لماذا أطاح إردوغان صاحب مشروع «الوطن الأزرق»؟

لماذا أطاح إردوغان صاحب مشروع «الوطن الأزرق»؟

السبت - 30 شهر رمضان 1441 هـ - 23 مايو 2020 مـ رقم العدد [ 15152]

> في غمرة العمليات العسكرية المدعومة من تركيا لمنع «الجيش الوطني الليبي» من دخول طرابلس، فاجأ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الجميع بمرسوم رئاسي أطاح فيه برئيس أركان القوات البحرية التركية، اللواء جهاد يايجي، وأحد أركان سياسة أنقرة حيال ليبيا، ومشروع «الوطن الأزرق». وتسعى تركيا عبر مشروع «الوطن الأزرق» للتوسع في المياه البحرية المحيطة بها. ويقصد بهذا المسمى المنطقة الاقتصادية الخالصة، والجرف القاري، والمياه الإقليمية المحيطة بتركيا التي تتيح حرية استخدام جميع الموارد البحرية الموجودة فيها. وكانت تركيا، قبل توقيع مذكرة التفاهم، قد أجرت مناورات تعد الأكبر في تاريخ تركيا، في كل من البحر الأسود وبحر إيجة وشرق البحر المتوسط، أسمتها «الوطن الأزرق».
يايجي اعتبر أن قرار إردوغان إهانة، وأن شرفه العسكري واعتباره تعرضا للأذى، فتقدم باستقالته يوم الاثنين الماضي، وقبلها على الفور وزير الدفاع خلوصي أكار. ووفقاً لمعلومات الدوائر المقربة منه، فإن الجنرال يايجي، استقال بسبب ما وصفه بالظلم والإهانة اللذين تعرض لهما نتيجة ملفات ومسرحيات «ملفقة وزائفة». ويوصف يايجي بأنه كان وراء مذكرة التفاهم الخاصة بترسيم الحدود مع ليبيا الموقعة مع «حكومة الوفاق» في 27 نوفمبر الماضي ومشروع «الوطن الأزرق» الذي يركز على تمدد تركيا في شرق البحر المتوسط وبحر إيجة والبحر الأسود. وقال متخصصون أتراك إن الاتفاق التركي الليبي، حول تحديد مناطق النفوذ البحرية، كان خطوة مهمة للغاية للمشروع التركي في شرق البحر المتوسط، أعاق ما سموه بـ«المخططات المصرية - اليونانية هناك».
وفي كتابه المعنوَن «ليبيا... جارة تركيا من البحر» تحدث يايجي عن أن الاحتياطي من الغاز الطبيعي في شرق المتوسط تقدّر قيمته بـ3 تريليونات دولار أميركي، ويكفي تركيا لمدة 572 سنة، وأن التسريع بإبرام اتفاقية تحدد مناطق النفوذ البحرية مع ليبيا، يسهم في حماية حقوق البلدين في شرق المتوسط، التي أصبحت محل أطماع العالم. ويشكل الاتفاق، بحسب يايجي، درعاً أمام توقيع اتفاق اليونان لاتفاقية «المنطقة الاقتصادية الخالصة» مع قبرص ومصر، لأنها ترسم الحدود الغربية للمنطقة الاقتصادية الخالصة في شرق المتوسط.
وكشف يايجي في كتابه عن أن الأسطول التركي منذ عام 2002 منع عبور 14 سفينة أجنبية خلال 14 سنة، وخلال العامين الماضيين، منعت تركيا منصة تنقيب و6 سفن تابعة لدول مختلفة، حاولت التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في مناطق النفوذ البحرية لها دون إذن. وأضاف أن زعم اليونان بوجود حق لها بسبب امتلاكها بعض الجزر في شرق المتوسط، يعد مخالفاً للقانون الدولي، والقرارات الصادرة عن محكمة العدل الدولية، بما يتعلق بقانون «تسوية النزاعات». ولفت إلى أن هناك جدلاً في الرأي العام اليوناني، حول أن نتيجة أي قضاء دولي محتمل قد لا يصب لصالحها، مشدداً على أن حالة الانزعاج التي يشعر بها المسؤولون في اليونان تؤكد ضرورة توقيع اتفاق كهذا بين تركيا وليبيا.
ما يذكر أنه إبان حكم الدولة العثمانية لم يكن هناك اهتمام لتأثير الجغرافيا البحرية في السياسة. لكن مع تأسيس الجمهورية عام 1923 أعطى مصطفى كمال أتاتورك الأولوية لبناء نظام دفاع قوي على 3 جبهات بحرية، وإن لم يكن هناك تصور خلال تلك الفترة حول ملكية وتوسيع نطاق المساحة البحرية.
وفي عام 2013 وقّعت مصر وقبرص اتفاقية تنص على ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وهو ما مكّن مصر من البحث عن مصادر للغاز في مياه المتوسط، والعثور على حقل «ظهر» الذي تبلغ طاقته الاستيعابية ما يقارب 3 مليارات متر مكعب يومياً.
وفي كتاب آخر له، باسم «مطالب اليونان»، أثار يايجي قضية الجزر المتنازع عليها في بحر إيجة، مشيراً إلى أن اليونان تضع جنوداً بشكل غير قانوني في 16 جزيرة، وأن 23 جزيرة تسيطر عليها اليونان في بحر إيجة لا تعود في الحقيقة إليها.
أما عن السبب في انقلاب إردوغان المفاجئ على يايجي، فأرجعته تقارير صحافية تركية إلى رفضه قرار لجنة المشتريات بالقوات الجوية، بشأن صفقة مع شركة مقربة من إردوغان لشراء طوربيد، تبين له عند التسلم أنه غير مطابق للمواصفات، وأن الشركة هددته علناً بأن الثمن سيكون الإطاحة به من القوات المسلحة نهائياً.


حصاد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة