إيران تحاول كبح الاستفزازات بالقرب من الانتخابات الأميركية

إيران تحاول كبح الاستفزازات بالقرب من الانتخابات الأميركية
TT

إيران تحاول كبح الاستفزازات بالقرب من الانتخابات الأميركية

إيران تحاول كبح الاستفزازات بالقرب من الانتخابات الأميركية

بعد التوترات المتزايدة التي كادت تفضي إلى حرب، خففت إيران من نهجها تجاه الغرب وانتقلت من سياسة الاستفزاز إلى سياسة «تعاون محدود».
ويعكس التغيير الجديد محاولة تجنب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، والتي يقول الإيرانيون إنها «قد تفيد» الرئيس دونالد ترمب في الانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ما من مكان يعكس التغيير مثل العراق، حيث دعمت إيران رئيس الوزراء المدعوم من أميركا، وأمرت الميليشيات العميلة بوقف هجماتها الصاروخية على القوات الأميركية.
وفي حين أن الأميركيين يرفضون علانية أي تغيير في الموقف الإيراني، فقد جاء ردهم هادئاً وبطرق متواضعة وغير مباشرة.
وتمثل المتنفسات الأخيرة مجتمعة انفراجاً أوليّاً. وحتى لو لم تستمر أو تؤدي إلى إنهاء الأعمال العدائية بين إيران والولايات المتحدة، فقد خفضت بالفعل من سخونة العلاقة وقللت من خطر الصراع المفتوح.
وفي هذا الصدد، قالت زميلة «معهد الشرق الأوسط» رندة سليم إنه «من غير المحتمل أن تحدث حرب، لكن لا يزال خطر المواجهة قائماً. غير أنها أقل احتمالية؛ لأن نية اللاعبين الأساسيين تغيرت. فإيران والولايات المتحدة لا تريدان حرباً قبل 6 أشهر من الانتخابات الأميركية».
وقال محللون إن «التحول الإيراني الذي لم تعلنه أو تبينه علناً يبدو تكتيكياً»، مشيرين إلى أن البلاد لا تزال تعارض بشدة طلب إدارة ترمب إعادة التفاوض على اتفاقها النووي مع الغرب، وأنها لم تتراجع عن هدفها في إطاحة الجيش الأميركي من الشرق الأوسط. وعلناً، لا يزال كلا البلدين متورطاً في حرب كلامية.
لكن الإشارات الأخيرة لخفض التصعيد كانت مهمة:
- فبعد شهور من هجمات الكرّ والفرّ على القوات الأميركية في العراق والتي دفعت الولايات المتحدة وإيران إلى حافة الحرب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ألغت إيران الميليشيات العميلة وتوقفت الهجمات إلى حد كبير.
- وعندما اختار البرلمان العراقي رئيس الوزراء المدعوم من الولايات المتحدة الشهر الحالي، وافقت إيران، التي لعبت دوراً فعالاً في اختيار الحكومات العراقية السابقة، في النهاية على الاختيار وساعدت في توليه منصبه.
- في أبريل (نيسان) الماضي، تواصلت إيران مع الولايات المتحدة لفتح مفاوضات لتبادل الأسرى، وعرضت الإفراج عن جندي أميركي مخضرم تحتجزه إيران مقابل طبيب أميركي إيراني محتجز من قبل الأميركيين.
- تم تقليص الهجمات على السفن التجارية والناقلات في الخليج العربي التي هددت واحداً من أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم خلال معظم فترات العام الماضي، وإن لم تنتهِ الهجمات تماماً.
ويشير دبلوماسيون ومسؤولون ومحللون عراقيون وإيرانيون إلى مجموعة من أسباب التغيير، بما في ذلك الخوف من الحرب مع الولايات المتحدة. وأشاروا أيضاً إلى أن إيران تجاوزت حدودها - مكافحة وباء فيروس «كورونا»، واقتصاد الصهاريج، واضطرابات عامة في الداخل - وتحتاج إلى الحد من كل ذلك.
وتفاجأت طهران عندما رد الأميركيون على مقتل مقاول أميركي في العراق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني، قاسم سليماني. وهددت الولايات المتحدة برد غير متناسب إذا قتل أميركي آخر، وهو أمر لا يمكن لإيران تحمله.
وكتب السفير الإيراني السابق لدى الصين، محمد حسين مالك، في مجلة «الدبلوماسية الإيرانية» في أبريل يقول إن «إيران تعيد تعريف سياساتها الإقليمية بعد الجنرال سليماني. فهي تعيد تنظيم أوراقها، وتعيد تقييم قدراتها، ودخلت الساحة بمنظور وخطة جديدتين».
خلصت إيران أيضاً إلى أن التوترات المتصاعدة مع الولايات المتحدة يمكن أن تثير نزاعاً مسلحاً قد يكون مؤلماً لإيران، لكنه سيفيد ترمب سياسياً، مما يحسن من فرص إعادة انتخابه، وفقاً لأشخاص مطلعين على السياسة. فمنذ توليه مهام منصبه، انسحب ترمب من الاتفاقية النووية مع إيران وفرض عقوبات اقتصادية معوقة دمرت الاقتصاد الإيراني.
وقال أحد مستشاري وزارة الخارجية الإيرانية إنه حتى «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الذي يدير ميليشيات بالوكالة من العراق إلى لبنان - أمر «بالعمل بشكل محافظ والإبقاء على حالة الترقب والانتظار» حتى نوفمبر المقبل.
بالإضافة إلى الانتخابات الأميركية في نوفمبر، فإن إيران تتطلع إلى قرار لمجلس الأمن الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل يحدد ما إذا كان سيجري تمديد حظر دولي على الأسلحة ضدها. وقال محللون إن إيران حتى ذلك الحين تريد تجنب عزل أعضاء مجلس الأمن.
وتبرر إدارة ترمب «حملة الضغط القصوى» ضد إيران، بما في ذلك العقوبات والتهديدات العسكرية، بسعيها إلى إرغام طهران على إعادة التفكير في استراتيجيتها.
وقد صرح المبعوث الأميركي الخاص بإيران، برايان هوك، الثلاثاء بأن «الضغط يؤتي ثماره. لأكثر من 3 سنوات، قمنا باحتواء إيران والتصدي لها من خلال الردع والدبلوماسية. كما انكسر النظام بسبب عقوباتنا. واليوم يواجه قادة إيران خياراً: إما التفاوض مع الرئيس ترمب، وإما مواجهة الانهيار الاقتصادي».
وأشار الأميركيون إلى أن الهجمات في الخليج العربي قد توقفت بعد أن أمر ترمب البحرية بإغراق أي سفن إيرانية تضايق السفن الأميركية.
في الوقت نفسه، ورغم التصريحات «كل شيء أو لا شيء»، فقد تعاملت الولايات المتحدة مع إيران بشكل غير مباشر. فبعد أن قبلت إيران المرشح المدعوم من الولايات المتحدة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، منحت الولايات المتحدة العراق إعفاءً لمدة 4 أشهر من العقوبات الأميركية على إيران حتى تتمكن بغداد من شراء الغاز من طهران. وكان التنازل - أطول من التنازل المعتاد من 30 إلى 45 يوماً - بمنح إيران حق الاستفادة من الأموال في حالات الحاجة الشديدة.
شمل اتصال آخر بين الخصمين مناقشات حول تبادل محتمل للسجناء شارك فيه الضابط البحري الأميركي المخضرم مايكل وايت، وطبيب إيراني محتجز لدى الولايات المتحدة. يبدو أن المحادثات قد توقفت في الأيام القليلة الماضية، لكن لا يبدو أن أياً من الطرفين قد تخلى عنها.
وفي لفتة محتملة أخرى، قال محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، في مارس (آذار) الماضي، إن الولايات المتحدة سمحت بالإفراج عن بعض الأموال الإيرانية المجمدة في دول ثالثة لصالح إيران، رغم أن المفهوم على نطاق واسع أن المدفوعات كانت لشراء النفط.
وينفي المسؤولون الأميركيون أن يكونوا قد سمحوا بدفع أي أموال مجمدة لإيران.
ويصف المحللون الغربيون التحولات الإيرانية بأنها «تتكيف مع الأوضاع المتغيرة».
وفي هذا الإطار، ذكر زميل بارز لمؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي، جاريت بلانك، أن «ما رأيناه يصدر عن إيران خلال الشهرين الماضيين يسهل تفسيره على أنه تحول تكتيكي على المسرح، وليس تغييراً استراتيجياً».
وقال مسؤولون إيرانيون في العراق حيث كان التراجع ذهاباً وإياباً مع الولايات المتحدة أكثر شفافية، إن «إيران كانت في النهاية أكثر اهتماماً باستقرار العراق من تثبيت مرشحها المفضل».
كما أدانت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العراق في الخريف الماضي والتي أدت إلى استقالة رئيس الوزراء السابق، نفوذ إيران وقوة الميليشيات العميلة لها.
وبحلول مارس الماضي، حيث لا يزال البرلمان غير قادر على الاتفاق على رئيس وزراء جديد، كان العراق يواجه مجموعة من المشكلات الأخرى أيضاً؛ فقد أدى انخفاض أسعار النفط إلى حرمان الحكومة من مصدر دخلها الرئيسي، وأغلقت القيود المفروضة لمكافحة جائحة فيروس «كورونا» مفاصل الاقتصاد.
تعتمد إيران على الاقتصاد العراقي بوصفه سوقاً لسلعها ومصدراً غير مشروع للدخل من خلال الميليشيات المدعومة من إيران. وفي هذا السياق، قالت أريان تبتباي، زميلة «معهد الشرق الأوسط» بـ«صندوق مارشال» الألماني، إن «إيران ترى العراق إحدى أهم دولتين لديها من ناحية أمنها، لأنها تعلم أن ما يحدث في العراق لن يبقى محصوراً في العراق».
في أبريل الماضي، جاء إسماعيل قاآني، الذي حلّ محل سليماني قائداً لـ«فيلق القدس»، إلى بغداد برسالة واضحة. وصرح لكبار القادة السياسيين العراقيين بأن طهران كانت منزعجة من الفوضى الاقتصادية في العراق، وأن «الأمور ليست على ما يرام في العراق، ولا يمكنهم الاستمرار على هذا النحو؛ لأن العراق سيصبح عبئاً على إيران»، وفقاً لأحد كبار القادة السياسيين العراقيين الذي التقى قاآني.
وبعدما أصبح العراق على وشك الانهيار وبعد تهديد الأميركيين بإنهاء الإعفاءات من العقوبات على العراق ورفض مساعدة اقتصادها المتعثر، لوحت إيران بإشارات.
وقال سياسي عراقي بارز طلب عدم نشر اسمه إن «إيران بالغت في تدخلاتها، وقد استنزفت: في لبنان وسوريا ثم الاحتجاجات في الخريف، وحقيقة أن الشيعة احتجوا على إيران أدت إلى شعورهم بالهزيمة».
ولم تقبل إيران فقط (رئيس الوزراء العراقي مصطفى) الكاظمي الذي اختارته الولايات المتحدة، بل ضغطت أيضاً على الأطراف المتحالفة معها في العراق لدعمه. وهو ما عدّه المسؤولون الغربيون نصراً.
قال دبلوماسي غربي بارز طلب عدم نشر اسمه: «الحكاية منذ عام 2003 هي أن الغرب سمح للسياسة العراقية بالتحول نحو إيران. لكن في الواقع هنا، هذه المرة، دعم الأميركيون والبريطانيون الكاظمي من البداية، ولم تفعل إيران ذلك، وكانت إيران هي من تحركت قليلاً».

*خدمة «نيويورك تايمز»



بريطانيا تصنف «الحرس الثوري» تهديداً للأمن القومي

صورة لقادة في «الحرس الثوري» خلال لقاء مع المرشد الإيراني (أرشيفية_موقع خامنئي)
صورة لقادة في «الحرس الثوري» خلال لقاء مع المرشد الإيراني (أرشيفية_موقع خامنئي)
TT

بريطانيا تصنف «الحرس الثوري» تهديداً للأمن القومي

صورة لقادة في «الحرس الثوري» خلال لقاء مع المرشد الإيراني (أرشيفية_موقع خامنئي)
صورة لقادة في «الحرس الثوري» خلال لقاء مع المرشد الإيراني (أرشيفية_موقع خامنئي)

أعلنت الحكومة البريطانية تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني تهديداً للأمن القومي، واستخدام الصلاحيات الجديدة التي يتيحها قانون الأمن القومي (تهديدات الدولة) لحظر دعمه، في خطوة تجعل تأييده أو مساعدته جريمة قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 14 عاماً، بحسب ما أفادت وسائل إعلام بريطانية

وأعلنت وزيرة الداخلية البريطانية شبانا محمود القرار، فيما قالت وزيرة الدولة لشؤون الأمن أنجيلا إيغل، في بيان مكتوب إلى البرلمان، إن المملكة المتحدة رصدت «أنشطة مرتبطة بـ(الحرس الثوري) تنطوي على تهديدات للحياة وأعمال ترهيب على الأراضي البريطانية».

وأضافت إيغل أن «(الحرس الثوري) يشكل ركناً أساسياً في جهاز الأمن الإيراني ويخضع مباشرة للمرشد الإيراني»، مشيرة إلى أن دوره «يتجاوز كونه قوة عسكرية تقليدية ليشمل أنشطة استخباراتية، واستخدام وكلاء، وتوسيع النفوذ بما يخدم أهداف الدولة الإيرانية».

وبموجب القرار، يصبح الدعوة إلى دعم «الحرس الثوري»، أو التعبير عن آراء أو معتقدات مؤيدة له، أو مساعدته في تنفيذ أنشطة مرتبطة بالمملكة المتحدة، أو القيام بأي سلوك من شأنه تقديم دعم مادي له، أو قبول أو الاحتفاظ بمنفعة مادية مقدمة منه أو بالنيابة عنه، جرائم يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة قد تصل إلى 14 عاماً.

وأعلنت الحكومة البريطانية أيضاً إدراج جماعة «الحركة الإسلامية لأصحاب اليمين» (IMCR)، المرتبطة بإيران، ضمن الكيانات المحظورة، وذلك عقب سلسلة من الهجمات التي استهدفت الجالية اليهودية في بريطانيا.

كما شمل القرار «فيلق المتطوعين» التابع للاستخبارات العسكرية الروسية (GRU)، على خلفية ما وصفته الحكومة بأعمال تخريب وأنشطة أخرى استهدفت المملكة المتحدة وأوروبا.

ويأتي القرار بعد أن سارعت الحكومة إلى تمرير قانون الأمن القومي الخاص بتهديدات الدولة، تنفيذاً لتعهد قطعه رئيس الوزراء في أبريل الماضي.

وكان جوناثان هول، المراجع المستقل لتشريعات مكافحة الإرهاب وتهديدات الدولة، قد خلص في تقرير صدر في مايو (أيار) 2025 إلى وجود «أسباب قوية» لإنشاء سلطة تصنيف تماثل نظام الحظر المنصوص عليه في قانون الإرهاب لعام 2000، لتكون أداة إضافية إلى جانب الإجراءات القائمة، ومنها العقوبات.

وقالت الحكومة إن الهدف من هذه الصلاحيات هو «إحباط أنشطة الأفراد الذين يروجون لمصالح وأهداف الكيانات المصنفة»، وتعزيز قدرة السلطات على مواجهة التهديدات المرتبطة بالدول الأجنبية داخل المملكة المتحدة.


تركيا تلقي القبض على قيادي «داعشي» في عملية أمنية داخل سوريا

صورة موزعة للإرهابي طالب غولر بعدما جلبته الاستخبارات التركية من سوريا (إعلام تركي)
صورة موزعة للإرهابي طالب غولر بعدما جلبته الاستخبارات التركية من سوريا (إعلام تركي)
TT

تركيا تلقي القبض على قيادي «داعشي» في عملية أمنية داخل سوريا

صورة موزعة للإرهابي طالب غولر بعدما جلبته الاستخبارات التركية من سوريا (إعلام تركي)
صورة موزعة للإرهابي طالب غولر بعدما جلبته الاستخبارات التركية من سوريا (إعلام تركي)

ألقت الاستخبارات التركية القبض على أحد العناصر القيادية في تنظيم «داعش» الإرهابي في عملية نفذتها داخل سوريا بالتنسيق مع أجهزتها الأمنية.

وقالت مصادر أمنية تركية، الاثنين، إن الاستخبارات التركية ألقت القبض على الإرهابي، طالب غولر، الذي يحمل الاسم الحركي «عبد السلام التركي»، والذي كان يعمل ضمن ما يُسمى بـ«مكتب تركيا» التابع لـ«داعش»، وقامت بنقله إلى تركيا.

وأضافت المصادر أن غولر كان مدرجاً على النشرة الصفراء للمطلوبين، وكان على صلة بـ«مكتب الفاروق»، الذي يستخدمه تنظيم «داعش» الإرهابي ستاراً له في تركيا، وهو شقيق الإرهابي قاسم غولر، الذي كان يشغل منصب «رئيس ولاية تركيا» و«المسؤول المالي» في «مكتب الفاروق» التابع للتنظيم، والذي ألقي القبض عليه عام 2021 في سوريا، وأعيد إلى تركيا.

وكشفت التحقيقات عن أن طالب غولر تسلل إلى سوريا بطريقة غير شرعية في يناير (كانون الثاني) 2014، ومارس أنشطة في هذا البلد بالتنسيق مع قادة «داعش»، وفي مقدمتهم شقيقه الأكبر قاسم غولر.

وقالت المصادر إنه بعد القبض على قاسم غولر، كثفت الاستخبارات التركية جهودها للعثور على شقيقه طالب، وتتبعت أنشطته بدقة، حتى تم القبض عليه ونقله إلى تركيا، حيث أدلى باعترافات تضمنت معلومات تفصيلية حول علاقته بتنظيم «داعش»، وكيفية تسلله إلى سوريا، والأنشطة التي قام بها لصالح التنظيم الإرهابي.

وأكدت المصادر أن العمليات التي تقوم بها الاستخبارات التركية ضد تنظيم «داعش» خارج الحدود هي لمنع هجمات «داعش» المخطط لها ضد تركيا، وكشف جهود التجنيد التي يقوم بها التنظيم مستمرة بكل حزم.

عمليات متتالية

ويأتي القبض على طالب غولر بعد سلسلة عمليات ضد قياديي «داعش» وكوادره الأتراك الموجودين في سوريا، حيث ألقت الاستخبارات التركية القبض على 10 مطلوبين أتراك من أعضاء التنظيم بالتنسيق مع نظيرتها السورية في مايو (أيار) الماضي، وأعادتهم إلى البلاد للبدء في محاكمتهم.

صورة من موقع التفجير الإرهابي في محيط محطة قطار أنقرة في 2025 (أ.ب)

وتبيّن أن هؤلاء الإرهابيين تربطهم صلات بهجمات سابقة في تركيا، من بينهم عمر دينيز دوندار، الذي كان أحد مدبري الهجوم الإرهابي الذي وقع في محيط محطة القطارات الرئيسة في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، واستهدف مسيرة لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد شارك فيها ممثلون لمنظمات مدنية، وتسبب في مقتل 102 شخص، وإصابة 200 آخرين، وعلي بورا، الذي كان يتولى منصب ما يسمى «أمير الاستخبارات» المسؤول عن أنشطة «داعش» في تركيا، بعد أن انتقل إلى سوريا عام 2014 للانضمام إلى التنظيم.

وكشفت التحقيقات عن أن باقي الإرهابيين الموقوفين شاركوا في عمليات مختلفة داخل تركيا، كما شاركوا في عمليات تنظيم «داعش» داخل سوريا، وفي حملات الدعم اللوجستي والإعلامي للتنظيم.

وقبل ذلك، تمكنت الاستخبارات التركية من جلب الإرهابي، محمد ديب كورالي، أحد منفذي الهجوم الإرهابي المزدوج في ريحانلي (الريحانية) بولاية هطاي (جنوب تركيا) الذي وقع عام 2013، وخلف 53 قتيلاً، وعشرات المصابين، في عملية نفذتها في سوريا في يناير 2025، بعد رصد مكان اختبائه هناك، وتم تسليمه إلى مديرية أمن ولاية هطاي.

إحدى المداهمات على عناصر «داعش» (الداخلية التركية)

بالتوازي، ألقت قوات مكافحة الإرهاب في ولاية آديمان (جنوب تركيا)، الاثنين، القبض على من عناصر «داعش» بموجب مذكرة توقيف صادرة من مكتب المدعي العام للولاية.

وأفادت مصادر أمنية بأن المطلوبين شاركوا من قبل في أنشطة إرهابية مسلحة داخل تنظيم «داعش»، وتم تتبع تحركاتهم لفترة قبل القبض عليهم، مشيرة إلى أنه تم الإفراج عن أحد الموقوفين بعد التحقيق معه مع وضعه تحت الرقابة القضائية.

وأعلن تنظيم«داعش» الإرهابي، الذي أدرجته تركيا على لائحتها للإرهاب عام 2023، أو نسب إليه سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا، في الفترة بين عامي 2015 و2017، تسببت في مقتل نحو 300 شخص، وإصابة العشرات، حيث استخدم مقاتلو التنظيم الأجانب تركيا كنقطة عبور رئيسة من وإلى سوريا خلال الحرب الداخلية فيها.


طهران وواشنطن تتبادلان الهجمات الأعنف منذ هدنة أبريل

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها علي «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها علي «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)
TT

طهران وواشنطن تتبادلان الهجمات الأعنف منذ هدنة أبريل

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها علي «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها علي «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)

نفذت الولايات المتحدة ليل الأحد الاثنين عمليات قصف على إيران التي ردَّت باستهداف دول خليجية، في تبادل للضربات هو الأعنف بين الطرفين منذ إعلان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

ويشكل مضيق هرمز محور التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران، في وقت تسعى الأخيرة إلى الحفاظ على السيطرة التي كانت أرستها عليه منذ اندلاع الحرب، عندما أغلقت الممرّ الاستراتيجي لإمدادات المحروقات بشكل شبه كامل، مما أثر بشدّة على الاقتصاد العالمي.

وتُصرّ إيران على أن الوضع في المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب. وتعتزم فرض ما تسميه بدل خدمات على السفن، بينما تتمسك واشنطن بحرية الملاحة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت إيران الأحد، إعادة إغلاق المضيق أمام حركة مرور ناقلات المحروقات، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وقفز سعر خام برنت بحر الشمال المرجعي العالمي لعقود سبتمبر بأكثر من 4 في المائة ليصل إلى 79.13 دولار للبرميل بعد الساعة 4:30 بقليل بتوقيت غرينتش.

وكان تم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار في الثامن من أبريل، بعد نحو 40 يوماً من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وعلى الرغم من استمرار حصول مناوشات متقطّعة حول المضيق، فإنّ الولايات المتحدة وإيران وقّعتا مذكرة تفاهم في 17 يونيو (حزيران) بوساطة قطرية وباكستانية.

ونصّت المذكرة على بنود عدة من أبرزها وقف الحرب على مختلف الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن موانئ إيران، والإفراج عن قسم من أصول طهران المجمّدة، وإجراء مفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد.

غير أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال الاثنين إن طهران لن تلتزم بمذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن إذا لم تفِ الولايات المتحدة بتعهداتها.

وقد تجددت المواجهات منذ الثلاثاء على خلفية هجمات على سفن في مضيق هرمز نُسبت إلى إيران.

وفي الساعة 00:30 بتوقيت طهران (21:00 بتوقيت غرينتش الأحد)، بدأ الجيش الأميركي سلسلة غارات جوية جديدة على إيران، أعلن انتهاءها بعد نحو خمس ساعات.

وأفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان على منصة «إكس» بأنّ القوات الأميركية استهدفت «أنظمة دفاع جوي عسكرية إيرانية ومواقع رادار ساحلية وقدرات صاروخية وطائرات مُسيَّرة وزوارق صغيرة».

وكررت سنتكوم التأكيد أنّ قواتها شنّت «المزيد من الضربات ضد إيران لمواصلة تقويض قدرتها على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز بحرية»، مضيفة أن ترمب أمر بشن هذه الضربات «لمحاسبة القوات الإيرانية».

من جانبها، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأنّ عمليات القصف استهدفت مناطق شاسعة في غرب إيران وجنوب غربها، من بينها جزيرة قشم وبندر عباس بالقرب من مضيق هرمز، إضافة إلى محافظة خوزستان المتاخمة للعراق.

وفي ماهشهر (جنوب غرب)، أسفرت غارة جوية أميركية عن مقتل شخص على الأقل وإصابة أربعة آخرين، بحسب ما أفاد مسؤول محلي وكالة الأنباء الرسمية (إرنا). وفي وقت متأخر من مساء الأحد، أفادت الوكالة أيضاً عن مقتل شخص وإصابة شخصين آخرين في جزيرة فارور شرق قشم.

أفشلت جميع الجهود

وتتهم الولايات المتحدة إيران باستهداف سفينة الحاويات «جي إف إس غالاكسي» التي ترفع علم جمهورية قبرص، في مضيق هرمز خلال نهاية الأسبوع. وأعلنت سلطنة عُمان الأحد إنقاذ 23 من أفراد الطاقم، بينما لا يزال فرد مفقوداً.

بدورها، ندَّدت وزارة الخارجية الإيرانية «بشدة» بالهجمات الأميركية الأخيرة، متهمة واشنطن بـ«إفشال جميع الجهود التي بدأت في الأشهر الأخيرة» بهدف إرساء السلام في المنطقة.

ورداً على الهجمات الأخيرة، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عن ضربات استهدفت منشآت أميركية في سلطنة عُمان والبحرين والأردن والكويت.

وأعلن الجيش الأردني أن دفاعاته الجوية اعترضت وأسقطت أربعة صواريخ أُطلقت من إيران، من دون إصابات بشرية أو أضرار مادية.

كذلك، فعَّلت البحرين صافرات الإنذار، بحسب ما أعلنت وزارة الداخلية، بينما أعلنت الكويت التصدي «لأهداف جوية معادية» داخل مجالها الجوي.

وكانت الكويت أعلنت الأحد تعرُّض ثلاثة مراكز حدودية في شمال البلاد ومنصة نفطية بحرية في مياهها الإقليمية لهجمات، من دون اتهام جهة معيّنة بتنفيذها.

وفي وقت سابق، حثَّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش واشنطن وطهران على «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس» و«استئناف المفاوضات بسرعة».

من جانبه، أكَّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الاثنين أن العقوبات الأوروبية المفروضة على إيران لن تُرفع قبل تخلي طهران عن برنامجها النووي وصواريخها البالستية وأعمالها التي «تزعزع استقرار» المنطقة.

عودة انعدام الأمن

تتهم وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بانتهاك جميع بنود مذكرة التفاهم الموقعة في منتصف يونيو، والتسبب في «عودة انعدام الأمن» في مضيق هرمز.

وبينما تنص مذكرة التفاهم على إعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس إنتاج النفط العالمي، فإنّ إيران لا تسمح إلا باعتماد ممر ملاحي واحد على طول ساحلها، الأمر الذي من شأنه أن يعرّض السفن التي لا تلتزم بهذا المسار لخطر الهجوم.

وبعد توقيع مذكرة التفاهم، بلغت حركة المرور عبر المضيق أعلى مستوى لها منذ نهاية فبراير، لكنها انخفضت مجدداً بعد الهجمات الجديدة، بينما أعلنت طهران الأحد أنّها ستغلق المضيق حتى إشعار آخر.

وقال محسن رضائي المستشار العسكري للمرشد الإيراني الأحد، إنّ مضيق هرمز أكثر أهمية لإيران من «القنابل الذرية»، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية (إيسنا).

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية إنّ «مضيق هرمز مفتوح»، مؤكدة أنّ «إيران لا تسيطر على المضيق، وحركة الملاحة تسير بشكل طبيعي».