متظاهرون غاضبون يرغمون مسؤولين محليين على الاستقالة

تجدد الاحتجاجات في جنوب العراق

نصب الحبوبي بعد تحطيم ذراعه اليسرى (أخبار الناصرية)
نصب الحبوبي بعد تحطيم ذراعه اليسرى (أخبار الناصرية)
TT

متظاهرون غاضبون يرغمون مسؤولين محليين على الاستقالة

نصب الحبوبي بعد تحطيم ذراعه اليسرى (أخبار الناصرية)
نصب الحبوبي بعد تحطيم ذراعه اليسرى (أخبار الناصرية)

أرغم محتجون عراقيون غاضبون في مدينة الناصرية، مجموعة من المسؤولين المحليين في اليومين الأخيرين على تقديم استقالاتهم، نظراً إلى اتهامهم بـ«التقصير والفساد وسوء الإدارة»، استناداً إلى ناشطين في المدينة. وابتدأت الحملة أول من أمس (الأربعاء)، بمدير دائرة الصحة في محافظة ذي قار الجنوبية بالدكتور عبد الحسين الجابري الذي أرغم على تقديم استقالته، ولحق به مديرا البلدية ودائرة الطرق والجسور، أمس (الخميس)، وطلبا الإعفاء من منصبيهما نزولاً عند رغبة المحتجين. وهناك أحاديث عن استقالة مديري شبكة توزيع الكهرباء ودائرة التربية. وتأتي استقالات المسؤولين المحلين في غمرة موجة جديدة من الاحتجاجات في الناصرية ضد الأوضاع الخدمية والمعيشية المتردية هناك. وتجمع عشرات المحتجين، أمس، أمام بعض الدوائر الخدمية مطالبين باستقالة المسؤولين فيها.
وأظهر فيديو تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، مجموعة من الشباب الغاضبين وهم يرغمون مدير الصحة عبد الحسين الجابري على كتابة استقالته، وسط كلام وصراخ بعضهم بأن «إرادة الشعب أقوى». كما تناول ناشطون نص كتاب الاستقالة الموجه إلى وزير الصحة من الجابري وورد فيه: «بناءً على رغبة المتظاهرين نقدّم لكم استقالتنا». وظهرت كذلك عبارات مماثلة في استقالات المسؤولين الآخرين.
وأبلغ الناشط رعد الغزي «الشرق الأوسط» بأن «متظاهري الناصرية ومحافظة ذي قار غير راضين عن مجمل المديرين وأصحاب المناصب العليا في دوائر المحافظة، ولا أستبعد قيامهم بأعمال أخرى مماثلة لإرغام بقية المسؤولين على تقديم الاستقالة من مناصبهم».
ويضيف الغزي أن «غالبية الناشطين يتهمون مدير الصحة بسوء الإدارة ويحملونه مسؤولية تردي الخدمات الصحية في المحافظة، ويتهمونه أيضاً بعرقلة افتتاح (المستشفى التركي) المكتمل والجاهز للافتتاح، وسبق أن أمهلوه شهراً واحداً لافتتاح المستشفى، لكنه لم يفعل، بل وقام لأسباب غير معروفة بإغلاق مستشفى القلب قبل فترة من الزمن».
ويستبعد الغزي «تحسن أوضاع المحافظة عموماً وقطاعها الصحي بشكل خاص على المدى القريب، ما دامت قضية المحاصصة الحزبية تتحكم بجميع مفاصل المحافظة، وغالباً ما تقوم الأحزاب بإسناد المناصب الحكومية إلى أتباعها والمقربين منها وليس إلى الكفاءات من أبناء المحافظة».
وكشف الغزي عن «قيام بعض المناوئين للاحتجاجات الشعبية، ومركزها في ساحة الحبوبي وسط الناصرية، بتحطيم الذراع اليسرى من نصب الحبوبي الذي يتوسط الساحة». ومحمد سعيد الحبوبي رجل دين وشاعر من الناصرية شارك في المقاومة ضد القوات الإنجليزية التي احتلت العراق مطلع القرن الماضي.
من جهته، قال مدير الصحة عبد الحسين الجابري في تصريحات صحافية إن «المتظاهرين كانوا في (المستشفى التركي) للمطالبة بافتتاحه، لكنني لم أكن موجوداً، وأرسلت وفداً من دائرة المهندس المقيم والقسم الهندسي بدائرة الصحة لتوضيح المسألة، وأبلغ الوفد المتظاهرين بأن التلكؤ حاصل من قبل شركة (أجارسن يونيفيرسال) التركية، ولا دخل لـ(صحة ذي قار) بتنفيذ المشروع أو افتتاحه، ووعدنا الوزير بزيارة المحافظة والوقوف على المعوقات التي تحول دون إكمال للمستشفى».
وأضاف الجابري أنه «رغم إرسال الوفد للمتظاهرين، فإنهم اتجهوا نحو دائرة صحة ذي قار واعتدوا على المنتسبين وهددوا بإحراق الدائرة وطلبوا مني تقديم استقالتي فقدمتها، لكن استقالتي تم رفضها من قبل المحافظة ووزارة الصحة».
بدورها، أدانت وزارة الصحة والبيئة الاتحادية واستنكرت ما سمته «الاعتداء الصارخ الذي وقع على دائرة صحة ذي قار واقتحام الدائرة ومكتب مديرها العام وما رافقها من اعتداءات لفظية وغيرها».
وقالت الوزارة في بيان إن «باب الشكوى على أي مؤسسة أو موظف مسؤول متاح وبالطرق القانونية التي كفلتها التشريعات الدستورية، وإن مثل هذه الاعتداءات تربك المؤسسات الصحية وتؤثر سلباً على تقديم الخدمات العلاجية والوقائية بمختلف مستوياتها، خصوصاً في هذه الأوقات العصيبة؛ حيث يتصدى منتسبو وزارة الصحة والبيئة لجائحة (كورونا) منذ أشهر، وسبقها وقفتهم المشرفة في علاج جرحى المتظاهرين».
ومدينة الناصرية من بين أبرز معاقل المظاهرات الاحتجاجية التي انطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) 2019. وأشتهر ناشطوها بالشراسة في مواجهة القوات الأمنية والفصائل المساندة لها، كما اشتهرت بأعمال الحرق التي طالت معظم مقرات الأحزاب والفصائل المسلحة و(الحشد الشعبي). وما زالت ساحة الحبوبي تشهد نشاطات احتجاجية واعتصامات رغم حظر التجوال وتفشي وباء «كورونا»، وقت أن قام عشرات الناشطين، أمس، بالاعتصام أمام «المستشفى التركي» في المدينة مطالبين بافتتاحه فوراً.
وأصدرت مديرية شرطة محافظة ذي قار، أمس، بياناً حول أحداث دائرة صحة المحافظة وعملية اقتحام المتظاهرون مكتب المدير وإرغامه على تقديم الاستقالة.
وقالت الشرطة إن «أي ممارسة خارج الأطر القانونية مرفوضة من قبل المتظاهرين السلميين أنفسهم، ولذا نهيب بالمتظاهرين بالحفاظ على السلم المجتمعي وعلى مؤسساتنا الصحية والخدمية، وخاصة ونحن نمر بظروف حرجة في الحد من انتشار جائحة (كورونا) المستجد».
وفي شأن آخر، يتعلق بالحراك الاحتجاجي، نظم متظاهرون في محافظة واسط، أمس، مسيرة تضامنية مع متظاهري محافظة بابل الذين قامت قوات أمنية في اليومين الأخيرين بالاحتكاك بهم وتحطيم بعض ممتلكاتهم. وبحسب ناشطين وأفلام فيديو، فقد ظهرت عجلات عسكرية من نوع «هَمَر» وهي تقوم بدهس بعض المعدات التابعة لخيام الاعتصام في مدينة الحلة وسط بابل.
كما استنكر متظاهرو واسط ما سمّوه «الاعتداء» على المتظاهرين في محافظة بابل، وأعلنوا تضامنهم مع المحتجين هناك.
وقال المتظاهرون في بيان: «نستنكر الحوادث التي شهدتها بابل بشأن الاعتداء على منازل المتظاهرين وعوائلهم من قبل جماعات متنفذة استغلت ظروف الأزمة الصحية لمهاجمة المتظاهرين».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.