شبهات «مؤامرة» حول تعثر اجتماع «جبهة التحرير» الجزائرية

شبهات «مؤامرة» حول تعثر اجتماع «جبهة التحرير» الجزائرية

معارضون يطالبون بحلها ويحمّلونها مسؤولية «ممارسات الفساد» المتفشية
الأحد - 8 شوال 1441 هـ - 31 مايو 2020 مـ رقم العدد [ 15160]
الجزائر: بوعلام غمراسة

تعثرت أشغال اجتماع مهم، كان ستعقده أمس «جبهة التحرير الوطني»، «حزب السلطة» في الجزائر، وذلك بعد أن تم نقل المرشح الرئيسي لأمانته العامة جمال بن حمودة إلى المستشفى، بمجرد أن وصل إلى مكان الاجتماع.
وقالت مصادر من الحزب، الذي يقوده الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، إن بن حمودة مشتبه بإصابته بفيروس كورونا، فيما عد موالون له القضية «مؤامرة مدبرة لمنعه من قيادة جبهة التحرير».
وذكر صحافيون عاينوا الحدث، لـ«الشرق الأوسط»، أن جهازاً لكشف حرارة الأشخاص وضع عند مدخل «قصر المؤتمرات» بالضاحية الغربية للعاصمة، حيث كان سيجري اجتماع «اللجنة المركزية» للحزب، أكد ارتفاع حرارة بن حمودة عندما مرّ عليه للالتحاق بالأشغال، ما استدعى، حسبهم، لنقله في سيارة إسعاف إلى مستشفى الأمراض المعدية بوسط العاصمة.
وأثارت هذا الحادث غضب أنصار بن حمودة، الذين اشتموا رائحة «مؤامرة»، الغرض منها قطع الطريق أمامه للحؤول دون وصوله إلى قيادة «جبهة التحرير»، التي كانت الحزب والدولة في الوقت نفسه، قبل الانفتاح والتعددية الحزبية التي دخلت فيها البلاد عام 1989، على أثر انتفاضة شعبية كبيرة ضد هذا الحزب، ومسؤوليه المدنيين والعسكريين.
ورفض أعضاء «اللجنة المركزية» (أعلى هيئة في الحزب)، الموالون لبن حمودة (62 سنة)، أن تنطلق الأشغال في غيابه، بينما أصر آخرون على تنظيمها بذريعة أنها تأخرت عن موعدها لسنتين على الأقل حسبهم. وهذه الفئة من القياديين تدعم المحامي أبو الفضل بعجي، الذي يرغب في أخذ الأمانة العامة، وهو يحظى، حسب مصادر سياسية، برضا رئاسة الجمهورية. كما تردد اسم القيادي محمد عليوي، أمين عام اتحاد المزارعين، كأحد المترشحين للقيادة، غير أنه لا يملك تأييداً قوياً داخل «اللجنة المركزية».
يشار إلى أن الرئيس عبد المجيد تبون، هو عضو بـ«اللجنة المركزية»، لكنه يتحاشى في تصريحاته للإعلام الظهور بهذه الصفة. كما يوجد آخر أمين عام للحزب، محمد جميعي، في الحبس الاحتياطي منذ 5 أشهر، وهو ينتظر المحاكمة في قضية تزوير وثائق رسمية، اتهمت فيها أيضاً زوجته القاضية. كما سجن أمينه العام الأسبق جمال ولد عباس بتهمة فساد، تعود إلى فترة توليه وزارة التضامن في بدايات حكم بوتفليقة (1999 - 2019). وتضم زنزانات السجون العديد من وجوه الحزب، بسبب تورطهم في قضايا فساد، فيما يتابع آخرون بالشبهة نفسها.
وصرح جمال بن حمودة للإعلام، وهو في طريقه إلى الاجتماع، بأن مسألة اختيار قيادة جديدة «ينبغي أن تخضع لإرادة المناضلين، لبعث الأمل لهذا العنوان الذي حرر الوطن وبنى الدولة. وينبغي التأكيد على أن جبهة التحرير في خدمة الوطن، ونحن أيضاً في خدمة الوطن». وقد أظهرت كاميرات تلفزيون خاص، بن حمودة في لياقة جيدة، وهو يدلي بهذا التصريح.
ويرتقب أن يعقد «الحزب الواحد» سابقاً مؤتمره العادي هذا العام. ويدفع غالبية قيادييه باتجاه إلغاء ما ينص في قوانينه على أن الرئيس السابق بوتفليقة هو رئيس الحزب. ويطالب قطاع واسع من الجزائريين بـ«إحالة جبهة التحرير الوطني على المتحف»، على أساس أنها أدت دورها في طرد الاستعمار الفرنسي، ولم يعد هناك داع لبقائها في الحياة السياسية، خصوصاً وأن الكثيرين يحمّلونها ممارسات الفساد التي تفشت في الدولة منذ الاستقلال، خصوصاً خلال عشريتي حكم بوتفليقة، حيث سيطر الحزب على الأغلبية في البرلمان والمجالس البلدية والولائية، بفضل انتخابات شابها التزوير.
كما يعد الحزب الخزان البشري الذي ينهل منه النظام السياسي لوضع الرجال والنساء في المناصب السياسية الحساسة، وفي الأجهزة الحكومية. وحتى في الوظائف العسكرية الكبيرة، يوجد قادة وضباط ينتمون له.


الجزائر أخبار الجزائر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة