تريساكو: على رؤساء الأندية أن يفخروا بأداء الحكم السعودي

رئيس لجنة الحكّام قال إن الصافرة الأجنبية لن تستمر إلى الأبد

TT

تريساكو: على رؤساء الأندية أن يفخروا بأداء الحكم السعودي

أكد الإسباني فرناندو تريساكو رئيس لجنة الحكام في الاتحاد السعودي لكرة القدم، أن الحكم السعودي لا يقل إمكانيات ومهارة عن الحكم الأجنبي، مشيراً إلى أن الأخير لن يستمر طويلاً في الملاعب المحلية. وقال تريساكو في حوار لـ«الشرق الأوسط» إن على رؤساء الأندية السعودية تقبل أخطاء الصافرة المحلية كما يتقبلون أخطاء «الأجنبية» بل وأن يفتخروا بها، وشدد على جاهزيتهم لاستئناف الدوري السعودي في حال اتخذ قرار نهائي بذلك، مبيناً أنهم بحاجة إلى قرابة 12 يوماً لإعداد الحكام. وقال تريساكو إن تقنية الفار قلصت من حجم الأخطاء العديدة التي كانت ترتكب في المباريات.
وكشف تريساكو عن وجود عمل قائم مع اتحاد الكرة لإعداد الحكم السعودي للاحتراف، ممتدحاً المستويات التي يقدمها الحكم السعودي الذي سيتولى إدارة المباريات في حال صعوبة إحضار طاقم أجنبي مع استئناف النشاط الرياضي بسبب تداعيات جائحة كورونا المستجد «كوفيد 19».
وشدد على ضرورة العمل على تجهيز الحكم السعودي ومساعدته في الارتقاء وتطوير مستوياته، مشيراً إلى ضرورة أن يكون الحكم الوطني في واجهة التحكيم ويكلف في قيادة جميع المباريات كما هو معمول في الدوريات العالمية التي تعتمد على حكامها المحليين.
> ما هي البرامج التطويرية التي تعمل عليها لجنة الحكام قبل وبعد وخلال جائحة كورونا؟
- في الواقع بدأنا في البرامج والفعاليات عن بعد منذ شهر فبراير (شباط) الماضي قبل جائحة كورونا، ولكن بعد توقف الدوري قمنا بتنظيم اجتماعات «عن بعد» وكانت البداية مع حكام النخبة، بعد ذلك حكام الدرجة الأولى، وفي الأسبوع الماضي كانت بداية «مقيمي الحكام» وقريباً حكام الدرجة الثانية، وفي الوقت الراهن اضطررنا إلى التوقف لمدة أسبوعين مع الحكام الدوليين.
> كيف تجد جاهزية الحكم السعودي في حال عودة النشاط الرياضي وتوليه قيادة المباريات؟
- منذ توقف الدوري هناك برامج تدريبية يلتزم بها الحكام للحفاظ على الجوانب اللياقية تأهباً لعودة منافسات الدوري، إلا أن الوضع الحالي يشير إلى أن الدوري لن يعود قبل شهر أغسطس (آب). ولدينا خطة عمل في حالة عودة النشاط الرياضي، تتمثل في إقامة معسكر لمدة 12 يوماً سنعمل خلاله على إعداد الحكام لياقياً وفنياً بصورة جيدة لتولي إدارة المباريات الرسمية.
> في هذا الموسم شارك الحكام السعوديون في إدارة مباريات بدوري المحترفين، هل ترى ذلك مؤشراً لعودة الحكم السعودي بشكل أكبر في الموسم المقبل؟
- أتمنى أن يقود الحكام السعوديون جميع مباريات دوري المحترفين كما يحدث ذلك في جميع دول العالم، وهدفنا الآن ونحن نعمل يومياً لتطوير مستوى الحكام كما تفعل جميع لجان الحكام في العالم. ولكن يجب أن أقول إن مستوى الحكام عندنا مشابه لمستوى الحكام في الدول الأخرى، حيث لا توجد لدينا مشكلة في هذا الأمر، ويجب أن يقتنع الوسط الرياضي بأن مستوى الحكام السعوديين لا يقل عن مستوى الحكام الأجانب الذين يقودون مباريات الدوري ويجب أن نقنعهم بالعمل وتجهيز الحكام.
> هل أنت راضٍ عن مستوى الحكام السعوديين؟
- أداء الحكام السعوديين هذا الموسم ممتاز، وكما قلت لك فإن أداءهم مشابه للحكام الأجانب، بالطبع هناك أخطاء كما توجد أخطاء عند الحكام الأجانب، ولكن لو أخذنا كل مباراة على حدة، سنجد أن نسبة أخطاء الحكام السعوديين أقل، وفي النهاية يجب أن يعلم الجميع أن الأخطاء التحكيمية جزء من كرة القدم وهي موجودة في جميع دوريات العالم، وعملنا هو تصحيح تلك الأخطاء.
> هل تتوقع تقليص عدد الحكام الأجانب في الموسم المقبل؟
- هذا الموضوع تجب مناقشته، وأفضل طريقة هي أن يشاهد الجميع أن مستوى الحكام السعوديين مشابه لمستوى الحكام الأجانب، ونتمنى أن يكون الحكم السعودي دائماً في قمة جاهزيته للمشاركة في قيادة مباريات الدوري السعودي للمحترفين.
> في حال استئناف الدوري خلال شهر أغسطس، كيف ستتعامل لجنة الحكام مع موضوع الاستعانة بالحكام الأجانب؟
- هذا الأمر يحتاج إلى مناقشة، إذا عاد الدوري يعني أن أزمة فيروس كورونا تحت السيطرة ولكن لا نعلم إذا كان من السهولة السفر من دولة إلى أخرى، لقد شرحنا كثيراً أننا عندما نجلب حكاماً أجانب فإننا نجلب أفضل الحكام المتاحين خاصة من أوروبا، ولكن يجب أن يكون الحكام القادمون إلى المملكة حاصلين على رخصة تقنية الفار، وهذا يجعل قائمة الحكام المتاحين لدينا أقل لأن تقنية الفار لا تُستخدم في جميع الدوريات الأوروبية، وفي بعض الوقت يكونون مشغولين في دورياتهم المحلية أو البطولات الأوروبية، فلو كان الأفضل في القائمة غير ممكن له السفر فسيتم تخفيض قائمة الحكام المتاحة ولن تكون الجودة كما هو متوقع.
> ماذا قدمت اللجنة منذ بداية الموسم للارتقاء بمستوى الحكام؟
- منذ بداية هذا الموسم نحن نتقدم خطوة بخطوة في عدد الدورات والفعاليات للحكام، حيث قمنا بتنظيم دورات للحكام والمقيمين والمحاضرين، وأهلنا جميع حكام النخبة لاستخدام تقنية حكم الفيديو المساعد «VAR» في شهر أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني). وكذلك نقوم بتسجيل الحالات الصعبة والمهمة من المباريات ونقوم بمناقشتها مع الحكام، كما نجتمع مع الحكام كل أسبوعين لمناقشة ومراجعة والتعلم من الحالات الصحيحة أو الخاطئة. ومنذ الشهر الماضي بدأنا الاجتماع والتعليم (عن بعد) مع الحكام ونقوم الآن بذلك مع حكام النخبة والدرجة الأولى والمقيمين والمحاضرين وقريباً سوف يكون متاحاً لجميع حكام المملكة.
> كيف تتعامل كرئيس للجنة مع الشكاوى التي تصلك من الأندية؟
- عندما نستلم الاعتراض من الأندية نقوم بدراسته ونقوم بالرد عليه، وإذا كانت هناك فرصة لنجتمع مع الأندية ونناقش اعتراضهم وعرض اللقطات، وهناك عدد من النقاط الهامة والثوابت في الموضوع، التي تتمثل في عدم وجود حكم في العالم يريد الوقوع في الخطأ، ولكن هم في نهاية الأمر بشر والبشر معرضون للأخطاء، وأؤكد أن الأخطاء في الواقع أقل مما تظنه الجماهير. كذلك نستخدم تقنية الفيديو، ومن الصعوبة وجود أخطاء كبيرة تغير في نتيجة المباراة. ونظراً لأن هناك العديد من القرارات التقديرية، فإن ثمة قرارات أخرى يتم فيها النقاش، وفي بعض الأحيان ما يعتقده فريق أنه خطأ يعتقد الفريق الآخر أنه صحيح. وهناك كثير من الحالات ينقسم البعض فيها إلى رأيين مختلفين.
> كثير من الحكام لا يلجأ إلى تقنية حكم الفيديو المساعد رغم أن بعض الحالات تتطلب تدخل الـVAR؟
- التقنية دائما تعمل ومتاحة للحكام، من الصعوبة توحيد العمل في هذا لأن بعض الحكام الأجانب لديهم اختلاف في تطبيق بروتوكول تقنية الفيديو في بلدانهم حتى لو تم تجهيزهم قبل المباراة ببعض التعليمات لاستخدام التقنية. وبعض الدول لا تحب استخدام مراجعة شاشة الملعب بكثرة وتعطي الصلاحية لحكم الفيديو، وتوصياتنا هي أنه في حالة الشك من الأفضل أن يكون للحكم رأي ثانٍ على الشاشة.
> كثير من رؤساء الأندية يطالبون بالحكم السعودي نتيجة للأخطاء التي يقع فيها الحكام الأجانب، ما رأيك في ذلك؟
- لا توجد اختلافات كبيرة بين الحكام السعوديين والأجانب، وبما أن الجميع يتقبل أخطاء الحكام فمن الأفضل دعم الحكام السعوديين ومساعدتهم على التطور، وأقول لكم إن وجود الحكام الأجانب لا يمكن أن يستمر إلى الأبد لعدة أسباب، لذا من الأفضل أن نبدأ بالسعوديين في أقرب فرصة ونفتخر بهم كما نفتخر بالمنتخب الوطني.
> كيف ترى اهتمام ودعم الاتحاد السعودي لكرة القدم للجنة الحكام؟
أستطيع القول إن الدعم والاهتمام الذي يقدم من قبل ياسر المسحل رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، وإبراهيم القاسم الأمين العام وجميع الموظفين محل تقدير، وفي الواقع لا يتم رفض أو تأخير أي طلب للحكام أو لجنتهم، وهذا بلا شك يساهم في تحقيق الأهداف والبرامج التي خطط لها في رفع مستوى التحكيم والحكام.
> هل الوقت مناسب الآن لاحتراف الحكم السعودي؟
- نعم هذه إحدى خطط ورؤية اللجنة، وتحدثت وتناقشت بالفعل مع رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم ياسر المسحل الاتحاد والأمين العام إبراهيم القاسم. وللأمانة الأمر ليس سهلاً ولكن أتمنى بدايته قريباً، والآن لا بد أن ننتظر عودة الدوري ومن ثم نستطيع وضع الآلية والخطط المستقبلية لهذا المشروع.
> هل أنتم راضون عن العمل الذي تقدمه لجنة الحكام؟
- نحن ندرك أن هناك الكثير والكثير مما لا يزال يتعين علينا القيام به، لكنني أعتقد أننا في الطريق الصحيح للوصول إلى الأهداف المرسومة. تتمثل أهدافنا الرئيسية في وضع هيكلة مناسبة للجنة الحكام في مختلف الأقسام مع تعريف وتوجيه العمل بشكل صحيح. لقد أنشأنا أقساماً مختلفة للعمل مع جميع الموارد المتاحة مثل المواد التعليمية، والأنشطة على الإنترنت (التدريب والتعليم عن بعد) وما إلى ذلك من أدوات تساعد على تطوير الحكم السعودي.


مقالات ذات صلة

الخليج يجدد عقد الشاب علي عبد الرؤوف حتى 2028

رياضة سعودية علي عبد الرؤوف (نادي الخليج)

الخليج يجدد عقد الشاب علي عبد الرؤوف حتى 2028

جددت إدارة نادي الخليج المنافس في الدوري السعودي لكرة القدم عقد لاعب الوسط الشاب علي عبد الرؤوف حتى 2028 ليستمر في صفوف الفريق.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة (رويترز)

وزير الرياضة: السعودية تعمل مع «فيفا» لضمان تذاكر ميسرة وأجواء آمنة في مونديال 2034

أكد الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل أن السعودية ستعمل مع «فيفا» لضمان سهولة وصول الجماهير إلى كأس العالم 2034.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة سعودية عبد الله العمار بقميص الخليج (موقع نادي الخليج)

الخليج سابع محطات «العمار»

تعاقدت إدارة نادي الخليج مع اللاعب عبد الله العمار لدعم صفوف الفريق الكروي بعقد يمتد إلى موسمين حتى «2028».

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية عبد الله العمار (رابطة الدوري السعودي)

الخليج يتعاقد مع عبد الله العمار حتى 2028

أعلن نادي الخليج، المنافس في الدوري السعودي لكرة القدم، اليوم (الاثنين)، تعاقده مع اللاعب عبد الله العمار، لدعم صفوف الفريق الأول بعقد يمتد حتى 2028.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية كيكي كويولتي (نادي الخليج)

المالي كيكي «خلجاوي» بتوصية من غوميز

أعلنت إدارة نادي الخليج تعاقدها مع اللاعب المالي كيكي كويولتي (29 عاماً)، في أولى الصفقات الصيفية تأهباً للموسم الجديد.

علي القطان (الدمام)

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.