سامح شكري: نتوقع من قطر مواقف تبرهن على قبول ما اتفق عليه في الرياض

وزير الخارجية المصري لـ(«الشرق الأوسط») : ديمستورا لديه أفكار طيبة حول سوريا.. وروسيا تسعى إلى مجموعة عمل أقليمية ودولية

سامح شكري: نتوقع من قطر مواقف تبرهن على قبول ما اتفق عليه في الرياض
TT

سامح شكري: نتوقع من قطر مواقف تبرهن على قبول ما اتفق عليه في الرياض

سامح شكري: نتوقع من قطر مواقف تبرهن على قبول ما اتفق عليه في الرياض

* القيادة السعودية تمنت أخيرا على مصر، عقب الاتفاق التكميلي الذي تحقق في قمة الرياض الخليجية الأخيرة، أن تتجاوز خلافاتها مع قطر.. كيف تلقيتم هذه الدعوة وهل هناك تدابير عملية لترجمتها إلى واقع؟
- كانت مصر سريعة في التفاعل تقديرا للعاهل السعودي الملك عبد الله، وتأكيدا لأن مصر ليست هي الطرف الذي بادر إلى اتخاذ أي مواقف «غير ودية»، وإنما هي تعمل من أجل التضامن العربي، وتسعى لأن تكون علاقاتها مع أشقائها العرب وثيقة، حميمية وتتحلى بكثير من التعاون. وكما أشار إليه السيد رئيس الجمهورية في المؤتمر الصحافي «الذي عقده في إيطاليا»، فإن الكرة ليست في ملعبنا، ونتوقع أن يتخذ الطرف الآخر (قطر) مواقف تبرهن على قبوله ما اتفق عليه في قمة الرياض، وأن يتبع سياسات تبرهن على أنه يبادلنا التوجه نفسه حتى تكون العلاقات أخوية ومبنية على الاحترام المتبادل ومراعاة مصلحة كلا الطرفين. نتصور ونتمنى أن تكون كل الدول العربية حريصة على مصلحة مصر وأمنها القومي، وعلى تدعيمهما، كما تحرص مصر من جهتها على أن تكون طرفا فاعلا في حماية الأمن القومي العربي والعمل على توطيده.
* عمليا، ماذا تطلبون من قطر؟
- المطلوب من قطر أن تكون سياستها داعمة لمصر ولأمنها القومي في هذه المرحلة، وأن تكون بعيدة عن أي عمل يؤدي إلى زعزعة الاستقرار فيها، وأن تتصرف بما يساعد على تحقيق هذا الهدف.
* المعروف والمتداول أن الخلاف مع قطر يدور حول دعم الدوحة لـ«الإخوان المسلمين» وموضوع قناة «الجزيرة».. هل هذه هي الحال أم أن هناك مآخذ أخرى على الدوحة؟
- أنا أترك الحكم على ذلك للمتابع لهذه المسائل، وعليه أن يستخلص بنفسه ردودا على هذه الأسئلة المهمة من خلال مراقبته وقراءته، وأنتم كإعلاميين لديكم على ما أعتقد هذه القدرة.
* يعني هذا أنكم تحملون الإعلام هذه المسؤولية؟
- بالتأكيد.. على كل المتابعين لكل هذا الشأن أن يقروا بما هو عليه الحال وتقييم هذه العلاقات والسياسات.
* في المؤتمر الصحافي المشترك في قصر الإليزيه، كان هناك تركيز على وحدة المقاربة للملف السوري بين مصر وفرنسا.. ولكنني شخصيا لا أعتقد بوجود وحدة موقف بين البلدين.. هل لكم أن توضحوا لنا هذه المسألة؟
- في الحقيقة، كان هناك تفاهم وتوافق فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الملف السوري، وكان هناك توافق في الآراء التي طرحها الرئيسان لجهة الحافظ على وحدة الأراضي السورية ومصلحة الشعب السوري ووقف نزيف الدم وعلى ضرورة البحث عن حل سياسي لهذا الأزمة. وكل هذه عناصر توافق وبرأينا يتعين أن يقوم عمل مشترك في إطار المجتمع الدولي للتوصل إلى حل سياسي.
* لكن بعض المشكلة هي في تعريف الحل السياسي.. بالنسبة لفرنسا هذا يعني رحيل الرئيس الأسد بطريقة أو بأخرى.. أما بالنسبة إليكم فأتصور على ما أعتقد، الرأي مختلف.. أليس كذلك؟
- هناك تفاهم وتوافق يتزايدان في الأوساط الدولية لجهة ضرورة التعامل مع المعطيات الحالية بشكل يؤدي إلى حماية الشعب السوري، كما أن هناك رغبة في تفعيل الإطار السياسي حتى نحقق هدف الحفاظ على وحدة الأراضي السورية والخروج من دائرة العنف ومواجهة التحديات المرتبطة بالإرهاب، وكل ذلك يتطلب منا جميعا أن ننظر في كيفية تفعيل هذه الأهداف وتحقيقها ومن أجل ذلك لا بد من استكشاف كل المناحي التي قد تؤدي إلى ذلك وأنتم تعلمون أن هناك أفكارا كثيرة مطروحة، بالإضافة إلى مشاورات كثيفة بين الكثير من الأطراف الدولية المهتمة للتوصل إلى خريطة الطريق المناسبة والمفيدة.
* الجميع يعرف أن فشل مؤتمر «جنيف2» مرده للخلاف على حسم مسألة مصير الرئيس السوري، وبكلام آخر، هل هناك اليوم قبول لما يقوله النظام السوري من أنه السد المنيع أمام الإرهاب؟
- أريد أن أشدد على زيادة الاهتمام الدولي بالملف، وبالبحث عن الإطار المناسب الذي يؤدي إلى تحقيق الأهداف التي فصلتها سابقا. ولكن على المجتمع الدولي أن يصوغ التوجه السياسي والقدرة على العمل لتحقيق هذا الهدف. لا أقول إن هناك توحدا في الرؤى، ولكن هنالك رغبة مشتركة واستعداد للتشاور والتفاعل بين الكثير من الدول الإقليمية والدولية للوصول إلى نقطة تمكننا من الهدف المرجو.
* هل اطلعتم على تصريحات الوزير فابيوس صباح الثلاثاء التي أعلن فيها عن السعي لإقامة مناطق آمنة مع مناطق حظر جوي ومن غير استبعاد توجيه «ضربات غامضة» ضد قوات النظام السوري؟
- لم أطلع على هذه التصريحات، ولكن الحوار الذي كان لنا «مع الوزير الفرنسي» لم يتطرق ولم نستشف منه هذه الرؤية. وربما هناك أفكار تتم بلورتها وربما ستطرح على الشركاء الآخرين. ولكن ما كان متداولا خلال المباحثات مع السيد الرئيس لم يأتِ على ذكرها، بل هو تأكيد على فكرة الحفاظ على وحدة سوريا.
* ما رأي مصر في الأفكار التي طرحها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا حول سوريا، وتحديدا حول تجميد القتال في بعض الجبهات، وخصوصا في حلب؟
- للمبعوث الدولي أفكار طيبة تتناول تجميد الوضع العسكري في حلب كمقدمة لتفعيل السعي لمنع سفك مزيد من الدماء ومحاولة الخروج من دائرة العنف، وهو قد طرح أفكاره علينا وشرح لنا أبعادها، وأكد أن وضع الآليات المناسبة جارٍ لتحقيق هذا الهدف وهو يحظى بدعمنا لأننا نؤيد وقف النار في أي جزء «في سوريا» وهو توجه نؤيده لأنه يحمي الشعب السوري من المزيد من سفك الدماء والتدمير. إذا ما تم قبول هذه المبادرة وتكررت في أماكن أخرى مما يؤدي إلى حماية أكبر للمدنيين، فسيحظى ذلك بدعمنا أيضا. وإذا عملنا وقف إطلاق النار، فمن غير شك فذلك مكسب مهم، وقد يؤدي إلى إذكاء فكرة المفاوضات والحل السياسي.
* لكن المعارضة السورية متحفظة جدا إزاء أفكار دي ميستورا؟
- هناك تحفظات من قبل كل الأطراف في بداية أي مبادرة.. لكن المبعوث الأممي لديه الكثير من القدرة على جذب الأطراف وطلب منا توظيف علاقاتنا مع المعارضة ومع كل الأطراف لشرح أهدافه وتوضيحها، وخصوصا إمكانية أن تفضي إلى الذهاب نحو الحل السياسي عندما يتم التخلي عن الخيار العسكري.
* كثيرون يتحدثون عن «مبادرة» روسية.. أعرف أن علاقاتكم جيدة مع القيادة الروسية.. هل هناك مبادرة كهذه وما مضمونها في حال وجودها؟ وهل وجود وزير الخارجية السوري وليد المعلم في موسكو دليل على وجودها؟
- تحدثت الكثير من المرات مع الوزير سيرغي لافروف، وأعلم أن لديه أفكارا ربما لم تكتمل في شكل مبادرة. ما نعلمه هو طرح فكرة إيجاد مجموعة عمل إقليمية ودولية الهدف منها الوصول إلى رؤية مشتركة وتصور حل سياسي للقضية السورية. الوزير لافروف لم يطلعني على عناصر محددة لمبادرة، ولكن كان هناك حديث لمسعى لإقامة مجموعة العمل التي يأمل أن تكون لها مبادرة ما في الموضوع السوري.
* مَنْ مِن المفترض أن تضم هذه المجموعة من أطراف؟
- هي في إطار التكوين والبلورة، وأتصور أنها ستضم أطرافا إقليمية ودولية لها تأثير على المشهد السوري، ولا أريد استباق الأحداث، وأريد ترك الإعلان عن تشكيلها للوزير لافروف نفسه.
* ليبيا مستمرة في الانزلاق نحو الهاوية ولا يبدو أن الوساطات ومنها وساطة المبعوث الأممي مؤثرة على تطور الوضع فيها.. إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ وهل من مخرج ما؟
- الوضع في ليبيا خطير.. هناك مبادرة وضعتها دول الجوار الليبي وهي مؤهلة إذا حسنت النيات، وكان هناك استعداد لقبولها، أن تؤدي إلى وضع أساس الحل السياسي وحوار وطني. وهذا تم التفاهم عليه في المؤتمر الوزاري الذي استضافته القاهرة في شهر أغسطس (آب) الماضي. المبادرة تشجع على الحوار الوطني بين الأطراف التي تنبذ العنف والخيار العسكري والحرص على وحدة وسلامة الأراضي الليبية. طبعا هناك شرعية تمثلت في مجلس النواب وهي تعبر عن إرادة الشعب الليبي بفضل الانتخابات الحرة والديمقراطية، وبالتالي فالحكومة المنبثقة عنه تعبر عن إرادة الشعب الليبي. وهذه الشرعية يجب أن تحظى بدعم كل الأطراف الدولية. هناك اعتراف دولي بهذه الحكومة «التي يرأسها عبد الله الثني». بالمقابل، هناك طرف ما زال يتشبث باللجوء إلى العنف والخيار العسكري ويحاول فرض إرادته على الشعب الليبي بأن يحظى بمكانة في أي حوار ينشأ اعتمادا على ما حققه من إنجازات مدعومة بالعمل العسكري. ولكن بالطبع هذا الأمر لا يمكن أن يستقيم. هناك معادلة سياسية والتقسيم برزت من خلال الانتخابات البرلمانية التي يتعين احترام نتائجها.
* لكن قرار المجلس الأعلى الليبي زاد الوضع غموضا وتشويشا.. أليس كذلك؟
- هناك تفسيرات قانونية كثيرة مرتبطة بهذا الحكم منها من لا يعتد به لاعتبارات قانونية لا تقبل تفسير الآخرين القائل لأنه يترتب عليه حل مجلس النواب. ولا ننسى أنه صدر تحت ضغط وترهيب القضاة وشهدنا أن بعضهم اختار الهرب من طرابلس سواء قبل الحكم أو بعده بسبب الضغوط التي كانت تمارس. فضلا عن ذلك، المجتمع الدولي لم يتفاعل مع هذا الحكم وبقي التأييد بصفة عامة لجانب الشرعية الممثلة بمجلس النواب والحكومة المنبثقة عنه.
* هل أنتم وباريس على نفس الموجة بالنسبة لهذا الملف؟
- بالتأكيد، هناك توافق واسع في رؤى الجانبين.
* أنتم تدعمون الشرعية الليبية، لكنها متحالفة مع فرقاء من غير الشرعية يقاتلون معها ومنهم مثلا اللواء خليفة حفتر.. كيف يمكن أن يستقيم هذا الأمر؟
- مجلس النواب أصدر قرارا بإعادة اللواء حفتر إلى الرتبة العسكرية ودمجه مجددا في صفوف الجيش بموجب قرار رسمي. وهو اليوم جزء لا يتجزأ من الجيش الشرعي الرسمي.
* لكنَّ هناك قسما من ليبيا مع الشرعية التي تتحدثون عنها وقسما آخر له رأي مختلف. هل هذا يعني أن الحرب ستدوم إلى ما لا نهاية؟ هل يمكن ترك الأطراف تستقوي وتستمر في القتال؟
- لا إطلاقا، هناك جهود برناردينو ليون ونحن ندعمه في البحث عن إطار سياسي للحل وخلق حوار وطني يتيح تراجع من يستغل قدراته العسكرية لفرض توجهاته العمل على دمجه في العملية السياسية وفقا لحجمه ولخيارات الشعب الليبي. السلطة مصدرها الشعب وهو يعبر عن خياراته في صندوق الاقتراع ونتائج الانتخابات التي حصلت الصيف الماضي توفر مؤشرات لحجم كل طرف وهو ما يتعين قبوله.
* إلى أين وصلت العلاقات المصرية - الأميركية؟
- هي وثيقة، وهناك قدر كبير من الحوار والمصالح المشتركة وسعي من قبل الطرفين للتواصل وتقريب وجهات النظر حول الموضوعات التي ليس هناك تطابق حولها، ولكن هناك مساحة كبيرة من الموضوعات والمصالح التي نتوافق بشأنها مع الولايات المتحدة. التنسيق عالي المستوى بيني وبين نظيري الأميركي، واللقاء الذي تم في نيويورك بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس أوباما كان نقطة هامة في إطار العلاقة والتفاعل الأميركي الكامل مع الرئيس والحكومة المصرية بعد الانتهاء من الاستحقاق الثاني من خريطة الطريق بانتخاب السيد الرئيس، ونحن نعمل معا على أن تكون علاقتنا إيجابية وداعمة للطرفين.
* وماذا عن التحفظات التي عبرت عنها السلطات الأميركية منذ التغيرات في مصر في صيف عام 2013؟ هل زالت بشكل نهائي أم بقيت بعض النقاط التي تحتاج لتنقية؟
- لا أنظر اليوم إلى هذه العلاقة أنه يشوبها شيء من التحفظ، إنما هي علاقة طبيعية تتضمن اعترافا كاملا لما حققته مصر من إنجازات في خريطة الطريق ورغبة في التعاون وتحقيق المصالح المشتركة، وأن تكون العلاقة في وجوهها السياسية والاقتصادية والعسكرية علاقة وثيقة ونشهد وصول وفود كثيرة رسمية تزور القاهرة وسعي لدعم الاقتصاد المصري، وقد استقبلنا وفدا من 150 رجل أعمال زار مصر بتحفيز وتشجيع الإدارة الأميركية والتواصل مع واشنطن قائم على كل المستويات والبرامج التربوية التي تشرف عليها الولايات المتحدة قيد التنفيذ ونحن نعمل على أن تكون علاقاتنا طبيعية. وبالطبع، العلاقة بين دولتين لا تعني وجود تطابق تام في الرؤى وأن تختفي بعض الاختلافات في النظرة إلى بعض القضايا الإقليمية والدولية ومعالجتها. هذا لا ينتقص من الاهتمام الثنائي المشترك الذي تم التعبير عنه على كل المستويات، وخصوصا إبان قمة نيويورك.
* لكن لماذا لا تزال واشنطن تفرض بعض القيود على الأسلحة المفترض أن تصلكم؟
- لم تزل هذه القيود موجودة.. الكونغرس كان قد فرضها وهو يطلب من الإدارة أن تثبت وجود وضع يسمح لها بالخروج من هذه القيود. التشريع الذي يحكم المساعدات لمصر مربوط مجموعة من الشروط كان على الإدارة أن تتحقق من توافرها حتى تقوم بالإفراج عن بعض المساعدات التي تم تعليقها. وهناك تشاور واهتمام من الجانبين بأن تصل الإدارة إلى النقطة التي ستمكنها من الحصول على رفع القيود. ونحن نوضح لها المقومات التي يمكن أن تستند إليها ومن غير شك أن المساعدات تخدم مصالح مصر، وإنما هي أيضا لصالح الولايات المتحدة الأميركية. واشنطن كانت حريصة على أن تكون مصر جزءا من التحالف الذي يحارب «داعش» والإرهاب. والمساعدات صورة من صور الشراكة القائمة بين البلدين والشراكة تعتمد على التفاعل والإيجابية في العلاقة، ولذا نحن نترقب العودة إلى النقطة التي تطبق فيها مناحي ذات أهمية في المناطق.
* أول من أمس قال الرئيس هولاند إنه يرغب في مساعدة مصر على الصعيد الأوروبي، لكنه ربط ذلك بـ«توافر الشروط».. ما المقصود بذلك؟
- ما استخلصته من المحادثات التي أجريناها مع الرئيس هولاند هو استعداد فرنسا لأن تكون شارحة للأوروبيين للرؤية المصرية التي تجاوب معها الرئيس الفرنسي وتفهمها. بالتأكيد، في أي علاقة هناك ولا أصفها بشروط هناك توقعات من كل طرف إزاء الطرف الآخر. وهي تحدد مجال وحجم العلاقة ومدى كونها وثيقة. ومثلما هناك توقع من الجانب الأوروبي للمسيرة المصرية للمستقبل فأيضا لنا توقعات من أوروبا في كيفية التفاعل مع مصر لمقاومة الإرهاب وتدعيم الخطة التنموية لمصر والاستقرار في الشرق الأوسط، ولا بد للطرف الأوروبي أن يراعي المصالح المصرية فيها. العلاقة يجب أن تكون تبادلية وليس من طرف واحد.
* متى يمكن أن نتصور تخلص مصر من ظاهرة الإرهاب في الأمد المنظور؟ كيف تنظرون إلى هذه المسألة؟ هل هذا العمل سيتطلب منكم وقتا طويلا؟
- عندما ترتكز السياسات الأوروبية على مقاومة الإرهاب والعمل على القضاء على هذه الظاهرة، يتعين على أوروبا أن تقف إلى جانب مصر عندما تواجه الإرهاب. ونحن ننتظر من أوروبا أن توفر لنا الدعم، سواء أكان سياسيا أو ماديا أو عسكريا وتوفير ما تحتاج مصر إليه في حربها على الإرهاب وحماية جنودنا حتى لا يتم استهدافهم وتمكينهم من تعقب العناصر الإرهابية.
بالمقابل، مصر تقوم بهذه الحرب ضد الإرهاب في سيناء وتتحمل التضحيات مراعاة لظروف سيناء ووجود مناطق سكانية كثيفة يلجأ إليها الإرهابيون وحرصنا على عدم وقوع ضحايا مدنية بريئة. وكان من السهل «محاربة الإرهاب» لو كانت هناك عمليات عسكرية عشوائية لا تراعي سلامة المدنيين. لكن هؤلاء مصريون والدولة تحافظ عليهم وترعاهم وهو ما نتمسك به.
أما بالنسبة للفترة الزمنية، فنحن نبذل كل جهد ونأمل التخلص من هذه الظاهرة قريبا وهناك إجراءات يجري القيام بها منذ الحادث الأخير (مقتل مجموعة عسكرية في تفجير في سيناء)، وأتصور أنه سيكون لها الأثر القوي في نجاح الحرب ضد الإرهاب. وأهم شيء هو تكاتف الشعب المصري ولفظه لهذا الفكر والأعمال وتضامنه مع أجهزة الدولة.
* العالم شغل في الأيام الماضية بمفاوضات الملف النووي الإيراني.. هل عدم النجاح في هذه المفاوضات سيدفع برأيكم إيران لسياسات متشددة في المنطقة؟ وامتدادا، إلى أين وصلت علاقاتكم مع إيران.. هل هناك محاولات لكسر الجليد معها؟
- الموضوع النووي موضوع ذو أهمية على الصعيدين الإقليمي والدولي والدول الكبرى يفترض بها أن تجد المعادلة التي تضمن عدم انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط وعدم حيازة أي من الدول لهذا السلاح منعا لسباق تسلح نووي يكون له أثره الوخيم على هذه المنطقة. وبالتأكيد الكل يتابع ما أقره عدد من الدول من عقوبات على إيران إلى حين التوصل إلى اتفاق. نحن ندعم مبدأ عدم انتشار الأسلحة النووية ونطالب بمنطقة شرق أوسط خالية من السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل كما نتابع عن قرب مفاوضات النووي الإيراني ونطالب بأن يؤدي الاتفاق إلى وثوق المجتمع الإقليمي والدولي بأن برنامج إيران سلمي ونحن في نفس الوقت نؤيد حق الدول في برامج نووية سلمية للاستفادة من الطاقة النووية طالما التزمت بالشرعية الدولية ونظام الضمانات المطلوب من الوكالة الدولية للطاقة النووية لتبرهن للعالم سلمية برنامجها. نرى في الوصول إلى اتفاق كهذا أهمية بالغة للاستقرار المنطقة والاطمئنان لعدم قيام سباق نووي حتى لا يصبح لطرف ما قد يجعله يتوهم أنه ميزة استراتيجية ويختل ميزان القوى في المنطقة ويكون له أثر هدام وغير محسوب.
في موضوع العلاقة مع إيران، لم يتغير الوضع كثيرا خلال الـ25 سنة الماضية. العلاقة مجمدة والعلاقات الدبلوماسية مقطوعة، ولم تسفر بعض المحاولات من الجانبين عن أي تطور وفي هذه المرحلة نتعامل مع إيران في الإطار المتعدد. لدينا عضوية مشتركة في الكثير من المنظمات الإقليمية والدولية. لكن العلاقات الثنائية ليست فيما يجب أن تكون عليه بين بلدين بحجم مصر وإيران. نأمل للمستقبل سياسات وفرصة لاستعادة علاقة طبيعية عندما تكون للجانب الإيراني رغبة وانتهاج سياسات مشجعة على التفاعل المشترك.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».