«ألف ليلة وليلة» على طرف المائدة الأوروبية

لماذا تروي شهرزاد على شهريار وليس شاه زمان؟!

من منمنمات الواسطي
من منمنمات الواسطي
TT

«ألف ليلة وليلة» على طرف المائدة الأوروبية

من منمنمات الواسطي
من منمنمات الواسطي

يشكو ميلان كونديرا في كتابه «الستارة» من إهمال بلاده عند الحديث عن رواد التجديد الأدبي الأوروبي، ويعتبر أن هذا الظلم الأدبي ينسجم مع الظلم السياسي الأوروبي، عندما تفاوض الأربعة الكبار بشأن «بلد صغير» أنكروا عليه حق الكلام، حيث انتظر دبلوماسيان تشيكيان النتيجة طوال الليل في غرفة منفصلة. وفي الصباح اقتيدا عبر ممرات طويلة إلى رئيسي الوزراء البريطاني تشامبرلين والفرنسي دالادييه المتعبين، اللذين أخبراهما، وهما يتثاءبان نتيجة التفاوض، وهي التضحية ببلادهما، وبلغة كونديرا: أبلغاهما حكماً بالموت، على بلد بعيد تعرف عنه أوروبا القليل. مستخدماً عبارة شامبرلين (a far away Country of which we know little) ، الإشارة بالطبع إلى مفاوضات ميونيخ التي ضمت ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا في ٣٠ سبتمبر (أيلول) عام ١٩٣٨، والتي انتهت باسترضاء هتلر ومنحه تسوية تسمح له بضم منطقة السوديت التابعة لتشيكوسلوفاكيا.
وللمفارقة، فإن الكاتب المتألم من ظلم بلاده هو أكثر من رسَّخ للمركزية الأوروبية في الأدب خلال العقود الماضية. لا يمكن لأحد أن يطعن في فهم كونديرا لجوهر الفن الروائي. رؤيته شديدة التماسك طرحها في: «فن الرواية»، «الوصايا المغدورة»، و«الستار». وبينما يقدّم في ثلاثيته النقدية وصفاً متقناً لجزيرة كان يتوهم أنه يصف الكوكب.
وزَّع الفتوح الروائية على روائيي أوروبا الغربية: ريتشاردسون فحص ما يدور في الداخل، بلزاك نبه على تجذّر الإنسان في التاريخ، فلوبير كشف الحياة اليومية، وبروست قصاص أثر اللحظة الماضية، وجيمس جويس القابض على الحاضر سريع الزوال، بالكاد منح واحداً من خارج أوروبا حصة، فاعتبر تولستوي فاتح دويلة مفاجآت السلوك غير العقلاني لدى البشر. وقبل كل هؤلاء، فإن سرفانتس هو الأب الذي قدم سبراً لكيان الكائن المنسيّ. كونديرا ليس الوحيد الذي يعتبر «دون كيخوته» بداية الزمن الروائي، جاعلاً من خيال وأسلوب وتقنيات تلك الرواية مثالاً لكمال الخيال، معتبراً أن قيمة كل روائي معاصر ترتبط بمدى التزامه بوصايا سرفانتس في الكتابة، ثم يعود في «الستارة»، ليتخذ من كافكا بداية جديدة، باعتباره أول من أطلق حدود حرية الكاتب في مخالفة الواقع، وتركه مكشوفاً بلا شرطة، ولا جمارك!
درجة قصوى من الحماسة لرجلين أوروبيين، بينهما ثلاثة قرون تلفت انتباهنا إلى أن الروائي عندما يكتب النقد يمنح نفسه حرية مخالفة التاريخ، ويمضي بعيداً وراء جمال جملته بصرف النظر عن دقتها. حماسته تنبع من حماسته للمركزية الأوروبية التي لا يرفضها، بل يرفض توزيع الحصص فيها. ماذا عن خيال الأمم الأخرى؟ ماذا عن الأدب الياباني مثلاً؟!
بالنسبة لنا نحن؛ أمة العرب، منحتنا المركزية الأوروبية جائزة ترضية باهتمامها المبكر بـ«ألف ليلة»، سبقتنا بكثير للأسف، لكنها أبقت الليالي العربية على طرف المائدة في المكان المخصص لأشكال القص البدائية التي يمكن تفكيك بعض مشاهدها وتوليد معان جديدة، كما في مشروع بورخيس مثلاً.
وكوننا تأخرنا في الاهتمام بالليالي لا يسلبنا الحق في استدراك خطئنا، وإعادة التفاوض حول توصيفها الذي تم في غيابنا نحن سكان العالم العربي الذي تعرف عنه أوروبا القليل!
حكم الأوروبيون على الليالي من خلال المعايير التي وضعوها منفردين لتعريف الرواية. ومن بينها وجود مؤلف معروف للعمل. وهو ما تفتقده «ألف ليلة» بالطبع، لكنها تتمتع بالمعيار الأهم؛ فهي تروي عن البشر العاديين، بما يباعد بينها وبين الملاحم التي تتناول الآلهة والبشر الخارقين.
وإذا كانت «دون كيخوته» انقلاباً على مبالغات روايات الفروسية المنحدرة من الملاحم الأوروبية، فالليالي انقلاب على ملاحم الآلهة الشرقية القديمة كالهندية «المهابهارتا» وملحمة الرافدين «جلجامش»، وتختلف عن ملاحم البطولات البشرية الخارقة مثل سيرة عنترة والسيرة الهلالية وسيرة الظاهر بيبرس، التي يمكن وضعها بمبالغاتها في منزلة روايات الفروسية الإسبانية.
تجافي الليالي العظمة التراجيدية التي للملحمة، وتحتفي بهشاشة الإنسان من البداية: ملكان شقيقان مطعونان بخيانة زوجتيهما، أخوة مخذولون في حب أخوتهم، حمالون، صيادون، إسكافية يعانون الفقر. وتزخر بالخيال الساخر الذي يعد مأثرة دون كيخوته، كما أنها اجتازت قبل سرفانتس وكافكا «حدود عدم مشابهة الواقع» وأزالت قبلهما نقاط الحراسة للواقع وألغت الجمارك على الخيال.
ومن حيث البناء، هناك معمار روائي متماسك. ربما يموه تكنيك توالد الحكايات المراوغ هذا المعمار باستطرادات وتفرعات حكائية تبدأ وتنتهي، لكن هناك شخصيات أساسية يقوم عليها العمل: شهرزاد ودنيا زاد، شهريار وشاه زمان. وهناك مدماك قوي يشد سقف الرواية، يختفي ويظهر هو الخليفة العباسي الخامس هارون الرشيد وتابعه الوزير جعفر البرمكي، الذي يصاحبه كظله، حيث ينعدم الظل في الليل عندما يخرجان لتفقد الرعية.
وقد أعاد مارسيل بروست امتحان بنية الليالي في روايته الضخمة «البحث عن الزمن المفقود»، ولم ينكر عليه أحد تسميتها رواية.
تصف فريال غزول «ألف ليلة» بـ«أسطورة تكوين قصصية» تحمل في طياتها تجريد أساطير الخلق: لعنة يعقبها تمزق، ثم الخلاص أو إبطال اللعنة. (البنية والدلالة في ألف ليلة ـ مجلة فصول، عدد شتاء ١٩٩٤).
التركيب الحاذق لنص الليالي يقوم بالعبء الأكبر في توليد المعنى، وإذا كانت عمارة الليالي تحتمل حذف بعض الحكايات الداخلية، التي يبدو جلياً أن ترتيبها ونموها كان متروكاً لارتجالات الرواة، فإن الحبكة المحكمة للقصة الإطار لا تختلف من طبعة إلى أخرى. وسيكون مجهوداً أخرق، لو خصصنا الجهد للبحث عن اسم مؤلف للقصة الإطار، لمجرد التماشي مع المعايير التي وضعها النقد الغربي لاعتبار عمل ما رواية. وعلى كل حال، فقد جعل اختلاف الرواة من «ألف ليلة» نصاً لا نهائياً، ووفرت كثرتهم خيارات فنية متعددة، حيث تختلف خيارات الحذف والإرجاء والاستباق للقصة الواحدة في الطبعات المختلفة، كما تتعدد استراتيجيات اللغة بين التقريرية والتهكمية.
وعلى الرغم من أن أعداد الباحثين تفوق عدد الليالي، يقف النص مستعداً بهدايا مجهولة لكل مستكشف جديد.
تُقدم القصة الإطار ملكين أخوين، وفيها يتم التأسيس للعنة والتمزق التي ستصيب الاثنين، ثم تتولى شهر زاد علاج شهريار بالقصص التي ترويها عليه كل ليلة، ويحملنا هذا التيار العارم، فلا ننتبه لانقطاع ذكر شاه زمان.
هناك تفصيل صغير لا نلتفت إليه، يتعلق بسلوك الملكين في مواجهة الخيانة، وهو الحاسم في هذا الخيار السردي. لقد قتل شاه زمان زوجته والعبد الذي وجده معها في التو واللحظة، لكن شهريار عرف من أخيه بخيانة زوجته؛ فتريث حتى يرى بنفسه. أمر بإعداد رحلة صيد جديدة وخرج فيها، ثم غافل مرافقيه وعاد متخفياً ورأى بنفسه زوجته والجواري مع العبيد، ومع ذلك تريث للمرة الثانية وطلب من أخيه الخروج لتأمل أحوال البشر، ومعرفة إن كان هناك من جرى له ما جرى لهما، وهذه هي بادرة التريث الثالثة.
ملكان يخرجان لتأمل الخلق في مملكة أحدهما؛ فلن يلتقيا ملوكاً. هنا يجب أن ننتبه إلى تواضع شهريار الذي يجعله مستعداً لتقبل العبرة من حدث مماثل يقع لرجل أدنى منزلة، لكن تشاء الأقدار أن يقابلا امرأة تخون عفريتاً، رغم أن سلطة الجان تفوق سلطة البشر، وعند ذلك فقط تمكن الغضب من شهريار.
لم يكن عبثاً إذن أن يختار مبدع (مبدعو) الليالي الملك الذي ستروي عليه شهرزاد، فاستعداده للصفح عالٍ، وحلمه هو الذي جعله يُقدم التنازل الأخير بإعطاء سمعه لشهرزاد. وأستعير ملاحظة فريال غزول بأن قبوله لطلبها هو قبول بتبادل المواقع بينهما، فالإملاء حق مقصور على العاهل.
نهاية الليالي تبدو أكثر فنية في «طبعة برسلاو»، حيث يعود شاه زمان، الذي سكت عنه النص. فعندما يعفو شهريار عن شهرزاد ويقرر الزواج منها، يتذكر أخاه ويذكرنا به. يدعوه لحضور الزفاف، ونعرف بشكل عابر أن شاه زمان كان يواصل قتل العذارى طوال سنوات القص الثلاث!
ويخطب من أخيه دنيا زاد، وينقل شهريار هذه الرغبة لشهرزاد، فتشترط عليه أن يبقى في بلاد أخيه لأنها لا تقوى على فراق أختها؛ فيوافق على الشرط: «هذا ما كان في خاطري» ويتزوج الأخوان من الأختين، ويسافر الوزير والد العروسين إلى سمرقند ليحكم مملكة شاه زمان بالنيابة.
في هذه الطبعة لا تطلب شهرزاد من شهريار أن يعفو عنها ويتزوجها إكراماً لأطفالها الثلاثة الذكور. لا ذكر لأطفال أصلاً، فقط تخاطب الملك بأمنيتها أن يكون قد اعتبر من قصص الأولين، وهو يشكرها لأنها أوقفته من قتل بنات الناس، ويطلب يدها، في اتساق مع ما عرفناه عنه في البداية.
يمكننا أن ننظر إلى هذا التخلي بصفته هدية لدنيا زاد كي لا تفارق أختها، ويالها من هدية ضخمة بل وغير معقولة، والاحتمال الثاني أن يكون هذا التنازل عن السلطة نوعاً من العقاب أنزله شاه زمان بنفسه، يُذكِّرنا بفقء أوديب لعينيه. والسلطة أغلى من نور العينين ومن الأخ والولد.
من طبعة إلى أخرى، نرى اختلافات تجعل من الليالي مكتبة لا نهائية كالتي حلم بها بورخيس، بعض الطبعات تستكمل نقصاً فنياً في طبعة أخرى، بما يضعنا في مواجهة معمار روائي متقن، بأعمدته الأساسية وواجهته قاعاته وسراديبه وأبوابه المغلقة وموتيفاته الصغيرة يساهم في توليد المعنى جنباً إلى جنب مع الأساليب اللغوية والألعاب البلاغية والفكاهة والتهكم. ولو تأملنا العلاقة بين الواقع التاريخي والليالي نرى مقترحاً جمالياً فذاً للعلاقة بين التاريخ والرواية، يكشف عن آليات صناعة العجائبي استناداً إلى شخصيات ومواقف حقيقية.
كل دروب الإتقان هذه تجعل من الواجب استئناف نظر الحكم بطرد الليالي من جنة الرواية، لمجرد أن مؤلفها مجهول.



«موت المثقف»... الاغتراب والاستلاب

«موت المثقف»... الاغتراب والاستلاب
TT

«موت المثقف»... الاغتراب والاستلاب

«موت المثقف»... الاغتراب والاستلاب

على غرار «موت المؤلف» للناقد الفرنسي رولان بارت، أطلق الشاعر عمر شهريار على كتابه الصادر أخيراً اسم «موت المثقف»، وهو رسالة علمية يناقش فيها حضور المثقف ودوره عبر تمثيلات الإنتلجنسيا في السرد الروائي، متخذاً من إبداع الروائي المصري الراحل علاء الديب نموذجاً للرصد والتحليل والتطبيق، وفي ظلال رؤية نقدية كاشفة لطبيعة المثقف ووقوعه في حبال التناقض، ما بين أقصى المع والضد. لكن لماذا موت المثقف، وهو أمر يفضي إلى العدم، وليس انتحاره، باعتباره موقفاً رافضاً للحياة وعبثيتها؟ هل أحكمت دوائر الاغتراب والاستلاب على روحه وجسده فأصبح غريباً عن ذاته وواقعه وأحلامه في عالم تتعدد فيه المفاهيم والرؤى، وتتشابه النصوص وطرائق النسج، ويحتار الإنسان ثقافياً ومعرفياً في البحث عن بوصله توصله للحقيقة؟!

صدر الكتاب عن «بيت الحكمة» بالقاهرة، ويقع في 258 صفحة من القطع التوسط، ويستهله شهريار بمقدمة، يؤكد فيها أن المثقف شخصية إشكالية بطبيعتها، لافتاً إلى أن المثقف العربي بشكل عام، والمصري بشكل خاص، قد مرّ بمراحل فارقة وتحولات حادة في النصف الثاني من القرن العشرين، وبدايات القرن الحادي والعشرين، زادت من همومه وإحساسه بالاغتراب وعدم التآلف مع كل المحيطين به، كما تعمق إحساسه بعدم قدرته على الاندماج مع المجتمع. ثم يناقش دور ومفهوم المثقف، في اللغة والثقافة، وفي أفكار وآراء كثير من الباحثين والمفكرين العرب والأجانب، مثل إدوارد سعيد، وبرهان غليون، ومحمد عابد الجابري، وعلى شريعتي، وغرامشي، ويرى أنهم جميعاً ينطلقون «تقريباً من الربط بين المثقف ودوره، وليس بما يمتلكه من معرفة، ومن ثم فإن المثقف يأخذ جدارته ووجوده من دوره النقدي المناوئ لكل ما هو تقليدي ومستقر». السؤال الذي يطرح نفسه هنا من باب التعليق على هذه الآراء: أَليس امتلاك المعرفة من أهم الأدوار والأسلحة التي تعزز دور المثقف، في مواجهة العسف والقمع والنفي؟! ثم إن المثقف لا يرتقي بأفكار الطبقة التي صعد إليها بحسب غرامشي، أياً كانت هويتها، وإنما يرتقي ويصعد بأفكاره هو، بما يحلم به، وما يريده لواقعه والعالم من حوله أن يكون. الثقافة ليست مرمية على قارعة الطريق، إنما هي علم ومعرفة وبناء، تصعد وترتقي بتراكم الخبرات والتجارب وتعدد زوايا النظر والرؤية.

ومن باب رصد أفعال الشخصية ومدى تفاعلاتها بأفكارها وعواطفها وواقعها سياسياً واجتماعياً، يدلف شهريار إلى صورة المثقف في إبداع علاء الديب، ويرى أن المثقف في أعماله الروائية ينتمي للطبقة المتوسطة بكل شرائحها، التي عصفت بأحلامها تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية عنيفة، شهدها الواقع المصري على مدار نحو نصف قرن، منذ حقبة الخمسينات، مروراً بهزيمة 67، مثل: منير عبد الحميد فكار في رواية «أطفال بلا دموع »، لافتاً إلى أن المثقف في ظل هذه الحقبة الممتدة حتى الثمانينات يظل حاضراً بوعيه وقدرته قادراً على رؤية المجتمع الذي يكتسحه الطوفان، لكنه غير قادر على الفعل، ما يضاعف من إحساسه بالعجز والهزيمة.

المثقف العربي بشكل عام والمصري بشكل خاص، مرّ بمراحل فارقة وتحولات حادة في النصف الثاني من القرن العشرين

يعاين المؤلف ردود فعل هذا العجز، من داخل طبيعة المثقف نفسه ليضعنا أمام أنماط متنوعة من النكوص تؤطر شخصيته، فهناك المثقف المنسحب، مثل: عبد الخالق المسيري بطل رواية «زهرة الليمون »، وهناك «المثقف الخائن» الذي يخون أفكاره وينفر من طبقته، ويتحين الفرصة للحاق بالطبقة الأعلى، وهناك «المثقف المستَلب» الذي يواجه إحساساً بالعجز والاغتراب عن الواقع ما يدفعه إلى الرضوخ والتعايش معه كأمر واقع، فوعيه يظل دائماً مستلباً بقوة اللامبالاة واللاشعور، مثل شخصية الدكتورة سناء فراج بطلة رواية «قمر على المستنقع» فهي تحكي الرواية كمونولوج طويل عن مشاعرها وانكسارها، وإحساسها الممض بالهزيمة. وهناك «المثقف المسخ» الذي يمثله ناصر منير فكار بطل وسارد رواية «عيون البنفسج»، فهو شخصية مشوهة شديدة التناقض، وبرغم كونه شاعراً ومثقفاً لا يستطيع أن يتجاوز تناقضاته، بدءاً من علاقته بزوجته المستَلبة وبالواقع والوطن، وهناك «المثقف المقاوم» الذي يحوّل ضعفه وانهزامه إلى قوة يواجه بها ما حوله من قبح وفوضى وعشوائية، ثم «المثقف المتمرد فردياً»، مثل فتحي بطل رواية «القاهرة»، فهو غير قادر على التواؤم مع ما يحيط به من أوضاع اجتماعية والتعايش معها، فظل في حالة اغتراب تام عن كل المحيطين به. ثم «المثقف المبعد» كما في شخصية أمين الألفي بطل رواية «أيام وردية» المؤمن بعدالة القضية الفلسطينية إلى حد القلق والأرق، وأخيراً «المثقف المهاجر» سواء من هاجر إلى الخليج المتباهي بأمواله والمنشغل بها دائماً، على عكس المهاجر إلى الغرب، الذي يجد نفسه أمام نموذج مجتمع حر، متقدم علمياً وإنسانياً.

ويرصد الكتاب في فصله الثالث علاقة المثقف والجماعة، عبر دوائر عدة، لافتاً إلى أنه لا يمكن فهم المثقف بمعزل عن هذه الدوائر، وفي مقدمتها طبقته، أو جماعة المثقفين التي ينتمي إليها، فهي تؤثر من بعيد أو قريب في موقفه ورؤيته لذاته وللعالم، ويرى أن هذا يتجلى ويتعمق في روايات علاء الديب، سواء في الحدث أو في بناء الشخصيات، وطرائق توظيف المكان والزمان، فالمثقف، في الغالب الأعم، يعاني حالة من عدم التآلف مع الجماعة، ومع الأمكنة والزمن، ثم إن ما يشهده العالم من تحولات يبدو أعنف وأكبر من قدرته على التكيف أو التعايش. ومن ثم يتكشف عبر هذه الروايات الانفصال والقطيعة بين أبطالها المثقفين وكل شخوص الرواية.

لكن هل للمثقف أمكنة تخصّه، وكيف يتم التعامل معها روائياً؟ في الفصل الرابع «أمكنة المثقف» يركز الكتاب على فاعلية المكان في السرد وتحريكه، وتهيئته للشخوص لتلعب أدوارها، بل تولد من رحمه أحياناً، لافتاً إلى أهمية المكان، ليس كخلفية للحدث، إنما كعنصر حكائي قائم بذاته، تربطه وشائج قوية بالزمن الروائي، وبقية العناصر الأخرى المكونة للفعل الروائي.

ويؤكد شهريار على ضرورة دراسة التشكيل الجمالي للمكان في روايات علاء الديب، لفهم شخصية المثقف التي تحتل مكانة مركزية، وكذلك معرفة مدى تناغم هذه الأمكنة مع التكوين النفسي لهذه الشخصية. فالمكان يعتبر تجسيداً مادياً للشخصية التي تسكنه. ويتطرق إلى الطبيعة المادية للأمكنة، وما تتميز به، وتتشابه من خلاله، فهناك المكان المقفل مثل البيت، والمفتوح كالشوارع والميادين، والمكان المؤقت كالمقاهي والبارات، والمكان الملاذ والأثر، والمكان المأمول والمستعاد وغيرها، مؤكداً أن الأماكن في أعمال علاء الديب واقعية، ولها وجود حقيقي عاينه المثقف، ورآه وعاش فيه يوماً ما، لكنها تتجاوز هذا الوجود الفيزيقي، إلى وجود ذهني، وظلت تسكنه أكثر مما يسكنها، فبخلاف بيت الطفولة ثمة أمكنة كثيرة في روايات الديب، يستعيدها أبطالها كذكرى بعيدة تركت آثاراً فيهم، كما تركوا آثارهم فيها، وعادة ما يكون هذا المكان مرتبطاً بالبحر وبالطبيعة، وأيضاً بحبّ قديم لم يزل يعيش عليه البطل. يقول على لسان البطل مستعيداً جماليات المكان والمشهد في رواية «زهرة الليمون»: «الماء أزرق والرمال بيضاء، أقدامه العارية، وأقدامها تتلاقيان في ماء دافئ، وجسدها القوي الحر المليء بالأسرار يبعث فيه نشوة وهدوءاً».


«عين الهراتي»... كشف المهمل من التاريخ

«عين الهراتي»... كشف المهمل من التاريخ
TT

«عين الهراتي»... كشف المهمل من التاريخ

«عين الهراتي»... كشف المهمل من التاريخ

يحيلنا الروائي العراقي خضير فليح الزيدي في روايته الجديدة «عين الهراتي» إلى فضاء سردي مشتبك مع بؤر التاريخ المنسي، من خلال توظيف التاريخ مع حفريات الذاكرة الشعبيّة، ومن منظور وذاكرة تعدّدت فيهما مستويات السرد التي ارتكزت على تعدّد الرواة، ودفق الحكايات، والبؤر الثانويّة التي تنافذت وتضافرت مع الحكاية الإطارية، والمضمون المركزي الذي تصدّى لقصّة بناء سفينة القصب (دجلة) وتهيئتها إلى «الطيران»، ومن ثم تعرّضها للحرق على سواحل جيبوتي عام 1978، وما بين أيام البناء، وتحقيق كل المستلزمات من قبل عالم الأعراق والحضارات القديمة (تور هيرالد) وبمساعدة (الشيخ مسعد)، إلى اشتباكه مع العشائر والعمّال في منطقة القرنة.

تبدأ أحداث الرواية من سعي الشخصية المحورية (أحمد فؤاد فتاح) لنيل شهادة الدكتوراه حول هذه السفينة الفضائية العجائبيّة وكشف أسرارها وعلاقتها بأساليب الإبحار في الحضارات الرافدينية، وما دار حولها من حكايات ومرويّات وشخصيّات، وقد كلّفه أستاذه (أكرم مصطفى الشاوي) أستاذ الحضارات القديمة بقسم الأنثروبولوجيا المستحدث في الجامعة فضلاً، عن وصيّة الأب وتمنيّاته الشخصيّة في البحث عن الآثار والعلوم الإنسانية. وبذلك تبدأ مسيرة الرحلة المضنية والغامضة والعصيّة من قبل طالب الدكتوراه لسبر أغوار التاريخ والحوادث، والتقاط كلّ ما من شأنه أن يعمّق دراسته لنيل الشهادة. واقتضى منه الأمر القيام برحلة شائكة إلى مدينة البصرة للبحث عن شخصية الدكتور (عبد الغني مجيد) الذي يوجد في مقهى بمنطقة العشار: «هذا الرجل كان ظلاًّ لهيرالد وهو الكنز المدفون وعارفاً بأدق الأسرار، والكثير مما خُفي عن السفينة ورحلتها، والرجل كان محكوماً بالإعدام، والغريب في قصته أنّه خرج من السجن بعد سقوط النظام، وقبيل لحظة التنفيذ في أبريل (نيسان) 2003 ينجو من الموت بأعجوبة. ويحاول الدارس إقامة علاقة معه لفكّ أسرار هذه الرحلة» (الرواية: 28).

وقبل الخوض في البؤر والأبعاد والتقنيات والظواهر الفنيّة، يتوجّب التوقف عند دلالة العنوان «عين الهراتي»، وما ينطوي عليه من إشارات ودلالات، فهو عنوان متعدّد الدلالات ومفتوح على التأويل والإحالة، وقد وردت معانٍ مختلفة له في الرواية.

و«الهراتي» هو نوع من الديكة القوية، وثاقبة البصر يتم استخدامها في حلبات الصراع أو النزالات بين الديكة، بمراهنات اشتهرت بها أجواء المقاهي والأماكن الخاصة بهذا النوع الذي يعتمد على المقامرة والرهان، وما يحدث فيها من تنافس على الفوز وربح المال. و(زعبول الهراتي) هو الديك الذي كان يراهن به (سمير القاص) أو (صاحب الهراتي)، وهو مفتاح خزانة الأسرار لأنّه الأقرب إلى شخصيّة (عبد الغني)، ولا يمكن الوصول إليه إلّا من خلاله، فيما الديك الهراتي يمكن أن يرمز إلى فكرة المغامرة أو المقامرة التي قام بها عالم الأعراق النرويجي (تور هيرالد) في أجواء مشحونة وعوالم غائرة بشعبيتها وخرافاتها وأساطيرها، إذ تتفشّى التقاليد العشائرية الحاكمة والخرافة التي تحكم السلوكات والسحر والصراعات الاجتماعية.

وعلى وفق هذه الملامح فإنّ الرواية تمثّل نمطاً من السرد القائم على البحث والتحرّي، وسبر أغوار الألغاز والطلاسم والأسرار، وهي ثيمة شاعت في مثل هذا النوع من الروايات، وأصبحت ثيمة كونيّة كما حصل في رواية «اسم الوردة» لأمبرتو إيكو، والبحث عن أسرار الكهنة والدير والتحقيق في الجرائم التي ارتكبت فيه، ونجدها في رواية «الخيميائي» لكويلو، وعربياً نجدها في «الطريق» لنجيب محفوظ، و«المخاض» لغائب طعمة فرمان، إذ يبحث البطل في هذه الرواية عن أهله وتاريخه بعد ردح من الغربة.

ورواية البحث والتحرّي وكشف الأسرار تحقّق نوعاً من التشويق والإثارة، وتتّخذ من المهمّة طابعاً بوليسياً، وبؤرة للكشف عن المخفي، والمسكوت عنه والمدهش، ممّا ينتج طاقة لجذب استقطاب المتلقّي، وإسهامه ذهنياً في التشبّع، ومتعة الكشف عمّا خُفي من التاريخ. وهذه المعطيات تحمل كثيراً من المحمولات الجمالية والفكريّة والإحالات والإشارات المتعدّدة، أي توظيف الشكل البوليسي وشكل السرد القائم على التحرّي، وجعله فضاءً ومساحة يمرّر بها الكاتب كثيراً ممّا يرمي إليه من أفكار ورؤى، وكشف وإحالات، وبما يعزّز المعنى الكلي للعمل الروائي المؤطّر بهذا الشكل من البناء الفني القادر على التعبير عن التناقضات والثنائيات المتضادة. وذلك ما نجده قد تجلّى في رواية «عين الهراتي» من مفارقة الصدام بين «الخرافة والعلم» في مجتمع القرنة العشائري والشعبي، بين عالم الأعراق «تور هيرالد» وبين الصراع الاجتماعي القائم بين الشخصيّات داخل هذا المجتمع، وانتشار الحسد والسحر والانتقام الغريزي، وبين مهمة السفينة التي تسعى للبرهنة على التواصل بين الحضارات عبر التاريخ، والغوص في تاريخ الحضارات القديمة، وربطها بمنجزات العصر، واختيار علومها ومنجزاتها. ونلحظ من الخصائص الفنية في الرواية، ارتكازها على السرد الذاتي بصيغة ضمير المتكلّم، على لسان الشخصيّة (أحمد فؤاد فتاح) ووصف كلّ تفاصيل رحلة الاستكشاف في مجاهيل وحوادث قديمة وملتبسة.

وبحسب تصنيف «جيرالد جينيت» فإنّ بطل الرواية ينتمي إلى النمط المتماثل حكائياً أي السارد المشارك «الضمني» في أحداث ووقائع الرواية، غير أن لعبة السرد تنقلب فجأة حيث يتحوّل (أحمد فؤاد) إلى مرويّ له، من قبل سارد أو راوٍ جديد هو (سمير القاص) الذي يروي ويسرد الأحداث ويتعمق في سيرة (عبد الغني) وإيداعه في السجن والاعتقال بسبب رسالة وصلته من زوجة (تور هيرالد) تبلّغه بموت الأخير، ممّا جعل السلطات تتهمّه بالتجسس، ويحكم عليه بالإعدام مع (سرحان الماركسي) و(الحاج عبد) الشخصيّة الدينية، وبإشراف الضابط المكلف بالإعدام (عبد المجيد مري).

يجسد (سمير القاص) نمطاً من الحكّاء الماهر المخاتل، وهو رمز للحقيقة المخاتلة وهشاشة المرويات، ويمكن الاستدلال على توصيف السرد داخل الرواية بأنه سرد يرتكز على استلهام تقنيّة النسق الكرنفالي، وذلك لميل الرواية إلى استثمار المفارقة الحادّة والدالة، بدءاً من التناقض بين المجتمع في القرنة، وبين شخصيّة القادم من النرويج، وتصادم البيئتين، والرواية تتعمّق في توليد سلسلة من المفارقات التي تتضمّن البعد الساخر عبر المفارقة، وقد تصل بحمولتها أحياناً إلى الكوميديا أو التهكم المرّ، لا سيما قصّة الحب والعشق بين الفتاة الريفية (غالية) وعشقها للعالم أو صانع السفينة (هيرالد) النرويجي، ومن ثم المرويات المتناقضة حول انتحارها حرقاً، أو أنّها وقعت ضحية «القيل والقال»، والمفارقة أنّ (أحمد فؤاد) يهدي جهده العلمي إلى روح (غالية)، وهي رمز الحقيقة التي يغتالها التناقض، أو يعبث بها الرواة الحّكاءون المهرة، فالإهداء يقول: «إلى روح (غالية) أنثى هذه الأطروحة، البنت التي ظلمها (القيل والقال)، أرفع لروحها الطاهرة أسمى آيات التقدير والتبجيل يوم ضاع دمها بين القبائل المتشاطئة ما بين نهري دجلة والفرات في مدينة القرنة، عند نقطة التقائهما، إذ حدث ما لا يصدّقه العقل، حتّى غدت البنت كبش فداء هذا العالم، لولاها لما توَصّلتُ إلى اكتشافات مهمّة حول سفينة بُنيت من قصب، وأبحرت على نحو من (عفو الخاطر) حتى أصبح للسفينة المعنى الجديد من أصل هذه الدراسة» (الرواية:7).

وتتولد أنساق المفارقة الكرنفالية أيضاً بإطلاق سراح (عبد الغني) من حبل المشنقة والإعدام مع (سرحان الماركسي) و(الحاج عبد)، وتلك هي مفارقة كرنفالية سوداء أخرى، عكست ذروة من الحدث الدرامي بين قرار الإعدام الذي أُلغي بسبب سقوط النظام، والهروب الفوضوي، وهو ما يرويه الضابط (عبد المجيد مرّي) حين اقتاد من تقرّر تنفيذ الإعدام بحقّهم إلى منطقة بعيدة على أطراف الفلّوجة لتنفيذ هذه المهمّة، ولعلّ المفارقة الكرنفالية والسخرية المرّة تكشف عنها «الرسائل» التي كانت السبب في اعتقالهم ومن ثمّ قرار الإعدام بحقّهم، وهذا يحيلنا إلى أنّ الرواية استثمرت ووظّفت جانباً من تقنية أو أسلوب (السرد الرسائلي)، وتجلَّت الرسائل التي أدت إلى الهاوية والإعدام على أنّها محركّات مركزيّة، وبؤرة دراميّة لصنع الحدث الفادح.


حضور نوعي ومبادرات رائدة

جانب من المعرض
جانب من المعرض
TT

حضور نوعي ومبادرات رائدة

جانب من المعرض
جانب من المعرض

عادت العاصمة البريطانية لندن لتكون بوصلة النشر العالمي مع انطلاق دورة عام 2026 من معرض لندن الدولي للكتاب (LBF) في مركز «أولمبيا» العريق. هذا العام، لم يعد المعرض مجرد منصة لبيع وشراء حقوق النشر، بل هو مختبر حي لمناقشة مستقبل الكتاب في عصر الذكاء الاصطناعي، ونافذة تطل منها الثقافات العالمية على بعضها البعض، وهو أيضاً ليس مجرد تجمع للناشرين، بل هو «غرفة عمليات» كبرى تقودها أضخم دور النشر في العالم.

وشهد المعرض هذا العام حضوراً لافتاً لمجموعات مثل (بلومزبري/ Bloomsbury) التي يقودها نايجل نيوتن، وبونيير بوكس، وغيرهما، بالإضافة إلى كبار النشر الأكاديمي والتعليمي مثل ويلي، ومطبعة جامعة برنستون. لا تكتفي هذه المؤسسات بعرض نماذج من إصداراتها فقط، بل تستخدم المعرض كمنصة لإعلان الاندماجات الكبرى، وتوقيع عقود عابرة للقارات، وتحديد «الترند» القادم في عالم القراءة، سواء كان ذلك في أدب الناشئين أو كتب تطوير الذات التي تعتمد على البيانات.

من الورق إلى الخوارزميات

يعمل المعرض كمحرك أساسي لتطوير صناعة الكتاب من خلال مسارات رئيسية هي:

> ثورة الذكاء الاصطناعي والتخصيص، إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للكتابة، بل تحول في دورة 2026 إلى محرك لاكتشاف الكتب. وكالة «بوك ديسكفري»، مثلاً، ناقشت في جلسات المعرض كيف يمكن للخوارزميات مساعدة القراء في العثور على كتبهم المفضلة بعيداً عن تحيزات وإغراءات «الأكثر مبيعاً»، مما يمنح الكتاب المستقلين فرصة أكبر للوصول لقرائهم.

> استدامة سلاسل التوريد: في ظل الأزمات اللوجيستية العالمية والتوترات الإقليمية، ركز المعرض على تقنيات «الطباعة عند الطلب» (POD) والطباعة المحلية لتقليل التلوث الكربوني واحتراق الوقود الناتج عن الشحن الدولي، وهو ما يغير جذرياً نموذج العمل التقليدي الذي يعتمد على المخازن الضخمة.

> سوق الحقوق المتقاطعة (Cross-Format Rights): تطورت صناعة الكتب لتصبح صناعة محتوى، وليست صناعة ورق؛ حيث تم في المعرض التفاوض على تحويل الكتاب إلى بودكاست، أو مسلسل لمنصات البث الرقمي، أو حتى تجربة تفاعلية في «الميتافيرس»، مما يطيل عمر العمل الأدبي ويزيد من عوائده الاقتصادية.

> معايير الوصول العالمية (Accessibility): مع دخول قوانين تداول المطبوعات الأوروبية حيز التنفيذ، تحول المعرض إلى ورشة عمل كبرى لضمان أن تكون الكتب الإلكترونية (EPUB3) والصوتية متاحة للجميع، بما في ذلك لذوي الاحتياجات الخاصة، مما يوسع قاعدة القراء عالمياً.

المشاركة العربية

شهد هذا العام حضوراً عربياً استثنائياً تميز بالانتقال من «العرض» إلى «التفاعل المباشر» مع سوق النشر العالمي، مما يشير أن الأدب العربي لم يعد معزولاً، بل أصبح شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل المعرفة. والنجاح الحقيقي للمشاركة العربية هذا العام يتجسد في تلك الجسور التي بُنيت بين الناشر العربي والوكيل الأدبي العالمي، مما يَعِد بوصول الصناعة الإبداعية العربية إلى أرفف المكتبات في كل مكان.

وشاركت المملكة العربية السعودية بقوة عبر هيئة الأدب والنشر والترجمة. وركز الجناح السعودي على بناء شراكات دولية لترجمة الأدب السعودي إلى لغات العالم.

كما شاركت جهات كبرى مثل مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ودارة الملك عبد العزيز، مما عكس تنوع المشهد الثقافي السعودي ضمن «رؤية 2030».