لم تلق اتهامات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة لسلفه باراك أوباما بخرق القانون فيما بات يعرف بـ«أوباما غيت»، آذاناً صاغية في وزارة العدل الأميركية، فعلى رغم دعوات ترمب لمحاكمة أوباما بسبب دوره في التحقيق الروسي في الانتخابات الأميركية والكشف عن هوية مستشار الأمن القومي السابق مايك فلين، فإن وزير العدل وحليف ترمب ويليام بار استبعد محاكمة أوباما أو نائبه السابق جو بايدن في هذا الملف.
وقال بار في مؤتمر صحافي عقده في وزارة العدل «خلال خدمتي وزيراً للعدل، لن أسمح باستعمال النظام القضائي لأهداف سياسية حزبية، وهذا ينطبق على انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل». وتابع بار «لا يمكن للولايات المتحدة السماح باستغلال نظامها الانتخابي للسعي إلى فتح تحقيقات جنائية بأي من المرشحيَن. إن أي مسعى للتحقيق بمرشح رئاسي سيمرّ من خلالي».
ويعلم بار، المقرب من ترمب، أن تصريحاته هذه ستغضب الرئيس الأميركي الذي عمل جاهداً في الأيام الأخيرة على مهاجمة الرئيس السابق ونائبه. لهذا فسرعان ما حوّل الانتباه إلى وابل من الانتقادات ضد معارضي الرئيس الحالي، فوصف معاملة ترمب في انتخابات عام 2016 وخلال العامين الأولين من حكمه بـ«المثيرة للاشمئزاز» و«غير العادلة»، واعتبرها سابقة في التاريخ الأميركي، فقال «رأينا معيارين للعدالة: الأول ينطبق على ترمب ومناصريه والآخر ينطبق على البقية. لا يمكننا السماح بهذا مجدداً».
تأتي تصريحات بار في وقت يصعّد فيه البيت الأبيض ومناصرو ترمب من حملتهم الموجهة ضد مسؤولين سابقين في الإدارة الأميركية بسبب دورهم في الكشف عن هوية فلين. وقد توّج ترمب هذا التصعيد بموجة من التغريدات التي استهدفت أوباما. وكعادته سعى الرئيس الأميركي إلى ربط القضية بتوصيف ينطبع في أذهان الأميركيين ووسائل الإعلام، فاستعمل هذه المرة عبارة «أوباما غيت» وكررها في أكثر من تغريدة بالخط العريض.
لكن أوباما، المعروف برباطة جأشه، خرق صمته على «تويتر» بتغريدة اقتصرت على كلمة واحدة «صوّتوا». كلمة بسيطة، لكنها أشعلت وسائل التواصل الاجتماعي ونجحت في مسعاها لاستفزاز ترمب الذي سرعان ما هبّ قائلاً، إن «إدارة أوباما هي واحدة من أكثر الإدارات فساداً في التاريخ الأميركي! تذكروا أن حكم أوباما وجو النعسان هو الذي أدى إلى وصولي إلى البيت الأبيض».
ولعلّ تصريحات من هذا النوع هي التي أدت إلى تدخّل أوباما في النقاش الدائر. فالرئيس السابق تجنب حتى الساعة الدخول في معمعة المعترك السياسي الحالي، لكنه صعّد في الأيام الأخيرة من انتقاداته للإدارة الحالية. ويقول أحد مساعديه السابقين: «لقد جلس (أوباما) على الحياد في السنوات الثلاث الماضي إلى أن وصل إلى نقطة قال فيها: يا ترمب لقد سئمنا من هرائك. هو لديه الكثير في باله وسيبدأ بالحديث».
وركّز أوباما انتقاداته على تعاطي الإدارة مع فيروس «كورونا»، فقال في خطاب عبر الإنترنت توجه به إلى طلاب جامعات خلال حفل تخرج افتراضي إن «الفيروس أظهر ضعفاً في قيادة الكثير من المسؤولين. حتى أن بعضهم توقف عن التماثل بالقيادة».
ويأمل الديمقراطيون أن تؤدي مشاركة أوباما في الحديث السياسي إلى دفع بايدن نحو الفوز بالرئاسة، ويقول جول باين وهو أحد استراتيجيي الحزب الديمقراطي، إن «استطلاعات الرأي تشير إلى ضعف ترمب في مجال الكفاءة. كلما ذكر أوباما الناخبين بهذا مقابل التركيز على كفاءة بايدن، فهذا سيساعد حملة الديمقراطيين الانتخابية».
ويتخوف الجمهوريون كذلك من الدور الذي سيلعبه أوباما في السباق، وبدا هذا واضحاً في تصريح زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل الذي قال، إن «على أوباما إغلاق فمه، ما يقوم به غير محترم». ومكونيل هو من أعضاء مجلس الشيوخ الذين يسعون إلى دعم ترمب للحفاظ على مقاعدهم في انتخابات هذا العام.
لكن البعض يحذّر من فائض في تدخل الرئيس السابق في الحملة الانتخابية، كالمحللة الجمهورية سوزان دلبيرسيو التي قالت، إن «على بايدن الظهور بمظهر رئيس، وتدخل أوباما المتكرر سيسرق منه الأضواء».
ولا يزال بايدن متقدماً على ترمب في استطلاعات الرأي، في وقت أظهرت بعض الأرقام تراجعاً في دعم الناخبين الكبار في السن للرئيس الأميركي الحالي. وهذا خبر سيئ لترمب الذي يعوّل على دعم هذه الفئة من الناخبين للفوز في السباق. كما أنه بحاجة إلى زيادة الدعم له في صفوف النساء، لكن تصريحاته الأخيرة التي أراد من خلالها الدفاع عن وزير خارجيته مايك بومبيو، أدت إلى نتيجة عكسية تحاول حملته الانتخابية تصحيحها. فقد قال ترمب رداً على انتقادات تواجهها زوجة بومبيو بسبب سفرها معه في رحلات عمل «أنا أفضّل أن يكون بومبيو على الهاتف مع زعماء العالم بدلاً من أن يغسل الصحون لأن زوجته ليست معه».
9:11 دقيقه
ترمب يكثّف حملة «أوباما غيت»
https://aawsat.com/home/article/2293021/%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D9%83%D8%AB%D9%91%D9%81-%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A9-%C2%AB%D8%A3%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%85%D8%A7-%D8%BA%D9%8A%D8%AA%C2%BB
ترمب يكثّف حملة «أوباما غيت»
وزير العدل يستبعد محاكمة أوباما وبايدن
ترمب خلال مناسبة في البيت الأبيض أمس (أ.ب)
- واشنطن: رنا أبتر
- واشنطن: رنا أبتر
ترمب يكثّف حملة «أوباما غيت»
ترمب خلال مناسبة في البيت الأبيض أمس (أ.ب)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
