عشاق الفروسية يودّعون الحصان «أروغيت» أسطورة ميادين السباق

بعد مسيرة تاريخية وجوائز بلغت 18 مليون دولار

{أروغيت} سجل انتصارات لافتة في ميادين الخيول العالمية (الشرق الأوسط)
{أروغيت} سجل انتصارات لافتة في ميادين الخيول العالمية (الشرق الأوسط)
TT

عشاق الفروسية يودّعون الحصان «أروغيت» أسطورة ميادين السباق

{أروغيت} سجل انتصارات لافتة في ميادين الخيول العالمية (الشرق الأوسط)
{أروغيت} سجل انتصارات لافتة في ميادين الخيول العالمية (الشرق الأوسط)

بعد مسيرة تاريخية وسجل حافل بالإنجازات المدوية وجوائز بلغت 18 مليون دولار، ودّع عشاق الفروسية في السعودية والخليج، أسطورة ميادين السباق الحصان «أروغيت» بعد تعرضه لإصابة بالغة في الرقبة اضطرت الأطباء لإنهاء حياته بإبرة الموت الرحيم.
ووُلد أروغيت عام 2013 في أحد مزارع الخيول الأميركية، قبل أن يتم عرضه في أحد المزادات للخيول قبل أن يتجاوز عامه الأول، ووقع عليه الاختيار من كاشفة مزرعة «فودمونت» للأمير خالد بن عبد الله وتم شراؤه في المزاد بمبلغ 560 ألف دولار، حيث كان للكشافين عين ثاقبة في هذا الفرس الذي سيكون حديث العالم، وتم تدريبه حتى بلغ ثلاث سنوات شهدت انطلاقته في سباقات الخيول.
ورحل أروغيت الذي يعد أيقونة الفرح السعودي بعد مسيرة حافلة بالإنجازات والبطولات العالمية، تاركاً خلفه أرقاماً من الصعوبة الوصول إليها أو كسرها، حيث تفوق على نفسه وعلى الظروف المحيطة به منذ ولادته وشق طريقه نحو أمجاد البطولات حتى تربع على الصدارة وبات أسطورة من أساطير سباق الخيول على مر التاريخ، على الرغم من قصر مسيرته في ميادين سباق الخيول التي لم تتجاوز السنوات الأربع إلا أنه اختصر كل المسافات وتحدى الظروف والمنافسين في أعتى السباقات العالمية، وأزاح كل المرشحين.
وكانت بداية أروغيت في منتصف عام 2016 حينما أطاح بالفرس كاليفورنيا كروم وجذب إليه أنظار العالم عندما دفع به مدربه في شوط ترافيرز ستيكس على ميدان سراتوغا الذي يعد من أهم السباقات في أميركا، ويحظى بأعلى تصنيف في سباقات الخيول، حينها كان كاليفورنيا كروم أبرز المرشحين للفوز بالسباق بأريحية ولم يجد المنافس الشرس، ومع الاقتراب من المنعطف الأخير ظهر أروغيت وطوى الأرض من تحته وكسر هيمنة كاليفورنيا كروم، وأعلن عن ميلاد فرس جديد للرهان عليه في أغلى المسابقات، حتى فرض أروغيت الهيمنة على جميع السباقات في الميادين الأميركية.
وفي عام 2017 انتظر عشاق ومحبو الفروسية وسباقات الخيول ماذا سيفعل في كأس دبي العالمي، بعدما أزاح الأسطورة كاليفورنيا كروم من عرش الصدارة وسحب البساط من تحته وأحدث تغييراً جذرياً في قوى السباقات العالمية للخيول، وبات المادة الأولى في العناوين العالمية، ويبقى السؤال الدائر في أجواء البطولة: كيف سيواجه أروغيت تحدياً مختلفاً عن سابقة، إذ سينافس أفضل الخيول من جميع القارات على مستوى العالم في أجواء مختلفة تماماً عن الأجواء في أميركا الشمالية؟
ويدرك المنافسون قوة أروغيت الذي استحوذ على نصيب الأسد من الإعلام قبل البطولة وفي أثناء التدريبات التي سبقت انطلاقة السباق، فعدسات المصورين لم تفارقه، وأسئلة الصحافيين ومراسلي القنوات تطارد مدربه، بعد المستويات الرائعة التي قدمها في الميادين الأميركية، وإزاحته للأسطورة كاليفورنيا كروم، حيث كان محط الأنظار للجميع سواءً من المنافسين أو المحبين، بيد أن بداية سباق كأس دبي العالمية لم تكن البداية المثالية لأروغيت بعدما اصطدم بحصان آخر في بداية السابق، وتعرض لعرقلة مسيرته، وهذا وراد في سباقات الخيول بين المتنافسين. إلا أن هذا لم يثنه عن مواصلة التقدم للبحث عن مسار آمن بعيداً عن الاحتكاك، غير أن أحد المنافسين حاول بشكل ملحوظ عرقلته وتعرض لاصطدام آخر كاد يغادر معه السباق، بسبب المجهود الجبار الذي بذله لتخطي العقبة الأولى التي واجهته، وقوة الاصطدام الثاني في منتصف السباق، لكن كبرياء الفرس الذي يمثل المملكة العربية السعودية في هذا المحفل العالمي، جعله يتحمل جميع المصاعب ويتخطى الظروف المحيطة، وواصل السباق بكل شموخ، وفي اللحظات الأخيرة والحاسمة ظهر أروغيت وتقدم من آخر نقطة في السباق حتى حقق المركز الأول وتُوج بكأس دبي العالمية، رغم الظروف الصعبة التي واجهها في السابق.
وحقق أروغيت في مسيرته الرياضية أغلى العوائد المالية على مستوى العالم، ويعد أغنى حصان سباق على المستوى العالمي، وهذه الأرقام المالية الضخمة لم يسبق لأي فرس أن حققها، كما كسر الرقم القياسي الذي بقي صامداً 155 عاماً في سباق تريفرز كب على مسافة ميل وربع الميل، وحقق الفرس الأسطورة أفضل توقيت عالمي في سباق كأس البيغاسوس 1:46:82.
رحيل أروغيت مؤخراً أحزن محبي الخيول على مستوى العالم، خصوصاً الشعب السعودي الذي تعلق به، وبات أيقونة فرح بعد فوزه بكأس دبي العالمية، واللحظات المثيرة التي كان عليها السباق، قبل فوزه باللقب السعودي الأول على مستوى سباق الخيول.
الكثير من السعوديين نعوا نفوق أروغيت بعد مسيرته الحافلة بالإنجازات سواء باسترجاع اللقطات الرائعة له، أو كتابة أبيات شعرية حزينة بسبب رحيله، واكتفى الأمير خالد بن عبد الله، مالك أروغيت، بنعيه بعبارة «وداعاً أروغيت» وأرفق صورته عبر صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».


مقالات ذات صلة

من هو حكم مباراة السعودية وإسبانيا؟

رياضة سعودية الحكم البرازيلي رافائيل كلاوس (رويترز)

من هو حكم مباراة السعودية وإسبانيا؟

بينما تتجه الأنظار إلى نجوم «الأخضر» و«لاروخا»، يظهر اسم ثالث في قلب الحدث: الحكم البرازيلي رافائيل كلاوس.

مهند علي (الرياض)
رياضة سعودية داني أولمو نجم برشلونة ومنتخب إسبانيا (إ.ب.أ)

أولمو قبل مواجهة السعودية: لا يهم مَن يسجل... المهم أن نستعيد أنيابنا الهجومية

تصدّر داني أولمو عناوين الصحافة الكاتالونية بعدما تحدث إلى صحيفة «سبورت» عن الطريقة التي يجب أن تتعامل بها إسبانيا مع المباراة الحاسمة ضد السعودية.

مهند علي (الرياض)
رياضة سعودية الجناح السويدي جوردان لارسون (كوبنهاغن الدنماركي)

الاتفاق يحصل على موافقات للتعاقد مع لارسون وسيلينا

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن نادي الاتفاق المنافس في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم حصل على الموافقات اللازمة للتوقيع مع ثنائي أجنبي جديد.

نواف العقيّل (الرياض)
رياضة سعودية بعثة الأخضر ستعود مجدداً إلى أوستن بعد الفراغ من مواجهة إسبانيا (المنتخب السعودي)

الجمعة... الأخضر يغادر إلى أتلانتا ويختصر الزمن نحو ملعب «التدريب»

يشد المنتخب السعودي الأول لكرة القدم الرحال صوب محطته التنافسية الجديدة.

سعد السبيعي (أوستن ) علي العمري (أوستن )
رياضة سعودية محمد العويس عاد للمشاركة في التدريبات الجماعية (المنتخب السعودي)

بعد النظارات السوداء... مسطح مائي يُجهز حراس الأخضر قبل إسبانيا

لم تعد التدريبات الروتينية للحراس هي المطور الحقيقي، بل إن الوسائل المساعدة تُعد مصدر تطوير لحراس كرة القدم.

علي العمري (أوستن )

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended