بعد كشف روابطها بطهران... «هواوي» أخفت نشاطها في إيران

شعار شركة «هواوي» (رويترز)
شعار شركة «هواوي» (رويترز)
TT

بعد كشف روابطها بطهران... «هواوي» أخفت نشاطها في إيران

شعار شركة «هواوي» (رويترز)
شعار شركة «هواوي» (رويترز)

تكشف وثائق داخلية جديدة من شركة «هواوي تكنولوجيز» الصينية حصلت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، عن أن الشركة سعت للتستر على علاقتها بشركة سبق أن حاولت بيع معدات كومبيوتر أميركية محظورة لإيران، وذلك بعد أن نشرت «رويترز» تقريراً في 2013 عن وجود روابط عميقة بين تلك الشركة والمديرة المالية لشركة معدات الاتصال الصينية العملاقة.
ومنذ مدة طويلة تصف «هواوي» الشركةَ، واسمها «سكاي كوم تك المحدودة»، بأنها شريك محلي منفصل في إيران. والآن تبين وثائق حصلت عليها «رويترز» أن الشركة الصينية العملاقة تسيطر سيطرة فعلية على «سكاي كوم».
وهذه هي أول مرة ينشر فيها شيء عن هذه الوثائق التي تمثل جزءاً من كنز اطلعت عليه «رويترز» من السجلات الداخلية الخاصة بنشاط «هواوي» و«سكاي كوم» المتعلق بإيران، وتشمل مذكرات ورسائل واتفاقات تعاقدية.
وتصف إحدى الوثائق كيف سارعت «هواوي» في أوائل عام 2013 إلى محاولة النأي بنفسها عن «سكاي كوم» انطلاقاً من قلقها بسبب العقوبات التجارية على طهران.
وتبين الوثائق أن «هواوي» اتخذت لتحقيق تلك الغاية سلسلة من الخطوات؛ بما في ذلك تغيير المديرين بشركة «سكاي كوم»، وإغلاق مكتب «سكاي كوم» في طهران، وإنشاء كيان آخر في إيران لتولي تنفيذ عقود بعشرات الملايين من الدولارات.
ومن الممكن أن يؤيد ما كشفت عنه تلك الوثائق قضية جنائية حظيت بدعاية إعلامية واسعة تلاحق فيها السلطات الأميركية «هواوي» ومديرتها المالية مينغ وان تشو وهي أيضا ابنة مؤسس «هواوي».
وتسعى الولايات المتحدة لتسلم مينغ من كندا حيث ألقي القبض عليها في ديسمبر (كانون الأول) 2018. وفي الأسبوع الماضي سمح قاضٍ كندي بمواصلة نظر القضية ورفض دفوع محامي الدفاع بأن الاتهامات الأميركية الموجهة لمينغ لا تمثل جرائم في كندا.
وتقول قائمة الاتهام الأميركية إن «هواوي» ومينغ شاركتا في خطة تقوم على الاحتيال للحصول على بضائع وتكنولوجيا أميركية ممنوعة لنشاط «هواوي» في إيران عن طريق شركة «سكاي كوم» ونقل المال من إيران وذلك بالاحتيال على أحد البنوك الكبرى.
وتصف قائمة الاتهام شركة «سكاي كوم» بأنها «وحدة تابعة غير رسمية» لشركة «هواوي» وليست شريكاً محلياً.
وتنفي «هواوي» ومينغ الاتهامات الجنائية التي تتضمن الاحتيال المصرفي واتهامات أخرى. وفي 2017 جرى حلّ شركة «سكاي كوم» التي كانت مسجلة في هونغ كونغ، وقد وجهت إليها اتهامات أيضاً. وتوضح بيانات إفصاح أن «هواوي» كانت في فترة من الفترات من المساهمين في «سكاي كوم» لكنها باعت حصتها منذ أكثر من 10 سنوات.
ويبدو أن الوثائق التي جرى الحصول عليها مؤخراً تهدم ادعاءات «هواوي» بأن «سكاي كوم» كانت مجرد شريك أعمال. وتتيح تلك الوثائق إلقاء نظرة من كثب على بعض ما جرى للشركتين من وقائع داخل إيران قبل 7 سنوات ومدى التداخل بينهما. وبعض هذه الوثائق مكتوب باللغة الإنجليزية وبعضها بالصينية والبعض الآخر باللغة الفارسية.
وامتنعت «هواوي» عن التعليق في هذا التقرير.
وقالت وزارة الخارجية الصينية إن الولايات المتحدة تضفي طابعاً سياسياً على قضايا اقتصادية وتجارية وهو ما ليس في صالح الشركات الصينية أو الأميركية.
وأضافت الوزارة: «نحن نحث الولايات المتحدة على التوقف على الفور عن إعاقة الشركات الصينية بما فيها (هواوي)». وأحالت الأسئلة المحددة فيما يتعلق بهذا التقرير إلى شركة «هواوي».

* «شراكة عمل عادية»

في شهر مارس (آذار) الماضي نشرت «رويترز» تقريراً جاء فيه أن «هواوي» أبرزت في 2010 سجلات داخلية للشركة أظهرت أنها طرف مباشر في عملية إرسال معدات كومبيوتر أميركية محظورة إلى إيران. وامتنعت «هواوي» عن التعليق في هذا التقرير استناداً إلى أن الأمر يخضع لإجراءات قانونية.
وتوضح الوثائق أن جهود «هواوي» لطمس علاقتها بشركة «سكاي كوم» بدأت بعد أن ذكرت «رويترز» في ديسمبر (كانون الأول) 2012 أن «سكاي كوم» عرضت بيع ما قيمته 1.3 مليون يورو على الأقل من معدات الكومبيوتر المحظورة من إنتاج شركة «هيوليت باكارد» إلى أكبر شركة لاتصالات الهاتف الجوال في إيران في أواخر 2010.
وفي يناير (كانون الثاني) 2013 وصف تقرير آخر من «رويترز» كيف كان لـ«هواوي» علاقات مالية وثيقة وروابط أخرى مع شركة «سكاي كوم» بما في ذلك شغل مينغ منصب أحد أعضاء مجلس إدارة «سكاي كوم» في الفترة من فبراير (شباط) 2008 إلى أبريل (نيسان) 2009.
وفي رد شركة «هواوي» على تقارير «رويترز» في ذلك الوقت، قالت إن «سكاي كوم» من شركائها المحليين الرئيسيين وإن العلاقة بين «سكاي كوم» و«هواوي» «علاقة عمل عادية».
غير أن وثيقة داخلية جديدة حصلت عليها «رويترز» تخص «هواوي» وصادرة من مكتب الشركة الصينية في إيران بتاريخ 28 مارس 2013 تشير إلى أن «هواوي» كانت تسيطر على «سكاي كوم».
وقالت الوثيقة باللغة الصينية: «بسبب الامتثال لقواعد تجارية، يحاول المكتب التمثيلي في (إيه2) الفصل بين (سكاي كوم) و(هواوي)». و«إيه2» هو الاسم الرمزي لإيران في مراسلات «هواوي» وفقاً لما ورد في قائمة الاتهام الأميركية.
كما أشارت الوثيقة إلى أن «هواوي» كلفت واحداً من العاملين فيها بإدارة «سكاي كوم» في إيران «لكي تتجنب بصفة عاجلة مخاطر الدعاية الإعلامية». وأوضحت الوثيقة أن «هواوي» اتخذت «قراراً عاجلاً» بتعيين «هو مي» مديراً عاماً لشركة «سكاي كوم» في إيران بدءاً من 10 مارس 2013.
وكان «هو» مديراً في «سكاي كوم»، كما ورد في سجل داخلي بأسماء العاملين بشركة «هواوي» أنه من موظفيها.
وذكرت الوثيقة بالتفصيل كيف اكتشفت «هواوي» بسرعة خطأ تعيين «هو» مسؤولاً عن إدارة شركة «سكاي كوم». وأوضحت الوثيقة أن «هو» كان يعمل بمقر «هواوي» في الصين، وأن وظيفته الجديدة تتطلب التعامل مع أمور على الطبيعة في إيران. ولذلك قررت «هواوي»، كما بينت الوثيقة، أن تعين بدلاً منه «موظفاً صينياً من العاملين في إيران» لإدارة مكتب «سكاي كوم» في طهران. وقررت «هواوي» تعيين سونغ كاي، نائب ممثلها في مكتبها بإيران، لإدارة «سكاي كوم» في إيران. وجرى إبلاغه بهذا القرار في رسالة داخلية من «هواوي» اطلعت عليها «رويترز». وقيل له: «رجاء تحديث بياناتك».
وقالت الرسالة إن هذا التعديل وافق عليه رجل اسمه لان يون جرى تعريفه بأنه «الممثل الرئيسي» في مكتب «هواوي» بإيران. ولم يتسنَّ الاتصال بالثلاثة: «هو»، وسونغ، ولان، للتعليق على هذا التقرير.

* عرض «باوربوينت»

رداً على التقارير التي نشرتها «رويترز» في 2012 و2013، استفسرت بنوك غربية عدة من «هواوي» عن علاقتها بشركة «سكاي كوم». ومن هذه البنوك بنك «إتش إس بي سي» حيث لشركتي «هواوي» و«سكاي كوم» حسابات فيه.
وامتنع «إتش إس بي سي» عن التعليق في هذا التقرير.
وفي أغسطس (آب) 2013 التقت مينغ نائبَ رئيس البنك للعمليات المصرفية العالمية في منطقة آسيا والمحيط الهادي. وهي متهمة في عريضة الاتهام الأميركية بتقديم معلومات خاطئة كثيرة فيما يتعلق بملكية «هواوي» لـ«سكاي كوم» وسيطرتها عليها.
وقدمت مينغ عرضا باستخدام برنامج «باوربوينت» خلال ذلك الاجتماع جاء فيه أن «سكاي كوم» مجرد «شريك عمل لـ(هواوي)».
وتبين الوثائق التي حصلت عليها «رويترز» حديثاً أن «هواوي» سرعان ما أصبحت طرفاً مباشراً في عملية إنهاء نشاط «سكاي كوم».
وفي رسالة بتاريخ 2 نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 قال سونغ، الموظف في «هواوي» والذي عُيّن لإدارة «سكاي كوم»، لأحد كبار عملاء الشركة الإيرانيين إن «سكاي كوم» «قررت إلغاء أنشطة أعمالها وإنهائها وحلّ الشركة الفرعية في إيران».
وكانت رسالة سونغ موجهة إلى نائب رئيس «شركة إيران للاتصالات المحمولة (إم سي سي آي)» كبرى شركات اتصالات الهاتف الجوال في البلاد.
ولم يتسنَّ الاتصال بشركة الاتصالات الإيرانية للتعليق.
وفي اليوم التالي، وقّعت «سكاي كوم» و«إم سي سي آي» وشركة جديدة تابعة لـ«هواوي» هي شركة «هواوي تكنولوجيز سيرفي الإيرانية المحدودة» اتفاقاً. ونصّ الاتفاق على أن «سكاي كوم» تعتزم نقل تعاقداتها للكيان الجديد التابع لـ«هواوي».
ووردت في الاتفاق قائمة بـ8 عقود قيمتها الإجمالية نحو 44.6 مليون يورو (نحو 50 مليون دولار)، وأن المبلغ المتبقي 34.6 مليون يورو؛ على أن تسدد أي مبالغ مستحقة لـ«سكاي كوم» للكيان الجديد عند استكمال التعاقدات. وأضاف الاتفاق: «تتعهد كل الأطراف بأن يظل هذا العقد الثلاثي طيّ الكتمان».



فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
TT

فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)

تتأهب باريس، اليوم، لاستضافة قمة تهدف لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز، في إطار مبادرة دولية جديدة لحماية حرية الملاحة، بمشاركة نحو 40 دولة.

وقالت مصادر رفيعة فرنسية وبريطانية إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيترأّسان القمة التي يشارك فيها حضورياً المستشار الألماني فريدريتش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني وآخرون، فيما يشارك فيها «عن بُعد» رؤساء دول وحكومات وممثلون آخرون.

وبحسب قصر الإليزيه، فإن المشاركة الواسعة تعود لكون عدد كبير من الدول تتحمل أعباء إغلاق مضيق هرمز، وما له من تبعات كبرى على اقتصادياتها وماليتها، فضلاً عن رغبتها في تأكيد مجموعة من المبادئ الأساسية التي تحكم قوانين الممرات والبحار والمحيطات. وتشمل المشاركة دولاً أوروبية وعربية وآسيوية وأفريقية ومن أميركا اللاتينية ودول من المحيط الهندي والهادئ؛ ما يوفر لها الطابع الدولي الواسع ويعكس الاهتمام العالمي بالتحديات التي تطرحها الحرب الراهنة. ولن تشارك الولايات المتحدة في المداولات.

«مسؤولية عالمية»

من المقرر أن يؤكد ستارمر خلال القمة أن «إعادة فتح المضيق بشكل فوري ومن دون شروط مسؤولية عالمية»، مشدداً على ضرورة التحرك لإعادة تدفق الطاقة والتجارة العالمية. كما سيعلن، إلى جانب ماكرون، الالتزام بإطلاق مبادرة متعددة الجنسيات لحماية حرية الملاحة، وطمأنة الشحن التجاري، ودعم عمليات إزالة الألغام لضمان استعادة الاستقرار والأمن.

وتجري حالياً التحضيرات لنشر جهد عسكري مشترك «ذي طابع دفاعي بحت» فور توافر الظروف المناسبة، على أن تُستكمل هذه الجهود بعقد قمة تخطيط عسكري متعددة الجنسيات، الأسبوع المقبل، في مقر القيادة المشتركة الدائمة بنورثوود.

كما يُتوقع أن يناقش الشركاء تعزيز التنسيق مع قطاع التأمين لتسريع عودة حركة الشحن التجاري «فور تحسّن الظروف».

يأتي هذا التحرك في وقت كثّف فيه ستارمر، الذي زار دول الخليج، الأسبوع الماضي، جهوده لضمان توظيف الأدوات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية لدعم وقف إطلاق النار، والحد من انعكاسات النزاع على تكاليف المعيشة في الداخل البريطاني.

ومن المنتظر أن يعقد ستارمر وماكرون اجتماعاً ثنائياً على هامش القمة، يتناول استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا، إلى جانب قضايا مشتركة، تشمل الهجرة غير النظامية، والنمو الاقتصادي، وتعزيز الأمن الأوروبي.

رفع الحصار

من جهتها، تريد باريس أن ترى في التجمع الدولي تعبيراً عن «الطريق الثالث» الذي تدفع باتجاهه.

فمن جانب، هناك إيران التي تسلك سياسة محل انتقاد على المستوى الدولي بسبب طموحاتها النووية والباليستية.

ومن جانب آخر، هناك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي تتم «خارج القوانين الدولية»، وكذلك الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية الذي ينتهك بدوره القوانين المشار إليها، وفق باريس.

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وما يجمع بين الدول المعنية بـ«مؤتمر باريس» أنها ليست طرفاً مشاركاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، بل إنها المتضررة منها ومن الحصار «المزدوج» المضروب على المضيق. وما تريده الدول المشاركة، بداية، تشكيل مجموعة ذات وزن مؤثر للدفع باتجاه رفع الحصار المزدوج عن «هرمز»، وثانياً رفض زرعه بالألغام البحرية والتمسك بعودته إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب الأخيرة، أي كونه ممراً حراً ومن غير رسوم تُفرَض على السفن والناقلات التي تمر عبره، وخاضعاً تماماً لأحكام القانون الدولي والقوانين البحرية.

أما من الناحية العملانية، فإن الغرض توفير قوة دولية متعددة الجنسيات تتولى أمن المضيق وتواكب السفن التي تمر فيه بعد أن تتوفر الظروف الضرورية لذلك، أي بعد نهاية الحرب.

تحرك «دفاعي»

ثمة مجموعة من العناصر تركز عليها باريس ولندن وهما الجهتان الداعيتان للمؤتمر، اللتان ستديران أعماله. والمؤتمر، راهناً، ما زال يركز على عملية التخطيط والنظر فيما يستطيع كل طرف أن يقدمه لهذه العملية محض الدفاعية، التي يتعين أن تتم بالتفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية ومع إيران.

مروحية بحث وإنقاذ تابعة لمهمة «أسبيدس» لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر (أسبيدس)

ولمزيد من الإيضاح، فإن باريس تشدد على طابع العملية السلمي. وإذا كانت تربط انطلاقتها، مع الآخرين، بالشروط المشار إليها سابقاً، فإن الغموض الكبير يسيطر على لحظة انطلاقها، وعلى المدة الزمنية التي ستبقى خلالها فاعلة.

وإذا كانت باريس تقارن بين هذه العملية وعملية «أسبيدس» الأوروبية في باب المندب التي أُطلقت في عام 2023، فإن الفروق بينها كبيرة لجهة الحجم والتحديات، كونها تواكب حرباً تتخطى بكثير ما عرفه باب المندب في السنوات الثلاث الأخيرة، كما أنه يتعين عليها أن تواجه مهمة تنظيف مضيق هرمز من الألغام؛ وهو ما لم يكن مطروحاً بالنسبة لمهمة باب المندب.

وفي أي حال، فإن انطلاقتها ستكون مرهونة بتطور الأحداث في المنطقة وبداية بزوال «الحصارين» على المضيق؛ إذ إنه يصعب تصور انتشارها، بينما البحرية الأميركية ما زالت موجودة هناك، أو إن إيران تتحكم بالدخول والخروج من هرمز.

رهان على بكين ونيودلهي

تراهن لندن وباريس على مشاركة الدول الآسيوية الكبرى المعنية بشكل خاص بما يجري في المنطقة، وعلى رأسها الصين والهند. وإذ تأكدت مشاركة الصين، فإن مستوى المشاركة لم يُكشَف بعد. وتحرص باريس على الإشارة إلى أن المؤتمر مفتوح أمام جميع الراغبين في المساهمة في مهمة استراتيجية وسلمية من هذا النوع، ولدول لم تشارك في الحرب.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

بيد أن الغائب الأكبر عن المؤتمر سيكون الولايات المتحدة. لكن المصادر الفرنسية تؤكد أن تواصلاً دائماً قائم مع واشنطن، التي «لم تُبد اعتراضاً» على انعقاد المؤتمر، وأن باريس «تعمل مع العاصمة الأميركية بكل شفافية»، رغم الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس ترمب للقادة الأوروبيين والأطلسيين الذين رفضوا مساعدته من أجل فتح مضيق هرمز.

وترى باريس في مجيء فريدريتش ميرتس وجيورجينا ميلوني وكير ستارمر للمشاركة في المؤتمر حضورياً علامة مشجعة على جدية التضامن الأوروبي وأهمية العمل الجماعي.

يبقى أن المصادر الرئاسية الفرنسية تشدد على أمر بالغ الأهمية، وهو حاجتها لضمانات من الجانبين، الإيراني والأميركي، لإطلاق «المهمة» الموعودة؛ أن تقدم إيران وعداً بأنها لن تستهدف السفن التجارية والمواكبة لدى مرورها في مضيق هرمز، وأن تقدم واشنطن تعهداً بألا تمنع دخول أو خروج أي ناقلة أو سفينة من وإلى الموانئ الإيرانية. وبكلام آخر أن تكون الأمور قد عادت إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في برلين، يوم 16 أبريل (د.ب.آ)

من جانبه، استبق ميرتس التئام المؤتمر ليطرح شروطه للمشاركة في «المهمة»، أولها بطبيعة الحال وقف إطلاق النار وتوفير الضمانات القانونية لها، وأن تأتي عبر قرار من مجلس الأمن الدولي. أما ثالث الشروط فعنوانه «إعداد خطة عسكرية محكمة». وهذه الشروط الثلاثة تتلاءم تماماً مع الطروحات الفرنسية - البريطانية. بيد أن ميرتس يريد أيضاً توافر دعم كبير لـ«المهمة» من قبل القوات الأميركية؛ الأمر الذي من شأنه أن يثير مشكلة كبرى باعتبار أن فلسفة المهمة الجديدة تقوم على استقلاليتها عن الحضور العسكري الأميركي في المنطقة.


شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.