بوعلام غمراسة
جزائريون يدعون إلى «التخلص من أحزاب بوتفليقة»
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





