جيل جديد من النساء يرسي قواعد مختلفة للنجاح والموضة

معرض يستعرض قوة أزياء المرأة من الملكة حتشبسوت إلى أنجلينا جولي

أمل كلوني وتايور عصري بجاكيت قصير وتنورة مستقيمة ونظارتها التي قلما تفارقها
أمل كلوني وتايور عصري بجاكيت قصير وتنورة مستقيمة ونظارتها التي قلما تفارقها
TT

جيل جديد من النساء يرسي قواعد مختلفة للنجاح والموضة

أمل كلوني وتايور عصري بجاكيت قصير وتنورة مستقيمة ونظارتها التي قلما تفارقها
أمل كلوني وتايور عصري بجاكيت قصير وتنورة مستقيمة ونظارتها التي قلما تفارقها

«الأزياء تصنع الرجل» مثل قديم تتداوله الأوساط السياسية بين فترة وأخرى. ومعناه واضح وهو أن ما يلبسه الإنسان له تأثير مباشر وقوي على المتلقي، سواء تعلق الأمر بجذب اهتمامه أو نيل ولائه.
بالنسبة للرجل تلعب الأزياء دورا مهما في تحديد أسلوب حياته وطريقة تفكيره، بل وحتى مدى قدرته على القيادة والعكس. وبالنسبة للمرأة، ورغم الخيارات الكثيرة أمامها والمسموح لها بها مقارنة بالرجل، فإنها عندما تكون في مركز كبير، خصوصا في المجال السياسي أو المال والأعمال، فإن مظهرها قد يكون عائقا بالنسبة لها حين تخرج عن السيناريو المكتوب لها. السبب أنها، وعوض أن تسلط الأضواء على أفكارها وأجندتها، فإنها تتسلط على ما تلبسه. وليس أدل على هذا من هيلاري كلينتون، خلال حملتها الانتخابية التي كانت تأخذ فيها أزياؤها وإكسسواراتها وقصة شعرها نفس الحيز الذي كانت تأخذه سياستها الانتخابية، إن لم نقل أكثر، في المجلات البراقة تحديدا.
لهذا ليس غريبا أن ينظم متحف التصميم بلندن معرضا يركز على هذه النقطة ويتناولها بإسهاب. المعرض بعنوان «قوة أزياء المرأة»، ويستعرض تصاميم تعود إلى 150 عاما مضت وأصبحت مرتبطة بلحظات مهمة في مسيرات نساء كن أو لا يزلن في مواقع السلطة. كان بعضهن عضوات في حركات منادية بحق التصويت للمرأة البريطانية في القرن التاسع عشر، وأخريات عبدن الطريق لنا الآن، وهنا تقفز صورة رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت ثاتشر إلى جانب الأميرة الراحلة ديانا وغيرهما.
تقول دونا لافداي، وهي إحدى منظمات المعرض، إن النساء «استخدمن الأزياء بشكل متعمد لإبراز القوة والسلطة، عبر التاريخ، لهذا حاولنا هنا أن نقدم سياقا تاريخيا وأن نطرح الفكرة الكاملة من استخدام الملابس للتعبير عن القوة». لكن الجميل في المعرض أنه لم يغرق في هذه النقطة، بل حرص على التمييز بين الأزياء كوسيلة لتمكين المرأة ومنحها قوة في عالم الرجال، وبينها كوسيلة موضة تعبر عن تطورات العصر وتوجهاته. وغني عن القول أن نسبة عالية من الأزياء المعروضة تعود إلى الثمانينات، الحقبة التي شهدت دخول المرأة عالم الرجل بقوة، مما أنعش موضة التايور المكون من بنطلون وجاكيت بأكتاف صارمة وكبيرة، إضافة إلى قمصان بياقات تربط على شكل «بابيون» أو فيونكة لكي لا تترك المجال لأي جزء من الجسم أن يزيح الانتباه عن مؤهلاتها وقدراتها. ونظرا للتنوع الموجود في المعرض، تشعر بأن التصاميم التي ظهرت بها جون كولينز مثلا في مسلسل «ديناستي» أو ليندا غراي في مسلسل «دالاس» أو حتى ميلاني غريفيث في فيلم «ووركينغ غيرل» (فتاة عاملة)، أصبحت من الكليشيهات القديمة، للموضة والقوة على حد سواء، ربما لأن منظمي المعرض كانوا يريدون أن يخرج الزائر وصورة امرأة قوية وناجحة مترسخة في ذهنه وليست صورة لامرأة استعراضية أو محاربة. ما ساعدهم على هذا أنهم أولوا نفس القدر من الاهتمام لأزياء نساء معاصرات وناجحات في مجالاتهن، وصل عددهن إلى 26، تألقن في مجالات متنوعة، من السياسة والاقتصاد إلى الفن والثقافة، مثل المعمارية العراقية زها حديد، والمصممة فيفيان ويستوود، وعمدة باريس آن هيدالغو، وغيرهن.
تشرح دونا لافداي أنها بدأت العمل على تنظيم هذا المعرض بمساعدة الصحافي كولين ماكدويل، منذ أكثر من 10 أشهر. وكانت المعمارية زها حديد، التي نجحت في مجالها وعبدت الطريق لبنات جنسها في مجال كان حكرا على الرجل قبلها، هي التي صممته على مساحة 6.500 قدم مربع، تم تقسيمها إلى ثلاثة أقسام: قسم يحلل معنى القوة، ويستعرض فيه 16 فستانا من أهم الفساتين تأثيرا عبر التاريخ، من الملكة المصرية حتشبسوت التي كانت تضيف لمسات رجالية على أزيائها لتثبت قوتها بعد وفاة زوجها، إلى هيلاري كلينتون. وقسم مخصص للطريقة التي فقدت فيها الموضة تعقيداتها المكبلة، مثل الكورسيه، على مدى 150 عاما. وأخيرا وليس أخيرا، قسم عن أهم النساء المعاصرات القويات وكيف ينظرن إلى الموضة وإلى دور الأزياء في منحهن الثقة بالنفس والتعبير عن تطلعاتهن. من هؤلاء، نذكر ناتالي ماسيني، مؤسسة موقع «نت أبورتيه دوت كوم»، والعارضة ناعومي كامبل، والمصممة فيفيان ويستوود، وآن هيدالغو عمدة باريس، التي افتتحت المعرض، وغيرهن من الناجحات من مختلف الجنسيات.
السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المعرض هو أهمية توقيته، التي تتزامن مع ظهور شريحة جديدة من النساء، ناجحات وفي مواقع مؤثرة، نذكر منهن الطاهية العالمية، المفعمة بالأنوثة، أنجيلا لوسون، والنجمة أنجلينا جولي التي تجوب العالم مدافعة عن حقوق الإنسان مستفيدة من شهرتها وجمالها، والمحامية الحقوقية أمل كلوني (علم الدين سابقا)، وغيرهن. هذه الشريحة من النساء لا تخفي اهتمامها بالموضة أو تتخوف من التعامل معها بأسلوب يجمع الأناقة والأنوثة من دون أن يتعارض الأمر مع قوتها، أو يجعل أيا كان يتجرأ ويفكر بأنهن يستغللن جمالهن عوض كفاءتهن. فالزمن الذي كانت تشعر فيه جدتها أو والدتها بأن عليها أن تخفي كل معالم جسدها لكي تؤخذ بجدية في أماكن العمل ولى إلى غير رجعة، والمرأة العصرية رسخت مكانتها من دون أن تحتاج إلى كتافيات صارمة أو تايورات مفصلة بصرامة، أو بنطلونات كلاسيكية تفتقد إلى الأنوثة، كالتي تلبسها أنجيلا ميركل أو هيلاري كلينتون، بل ولا تحتاج حتى إلى تايورات بتنورات مستقيمة محرومة من أي زخرفات أو تطريزات خوفا من اتهامها بالسطحية.
عندما ظهرت ميشيل أوباما أول مرة إلى الواجهة، بدأت في تكسير تلك الصورة المترسخة في الذهن ومعها الكثير من الكليشيهات، بارتدائها أزياء تلبسها أي امرأة عادية، سواء كانت فساتين ناعمة بنقشات متضاربة، أو تنورات مستديرة، بل وحتى فساتين من دون أكمام. كان لسان حالها يقول بأنها لن تغير أسلوبها وتخضع لإملاءات قديمة لكي يتم تقبلها، وأنها ستلبس ما يروق لها ويُشعرها بالراحة والرضا عن النفس، حتى وإن أدى بها الأمر إلى إثارة غضب مصمم مخضرم ومشهور مثل الراحل أوسكار دي لاورنتا. فهذا الأخير لم يتقبل عزوفها عنه بسهولة، بعد أن تعود، ولعدة عقود، أن يصمم لسيدات البيت الأبيض فساتين تضج بالأناقة الكلاسيكية. كان من الطبيعي ألا يتقبل أن تدير له ميشيل أوباما ظهرها مفضلة مصممين أصغر، سنا ومكانة، وغير معروفين أحيانا، فقط لأنها تحب ما يقدمونه وترتاح فيه.
في المقابل، هللت لها أوساط الموضة. أما المرأة العادية فرغم أنها استغربت في البداية هذا التوجه على أساس أن زوجات رؤساء الدول يجب أن يكون لهن أسلوب يبتعد عن الموضة الموسمية ويجعلهن يحلمن به، فإنها لم تمانعه، بل رحبت به، لأنه كان إشارة إلى ولادة عهد جديد، أو على الأصح نوع جديد من القوة النسائية تفهمه جيدا وتتطلع إليه في الوقت ذاته. وهي قوة تستمدها من كفاءتها وتوظف لها الأزياء لكي تعكسها للآخر. والأجمل من كل هذا أنها لم تعد تخفي اهتمامها بالموضة، ولم تعد تتكلم عنها بهمس وكأنها تهمة يجب أن تتجنبها بأي ثمن. هذا ما أكدته دونا لافداي بقولها «منذ عهد طويل، ومنذ أن بدأت المرأة تدخل مجالات العمل وتتبوأ مناصب كانت حكرا على الرجل، ظل موضوع الموضة مركونا ومهمشا على أساس أنه لهو سطحي عليها ألا تخوض فيه». طبعا الأمر تغير في العقد الأخير، وليس أدل على هذا من ظهور ويندي ديفيس، السياسية الأميركية في الكثير من المناسبات بفساتين أنيقة وحذاء رياضي «سنيكرز» مفضلة الراحة على أي انتقادات قد تتعرض لها.
كل هذا نستخلصه بعد زيارة معرض «قوة الأزياء النسائية»، من خلال الأزياء المعروضة، وأيضا من خلال تعليقات بعض النساء المؤثرات مثل موروينا ويلسون، وهي سيدة أعمال حققت الكثير من النجاح في مجال العقارات. فقد شرحت أسلوبها قائلة «الجاكيت جد مهم بالنسبة لي، لأنني صغيرة الحجم ولأنني امرأة لها مسؤوليات كبيرة وأتمتع بسلطة في عالم ذكوري». وتضيف «أيضا أعمل في غالب الأحيان مع أشخاص أكبر مني سنا». نفس الفكرة تكررت على لسان معظم، إن لم نقل كل، من تم استجوابه في هذا المعرض، إلى حد القول إن القاسم المشترك بينهن رفضهن وأد أنوثتهن في سبيل أن يتقبلهن الآخر. فالزمن تغير، وقوة المرأة أصبحت تظهر في قدرتها على التميز فيما تقوم به من أعمال وفي الوقت ذاته التألق فيما يروق لها من أزياء. في هذا الصدد، لا بد أن نستشهد بالمحامية أمل علم الدين (كلوني). فكونها محامية ناجحة لم يجعلها تخاصم الموضة، بل العكس عانقتها بكل ما تملكه من قوة، بأسلوبها الهادئ وغير الاستعراضي لتصبح أيقونة موضة تحتذي بها العديد من النساء، لأنها سواء ظهرت بتايور مزين بتفاصيل من اللؤلؤ أو فستان مستقيم وناعم من دون أكمام، فإن القوة تشع منها. فقد ظهرت في عدة مناسبات عمل بأزياء تصرخ بألوان الطبيعة، مثل البرتقالي أو الوردي أو الأخضر الزمردي، وأخرى تضج بالنقوشات المتضاربة، سواء في أزيائها أو إكسسوارتها، ومع ذلك كانت الإطلالة دائما موفقة وغير مشوشة للعين، لأن التصاميم ظلت دائما كلاسيكية وبخطوط بسيطة.
يستمر المعرض حتى 26 أبريل (نيسان) المقبل، وهناك احتمال كبير أن ينتقل إلى الولايات المتحدة الأميركية ووجهات أخرى من العالم.

* غالبية من عايشن موضة الثمانينات يتذكرن الكتافيات الضخمة التي تجعل المرأة تبدو، في عيون امرأة اليوم، وكأنها مصارعة ثيران. وتشرح الجدات أن الرجل في تلك الفترة لم يكن مستعدا لتقبلها في مجال احتكره لعقود، مما اضطرهن للدخول معه في صراع صامت لم يكن من الممكن أن يخرجن منه بالفشل، حتى وإن كانت إحدى هذه الوسائل سرقة تصاميم من خزانته للتشبه به. وبالفعل حققن قفزة مهمة، ساعدت على تعبيد الطريق للجيل التالي، وإن صح القول فالفضل يعود لهن في إمكانية استمتاع المرأة العصرية بالموضة واختيار ما يروق لها من دون إملاءات أحد، الأمر الذي التقطه المصممون وترجموه بطريق مختلفة، كلها تصب في صالحها.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.