وساطة سويسرية تطلق محتجزاً أميركياً في إيران

ترمب يؤكد عودة العسكري مايكل وايت

الأميركي مايكل وايت مع والدته قبل اعتقاله في إيران 2018 (أ.ب)
الأميركي مايكل وايت مع والدته قبل اعتقاله في إيران 2018 (أ.ب)
TT

وساطة سويسرية تطلق محتجزاً أميركياً في إيران

الأميركي مايكل وايت مع والدته قبل اعتقاله في إيران 2018 (أ.ب)
الأميركي مايكل وايت مع والدته قبل اعتقاله في إيران 2018 (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إفراج إيران عن العسكري السابق في البحرية الأميركية مايكل وايت، مضيفاً أنّه سيعود إلى عائلته «قريباً جداً»، بعد عامين من احتجازه في السجون الإيرانية، وذلك في إطار وساطة سويسرية بين واشنطن وطهران.
وكتب ترمب في «تويتر» أنّ وايت «على متن طائرة سويسرية غادرت لتوّها المجال الجوي الإيراني. نتوقع أن يعود إلى منزله بجانب عائلته في الولايات المتحدة قريباً جداً»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي وقت سابق، أعلن مسؤولون أميركيون أنه تم الإفراج عن وايت، المحتجز في إيران منذ نحو عامين، وأنه في طريقه إلى منزله على متن طائرة تابعة للحكومة السويسرية، ويستقبله في زيوريخ المبعوث الأميركي الخاص بإيران، برايان هوك، وسيسافران معاً إلى أميركا، حسب «أسوشييتد برس».
وبعد لحظات قليلة من إعلان إطلاق سراح وايت، نقلت قناة «فوكس نيوز» عن مسؤول أميركي رفيع أن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن طبيب إيراني أميركي، يدعى مجيد طاهري، بموجب صفقة إطلاق وايت.
وتعود قصة احتجاز مايكل وايت (46 عاماً) في إيران لما بعد سفره من ولاية كاليفورنيا إلى طهران في يوليو (تموز) 2018، بدعوة من صديقته الإيرانية (حسب رواية والدة وايت)، وفي يناير (كانون الثاني) 2019، قالت الحكومة الإيرانية إن وايت اعتقل في مدينة مشهد «منذ فترة»، وإنه سيقضي حكماً بالسجن 10 أعوام على خلفية اتهامه بالإساءة لـ«المرشد» الإيراني علي خامنئي، والتجسس لصالح واشنطن.
ويعاني وايت من مرض السرطان، وفي تسجيلات صوتية نشرتها قناة «سي إن إن» لمكالمة بين مايكل ووالدته، قال إنه تلقى معاملة سيئة في السجن بإيران، وإن السجانين كانوا يطلبون منه مالاً مقابل تقديم الطعام والشراب، مما دفع به في بعض الأحيان إلى التفكير في الانتحار للخلاص من هذه الحالة التي كان يمر بها.
وأكدت والدة وايت، في بيان صحافي لها نشرته على مواقع التواصل الاجتماعي، أنه تم إطلاق سراح ابنها مايكل بعد احتجاز استمر 683 يوماً من قبل «الحرس الثوري» الإيراني الذي عامله على أنه رهينة للتفاوض حوله مع الحكومة الأميركية، مضيفة: «أنا سعيدة بأن هذا الكابوس قد انتهى، وبأن ابني في طريقه إلى المنزل بسلام».
وثمّنت السيدة وايت في خطابها دور وزارة الخارجية الأميركية والدبلوماسيين السويسريين، ومساهمة حاكم ولاية نيومكسيكو السابق بيل ريتشاردسون في إطلاق سراح ابنها.
واحتجز وايت خلال فترة رئاسة دونالد ترمب. وفي مارس (آذار) الماضي، طالب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إيران بإطلاق سراح الأميركيين المحتجزين في إيران، وحّذر من أن واشنطن ستحمّل طهران المسؤولية إذا مات أي منهم بسبب فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد19). وبأنه «سيكون رد واشنطن حاسماً».
وأفادت عائلة وايت بأن ابنهم مايكل كان يعاني من حالة صحية سيئة، وبأنه جرى نقله إلى الحجز في السفارة السويسرية في طهران بتقارير طبية بعد أن جرى إدخاله إلى المستشفى في إيران في مارس الماضي، بعد أن ظهرت عليه أعراض فيروس «كورونا».
ويأتي إطلاق سراح وايت، غداة وصول الباحث الإيراني سيروس أصغري إلى بلاده بعد إطلاق سراحه من قبل إدارة الهجرة والجمارك الأميركية.
وكانت وكالة الأنباء الإيرانية أفادت في وقت سابق بأن أصغري احتجز بسبب «التحايل على العقوبات التجارية الأميركية» وبرأته محكمة أميركية العام الماضي، ثم جرى اعتقاله لاحقاً من قبل دائرة الهجرة والجمارك، بيد أن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين نفوا أن تكون عودته إلى إيران جزءاً من عملية تبادل أسرى مع وايت.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، مورغان أورتاغيوس، في بيان صحافي سابق، إن «الولايات المتحدة حاولت ترحيل أصغري منذ ديسمبر (كانون الأول) 2019، لكن الحكومة الإيرانية كررت رفض العملية مراراً»، وقالت الخارجية الإيرانية بدورها إن أصغري «لم يشارك مطلقاً في أي عملية تبادل للأسرى مع إيران».
ولم تتضح ظروف صفقة التبادل التي قامت بها سويسرا، راعية المصالح الأميركية في إيران، على الفور، لكنها جاءت عقب اتصال هاتفي جرى بين الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظيرته السويسرية سيمونيتا سوماروغا.
وطلب روحاني أن تلعب سويسرا دوراً في تعزيز الاتفاق النووي، كما طلب تنشيط قناة مالية أطلقتها سويسرا بإذن أميركي لتسهيل تجارة السلع الإنسانية.



المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».