قيادات الحراك تعدّ الأولوية للملف المعيشي

جعجع يدعو إلى عدم تشتيت المطالب... والجميل لـ«انتخابات مبكرة»

TT
20

قيادات الحراك تعدّ الأولوية للملف المعيشي

تنصّل معظم القوى السياسية المؤيدة للمظاهرات التي خرجت أمس، إلى وسط بيروت، من شعار نزع سلاح «حزب الله»، معتبرة أن الأولوية لمطالب مشتركة مرتبطة بالهموم المعيشية، منعاً لإفشال الحراك، وهو موقف أجمع عليه حزب «القوات اللبنانية» و«حزب الكتائب» الذي طالب أيضاً بإجراء انتخابات نيابية مبكرة.
وجاءت المظاهرات في ظل توقعات بمليون عاطل عن العمل في لبنان في سبتمبر (أيلول) المقبل، في وقت أكدت فيه وزيرة المهجرين غادة شريم، أن «هذه الحكومة لم تسرق، ولم تتسبب بالفساد والهدر، بل إنها تعيش نتائج ما حصل سابقاً»، مشددةً على «أهمية أن يساند الشعب حكومته وعدم نسيان ما حصل سابقاً، والا فإنه لن يميز بين الأبيض والأسود».
وتفقد وزير الداخلية محمد فهمي، ووزيرة الدفاع زينة عدرا، الإجراءات الأمنية لمظاهرة ساحة الشهداء في ثكنة الحلو. وأشار فهمي إلى «أننا سنحمي المتظاهرين السلميين ولكن الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة غير مسموح». وأعلن أن «القوى الأمنية ستتدخل عندما يكون هناك شغب».
وظهر أن هناك تفاوتاً في المطالب بين المتظاهرين، لكن القوى السياسية الأساسية المؤيدة للمظاهرة، أو المشاركة فيها، حددت عناوين التحرك بالهموم المعيشية في المقام الأول، وسط تحذيرات من فتح ملف سلاح «حزب الله»، وهو ملف إشكالي في الداخل اللبناني، منعاً لإحباط التحركات.
وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في تغريدة له عبر «تويتر»: «إن الأهداف التي تحرّك الشعب اللبناني برمّته من أجلها، من شمال لبنان إلى جنوبه، ومن بحره إلى سهله، هي أهداف معيشية إصلاحية». لذلك «من المهم جداً الالتزام بهذه الأهداف بغية الوصول إلى تحقيقها وعدم تشتيت الجهود في اتجاهات مختلفة ممكن أن تؤدي إلى إفشال الحراك».
وأكد رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل، أن هناك محاولة من السلطة وأجهزتها لتسويق فكرة الاختلاف بالعناوين والمطالب وتحديداً سلاح «حزب الله»، مشدداً على أن هذا الأمر غير صحيح. ولفت إلى أن التحرك «هو استكمال لما بدأ في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي»، مؤكداً الاستمرار بنفس العناوين التي أُطلقت منذ 8 أشهر والانتخابات المبكرة هي أحدها. وقال: «هناك شائعات وحملة مخابراتية مبرمجة لتخويف الناس وإيهامهم بافتعال مشكلات حتى لا ينزلوا إلى الشارع».
وقال الجميل: «موقفنا من سلاح (حزب الله) معروف ولن يتغيّر إنّما الساحة اليوم للمطالب المشتركة وليست للمطالب الخاصة». وأوضح: «إننا لم نخرج ولن نخرج عن المطالب الأساسية»، معتبراً أن الطريقة الوحيدة لإعادة إنتاج سلطة جديدة هي إما بالانتخابات المبكرة وإما بالثورة العنفية». ودعا إلى الذهاب باتجاه انتخابات مبكرة بمعزل عن القانون الانتخابي، مشيراً إلى أن «التغيير سيكون كبيراً حتى بالقانون الحالي لأن مزاج الناس تغير وهدف السلطة زرع الفتنة لتأجيل الانتخابات».
من جهة أخرى عدّ «التيار الوطني الحر» الذي يترأسه الوزير السابق ​جبران باسيل​ أن صرخة الناس مشروعة في ضوء أزمة خطيرة أفقرت معظم اللبنانيين، ​ودعا أن تبقى حركة الشارع تحت سقف ​الدستور​ والقوانين بما يحفظ السلم الأهلي، على أمل أن يؤدي ضغط الشارع إلى إحداث التغييرات المطلوبة في الأداء السياسي و​مكافحة الفساد​ وفي السياسات الاقتصادية والمالية والاجتماعية المتَّبَعَة منذ عشرات السنين.



ماذا نعرف عن إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على مسعفين فلسطينيين في غزة؟

الهلال الأحمر الفلسطيني ينتشل جثث 15 مسعفاً قتلوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف (أ.ف.ب)
الهلال الأحمر الفلسطيني ينتشل جثث 15 مسعفاً قتلوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف (أ.ف.ب)
TT
20

ماذا نعرف عن إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على مسعفين فلسطينيين في غزة؟

الهلال الأحمر الفلسطيني ينتشل جثث 15 مسعفاً قتلوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف (أ.ف.ب)
الهلال الأحمر الفلسطيني ينتشل جثث 15 مسعفاً قتلوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف (أ.ف.ب)

تباينت الروايات بشأن إطلاق قوات إسرائيلية النار على سيارات إسعاف في منطقة تل السلطان في رفح جنوب قطاع غزة الشهر الماضي، ما أسفر عن مقتل 15 مسعفاً بحسب الأمم المتحدة ومصادر فلسطينية.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، كان الهلال الأحمر الفلسطيني أعلن الأحد انتشال جثث 15 مسعفاً قتلوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف في تل السلطان في رفح جنوب قطاع غزة قبل أسبوع.

وقالت الأمم المتحدة إن القتلى كانوا من مسعفي الطوارئ الذين استجابوا لنداءات استغاثة من فلسطينيين في جنوب غزة، بينما وصفهم الجيش الإسرائيلي بأنهم «إرهابيون».

وأفادت الأمم المتحدة بأنّ 15 مسعفاً معظمهم من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وجهاز الدفاع المدني في غزة قتلوا في 23 من مارس (آذار). وكان من بينهم موظف في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

ولا يزال عامل طوارئ آخر في عداد المفقودين.

وفي الأيام التي تلت ذلك، عُثر على جثثهم مدفونة معاً في الرمال في منطقة تل السلطان برفح.

23 من مارس (آذار)؟

وقع الهجوم بينما كانت القوات الإسرائيلية تحاصر رفح حيث حذرت السلطات من أن «آلاف المدنيين» محاصرون تحت القصف.

استجابة لنداءات الاستغاثة، أرسلت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني فريقاً من عشرة مسعفين من وحدة تل السلطان في أربع سيارات إسعاف إلى منطقتي البركسات والحشاشين شرق رفح.

وفي الوقت نفسه، أرسلت هيئة الدفاع المدني في غزة ستة مسعفين في سيارة إسعاف وسيارات إطفاء إلى موقع قصف منفصل قريب.

ماذا يقول الجيش الإسرائيلي؟

أقرّ الجيش الإسرائيلي بأنّ قواته أطلقت النار على سيارات إسعاف في قطاع غزة بعدما اعتبرها «مشبوهة».

وقال الجيش في بيان إنّه «بعد دقائق قليلة» من قيام الجنود «بالقضاء على عدد من إرهابيي (حماس)» من خلال فتح النار على مركباتهم، «تحركت مركبات أخرى بشكل مثير للريبة نحو الجنود».

وأشار إلى أنه تمّ خلال حادثة إطلاق النار «القضاء» على عنصر في «حماس» هو محمد أمين إبراهيم الشوبكي «إضافة إلى ثمانية إرهابيين من (حماس) و(الجهاد الإسلامي)».

ولم تعلّق «حماس» على مقتل الشوبكي.

وأكد المتحدث باسم الجيش نداف شوشاني، الخميس، أن الجيش يحقق في الحادث، مشدداً في الوقت عينه على أنّ ما جرى «حتماً لم يكن إعداماً».

وروى مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في الأراضي الفلسطينية المحتلة جوناثان ويتال في مداخلة عبر الفيديو من دير البلح، تنسيقه مهمة الكشف عن «مقبرة جماعية» للمسعفين وعناصر الدفاع المدني.

وأوضح أن المسعفين كانوا «لا يزالون يرتدون زيّهم الرسمي، ولا يزالون يضعون القفازات»، وقتلوا أثناء محاولتهم إنقاذ أرواح، مشيراً إلى أن سيارات الإسعاف الخاصة بهم «تعرضت للقصف الواحدة تلو الأخرى أثناء دخولها منطقة كانت القوات الإسرائيلية تتقدم فيها».

من جهته، قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الجيش «تواصل مع المنظمات مرات عدة لتنسيق عملية إجلاء الجثث، بما يتلاءم مع القيود العملياتية».

وأضاف أنّه «إدراكاً من الجيش بأنّ العملية قد تتطلب وقتاً، تمّت تغطية الجثث بالرمال وملاءات من القماش من أجل حفظها».

ولم يعلّق الجيش على الاتهامات بأن الجثث دفنت في «مقبرة جماعية».

واتّهمت إسرائيل المسلحين الفلسطينيين مراراً باستخدام المرافق الطبية وسيارات الإسعاف دروعاً.

وسبق للدولة العبرية أن نشرت، في بعض الأحيان، لقطات يزعم أنها تظهر مسلحين في سيارات إسعاف.

ما الذي عثر عليه في عمليات البحث؟

في أعقاب الهجوم، صرّحت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في البداية بأن أحد المسعفين احتجزته القوات الإسرائيلية، تاركة تسعة آخرين وستة من أفراد «الدفاع المدني» في عداد المفقودين.

وأطلق سراح مسعف الهلال الأحمر الفلسطيني المحتجز بعد يوم واحد.

في 27 مارس (آذار)، وصل الدفاع المدني في غزة إلى موقع الهجوم وعثر على سيارة الإسعاف المدمرة، وسيارات الإطفاء، وسيارات إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني ومعدات السلامة الخاصة ببعض الضحايا.

كما تم العثور على جثث المسعفين «مدفونة تحت الأنقاض بواسطة الجرافات الإسرائيلية».

في ذلك اليوم، لم يتمكنوا من انتشال سوى جثة قائد فريق الدفاع المدني أنور العطار.

ولم يتمكنوا من انتشال الجثث المتبقية لأن السلطات الإسرائيلية أمهلتهم ساعتين فقط لعملية البحث.

وفي مهمة بحث أخرى نُفذت في 30 مارس بالتنسيق بين الدفاع المدني في غزة والهلال الأحمر، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة عُثر على الجثث المتبقية.

وأكد ويتال الذي نسق العملية أن الجميع دفنوا معاً.

وقال في مؤتمر صحافي إنّ «القبر الذي دفنوا فيه... كان مميزاً بضوء طوارئ من إحدى سيارات الإسعاف التي سحقتها القوات الإسرائيلية».

وأضاف أنه بالقرب من القبر «سحقت سيارات الإسعاف، وشاحنة الإطفاء، ومركبة تابعة للأمم المتحدة».

وصرحت المتحدثة باسم «الأونروا»، جولييت توما، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جثة موظف «الأونروا» كانت في مركبة الأمم المتحدة.

ما العناصر المجهولة؟

لا تزال بعض جوانب الحادث غير واضحة.

وفي حين أفاد مسؤولون فلسطينيون بمقتل 15 مسعفاً، لم يقرّ الجيش إلا بمقتل تسعة أشخاص، جميعهم مسلّحون.

ومن غير الواضح ما إذا كانت كل المركبات سارت معاً وتعرضت للنيران في الوقت نفسه.

وقال ويتال من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إن «سيارات الإسعاف أصيبت الواحدة تلو الأخرى أثناء تقدمها ودخولها رفح».