إيران تحاول كبح الاستفزازات بالقرب من الانتخابات الأميركية

إيران تحاول كبح الاستفزازات بالقرب من الانتخابات الأميركية
TT

إيران تحاول كبح الاستفزازات بالقرب من الانتخابات الأميركية

إيران تحاول كبح الاستفزازات بالقرب من الانتخابات الأميركية

بعد التوترات المتزايدة التي كادت تفضي إلى حرب، خففت إيران من نهجها تجاه الغرب وانتقلت من سياسة الاستفزاز إلى سياسة «تعاون محدود».
ويعكس التغيير الجديد محاولة تجنب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، والتي يقول الإيرانيون إنها «قد تفيد» الرئيس دونالد ترمب في الانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ما من مكان يعكس التغيير مثل العراق، حيث دعمت إيران رئيس الوزراء المدعوم من أميركا، وأمرت الميليشيات العميلة بوقف هجماتها الصاروخية على القوات الأميركية.
وفي حين أن الأميركيين يرفضون علانية أي تغيير في الموقف الإيراني، فقد جاء ردهم هادئاً وبطرق متواضعة وغير مباشرة.
وتمثل المتنفسات الأخيرة مجتمعة انفراجاً أوليّاً. وحتى لو لم تستمر أو تؤدي إلى إنهاء الأعمال العدائية بين إيران والولايات المتحدة، فقد خفضت بالفعل من سخونة العلاقة وقللت من خطر الصراع المفتوح.
وفي هذا الصدد، قالت زميلة «معهد الشرق الأوسط» رندة سليم إنه «من غير المحتمل أن تحدث حرب، لكن لا يزال خطر المواجهة قائماً. غير أنها أقل احتمالية؛ لأن نية اللاعبين الأساسيين تغيرت. فإيران والولايات المتحدة لا تريدان حرباً قبل 6 أشهر من الانتخابات الأميركية».
وقال محللون إن «التحول الإيراني الذي لم تعلنه أو تبينه علناً يبدو تكتيكياً»، مشيرين إلى أن البلاد لا تزال تعارض بشدة طلب إدارة ترمب إعادة التفاوض على اتفاقها النووي مع الغرب، وأنها لم تتراجع عن هدفها في إطاحة الجيش الأميركي من الشرق الأوسط. وعلناً، لا يزال كلا البلدين متورطاً في حرب كلامية.
لكن الإشارات الأخيرة لخفض التصعيد كانت مهمة:
- فبعد شهور من هجمات الكرّ والفرّ على القوات الأميركية في العراق والتي دفعت الولايات المتحدة وإيران إلى حافة الحرب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ألغت إيران الميليشيات العميلة وتوقفت الهجمات إلى حد كبير.
- وعندما اختار البرلمان العراقي رئيس الوزراء المدعوم من الولايات المتحدة الشهر الحالي، وافقت إيران، التي لعبت دوراً فعالاً في اختيار الحكومات العراقية السابقة، في النهاية على الاختيار وساعدت في توليه منصبه.
- في أبريل (نيسان) الماضي، تواصلت إيران مع الولايات المتحدة لفتح مفاوضات لتبادل الأسرى، وعرضت الإفراج عن جندي أميركي مخضرم تحتجزه إيران مقابل طبيب أميركي إيراني محتجز من قبل الأميركيين.
- تم تقليص الهجمات على السفن التجارية والناقلات في الخليج العربي التي هددت واحداً من أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم خلال معظم فترات العام الماضي، وإن لم تنتهِ الهجمات تماماً.
ويشير دبلوماسيون ومسؤولون ومحللون عراقيون وإيرانيون إلى مجموعة من أسباب التغيير، بما في ذلك الخوف من الحرب مع الولايات المتحدة. وأشاروا أيضاً إلى أن إيران تجاوزت حدودها - مكافحة وباء فيروس «كورونا»، واقتصاد الصهاريج، واضطرابات عامة في الداخل - وتحتاج إلى الحد من كل ذلك.
وتفاجأت طهران عندما رد الأميركيون على مقتل مقاول أميركي في العراق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني، قاسم سليماني. وهددت الولايات المتحدة برد غير متناسب إذا قتل أميركي آخر، وهو أمر لا يمكن لإيران تحمله.
وكتب السفير الإيراني السابق لدى الصين، محمد حسين مالك، في مجلة «الدبلوماسية الإيرانية» في أبريل يقول إن «إيران تعيد تعريف سياساتها الإقليمية بعد الجنرال سليماني. فهي تعيد تنظيم أوراقها، وتعيد تقييم قدراتها، ودخلت الساحة بمنظور وخطة جديدتين».
خلصت إيران أيضاً إلى أن التوترات المتصاعدة مع الولايات المتحدة يمكن أن تثير نزاعاً مسلحاً قد يكون مؤلماً لإيران، لكنه سيفيد ترمب سياسياً، مما يحسن من فرص إعادة انتخابه، وفقاً لأشخاص مطلعين على السياسة. فمنذ توليه مهام منصبه، انسحب ترمب من الاتفاقية النووية مع إيران وفرض عقوبات اقتصادية معوقة دمرت الاقتصاد الإيراني.
وقال أحد مستشاري وزارة الخارجية الإيرانية إنه حتى «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الذي يدير ميليشيات بالوكالة من العراق إلى لبنان - أمر «بالعمل بشكل محافظ والإبقاء على حالة الترقب والانتظار» حتى نوفمبر المقبل.
بالإضافة إلى الانتخابات الأميركية في نوفمبر، فإن إيران تتطلع إلى قرار لمجلس الأمن الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل يحدد ما إذا كان سيجري تمديد حظر دولي على الأسلحة ضدها. وقال محللون إن إيران حتى ذلك الحين تريد تجنب عزل أعضاء مجلس الأمن.
وتبرر إدارة ترمب «حملة الضغط القصوى» ضد إيران، بما في ذلك العقوبات والتهديدات العسكرية، بسعيها إلى إرغام طهران على إعادة التفكير في استراتيجيتها.
وقد صرح المبعوث الأميركي الخاص بإيران، برايان هوك، الثلاثاء بأن «الضغط يؤتي ثماره. لأكثر من 3 سنوات، قمنا باحتواء إيران والتصدي لها من خلال الردع والدبلوماسية. كما انكسر النظام بسبب عقوباتنا. واليوم يواجه قادة إيران خياراً: إما التفاوض مع الرئيس ترمب، وإما مواجهة الانهيار الاقتصادي».
وأشار الأميركيون إلى أن الهجمات في الخليج العربي قد توقفت بعد أن أمر ترمب البحرية بإغراق أي سفن إيرانية تضايق السفن الأميركية.
في الوقت نفسه، ورغم التصريحات «كل شيء أو لا شيء»، فقد تعاملت الولايات المتحدة مع إيران بشكل غير مباشر. فبعد أن قبلت إيران المرشح المدعوم من الولايات المتحدة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، منحت الولايات المتحدة العراق إعفاءً لمدة 4 أشهر من العقوبات الأميركية على إيران حتى تتمكن بغداد من شراء الغاز من طهران. وكان التنازل - أطول من التنازل المعتاد من 30 إلى 45 يوماً - بمنح إيران حق الاستفادة من الأموال في حالات الحاجة الشديدة.
شمل اتصال آخر بين الخصمين مناقشات حول تبادل محتمل للسجناء شارك فيه الضابط البحري الأميركي المخضرم مايكل وايت، وطبيب إيراني محتجز لدى الولايات المتحدة. يبدو أن المحادثات قد توقفت في الأيام القليلة الماضية، لكن لا يبدو أن أياً من الطرفين قد تخلى عنها.
وفي لفتة محتملة أخرى، قال محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، في مارس (آذار) الماضي، إن الولايات المتحدة سمحت بالإفراج عن بعض الأموال الإيرانية المجمدة في دول ثالثة لصالح إيران، رغم أن المفهوم على نطاق واسع أن المدفوعات كانت لشراء النفط.
وينفي المسؤولون الأميركيون أن يكونوا قد سمحوا بدفع أي أموال مجمدة لإيران.
ويصف المحللون الغربيون التحولات الإيرانية بأنها «تتكيف مع الأوضاع المتغيرة».
وفي هذا الإطار، ذكر زميل بارز لمؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي، جاريت بلانك، أن «ما رأيناه يصدر عن إيران خلال الشهرين الماضيين يسهل تفسيره على أنه تحول تكتيكي على المسرح، وليس تغييراً استراتيجياً».
وقال مسؤولون إيرانيون في العراق حيث كان التراجع ذهاباً وإياباً مع الولايات المتحدة أكثر شفافية، إن «إيران كانت في النهاية أكثر اهتماماً باستقرار العراق من تثبيت مرشحها المفضل».
كما أدانت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العراق في الخريف الماضي والتي أدت إلى استقالة رئيس الوزراء السابق، نفوذ إيران وقوة الميليشيات العميلة لها.
وبحلول مارس الماضي، حيث لا يزال البرلمان غير قادر على الاتفاق على رئيس وزراء جديد، كان العراق يواجه مجموعة من المشكلات الأخرى أيضاً؛ فقد أدى انخفاض أسعار النفط إلى حرمان الحكومة من مصدر دخلها الرئيسي، وأغلقت القيود المفروضة لمكافحة جائحة فيروس «كورونا» مفاصل الاقتصاد.
تعتمد إيران على الاقتصاد العراقي بوصفه سوقاً لسلعها ومصدراً غير مشروع للدخل من خلال الميليشيات المدعومة من إيران. وفي هذا السياق، قالت أريان تبتباي، زميلة «معهد الشرق الأوسط» بـ«صندوق مارشال» الألماني، إن «إيران ترى العراق إحدى أهم دولتين لديها من ناحية أمنها، لأنها تعلم أن ما يحدث في العراق لن يبقى محصوراً في العراق».
في أبريل الماضي، جاء إسماعيل قاآني، الذي حلّ محل سليماني قائداً لـ«فيلق القدس»، إلى بغداد برسالة واضحة. وصرح لكبار القادة السياسيين العراقيين بأن طهران كانت منزعجة من الفوضى الاقتصادية في العراق، وأن «الأمور ليست على ما يرام في العراق، ولا يمكنهم الاستمرار على هذا النحو؛ لأن العراق سيصبح عبئاً على إيران»، وفقاً لأحد كبار القادة السياسيين العراقيين الذي التقى قاآني.
وبعدما أصبح العراق على وشك الانهيار وبعد تهديد الأميركيين بإنهاء الإعفاءات من العقوبات على العراق ورفض مساعدة اقتصادها المتعثر، لوحت إيران بإشارات.
وقال سياسي عراقي بارز طلب عدم نشر اسمه إن «إيران بالغت في تدخلاتها، وقد استنزفت: في لبنان وسوريا ثم الاحتجاجات في الخريف، وحقيقة أن الشيعة احتجوا على إيران أدت إلى شعورهم بالهزيمة».
ولم تقبل إيران فقط (رئيس الوزراء العراقي مصطفى) الكاظمي الذي اختارته الولايات المتحدة، بل ضغطت أيضاً على الأطراف المتحالفة معها في العراق لدعمه. وهو ما عدّه المسؤولون الغربيون نصراً.
قال دبلوماسي غربي بارز طلب عدم نشر اسمه: «الحكاية منذ عام 2003 هي أن الغرب سمح للسياسة العراقية بالتحول نحو إيران. لكن في الواقع هنا، هذه المرة، دعم الأميركيون والبريطانيون الكاظمي من البداية، ولم تفعل إيران ذلك، وكانت إيران هي من تحركت قليلاً».

*خدمة «نيويورك تايمز»



بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)

يوحّد رئيسا الوزراء السابقان الإسرائيليان، نفتالي بنيت ويائير لبيد، حزبيهما رسمياً ضمن قائمة مشتركة تحمل اسم «معاً بقيادة بنيت»؛ بهدف إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام، وفق تقرير أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي تصريحات للصحافيين بمدينة هرتسليا الساحلية قبل ساعات، وصف بنيت التحالف مع لبيد بأنه «أكثر عمل صهيوني ووطني قمنا به على الإطلاق، من أجل بلدنا»، مؤكداً أن «عصر الانقسام قد انتهى».

وشدّد على أنه ويائير لبيد، زعيم المعارضة الحالي، «يمضيان نحو النصر»، موجهاً دعوة إلى رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، للانضمام إليهما، قائلاً: «بابنا مفتوح لك أيضاً».

وأكد بنيت أنه «صهيوني يميني ليبرالي»، ولن يعتمد في تشكيل ائتلافه إلا على أحزاب صهيونية؛ في إشارة إلى أنه لن يتحالف مجدداً مع الأحزاب العربية، مضيفاً أن جميع الإسرائيليين، حتى من لا يصوّتون له، سيشعرون بدعم الحكومة.

وقال: «لسنا في معسكر اليسار أو اليمين، نحن في معسكر الأمة الإسرائيلية بأكملها».

من جهته، أعلن لبيد أن حزبه الوسطي «يش عتيد» («هناك مستقبل») يضع «الاعتبارات الشخصية جانباً ويفعل ما هو صحيح لدولة إسرائيل»، وعَدَّ أن «الفوز في الانتخابات يتطلب وقوف كامل التيار الوسطي خلف نفتالي بنيت».

وأضاف: «نحن نتّحد، اليوم، للفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة صهيونية قوية ومستقرة، شراكة بين الوسط واليمين، بين المتدينين والعلمانيين، بين الشمال والجنوب، دون التهرب من التجنيد ودون تطرف».

وتابع: «إسرائيل تضم أفضل الناس في العالم، وهم يستحقون حكومة فعالة ونزيهة، تستثمر في العاملين والخاضعين للخدمة العسكرية والاحتياط وعائلاتهم، وتوفر الأمن، وتركز على التعليم، وتُخفض الأسعار، وتحارب الفساد، وتفرض التجنيد على (الحريديم)».

تعاون بنيت ولبيد في 2021-2022 عندما قادا ائتلافاً قصير العمر ضم أحزاباً من اليمين والوسط واليسار، إلى جانب الحزب العربي «راعم». ولن يؤدي تحالفهما الجديد إلى دمج حزبيهما رسمياً في حزب واحد، بل إلى تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في موعدٍ أقصاه نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأظهر استطلاعٌ حديث لصحيفة «معاريف» أن حزب بنيت يتعادل مع حزب «الليكود»، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بـ24 مقعداً في الكنيست لكل منهما، بينما حصل «يش عتيد» على 7 مقاعد، ونال حزب «يشار»، بزعامة غادي آيزنكوت، 12 مقعداً.

وكان بنيت، الذي سبق أن قال إن نهجه يقوم على دفع القضايا التي تحظى بتوافق سياسي، قد أجرى اتصالات مع لبيد وآيزنكوت، لبحث إمكانية تشكيل حزب مشترك جديد يحمل اسم «إسرائيل الجديدة».

وكانت تقارير قد أفادت بأن آيزنكوت اقترح، في يناير (كانون الثاني) الماضي، اندماجاً مع بنيت ولبيد، اللذين سعيا بدورهما لاستقطاب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق إلى صفوفهما. ويبدو أن الاتفاق، المعلَن أمس، يترك الباب مفتوحاً أمام انضمام آيزنكوت لاحقاً، رغم سعيه إلى قيادة مثل هذا التحالف بنفسه.

وعند سؤاله من قِبل «تايمز أوف إسرائيل» عن استطلاعاتٍ أظهرت أن تحالفاً يضم آيزنكوت ولبيد وبنيت قد يشكّل أكبر كتلة في الكنيست، ولو من دون تغيير كبير بموازين القوى بين المعسكرين الرئيسيين، قلّل بنيت من أهمية ذلك قائلاً: «خطوتنا المشتركة، أنا ويائير لبيد، خطوة ضخمة... خطوة جريئة».

وأضاف: «إنها خطوة من نوع مَن يجرؤ يفز؛ لأنه عندما تريد حقاً إصلاح الأمور، في لحظة صعبة كهذه، مع مجتمع يعاني إلى حد كبير آثار صدمة ويحتاج إلى النهوض، لا تتصرف بتردد، بل بجرأة كبيرة، هذا ما نقوم به، الليلة، هذه مجرد البداية، وسنحقق فوزاً كبيراً».

إشادة وانتقادات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي

انضم غادي آيزنكوت إلى شخصيات أخرى بصفوف المعارضة في الإشادة بالاندماج، وعَدَّه جزءاً من جهد أوسع لإزاحة الحكومة الحالية.

وكتب آيزنكوت: «إن هدف الفوز في الانتخابات الحاسمة المقبلة هو هدف مشترك»، واصفاً بنيت ولبيد بأنهما «شريكان»، ومتعهداً بمواصلة العمل «بمسؤولية وحكمة» لتحقيق «النصر والتغيير المطلوبين لدولة إسرائيل».

ورحّب زعيم حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس بالخطوة، لكنه عَدَّ أن «الترابط الحقيقي» الذي تحتاج إليه إسرائيل هو «بين جميع فئات الشعب، دون مقاطعة ودون كراهية»، مؤكداً أن «حكومة وحدة صهيونية واسعة» تستبعد المتطرفين هي وحدها القادرة على دفع البلاد إلى الأمام.

كان غانتس قد سعى سابقاً إلى تشكيل حكومة عريضة، ويُعد من بين قادة المعارضة المنفتحين على احتمال المشاركة في حكومة مع بنيامين نتنياهو.

كما أعرب كل من رئيس حزب «الديمقراطيون» يائير غولان، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب «الاحتياط» يوآز هندل، عن دعمهم للحزب الجديد.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: «كان بنيت يسارياً متطرفاً، وسيبقى كذلك».

ونشر بن غفير، على منصة «إكس»، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر زعيم حزب «راعم» منصور عباس وهو يعقد قراناً بين بنيت ولبيد، مُرفَقة بتعليقه.

وفي منشور على منصة «إكس»، نشر حزب «الليكود»، بزعامة نتنياهو، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر عباس وهو يقود سيارة، في حين يجلس بنيت ولبيد في المقعد الخلفي على هيئة طفلين.

وقال «الحزب»: «حتى معاً، الأمر واضح، منصور هو السائق»، مضيفاً: «لا يهم كيف يوزّع اليسار أصواته. في كل الأحوال، سيعود بنيت ولبيد للتحالف مع (الإخوان المسلمين) داعمي الإرهاب».

كانت حكومة بنيت - لبيد، التي تولّت السلطة بين عاميْ 2021 و2022، قد صنعت سابقة تاريخية بإشراك حزب «راعم»، بقيادة عباس، ضِمن ائتلافها المتنوع. وشكّل ذلك أول انقطاع في حكم نتنياهو منذ عام 2009، وهو ما قُوبل بمعارضة شديدة من اليمين، الذي ضغط على أعضاء حزب «يمينا»، بقيادة بنيت، للانسحاب، وهو ما حدث بعد عام عندما أسقط نواب الحزب الحكومة، ما أدى إلى انتخابات أعادت نتنياهو إلى السلطة.

وخلال مؤتمر «معاً»، قال بنيت إن نتنياهو، الذي واجه صعوبات في تشكيل حكومة بعد انتخابات 2021، سعى حينها إلى ضم كل من بنيت وعباس إلى ائتلافه، مضيفاً أن نتنياهو وصف عباس بأنه «زعيم عربي كبير»، والتقاه ثلاث مرات، وعَدَّ أن التحالف مع «راعم» سيشكّل «اتفاقات أبراهام داخلية»؛ في إشارة إلى اتفاقات التطبيع التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الأولى.

بدوره، نشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صورة على «إكس» تُظهر بنيت ولبيد مبتسمين إلى جانب عباس، وعلّق قائلاً: «لن أملي على اليسار كيف يقسّم أصواته. هذا تحالف خدم لعباس».

وفي مارس (آذار) 2025، قال بنيت، في لقاء خاص مع طلاب أميركيين، إن أي حكومة مستقبلية برئاسته لن تضم أحزاباً عربية، على خلاف حكومته السابقة، مؤكداً أن المرحلة تتطلب قيادة من الأحزاب الصهيونية.

وكانت المَسيرة السياسية لبنيت مرتبطة طويلاً بالتيار اليميني المتشدد المؤيد للاستيطان، لكنه اتجه تدريجياً نحو الوسط، وكان من أحدث مواقفه دعمه تشغيل وسائل النقل العام يوم السبت وإقرار الزواج المدني.

وفي مقابلة مع هيئة البث العامة «كان»، الأسبوع الماضي، قال بنيت إنه يرى أن «من بالغ الأهمية أن نتوحد داخل الكتلة الصهيونية الليبرالية في صفوف المعارضة»، مستشهداً بالنموذج الذي ظهر مؤخراً في المجر، حيث أطاح حليف سابق محافظ برئيس الوزراء الأسبق فيكتور أوربان عبر ائتلاف معارِض يغلب عليه الطابع الليبرالي.


عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.