التكامل بين أجهزة «آبل».. بيئة متميزة مشوقة وفعالة

يؤمن تواصل البيانات بين الأجهزة الكومبيوترية والهاتفية

كومبيوتر «ماك» بشاشة «رتينا» قياس 27 بوصة درجة وضوحها «5كيه»  -  «آيفون» يفتح برامج تتواصل مع الكومبيوتر
كومبيوتر «ماك» بشاشة «رتينا» قياس 27 بوصة درجة وضوحها «5كيه» - «آيفون» يفتح برامج تتواصل مع الكومبيوتر
TT

التكامل بين أجهزة «آبل».. بيئة متميزة مشوقة وفعالة

كومبيوتر «ماك» بشاشة «رتينا» قياس 27 بوصة درجة وضوحها «5كيه»  -  «آيفون» يفتح برامج تتواصل مع الكومبيوتر
كومبيوتر «ماك» بشاشة «رتينا» قياس 27 بوصة درجة وضوحها «5كيه» - «آيفون» يفتح برامج تتواصل مع الكومبيوتر

شركة «آبل» هي الوحيدة بين شركات التقنية التي تنتج مجموعة كاملة من التقنيات الرقمية التي يستخدمها الناس يوميا، ابتداء من الأجهزة التي يحلو لنا استخدامها، إلى نظم التشغيل التي تسيرها، وصولا إلى التطبيقات والخدمات التي تجعلها مفيدة وفعالة، وفقا لما يقوله تيم كوك المدير التنفيذي للشركة. وخلال الأشهر الأخيرة القليلة طرحت الشركة سلسلة من الأجهزة التي تعمل جيدا كجزء من مجموعة متكاملة. فهي لم تعد تنتج منتجات فردية مستقلة، فهواتفها، وأجهزتها اللوحية، وكومبيوتراتها، ونظم تشغيلها، سواء للأجهزة الجوالة، أو المكتبية، قد اندمجت في عنصر واحد لا يتجزأ. ففي اللحظة التي تشرع في استخدام أحدها، تشعر بميل أكثر لاستخدام المعدات الأخرى، وكلما شاهدت المزيد من منتجات «آبل»، تحسنت خبرتك أكثر فأكثر.

* بيئة «آبل»
لكن حذار! فبيئة «آبل» هذه الجميلة هي كفندق رائع حالما تدخل إليه، فقد لا ترغب في مغادرته بتاتا، كما تقول «نيويورك تايمز». وقد يكون هذا من الأخطاء، إذ من الحكمة أن تجزئ نشاطاتك الكومبيوترية والمال الذي تنفقه على ذلك على المنصات التقنية السائدة، ففي حالة موت إحداها، أو أنها عملت بشكل مخالف لإرادتك، فقد لا يكون صعبا اللجوء إلى منصة أخرى. لكن تبقى الاستراتيجية الأفضل، وهي قم بشراء معدات «آبل» وأجهزتها، واستخدم خدمات «غوغل»، واحصل على الوسائط المتعددة من «أمازون»، وبذلك تحصل على الأفضل من العوالم كافة، فمعدات «آبل» وأجهزتها هي الأفضل، وخدمات «غوغل» موجودة في كل مكان، ووسائط «أمازون» هي رخيصة التكلفة، وتعمل في كل مكان، من دون الحاجة إلى الالتزام بواحد منها.
وقبل أسابيع، ولاختبار منتجات «آبل»، تجاهل خبير فني هذه النصيحة ودخل كليا في بيئتها، وقام باستخدام آخر هواتفها من «آيفون»، وأحدث أجهزتها من «آيباد»، والجهاز المكتبي الجديد الرائع الذي طرح للبيع أخيرا باسم «آيماك» بشاشة «ريتينا 5كيه». كذلك استخدم النسخة الأخيرة من نظام تشغيل «ماك» الذي يدعى «يوسمتي»، Yosemite، ونظام تشغيل الأجهزة الجوالة «آي أو إس 8.1» iOS 8.1 الموجود على أجهزة «آبل» اللوحية وهواتفها.
وبقدر استطاعته حاول الخبير أن يحول غالبية عمله إلى تطبيقات «آبل». وتخلى عن استخدام متصفح «غوغل كروم» لصالح «آبل سفاري»، كما غير من واجهة تفاعل «جي مايل ويب» إلى تطبيق «آبل مايل» وشرع في الكتابة على «باييجيس»، الذي هو تطبيق معالجة الكلمات في «آبل»، بدلا من «مايكروسوفت»، كما بدأ يسدد مدفوعاته، عن طريق «آبل باي» للمدفوعات.
وقد اكتشف في غالبية الأمور هو ما وعدت به «آبل»، وهو التكامل بين الأجهزة والبرمجيات التي تعمل بشكل بديهي وحدسي أثناء التنقل بين الأجهزة الرائعة جميعها.
وفي الماضي كان لـ«آبل» نظامان للتشغيل يشكلان جزيرتين متميزتين، والنظامان اللذان يشغلان «ماك» والأجهزة الجوالة، كان لهما مظهران مرئيان مختلفان بشدة، والذي يحصل في أي منهما يبقى هناك من دون تغيير. لكن حاليا مع «يوسمتي»، يقوم «ماك» بمشاركة «آيفون» بجمالياته الكاملة مع الكثير من الأيقونات التي تتوزع عبر المنصتين حاملة تشابها مثيرا.

* تشارك الأجهزة
والنتيجة تخفيض حميد في الحمل المعرفي، فعندما يجري التحول من آلة إلى أخرى، تقوم الأزرار وتوجيهات واجهة البيانات بالتحول أيضا، مما يقلل من التخمينات لدى الكبس على كل منها. فإذا كنت معتادا على زر التشارك في «آيفون» المربع المبهم بسهم متجه إلى أعلى، فإن ظهوره على جهاز «ماك» يكون منطقيا جدا. وفي «الباحث» (فايندر) يمكن النقر على «مشاركة» (شاير) لإرسال وثيقة بالبريد الإلكتروني، أو نشر صورة على «فيسبوك». وفي «سفاري» انقر على «مشاركة» للتغريد لأحد الروابط. وتعمل الكثير من الأزرار بالأسلوب ذاته عبر الأجهزة جميعها.
لقد باتت بيئة «آبل» متكاملة حاليا إلى درجة أن الأماكن التي لم تمتزج ببعضها حتى الآن، تبرز بنحو صارخ ومزعج. فبعض أيقونات «ماك» ورموزها تبدو حاليا مختلفة بنحو غير ضروري عن تلك الموجودة على أجهزة «آي أو إس»، وبعضها مختلف جدا حتى يظن أن ذلك عائد إلى خبث مصمميها. ففي «آي أو إس» تكون أيقونة تطبيق الرسائل خضراء وبيضاء، وفي «ماك» زرقاء وبيضاء، وفي هواتف «آيفون» الجديدة يكون زر الطاقة على الجانب الأيمن من الجهاز، أما في أجهزة «آيباد» الجديدة فموجود في الأعلى. وهذه ليست أخطاء كبيرة، إلا أن «آبل» مهووسة بالتفاصيل.
والجهد الواضح لترويج التكامل بين الأجهزة الجوالة و«ماك»، واضح في مجموعة من المميزات التي تدعوها «آبل» بـ«الاستمرارية»، وهي تتيح بشكل واسع التشارك في المصادر، مثل تواصل بياناتك الخليوية بين جهاز «ماك» وهاتفك، ومن ثم التقاط ما انقطع من هاتفك، أو جهازك اللوحي، أو الكومبيوتر. وللوهلة الأولى قد لا يبدو ذلك شيئا جديدا، فغالبية الهواتف بما في ذلك «آيفون»، لها القدرة منذ أمد طويل على التشارك بالاتصالات مع الكومبيوترات. فـ«غوغل» مثلا تتيح مزامنة البيانات عبر جميع أجهزتها، كما أن مجموعة من برامج المجموعة الثالثة، وأهمها «دروبوكس» تتيح لك المشاركة بالملفات.
بيد أن إنجازات «آبل» في كل هذه السمات تبرز جدا لبساطتها وسهولة استخدامها. ومثال على ذلك مزية «هوتسبوت» الفورية. فلدى التوجه إلى «واي - فاي» في لائحة مهام كومبيوتر «ماك» لاختيار التواصل مع الإنترنت، ترى أن هاتفك مدرج كطريقة للتواصل معه إذا كان قريبا منه. وعادة لا توجد خطوات تركيب مطلوبة، أو كلمة سر، فقط قم باختيار هذا الخيار ليعمل الأسلوب، ويصبح الكومبيوتر موصولا بالإنترنت عبر الهاتف.
إن هذا الاندماج والتكامل لدى «آبل» يحمل في طياته الكثير من الوعود في تسهيل واحد من الكثير من التحديات الصعبة في العصر الرقمي، ألا وهو إدارة التحول والانتقال بين الشاشات المختلفة التي نعمل عليها على أساس يومي.



دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
TT

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

تتركز أغلب النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي حول مخاطر كبرى؛ كالتحيز والهلوسة وإساءة الاستخدام أو القرارات الآلية غير القابلة للتفسير. لكن دراسة بحثية جديدة تلفت الانتباه إلى مصدر مختلف تماماً للمخاطر المحتملة. إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها يومياً من دون تفكير مثل الوجوه التعبيرية النصية (emoticons).

الدراسة، المنشورة على منصة «arXiv» تكشف عن أن نماذج اللغة الكبيرة قد تُسيء فهم هذه الرموز البسيطة بطرق تؤدي إلى أخطاء وظيفية صامتة، لا تظهر على شكل أعطال واضحة، بل في مخرجات تبدو صحيحة شكلياً لكنها لا تعكس نية المستخدم الحقيقية.

رموز مألوفة... ومعانٍ ملتبسة

على عكس الرموز التعبيرية الحديثة (emoji) التي تمثل وحدات مرئية موحدة، تعتمد الوجوه التعبيرية النصية مثل «: -)» أو «: P» على تسلسل أحرف «ASCII». ورغم بساطتها ، تحمل هذه الرموز معاني سياقية دقيقة، تختلف باختلاف الثقافة أو سياق الاستخدام. المشكلة، بحسب الباحثين، أن نماذج اللغة لا تتعامل دائماً مع هذه الرموز باعتبارها إشارات دلالية، بل قد تفسرها أحياناً كجزء من الشيفرة البرمجية أو كنص حرفي بلا معنى عاطفي.

هذا الالتباس الدلالي قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في مهام حساسة، مثل توليد الشيفرات البرمجية أو تحليل التعليمات أو تشغيل وكلاء آليين يتخذون قرارات تلقائية.

يمتد تأثير هذا الالتباس إلى الأنظمة المعتمدة على «الوكلاء الأذكياء» ما قد يضخّم الخطأ عبر سلاسل قرارات آلية متتابعة (شاترستوك)

قياس المشكلة بشكل منهجي

لفهم حجم هذه الظاهرة، طوّر فريق البحث إطاراً آلياً لاختبار تأثير الوجوه التعبيرية النصية على أداء النماذج. واعتمدوا على مجموعة بيانات تضم 3.757 حالة اختبار، ركزت في الغالب على سيناريوهات برمجية متعددة اللغات، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء دقيقة ولكن مؤثرة.

حقائق

38 %

هو معدل تجاوز الخطأ الذي سجلته الاختبارات عند وجود رموز تعبيرية نصية رغم بساطة هذه الإشارات وشيوع استخدامها اليومي.

الفشل الصامت

النتيجة الأكثر إثارة للقلق في الدراسة ليست نسبة الخطأ بحد ذاتها، بل طبيعة هذه الأخطاء. فقد وجد الباحثون أن أكثر من 90 في المائة من حالات الإخفاق كانت «فشلاً صامتاً»؛ أي أن النموذج أنتج مخرجات تبدو صحيحة من حيث البنية أو الصياغة، لكنها تنفذ منطقاً مختلفاً عمّا قصده المستخدم.

في البرمجة، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى شيفرة تعمل دون أخطاء، لكنها تنفذ وظيفة غير متوقعة. هذا النوع من الأخطاء يصعب اكتشافه؛ لأنه لا يولد تحذيرات مباشرة، وقد لا يظهر إلا بعد فترة طويلة، أو في ظروف تشغيل محددة.

تجاوز النماذج نفسها

لم تتوقف الدراسة عند اختبار النماذج اللغوية بشكل مباشر، بل امتدت إلى أنظمة قائمة على «الوكلاء» (agent - based frameworks) التي تعتمد على هذه النماذج كعقل مركزي لاتخاذ القرار. ووجد الباحثون أن الالتباس الدلالي ينتقل بسهولة إلى هذه الأنظمة المركبة، ما يعني أن الخطأ لا يبقى محصوراً في إجابة واحدة، بل قد يتضخم عبر سلسلة من القرارات الآلية. هذا الاكتشاف مهم في ظل التوجه المتسارع نحو استخدام وكلاء ذكيين لإدارة مهام معقدة، من أتمتة البرمجيات إلى تشغيل سلاسل عمل كاملة دون تدخل بشري مباشر.

لماذا تفشل الحلول الحالية؟

قد يبدو الحل بديهياً، وهو تعليم النموذج تجاهل الوجوه التعبيرية، أو إضافة تعليمات صريحة في المطالبات (prompts). لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المعالجات السطحية ليست كافية. فحتى مع تعليمات إضافية، استمرت النماذج في الوقوع في الالتباس نفسه، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء صياغة» في الطلب.

يرجّح الباحثون أن جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب نفسها، حيث لا يتم تمثيل الوجوه التعبيرية النصية بشكل متسق، أو يتم التعامل معها أحياناً على أنها ضوضاء لغوية. كما أن البنية الداخلية للنماذج قد لا تميز بوضوح بين الرمز بوصفه إشارة عاطفية أو عنصراً نحوياً أو جزءاً من شيفرة.

الدراسة: جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب وبنية النماذج نفسها ما يستدعي اختبارات أمان أدق وتحسين تمثيل الإشارات اللغوية الصغيرة (أدوبي)

سلامة الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الدراسة عن جانب مهم من التحديات التي تواجه نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. فالمخاطر لا تنشأ فقط من القرارات الكبرى أو المدخلات الخبيثة، بل قد تأتي من تفاصيل صغيرة ومألوفة ويومية. وفي سياق سلامة الذكاء الاصطناعي، يسلط البحث الضوء على الحاجة إلى اختبارات أكثر دقة، لا تكتفي بتقييم صحة الإجابة من حيث المضمون العام، بل تدرس مدى تطابقها مع نية المستخدم. كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه النماذج للتعامل مع اللغة كما تُستخدم فعلياً، لا كما تُكتب في الأمثلة المثالية.

الخطوة التالية

لا تقدم الدراسة حلولاً نهائية، لكنها ترسم خريطة واضحة للمشكلة، وتدعو إلى مزيد من البحث في كيفية تمثيل الرموز غير التقليدية داخل النماذج اللغوية. وقد يكون ذلك عبر تحسين بيانات التدريب أو تطوير آليات تفسير دلالي أدق أو دمج اختبارات أمان جديدة تركز على «الإشارات الصغيرة».

تهدف الدراسة إلى القول إن في عصر الذكاء الاصطناعي، لا توجد تفاصيل صغيرة حقاً. حتى رمز ابتسامة بسيط قد يحمل مخاطر أكبر مما نتخيل، إذا أسيء فهمه داخل عقل آلي يعتمد عليه البشر في قرارات متزايدة الحساسية.


تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».