تركيا: أرقام غير مبشّرة للنمو تنذر بانكماش الاقتصاد

الإنتاج الصناعي لا يزال متراجعاً وتوقعات بانتعاشه

خففت تركيا أمس القيود وفتحت الشركات والمطاعم واستأنفت التنقل والطيران الداخلي (أ.ف.ب)
خففت تركيا أمس القيود وفتحت الشركات والمطاعم واستأنفت التنقل والطيران الداخلي (أ.ف.ب)
TT

تركيا: أرقام غير مبشّرة للنمو تنذر بانكماش الاقتصاد

خففت تركيا أمس القيود وفتحت الشركات والمطاعم واستأنفت التنقل والطيران الداخلي (أ.ف.ب)
خففت تركيا أمس القيود وفتحت الشركات والمطاعم واستأنفت التنقل والطيران الداخلي (أ.ف.ب)

حقق الاقتصاد التركي نمواً بنسبة 4.5 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام الحالي، قبل تفشي فيروس كورونا في البلاد. وذكرت هيئة الإحصاء التركية، في بيان، أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بلغ 1.07 تريليون ليرة تركية (176.1 مليار دولار) في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) الماضيين.
وأضاف البيان: «زاد الناتج المحلي الإجمالي المعدل حسب التقويم الموسمي بنسبة 0.6 في المائة مقارنة بالربع السابق». وجاء الرقم أسوأ بكثير من توقعات المحللين، حيث توقعت مجموعة من 16 اقتصادياً استطلعت آراءهم وكالة «الأناضول» الرسمية في 27 مايو (أيار) الماضي، أن يتوسع الاقتصاد التركي بنسبة 5.2 في المائة في الربع الأول من العام.
وتوقع الاقتصاديون انكماش الاقتصاد التركي بنسبة 1.5 في المائة في المتوسط في العام الحالي. وتتجه تركيا إلى ركود اقتصادي سيكون الثاني لها في أقل من عامين بعد زيادة في حالات الإصابة بفيروس كورونا.
وتوقع مدير التصنيفات الأوروبية في وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني، دوغلاس وينسلو، انكماش الاقتصاد التركي بنسبة 2 في المائة خلال العام. وقال إن تركيا تملك المجال لمزيد من التحفيز المالي من أجل التصدي للتداعيات الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا، حيث إن استجابتها «متوسطة للغاية» حتى الآن مقارنة مع دول أخرى ذات أوضاع مماثلة.
وعمد البنك المركزي التركي حتى الآن إلى زيادة حجم برنامج لشراء السندات، يشمل ديناً حكومياً بنحو 27 مليار ليرة (3.64 مليار دولار). وأرجأت تركيا كذلك مدفوعات سداد الديون وخففت العبء الضريبي عن قطاعات شتى في إطار حزمة إجراءات حجمها 100 مليار ليرة (نحو 15 مليار دولار) أعلنت في مارس الماضي، تتضمن مضاعفة الحد الأقصى لصندوق ضمان القروض. وذكر وينسلو: «نعتقد بلا ريب أن هناك مجالاً مالياً أرحب من ذلك المتاح على صعيد السياسة النقدية، وهذا محور رئيسي للتصنيف الائتماني لتركيا عند (بي بي سالب)»، مشيراً إلى أن المراجعة التالية لتصنيف تركيا مقرر لها أغسطس (آب) المقبل.
ورأى وينسلو أن تركيا باعتبارها مستورداً رئيسياً للطاقة، فإن انخفاض أسعار النفط قد يساعدها في تخفيف أثر تراجع حركة السياحة بسبب فيروس كورونا، ومن المفترض أن تستفيد تركيا من انخفاض تكاليف الاستيراد وتخفيف الضغوط التضخمية.
واوضح أن «انكشاف تركيا الرئيسي على الأزمة يرتبط بمتطلباتها الضخمة من التمويل الخارجي وانخفاض احتياطات النقد الأجنبي وضعف مصداقية السياسة النقدية، وهو ما يجعلها رهينة لمعنويات السوق... هذه هي الأوجه التي نلحظ بعض الإجهاد فيها».
في سياق متصل، توقع استطلاع لـ«رويترز» اعتمدت فيه على آراء وشهادات نحو 40 خبيراً اقتصادياً، انكماش الاقتصاد التركي بنسبة 1.4 في المائة هذا العام، مع مزيد من الانخفاضات في الربعين الثاني والثالث بنسبة 8.6 في المائة و5.3 في المائة على التوالي. وبحسب استطلاع «رويترز»، سيكون الانكماش الذي سيطرأ على الاقتصاد التركي هو الأقسى من نوعه منذ أكثر من عقد من الزمن، وأن نمو الاقتصاد التركي سيتوقف في العام الحالي ليعود إلى الوضع الذي كان عليه قبل الأزمة المالية العالمية في 2008 ويخسر نتائج طفرة البناء التي دعمت الاقتصاد التركي بعد الأزمة.
في الوقت ذاته، أظهر مسح، أعلنت نتائجه أمس (الاثنين)، أن أنشطة الصناعات التحويلية في تركيا انكمشت في مايو (أيار) الماضي، بسبب تبعات وباء كورونا مع تسجيل انكماش في الإنتاج وطلبيات التوريد الجديدة مجدداً وخفض الشركات للوظائف والمشتريات.
ومع ذلك، أوضح المسح الذي أجرته غرفة صناعة إسطنبول و«آي.إتش.إس ماركت» أن وتيرة الانكماش في أنشطة المصانع تباطأت بالمقارنة مع أبريل (نيسان) الماضي.
وأشار إلى أن مؤشر مديري المشتريات للمصنعين ارتفع إلى 40.9 نقطة في مايو (أيار) من 33.4 نقطة في أبريل، لكنه ظل بذلك دون مستوى الخمسين نقطة الذي يفصل النمو عن الانكماش. وتراجع الإنتاج والطلبيات الجديدة بصورة حادة مجدداً مع عرقلة وباء كورونا للأعمال وإضعافه للطلب على الرغم من تأكيد بعض الشركات أنها استأنفت عملياتها. وسجلت تكلفة مستلزمات الإنتاج وأسعار المنتجات تضخماً متسارعاً في الفترة ذاتها بسبب تراجع قيمة الليرة التي سجلت أدنى مستوى لها مقابل الدولار في مايو.
وتوقع وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي، مصطفى فارانك، انتعاشاً قوياً في المجال الصناعي خلال الربعين الأخيرين، مع انحسار وباء كورونا والالتزام بالتدابير المتخذة للحد من انتشاره.
وقال فارانك، في تغريدة عبر «تويتر»، أمس: «ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعية التركي في غرفة صناعة إسطنبول خلال مايو بواقع 7.5 نقطة مقارنة بالشهر السابق ليصل إلى 40.9 نقطة». وعبر الوزير التركي عن سعادته «لتراجع الهبوط وتعافي قطاع الصناعة وتحسن التوقعات»، مشيراً إلى ارتفاع المؤشر عن أدنى مستوياته، خلال مايو.
وأضاف: «مع انحسار الوباء والالتزام بالتدابير المتخذة للحد من انتشار فيروس كورونا فإننا ننتظر انتعاشاً قوياً خلال الربعين الأخيرين».
وخففت تركيا اعتباراً من الأمس القيود المفروضة بسبب كورونا وفتحت الشركات والمطاعم واستأنفت حركة التنقل بين الولايات وحركة الطيران الداخلي، تمهيداً لاستئناف الحياة الطبيعية بشكل كامل.



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.