تحركات حوثية في البيضاء استعداداً لمهاجمة قبائل «آل عواض»

تحركات حوثية في البيضاء استعداداً لمهاجمة قبائل «آل عواض»

الأربعاء - 4 شوال 1441 هـ - 27 مايو 2020 مـ رقم العدد [ 15156]
البيضاء
عدن: «الشرق الأوسط»

أكدت مصادر قبلية في محافظة البيضاء اليمنية (جنوب شرقي صنعاء) قيام الميليشيات الحوثية باستقدام حشود ضخمة من مقاتليها إلى محيط مديرية ردمان المتاخمة لمحافظة مأرب من جهة الشمال، وهو ما يرجح - بحسب المصادر - أن الجماعة اتخذت قرارا بمهاجمة قبائل آل عواض التي يتزعمها القيادي في حزب «المؤتمر الشعبي» بعد أن كان دعا إلى طرد الميليشيات من المحافظة على خلفية قتلهم امرأة تدعى جهاد الأصبحي.

وكانت وساطة عمانية نجحت قبل ثلاثة أسابيع في إرجاء المواجهة بين الجماعة الحوثية ورجال القبائل الذين احتشدوا بالمئات إلى منطقة آل عواض تلبية لدعوة الزعيم القبلي ياسر العواضي للاستنفار لإرغام الجماعة على تسليم قتلة الأصبحي وطرد المشرفين الحوثيين المنتمين إلى محافظة صعدة (شمال) حيث المعقل الرئيسي للجماعة.

ومنذ التهدئة العمانية بعثت الجماعة الحوثية أكثر من وساطة قبلية شارك فيها زعماء قبليون خاضعون لها من صنعاء وذمار والبيضاء في مسعى للتوصل إلى تسوية مع قبائل البيضاء لتمتص غضبهم دون أن تقوم بتسليم قتلة المرأة أو سحب مشرفيها من المحافظة. وأفادت المصادر بأن الجماعة استقدمت تعزيزات ضخمة تضم عربات عسكرية ومدرعات إلى المناطق المحاذية لـ«آل عواض» في مديرية السوادية المجاورة لمديرية آل ردمان وبخاصة في مناطق «آل الطاهري ووادي ابن مسعد وجبحان الحماطة».

وفي حين يتمركز رجال القبائل على حدود مناطق آل عواض كانوا نجحوا خلال الأسابيع الماضية في التصدي لمحاولات تسلل حوثية وإجبار الجماعة على اللجوء لورقة التفاوض القبلي التي يبدو أنها استنفدت جميع الفرص أمامها. وبدأ التوتر بعد أن قام مشرف حوثي ينتمي إلى محافظة صعدة حيث معقل الجماعة الرئيسي يدعى حمود شتان أواخر الشهر الماضي بقيادة حملة مسلحة على قرية «أصبح» في مديرية الطفة وقتل امرأة تدعى جهاد الأصبحي بعد اقتحام منزلها عنوة.

وذكرت المصادر حينها أن المسلحين الحوثيين كانوا يسعون لاعتقال والد المرأة وزوجها بعد أن داهموا المنزل غير أنهما تمكنا من الإفلات في الوقت الذي حملت فيه هي سلاح زوجها وأردت ثلاثة مسلحين قبل أن تسقط برصاص المهاجمين. واستبعد الزعيم القبلي والقيادي في حزب «المؤتمر الشعبي» ياسر العواضي نجاح الوساطة العمانية ودعا في وقت سابق رجال القبائل من أتباعه إلى التأهب للمعركة والحذر من غدر الميليشيات الحوثية التي تحتشد في محافظة البيضاء لاقتحام مديرية ردمان حيث مناطق قبائل آل عواض.

ويعد مجرد الاعتداء البسيط على النساء في العرف القبلي في اليمن مثلبة كبيرة قد تشعل مواجهات مسلحة ما لم يتم معالجة مثل هذه الحوادث وفق الأعراف القبلية السائدة.

ومحافظة البيضاء من المحافظات اليمنية التي كبدت الميليشيات الحوثية خسائر ضخمة خلال السنوات الماضية، ففي الوقت الذي تشهد جبهاتها الشمالية والشرقية مواجهات مستمرة مع الجماعة، تواصل المقاومة القبلية في كثير من المديريات الخاضعة للجماعة شن الهجمات على الميليشيات من وقت لآخر.

ويؤكد رجال القبائل في المحافظة أن الجماعة الحوثية ارتكبت مئات الجرائم في حق السكان قتلا وتفجيرا للمنازل وتفخيخا للطرقات وهدما للمساجد، فضلا عن الزج بآلاف المواطنين في سجونها في مديريات رداع وقيفة والسوادية والبيضاء وذي ناعم والزاهر والصومعة ومكيراس والملاجم وغيرها من المديريات. واتهم الشيخ العواضي الجماعة للحوثية بالطغيان في تغريداته، ودعا الحوثي لتسليم المتهمين بقتل المرأة إلى القضاء، وطرد المشرفين من البيضاء، غير أن الجماعة حاولت خلال الأسابيع الماضية اللعب على عامل الوقت لتقليل حماس القبائل المتأهبة للمواجهة.

وفي حين نفى العواضي أن يكون لدعوته أي هدف سياسي، حذر في الوقت نفسه شيوخ المحافظة من مصير مماثل «لنسائهم وأعراضهم ودمائهم وشرفهم» إذا تهاونوا في الاقتصاص لدم القتيلة جهاد الأصبحي، كما أعلن عن تقديم مكافأة مالية قدرها عشرة ملايين ريال يمني (الدولار نحو 600 ريال) لمن يقوم بالثأر من قاتلها المباشر أو من المشرف الحوثي حمود شتان.

وكان ياسر العواضي وهو من القيادات البارزة في حزب الرئيس الراحل علي عبد الله صالح (المؤتمر الشعبي) أثار مغادرة صنعاء بعد مقتل صالح على يد الجماعة الحوثية في ديسمبر (كانون الأول) 2017 والاحتماء بقبيلته دون أن ينحاز إلى صف الحكومة الشرعية أو يتبنى موقفا صداميا مع الحوثيين في الوقت نفسه.

ونالت دعوته للاستنفار القبلي لمواجهة الحوثيين تأييدا كبيرا في الشارع اليمني، بينما تصدرت قضية المرأة القتيلة وتداعياتها اهتمام أغلب الناشطين اليمنيين.

ويرى مراقبون يمنيون أن الجماعة الحوثية سترمي بكل ثقلها العسكري في المواجهة الوشيكة ضد قبائل البيضاء، مشيرين إلى ميل الكفة من ناحية العتاد العسكري لمصلحة الجماعة الانقلابية.

ولعل فارق نوعية التسليح بين الطرفين هو ما جعل قادة عسكريين وسياسيين في الحكومة الشرعية يعبرون عن تضامنهم مع القبائل في مواجهة الميليشيات، وهو الدافع نفسه وراء دعوات الناشطين الموجهة لجميع القبائل اليمنية في المحافظات الأخرى للوقوف إلى جانب القبائل في البيضاء.

وفي تغريدة على «تويتر» كان مستشار الرئيس اليمني ورئيس الحكومة السابق أحمد عبيد بن دغر دعا قوات الجيش اليمني لتكون جاهزة للتدخل لإسناد قبائل البيضاء، إذا طلب الشيخ ياسر العواضي ذلك، وهو ما سارع رئيس أركان الجيش الفريق صغير بن عزيز إلى تأكيده في تعليقه على التغريدة.


اليمن صراع اليمن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة