روبوتات جراحية.. تملك حاسة اللمس

أبحاث مكثفة لتعزيز ذكائها الصناعي

روبوتات جراحية.. تملك حاسة اللمس
TT

روبوتات جراحية.. تملك حاسة اللمس

روبوتات جراحية.. تملك حاسة اللمس

تتفوق الروبوتات بصورة روتينية على البشر في القوة والمتانة، ومقدور برمجيات الذكاء الصناعي أن تقود السيارات، وتتغلب على أبطال لعبة الشطرنج، والقيام بالمهام الخطرة أفضل من غيرها.. بيد أنه لا يزال ينقص هذه الآلات عنصر مهم يمنعها من التفوق على جميع القدرات البشرية في أي وقت قريب، ألا وهو حاسة اللمس المتطورة.
لكن لنأخذ في الاعتبار الدكتور نيكولاس بيلفنز، جراح الرأس والرقبة في عيادة جامعة ستانفورد الطبية، الذي يقوم روتينيا بإجراء عمليات الأذن التي تتطلب قيامه بنحت العظم بحذق بالغ، ليبقي فقط على السطح الداخلي برقة غشاء قشرة البيضة.
ويتعاون هذا الجراح مع خبراء تصنيع الروبوتات من أمثال غاي. كينيث سالزبيري، وسوني شان، في تصميم برنامج من شأنه تمكين التدريب على هذه العمليات قبل إجرائها.
ويقوم هذا البرنامج بدمج الأشعة السينية، وبيانات التخطيط والتصوير بالرنين المغناطيسي، لإنتاج نموذج واضح بالأبعاد الثلاثة للأذن الداخلية، مما يتيح للجراحين التدرب على عمليات حفر العظم، بغية النظر داخل جمجمة المريض، وبالتالي الشعور بالاختلافات الدقيقة في الغضروف والعظم والأنسجة الدقيقة. ومع ذلك، وبغض النظر عن مدى دقة هذا البرنامج، فإنه يقدم فقط تشابها تقريبيا للمسة الجراح بيلفنز الحساسة. «وبغية تمكين إجراء عملية جراحية افتراضية، فأنت بحاجة إلى الشعور بحاسة اللمس»، يقول بيلفنز، مشيرا إلى تقنية من شأنها تقليد، أو محاكاة، حاسة اللمس في عمليات المحاكاة الكومبيوترية.

* محاكاة اللمس
ومحدودية البرنامج الكومبيوتري هذا هي التي تضع القيود التي تعرقل عمل الروبوتات التي يعجز الباحثون خلالها عن تصميم آلات تقوم بأعمال يقوم بها البشر بصورة غريزية، فمنذ تصميم أول ذراع روبوتية في مختبر الذكاء الصناعي في جامعة ستانفورد خلال الستينات من القرن الماضي، تعلمت الروبوتات القيام بأعمال متكررة في المصانع، من دون القدرة تماما على فتح الأبواب، أو القيام من الأرض في حال سقوطها، أو سحب قطعة نقدية معدنية من جيب السترة، أو تدوير قلم بين الأصابع.
والعلاقة بين الذكاء الصناعي المتطور جدا، والعجز الطبيعي له اسم، وهو: «مفارقة مورافيك» Moravec’s paradox بعدما قام رائد صنع الروبوتات هانز مورافيك الذي كتب في عام 1988 أنه «من السهل على سبيل المقارنة جعل الكومبيوترات تعرض أداءها الموازي لأداء رجل بالغ، في اختبارات الذكاء، أو ممارسة لعبة الشطرنج، لكن من الصعب أو المستحيل منحها مهارات طفل في العام الأول من عمره، عندما يتعلق الأمر بالإدراك والحركة».
والتقدم الحاصل في علم حاسة اللمس والحركية، والدراسة التي تعنى بحركة الأجسام المتصلة بعضها ببعض، والتحكم بها، أساسية إذا ما رغبنا في أن تتعاون الروبوتات مع البشر في أدوار نأمل بها، كخدمات تقديم الطعام، والتطبيب، والقيام بالأعمال المكتبية، والمساعدة في العناية الصحية. وهذا «قد يستغرق بعض الوقت، وهو أكثر تعقيدا، والبشر جيدون في هذا الأمر، بعد ملايين السنين من التطور»، كما نقلت «نيويورك تايمز» عن كين غولدبيرغ عالم الروبوتات في جامعة كاليفورنيا في بيركلي.
واللمس حاسة أكثر تعقيدا مما يظن الناس. والبشر لديهم مجموعة من الأعضاء التي تسمح لهم بالشعور بالضغط، والقوى المجردة، ودرجات الحرارة، والارتجاجات، بدقة بالغة. ويقول الباحثون إن حاسة اللمس لدينا أكثر تفوقا بأضعاف كبيرة جدا مما كنا نظن. وفي الخريف الماضي أفاد العلماء السويديون في مجلة «نيتشر» بأن لمسة البشر الحيوية، على سبيل المثال، عندما ينزلق الأصبع عبر سطح ما، من شأنها تمييز التعرجات التي لا تعلو أكثر من 13 نانومتر، أو نحو 0.0000005 من البوصة. وبين علماء وظائف الأعضاء أن التفاعل بين الأصبع والسطح الذي يلمسه، يجري التحري عنه عن طريق أعضاء تدعى «المستقبلات الميكانيكية» الموجودة في أعماق مختلفة من الجلد. وبعضها حساس جدا لتغيرات حجم الأجسام وشكلها، وبعضها للارتجاجات والاهتزازات.
إن نسخ مثل هذه الحساسية هو هدف أبحاث اللمس، العلم الذي يلعب دورا متزايدا في وصل عالم الكومبيوتر بالبشر. وأحد الاختراقات المهمة في اللمس هو من إنجاز «ماكو سيرجكال» الشركة التي أسسها عام 2004 عالم الروبوتات روني أبوفيتز الذي قدم عام 2006 روبوتا من شأنه تقديم معلومات دقيقة للجراحين الذين يقومون بإصلاح الركبة التي تضررت بسبب التهاب المفاصل.

* قدرات روبوتية
يقول أبوفيتز: «أعتقد أن علم اللمس أسلوب للجمع بين ذكاء الآلة والذكاء البشري بطريقة تقوم فيها الآلة بما تجيده، بينما البشر يقومون بما يجيدونه أيضا، مما يؤسس لنوع من التكافل، فالجراحون يظلون يملكون إحساسا بالتحكم والسيطرة، بينما كل ما تعلمه الجراح عادة، فضلا عن إرشاداته الذكية، تقوم به الآلة».
وحتى في الأعمال الصناعية التي تعتبر فيها الروبوتات خبراء راسخين، هنالك نوع من الخشية بأنها قد تسبب خطرا على الأشخاص الذين يعملون إلى جانبها. فهي قد تسببت بعشرات من الوفيات والإصابات في أماكن العمل في الولايات المتحدة. وإذا ما جاءت ثورة الروبوتات في يوم ما، فينبغي عليها أن تلبي شروط السلامة وبطريقة غير مكلفة.
وعلاوة على التقدم الضروري للسلامة الأساسية، يركز العلماء على مزيد من النواحي الذكية للمس. ففي العام الماضي، أفاد الباحثون بمعهد جورجيا للتقنيات، في مجلة «ساينس» العلمية أنهم صنعوا حزما من الترانزستورات لقياس التغيرات في الشحنات الكهربائية التي تشير إلى الجهد أو الضغط الميكانيكي. والهدف من وراء ذلك تصميم تطبيقات حساسة للمس، بما فيها الجلد الصناعي للروبوتات وغيرها من الأجهزة.
ويجرى مزيد من البحث المركز على النظر ودوره في عملية اللمس. فنظام «دافينشي إكس آي» للجراحة الذي طورته شركة «إنتيوتتيف سيرجكال» يستخدم الكاميرات الثلاثية الأبعاد العالية التحديد لتمكين الأطباء من القيام بعمليات دقيقة من بعيد، مستخدمين أدوات جراحية صغيرة. وبذلك ركزت الشركة على منح الجراحين إمكانية نظر أفضل، لأن اللمس الضروري للقيام بعمليات على الأنسجة الرخوة، كالأعضاء مثلا، لا يزال ما دون قدرات التقنية المطلوبة. لكن كيرت سالزبيري كبير مهندسي الأبحاث في «إس آر آي إنترناشيونال»، وهو معهد أبحاث غير ربحي، يقول إن الاعتماد على النظر وحده لا يكفي، وإن حاسة اللمس ضرورية جدا عندما لا يوجد لديك نظر، أو رؤية كافية. ويعتقد باحثون آخرون أن التقدم الحاصل في المستشعرات، التي هي على نموذج الجلد البشري، فضلا عن الخوارزميات التي تجمع الرؤية واللمس وعلم الحركيات معا، من شأنها أن تؤدي إلى تحسينات كبيرة في الجيل المقبل من الروبوتات.
وأحد أساليب ذلك، تلك التي يتبعها إدواردو توريس - جارا، الأستاذ المساعد في علم الروبوتات بمعهد واستر التقني في ماساتشوستس الذي عرف بنظرية بديلة وصفها بـ«الروبوتات الحساسة». فقد أوجد نموذجا لحركة روبوتية تبدأ بمعرفة أين تلتقي قدما الروبوت ويداه بالأرض، أو بأي جسم آخر، مستخدما في ذلك الجلد الصناعي الذي يمكنه تحري أي تغيرات في القوى المغناطيسية.
وإذا كان تحسين الأداء اللمسي يتوقف على الحصول على قوة حسابية كومبيوترية كبيرة، فقد تأتي المساعدة من تصميم نظم روبوتية مقرها السحاب الالكتروني، يقوم بتصميمها غولدبيرغ من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، التي يمكنها الحصول على معين هائل من القوة الحسابية هذه من الإنترنت. ويقول في هذا الصدد إنه متحمس جدا لفكرة الروبوتات السحابية، «لأنها ترفع قيود القدرة الحسابية ومحدودياتها، التي طالما عانينا منها وأعاقتنا».



«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.