هالاند... موهبة تذكّر بعبقرية رونالدو وستريلتسوف في عالم كرة القدم

يتمتع بقدر كبير من السرعة والمرونة وقدرة رائعة على جعل اللعبة تبدو سلسة بسيطة للغاية

TT

هالاند... موهبة تذكّر بعبقرية رونالدو وستريلتسوف في عالم كرة القدم

كان النجم النرويجي الشاب إيرلينغ هالاند هو من سجل أول هدف في الدوري الألماني الممتاز بعد استئناف نشاطه، ومن غيره يستطيع أن يفعل ذلك؟ في الحقيقة، لا يوجد أي لاعب آخر في كرة القدم الحديثة يلعب بمثل هذه السهولة التي يلعب بها هالاند، ويبدو أيضاً أنه لا يوجد أي لاعب آخر لديه القدرة على تحويل الكرة من قدميه إلى شباك الفرق المنافسة بهذه البساطة. ولا يوجد أي شخص آخر في الوقت الحالي يجسد المستقبل مثل اللاعب النرويجي الشاب.
الهدف الذي أحرزه هالاند في مرمى شالكه كان يتميز بالسهولة والبساطة، حيث استقبل اللاعب النرويجي الشاب الكرة العرضية من لمسة واحدة، ووضعها في الشباك بشكل جميل. لكن هذا الوصف، رغم صحته، يقلل من جمال وروعة هذا الهدف، حيث انطلق هالاند في توقيت مثالي لكي يتجنب الوقوع في مصيدة التسلل، ونجح في الوصول إلى الكرة قبل المدافع، قبل أن يضع الكرة في الشباك على يمين حارس مرمى شالكه، ماركوس شوبرت، بشكل رائع يعكس تمتع هالاند بقدر كبير من السرعة والمرونة وحسن التصرف والإحساس بالمكان.
ويجب الإشارة إلى أن الميزة الأكبر في هالاند هي تكوينه البدني القوي. لكن في بعض الأحيان قد نرى لاعبين يتألقون، رغم أن بنيانهم الجسدي مختلف تماماً عن هالاند. ففي عام 1954، على سبيل المثال، بدأ الناس يتحدثون عن ظهور مهاجم لامع يبلغ من العمر 16 عاماً في نادي توربيدو موسكو، وهو اللاعب إدوارد ستريلتسوف. وبسبب الطقس شديد البرودة، كان الموسم السوفياتي دائماً ما يبدأ في الجنوب أولاً، لذا كانت مباراة توربيدو الأولى في العاصمة هي المباراة السادسة للفريق خلال الموسم، وهي المباراة التي لعبها الفريق خارج ملعبه أمام لوكوموتيف موسكو. وشهدت هذه المباراة هدفاً رائعاً من جانب ستريلتسوف الذي تسلم الكرة وانطلق بسرعة هائلة، ومر من اثنين من المدافعين، قبل أن يراوغ مدافعاً آخر ويضع الكرة في الشباك. وفي الحقيقة، كان ستريلتسوف، كما وصفه كاتب سيرته الذاتية ألكسندر نيلين، «معجزة في البساطة».
لكن ما حدث بعد ذلك هو أحد أكبر الألغاز في عالم الرياضة السوفياتية، حيث لمع نجم ستريلتسوف بشكل بات يمثل إحراجاً للاتحاد السوفياتي، بقيادة الرئيس الراحل نيكيتا خروتشوف. وقبل 62 عاماً من الآن، اتُهم ستريلتسوف باغتصاب امرأة في إحدى الحفلات في الليلة الأخيرة من معسكر منتخب الاتحاد السوفياتي الذي كان يستعد للمشاركة في نهائيات كأس العالم، وكان معسكر التدريب في مدينة تاراسوفكا، خارج موسكو مباشرة، وأدين ستريلتسوف وقضى في السجن 6 سنوات.
ودائماً ما كانت هذه القصة محور نقاشات كبيرة بين الجمهور والمؤرخين منذ ذلك الحين. وقاد غاري كاسباروف (بطل العالم في الشطرنج الكاتب الناشط السياسي) حملة لتبرئة ساحته، بينما أمضى الباحث أكسيل فارتانيان معظم العقود الثلاثة الماضية في فحص أرشيف الشرطة السرية للاتحاد السوفياتي (كيه جي بي)، في محاولة لمعرفة ما حدث، ونشر كثيراً من المقالات عن المعلومات الجديدة التي توصل إليها.
ومن المفهوم أن المناقشات الحالية تتحدث كثيراً عن نظريات المؤامرة المختلفة المحيطة باتهام ستريلتسوف بالاغتصاب، لكن تلك السنوات الأربع بين أول ظهور له والمشاركة في معسكر إعداد الاتحاد السوفياتي في تاراسوفكا، تكشف كثيراً من الأمور أيضاً. ففي عام 1954، كانت كرة القدم في المراحل الأولى من التطور، فكانت طريقة اللعب التي تعتمد على 4 مدافعين في الخط الخلفي، والمراقبة اللصيقة داخل منطقة الجزاء، قد بدأت تتأصل في البرازيل. وكان المدير الفني فيكتور ماسلوف قد رحل عن نادي توربيدو في الموسم السابق، لكنه عاد مرة أخرى لتولي قيادة الفريق في عام 1957. وفي العقد التالي، كان ماسلوف من المديرين الفنيين الرواد الذين بدأوا يعتمدون على طريقة «4-4-2» مع نادي دينامو كييف. وبدأت تتغير أساسيات اللعبة التي ظلت صامدة على مدار ربع قرن من الزمان. وفي خضم كل هذه المناقشات والنظريات المتعلقة بالخطط الفنية والتكتيكية، ظهر لاعب شاب يبلغ من العمر 16 عاماً يقوم بركل الكرة في المساحات الخالية، ويمر من المدافعين بكل سهولة، ويضع الكرة في المرمى من فوق الحارس بشكل سهل سلس يتحدى كل النظريات الخططية والفنية.
والأمر نفسه يتعلق أيضاً بهالاند. فعندما تشاهده وهو يحرز الهدف الثاني في مرمى باريس سان جيرمان، في فبراير (شباط) الماضي، لا يسعك إلا أن تضحك بسبب بساطة وسهولة ما قام به! وعندما أحرز الظاهرة البرازيلية رونالدو هدفه الشهير في مرمى كومبوستيلا الإسباني في عام 1996، عندما كان يلعب في صفوف برشلونة، أمسك مدربه بوبي روبسون رأسه لأنه لم يكن يصدق أن هناك لاعباً يمكنه أن يجعل اللعبة تبدو بهذه السهولة.
ولا يزال هالاند في التاسعة عشرة من عمره، كما كان رونالدو قد أكمل للتو عامه العشرين عندما أحرز هذه الهدف الرائع. وكان ستريلتسوف في السادسة عشرة من عمره أيضاً عندما بزغ نجمه. وربما يعني ذلك أن اللاعبين الشباب فقط، غير المثقلين بتعقيدات وشكوك الخبرات الطويلة، هم من لديهم هذا القدر الكبير من الوضوح في التعامل مع كرة القدم بهذه البساطة، لأنه من الصعب للغاية على أي لاعب أن يجعل كرة القدم تبدو بهذه السهولة، نظراً لأن ذلك يتناقض مع هو معروف عن هذه اللعبة.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: إذا كان الأمر بهذه السهولة، فلماذا لا يفعل اللاعبون هذا الأمر طوال الوقت؟ يتعين علينا أن ندرك أن الأمر ليس بهذه السهولة بالتأكيد. لقد سجل هالاند ورونالدو وستريلتسوف هذه الأهداف ليس فقط لأنهم كانوا أقوى وأسرع من المنافسين، ولكن أيضاً بسبب المساحات الواسعة التي كانت موجودة أمامهم، وبسبب قدرتهم على اغتنام الفرص المتاحة، ومعرفة متى يتقدمون بالكرة في المساحات الخالية، ومعرفة كيفية المرور من لاعبي الفرق المنافسة. وفي بعض الأحيان، قد لا يتحلى هؤلاء اللاعبون بهذه الرؤية، وفي أحيان أخرى يكون تصرف اللاعبين داخل الملعب غير صحيح، لكن النقطة الأوسع تتمثل في تصريحات غولد التي قال فيها: لمجرد أنهم يجعلون الأمر يبدو سهلاً، فهذا لا يعني أنهم ليسوا عباقرة.
وربما تجعلنا هذه السهولة نقلل من قدر تلك اللحظات، فبين عامي 1954 و1958، كان ستريلتسوف يتعرض لانتقادات في المباريات التي كان يبدو فيها وكأنه لا يفعل أي شيء على الإطلاق. لقد تحدث المديرون الفنيون عن الوساوس التي كانت تنتابه، وعن الأيام التي كان يشكو فيها من أن ساقيه ثقيلتان، وعن كيف كان يتعين عليهم أن يدفعوه دفعاً إلى داخل الملعب من أجل اللعب. كما كان يشكو من قدميه المسطحتين، واللعب في حرارة الصيف، وكان يشعر بالإحباط عندما لا يقدم الأداء المتوقع منه. وعلاوة على ذلك، كان رونالدو يعاني من أجل أن يرتقي إلى مستوى موهبته وقدراته وإمكانياته، كما أن ما حدث بالضبط قبل المباراة النهائية لكأس العالم عام 1998 أمام فرنسا لا يزال غير واضح.
قد ينظر بعضهم إلى هؤلاء المهاجمين على أنهم أبطال أرسلوا من السماء لإمتاعنا، والقيام بأشياء عظيمة في عالم كرة القدم، لكن لا يجب أن نتوقع منهم التألق دائماً، رغم أنهم يلعبون بهذا القدر الكبير من السلاسة والسهولة، من حيث الأداء البدني والذهني. من المؤكد أن هالاند موهبة رائعة قادرة على جعل كرة القدم تبدو بسيطة للغاية، لكن لا ينبغي لنا أن نعتقد أن الأمر بهذه السهولة، وأنه لا يقوم بمجهود كبير حتى يصل إلى هذه المستوى. ولا يتعين علينا أن نعتقد أن تألقه شيء طبيعي!


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية ماري لويز إيتا (أ.ب)

«يونيون برلين» يدين التصريحات العنصرية التي طالت مدربته الجديدة

أكد نادي يونيون برلين الألماني دعمه الكامل واللامحدود للمدربة ماري لويز إيتا، التي باتت أول امرأة تتولى منصب المدير الفني في الدوريات الخمسة الكبرى.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية احتفالية لاعبي فرايبورغ بالفوز على ماينز بملعبه (أ.ب)

«البوندسليغا»: فرايبورغ يهزم ماينز

فاز فرايبورغ على مضيّفه ماينز 1 - 0، الأحد، ضمن منافسات الجولة 29 من الدوري الألماني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ماينز)
رياضة عالمية بلال الخنوس (يسار) يحتفل بهدفه في مرمى هامبورغ (أ.ب)

«البوندسليغا»: الخنوس يسجل... وشتوتغارت يكرم وفادة هامبورغ برباعية

ألحق شتوتغارت هزيمة قاسية بضيفه هامبورغ 4 - 0 الأحد في المرحلة التاسعة والعشرين من الدوري الألماني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت)
رياضة عالمية فرحة لاعبي كولن تكررت 3 مرات أمام بريمن (أ.ب)

«البوندسليغا»: كولن يكتسح بريمن بثلاثية

حقق فريق كولن فوزاً مهماً في سعيه إلى الابتعاد عن شبح الهبوط بالدوري الألماني لكرة القدم، وذلك بتغلبه على ضيفه فيردر بريمن 3 - 1.

«الشرق الأوسط» (كولن (ألمانيا))

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.