أزمة «موبايلي» تخلق جدلا قانونيا.. والجمعية العمومية المقبلة حاسمة

محامون لـ {الشرق الأوسط}: نظام الشركات يكفل حقوق المساهمين عند تقصير أو إهمال مجلس الإدارة

أزمة «موبايلي» تخلق جدلا قانونيا.. والجمعية العمومية المقبلة حاسمة
TT

أزمة «موبايلي» تخلق جدلا قانونيا.. والجمعية العمومية المقبلة حاسمة

أزمة «موبايلي» تخلق جدلا قانونيا.. والجمعية العمومية المقبلة حاسمة

فتح ملف أزمة القوائم المالية لشركة «موبايلي» السعودية، بابا واسعا من الجدل القانوني في البلاد، يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه محامون أن لمجلس إدارة الشركة الحق في كف يد العضو المنتدب، إلا أنهم قالوا في الوقت ذاته إن الجمعية العمومية القادمة تعتبر هي الأهم في تاريخ الشركة، لأنها ستحسم ملفات شائكة تتعلق بالقوائم المالية الأخيرة، وقرار مجلس الإدارة بكف يد العضو المنتدب.
وتأتي هذه التطورات على خلفية أزمة القوائم المالية لشركة «موبايلي»، التي عصفت مؤخرا بالمهندس خالد الكاف العضو المنتدب والرئيس التنفيذي، عقب 10 سنوات متتالية من تقلده المنصب، إذ قرر مجلس إدارة الشركة كف يد الرئيس التنفيذي حتى انتهاء نتائج التحقيق الحالية، وهو التحقيق الذي يبحث عن المتسبب في أزمة القوائم المالية التي تعرضت لتغيرات جوهرية شهدت شطب بعض أرباح الشركة المعلنة.
وفي هذا السياق، قال محمود حمزة المدني وهو محام ومستشار قانوني لـ«الشرق الأوسط» أمس «يحق لمجلس إدارة الشركة وضمن ما له من صلاحيات أن يصدر قرارا بإيقاف المدير التنفيذي عن العمل دون انتظار انعقاد الجمعية العمومية إذا رأى مجلس الإدارة ضرورة لذلك، والسبب وراء ذلك أن مجلس الإدارة محاسب من الجمعية العمومية في حين كان تصرف المجلس متباطئا وغير فوري، لأن مجلس الإدارة يخضع للمساءلة من الجمعية العمومية، خاصة أن مجلس الإدارة أقرب إلى القرارات الإدارية التشغيلية وبشكل مباشر من الجمعية العمومية».
ولفت المدني وهو أستاذ القانون التجاري والشركات المساعد بجامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدة سابقا، إلى أنه من حق مجلس الإدارة (ضمن ما له من صلاحيات) تحويل المدير التنفيذي إلى التحقيق (بصفته مديرا) في حالة وجود ما يدعو إلى الشك بالتلاعب أو الغش أو غير ذلك، مضيفا: «للمدير التنفيذي طلب التعويض ورد الاعتبار إن كانت الشكاوى كيدية وصورية وليس لها أساس من الصحة».
وتابع الدكتور المدني حديثه قائلا: «بالنسبة للقوائم المالية فإن لمجلس الإدارة الحق في أن يرفع دعاوى بالتعويض على مكتب المراجع القانوني الذي أخطأ في التقديرات والمعايير المحاسبية عند اعتماد القوائم المالية مما أدى إلى الخطأ في حساب الأرباح، وترتب عليه نتائج وأبعاد مالية أخرى، ولكن على مجلس الإدارة أن يثبت حجم الضرر الذي حصل له من جراء تلك الاعتمادات الخاطئة من قبل مكتب المراجع القانوني».
وأوضح الدكتور المدني، أنه على الصعيد الآخر فيكون من حق المساهمين في هذه الشركة رفع دعوى تسمى (دعوى المسؤولية) التي كفلها نظام الشركات السعودي على مجلس الإدارة لمسؤوليته فيما يحدث من أخطاء أو تقصير أو إهمال.
من جهة أخرى، أكد عبد الرحمن المهلكي وهو محام ومستشار قانوني متخصص، أنه من حق أي مساهم يمتلك 20 سهما فأكثر أن يبدي رأيا وقرارا يجري التصويت عليه في الجمعيات العمومية للشركات المدرجة في السوق المالية السعودية، وفقا للأنظمة المعمول بها في البلاد.
وأشار المهلكي في الوقت ذاته إلى أنه لمساهمي أي شركة مدرجة في السوق المالية السعودية رفع شكوى إلى الجهات المعنية مثل وزارة التجارة والصناعة، وهيئة السوق المالية السعودية، في حال ثبوت تقصير أو خطأ ارتكبه المراجع القانوني للقوائم المالية لأي شركة مدرجة.
وأضاف المستشار القانوني المهلكي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أمس «الجمعية العمومية القادمة لشركة موبايلي على محك مهم وتاريخي»، واصفا الجمعية القادمة بأنها الأهم على مدى تاريخ الشركة، بسبب حسمها لكثير من الملفات الشائكة، مشيرا إلى أن أزمة القوائم المالية لشركة «موبايلي» فتحت الكثير من باب التساؤلات حول هوية المتسبب الرئيس.
وتأتي هذه المستجدات، في الوقت الذي أعلنت فيه شركة «موبايلي» يوم الأحد المنصرم، عن قرار مجلس إدارتها كف يد المهندس خالد الكاف، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي للشركة، على خلفية أزمة القوائم المالية التي مست الشركة، وهي القوائم التي أظهرت تغيرات جوهرية في معدلات الربحية على مدى 18 شهرا. ووفقا لقرار مجلس إدارة «موبايلي» المعلن على موقع السوق المالية السعودية (تداول) حينها، فإن إدارة الشركة لم تقرر إقالة المهندس خالد الكاف من إدارة الشركة، إنما كف يده عن العمل حتى انتهاء التحقيقات الجارية حيال ما حدث في قوائم الشركة المالية.
وتعليقا على قرار مجلس إدارة شركة «موبايلي» السعودية، أصدرت مجموعة «اتصالات» الإماراتية التي تمتلك 27.4 في المائة من أسهم موبايلي السعودية، بيانا صحافيا حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، قالت فيه «قرر مجلس إدارة شركة موبايلي كف يد المهندس خالد عمر الكاف العضو المنتدب الرئيس التنفيذي، وذلك حتى انتهاء لجنة التدقيق من مهمة مراجعة الأسباب التي أدت إلى تعديلات القوائم المالية للربع الثالث لعام 2014».
وأضافت «اتصالات» الإماراتية: «إن مجموعة اتصالات تتابع عن قرب الأمور المتعلقة بتعديلات القوائم المالية للربع الثالث لعام 2014. وتدعم الخطوات التي اتخذها مجلس إدارة موبايلي ولجنة التدقيق، والرامية إلى الوقوف على الأسباب التي أدت إلى هذه التعديلات».
وتابع البيان «بناء على أعلى معايير حوكمة الشركات، وبناء على مصالح المساهمين والجهات المعنية والسوق السعودية بشكل عام، تؤمن مجموعة اتصالات بأنه يجب على مجلس الإدارة إجراء تحقيق مستقل لمعرفة ماذا حدث بالضبط ولماذا، ويجب أن يكون التحقيق بشكل مفصّل وشامل، ومن غير أي عوائق»، مضيفا: «ستدعم مجموعة اتصالات الخطوات التصحيحية التي يتخذها مجلس إدارة موبايلي بالشكل والوقت الذي يراه المجلس مناسبا، وذلك لتجنب تكرار هذا الأمر، وكانت الإجراءات التي اتخذتها اتصالات وستتخذها لاحقا أساسها مصلحة موبايلي ومصلحة مساهميها».
وأكد البيان ذاته أن مجموعة «اتصالات» ستستمر بدعم «موبايلي»، وقال: «يعد تعيين سيركان أوكاندان أخيرا في منصب نائب الرئيس التنفيذي لشركة موبايلي، ليس فقط دليلا على التزام مجموعة اتصالات تجاه موبايلي والسوق السعودية، ولكنه يؤكد أيضا التزام مجموعة اتصالات بقيام موبايلي بتأدية أعمالها بكل سهولة ويسر».



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.