دارينا الجندي: عودتي إلى الدراما اللبنانية كانت محض صدفة

دارينا الجندي: عودتي إلى الدراما اللبنانية كانت محض صدفة

شاركت في أفلام ومسرحيات عالمية
السبت - 14 شوال 1441 هـ - 06 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15166]
دارينا الجندي تحضّر لفيلم سينمائي فرنسي يحكي عن الأديبة الراحلة مي زيادة
بيروت: فيفيان حداد

قالت الممثلة اللبنانية دارينا الجندي إن عودتها إلى الدراما اللبنانية عبر مسلسل «بالقلب» كان محض صدفة. وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أقوم بتصوير مشاهد لي في فيلم ألماني في بيروت عندما اتصلت بي المنتجة مي أبي رعد (جي 8 برودكشن) طالبة مني التعاون معها في مسلسل «بالقلب». ترددت بداية وقلت لها إني غائبة منذ زمن طويل عن الدراما اللبنانية ولا أعلم مدى حماستي للموضوع. ولكنها تمسكت بموعد فلقاء ومن بعدهما اتفقنا على هذا التعاون».
وتشير دارينا الجندي التي تعيش في فرنسا من نحو 16 عاما أنها طيلة الفترة الماضية كانت منشغلة في تقديم مسرحيتين لها ضمن جولات فنية أوروبية وأميركية. وتوضح في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «ظروفي المهنية لم تساعدني للعودة إلى الدراما المحلية ولا العربية. فقد سبق وشاركت في أعمال كثيرة سورية ولكني وعلى مدى 8 سنوات كنت أقدم مسرحيتين من كتابتي وتمثيلي وإخراج آلان تيمار على خشبات عالمية مختلفة. هذا الأمر أبعدني عن الشاشة العربية سيما وأن أحلامي كانت عالمية، فلم أكتف بما حققته في بلادي وانطلقت من فرنسا إلى عالم فني مختلف».
وعما إذا هجرتها جاءت بعد فقدانها الأمل بالمستوى الفني العربي تقول: «لا أبدا فلكل عمل هويته وجماله، وهو عبارة عن جهود متراكمة لفريق معين، يحاول أن يبرز فيه جدارته. ولذلك أقدّر جميع الأعمال من دون تفرقة، وحتى تلك التي لم تنجح لأنها في النهاية مرحلة من حياة مخرج أو منتج يمر بها ويتعلم منها. ولكن أحلامي هي من تحكمت بي ودفعتني إلى الهجرة لأقوم بما يناسب طموحاتي ليس أكثر».
لا تشعر دارينا الجندي بالحنين إلى أجواء العمل في لبنان، ليس من باب عدم تعلقها ببلدها الأم بل لأنها تعد نفسها بوهيمية الهوا. «أنا بطبعي لا أتعلق بمشاعر الحنين وبما يشابهها، لأني أحلق في فضاءات مهنتي دون قيد أو شرط. وأشبه في هذه الناحية والدي الصحافي والكاتب عاصم الجندي. ولأني محظوظة فتحت أمامي فرص كبيرة على مسارح عالمية سمحت لي بأن أحقق ما أصبو إليه من بابه الواسع. ففي مهرجان المسرح في مدينة «أفينيون» الفرنسية أدرجت مسرحيتي على لائحة أفضل 10 مسرحيات فكنت سعيدة كثيرا بهذه النتيجة».
وبالعودة إلى مشاركتها في مسلسل «بالقلب» تقول: «أكثر ما يهمني في أعمالي هو طبيعة الفريق الذي أتعاون معه لأنه سيكون بمثابة عائلتي لفترة من الوقت. فإذا كنت مرتاحة له، أوافق من دون تردد على مشاركتي في مسلسل أو فيلم وحتى مسرحية. ومع فريق عمل «بالقلب» ومنذ اللحظة الأولى لتعرفي إلى المنتجة أبي رعد والمخرج جوليان معلوف راودني هذا الانطباع. كما أن الدور الذي لعبته أقنعني إلى آخر حد، إذ لا أحب أن أجسد شخصيات لا لون ولا طعم لها. وفي «بالقلب» جسدت دورا نافرا تماما كما أحب. وقمت بتصوير مشاهدي في وقت قصير أي في خلال 10 أيام لارتباطات أخرى عندي. ومنه تلقيت عرض تمثيل في مسلسل «العميد» وبالتالي في «النحات». فكان «بالقلب» فاتحة خير علي وفرحت في هاتين التجربتين تحت إدارة المخرجين باسم السلكا ومجدي السميري، ولم أندم أبدا لمشاركتي فيهما».
وتتحدث الجندي عن مسلسل «النحات»: «لقد كان عملا يتميز تقنيا بشكل لافت فلا يشبه غيره من الأعمال الرمضانية المعروضة. فمخرجه التونسي مجدي السميري أخذنا إلى عالم الدراما المترفع ذي التقنية المحترفة والعالية. ولكني أستطيع القول إن «النحات» لم يكن يجاري بمواصفاته العالية باقي الأعمال الرمضانية العادية. ففي الشهر الكريم يفضل المشاهد متابعة أعمال لا تتطلب منه كل هذا التركيز والتحليل. فإن يفوته مشهد واحد منه لا يجب أن يشكل معضلة عنده، وهو الأمر الذي لا ينطبق على «النحات». وأعتقد أن هذا المسلسل الذي ينتظره جزء ثان سيعرض قريبا على منصة «نتفليكس» الإلكترونية. عندها سيكون للمشاهد الوقت الكافي للاستمتاع به كما يجب». وتتابع في السياق نفسه: «النحات» لا يحمل نصا عاديا ولا إخراجا مستهلكا، ويملك أبعادا فنية كثيرة تطال جميع عناصره، ولذلك على مشاهده أن يركز عند متابعته كي يستطيع ملامسة كل هذه العناصر. فليس علينا بالضرورة تقديم العمل السهل دائما، بل التنويع لنقدم خيارات مختلفة، يتطلب بعضها من المشاهد أن يفك ألغازاً أو يحك رأسه ليستوعبها».
ولكن هل دارينا الجندي أصبحت تعتبر نفسها أكبر من أن تشارك في أعمال عربية بعد تحقيقها شهرة عالمية؟ ترد: «لا يساورني هذا الشعور بتاتا، إذ أشعر بالتوق دائما إلى الأفضل. كما أني لا أقارن بتاتا بين أعمال الغرب والشرق الذي أنتمي له قلبا وقالبا، فلكل منها ظروفه وعناصره وأجواؤه المختلفة والتي تحمل متعة مختلفة بحد ذاتها بالنسبة للممثل».
قدمت دارينا الجندي في مسلسلي «بالقلب» و«النحات» دور الأم ولكن في شكلين متباعدين تماما. فكيف تحضر عادة لأدوارها؟ «منذ اللحظة التي أبدأ فيها بقراءة النص آخذ برسم الشخصية التي ألعبها، وتبعا لتجاربي المسرحية الغزيرة فإني أعيد حواراتي بشكل دائم بيني وبين نفسي. ولكن كل هذه التحضيرات تختفي عندما أدخل موقع التصوير، وأعيش اللحظة ذاتها. فالتمثيل برأي لا يحتاج إلى التحضير، بل أن تكوني دائما حاضرة لإنجازه على أكمل وجه. فلا يجب على الممثل أن يضيع بوصلته الفنية ولا الآنية التي تتحكم بالدور، والا ضاعت منه الطبيعية والمصداقية لإقناع المشاهد». وعما تحمله لها مشاركتها في الدراما اللبنانية بعد غياب تقول: «جمال الدراما اللبنانية يكمن في ناسها وأهلها، فعندي قصة حبّ مع هؤلاء تنعشني في كل مرة التقيهم». وعن رأيها فيها ترد: «يلزمنا جهد أكبر لنوصل الدراما اللبنانية إلى شاطئ الأمان. ولكننا استطعنا رغم كل شيء أن نلون بلادنا بالفنون على اختلافها، وهو ما يحمل بارقة أمل لنا ويشجعنا على المضي قدما».
تابعت الجندي «بالقلب» و«النحات» عبر المواقع الإلكترونية من منزلها في باريس وتعلق: «لكل من العملين خصوصيته وطريقة تفاعل مختلفة مع الناس. والنجاح الذي حققه «بالقلب» يعود برأيي إلى تعطش اللبنانيين لمتابعة عمل يخاطبهم مباشرة من خلال شخصيات تشبههم. فلقد كنت استغرب هذا الكم من التباعد الموجود بين أعمالنا الدرامية ونحن كلبنانيين. وجاء «بالقلب» ليكسر هذه النمطية ويعيد أحياء هذا التفاعل بين الدراما والمشاهد».
وعن جديدها تقول: «استعد لتصوير فيلم من كتابتي بعنوان «سجينة المشرق» يحكي عن الأديبة اللبنانية مي زيادة. وهو سيكون فرنسيا مشغولاً مع سيناريست فرنسي لأني ككاتبة رغبت في وجهة نظر أحد المختصين بالسيناريوهات يلمح في النص زوايا لا يمكنني التقاطها».
وعن لقائها بزميلتها كارول عبود في مسلسل «النحات» تقول: «كارول هي زميلة وصديقة مقربة معا. ولقد اجتمعنا في أعمال مختلفة كثيرة. فهي ممثلة من المستوى الرفيع وسعدت جدا بلقائي معها في النحات».


الوتر السادس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة