السعودية تواجه «كوفيد ـ 19» بمنصّات متخصصة ومساعد شخصي آلي بلغات مختلفة

 «بشاير بوت» الصحي لتقديم معلومات صحية لمواطني المملكة
«بشاير بوت» الصحي لتقديم معلومات صحية لمواطني المملكة
TT

السعودية تواجه «كوفيد ـ 19» بمنصّات متخصصة ومساعد شخصي آلي بلغات مختلفة

 «بشاير بوت» الصحي لتقديم معلومات صحية لمواطني المملكة
«بشاير بوت» الصحي لتقديم معلومات صحية لمواطني المملكة

تساهم التقنيات بشكل كبير في نشر المعلومات الصحية بسرعة بين الناس. ومن أحدث الجهود التي تعتمد على التقنية إطلاق المركز الوطني للمعلومات الصحية في السعودية منصات تفاعلية توفر معلومات مهمة عن فيروس «كوفيد - 19» تشمل خريطة تفاعلية باللغة العربية لمتابعة أعداد وحالات الإصابة بالفيروس حول العالم، فضلا عن تقديم مساعد ذكي للرد على الاستفسارات بلغات مختلفة، وتطبيق للهواتف الجوالة. وتعمل منظمة الصحة العالمية على إطلاق تطبيق خاص بها خاص بالبلدان ضعيفة الموارد لتقييم كون المستخدمين مصابين بالفيروس أم لا، والذي يمكن لأي حكومة استخدام التقنية الأساسية له وإضافة ميزات جديدة إليه وإصدار نسختها الخاصة في متاجر التطبيقات. ومن جهتها باشرت سنغافورة بإطلاق كلب «روبوتي» في المتنزهات والمجمعات يرصد تقارب الناس ويطلب منهم التباعد لمنع انتشار الفيروس بينهم.
- خريطة «كورونا»
ويعتبر موقع «خريطة كورونا» www.CoronaMap.sa منصة تفاعلية شاملة توفر معلومات غنية حول الفيروس، إلى جانب رصد ومتابعة الإحصاءات حول العالم، وعرض تحديثات لحظية لكل ما يتعلق بالفيروس، ومخططات ورسوم بيانية توضيحية، وآخر الأخبار عن الفيروس، ومحتوى تثقيفي لتوعية المستخدمين، وحالة أهم المؤتمرات المتأثرة بالفيروس، ودليل عن مستشفيات العزل الخاصة بالمملكة العربية السعودية. ويعرض الموقع المعلومات على خريطة تفاعلية سهلة الاستخدام، إلى جانب دعم عرض المحتوى باللغتين العربية والإنجليزية.
أما «بشاير بوت» BashairBot، فهو مساعد افتراضي يعمل بتقنية الذكاء الصناعي Artificial Intelligence AI للرد على كافة الاستفسارات والتساؤلات المتعلقة بالفيروس باللغتين العربية والإنجليزية، ويقدم خدمات لمساعدة المستخدمين من خلال التواصل معهم حول ما يخص الفيروس والرد على استفساراتهم المختلفة، ومعالجة المحادثات المتعلقة بالفيروس بشكل فوري على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع. ويستطيع «بشاير بوت» المساعدة في التشخيص الأولي، وتقديم بيانات عن المملكة العربية السعودية ودول أخرى، وربط المستخدم بمنصة تفاعلية لمتابعة عدد الحالات والإحصاءات عن الوباء. ويمكن التفاعل مع المساعد باللغتين العربية والإنجليزية من موقع «خريطة كورونا» بالنقر على أيقونة الروبوت في جانب الشاشة. وتجدر الإشارة إلى أن المساعد سيتفاعل مع المستخدم وفقا للغة الصفحة الحالية التي يمكن تغييرها إلى اللغة الأخرى بالنقر على أيقونة اللغة.
ويمكن كذلك تحميل تطبيق «خريطة كورونا» Corona Map التابع للمجلس الصحي السعودي على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» لمتابعة آخر مستجدات الفيروس وقراءة معدلات وبيانات انتشاره. ويقدم التطبيق أحدث البيانات والتحديثات بشكل تلقائي، وإحصاءات بحالات الوفاة والمصابين والمتعافين، ورسوما بيانية للدول الأكثر تأثرا بالفيروس، مع عرض خريطة توضيحية للإصابات بالفيروس على مستوى الدول والمدن حول العالم. كما يدعم التطبيق المساعد الشخصي «بشاير بوت» المتخصص بالرد على استفسارات المستخدمين، مع دعم اللغتين العربية والإنجليزية.
- تطبيق عالمي
وعلى صعيد ذي صلة، تخطط منظمة الصحة العالمية خلال الشهر الجاري لإطلاق تطبيق يُمكِّن الناس في البلدان ضعيفة الموارد من تقييم كونهم مصابين بالفيروس أم لا، مع دراستها لإمكانية إضافة ميزة تتبع جهات الاتصال القائمة على تقنية «بلوتوث» اللاسلكية. وسيستطيع هذا التطبيق لدى إطلاقه سؤال الناس عن أعراضهم، وتقديم إرشادات بشأن احتمال إصابتهم بالفيروس، مع تقديم معلومات حول كيفية إجراء الاختبار وفقا لبلد المستخدم.
وعلى الرغم من أن منظمة الصحة العالمية ستصدر نسخة من هذا التطبيق في متاجر التطبيقات على مستوى العالم، إلا أنها ستسمح لأي حكومة باستخدام التقنية الأساسية للتطبيق وإضافة ميزات جديدة إليه وإصدار نسختها الخاصة في متاجر التطبيقات. وتتوقع منظمة الصحة العالمية أن يجذب تطبيقها الاهتمام في بلدان عديدة، مثل دول أميركا الجنوبية وأفريقيا التي ترتفع فيها أعداد الحالات ولكنها تفتقر إلى التقنية والمهندسين القادرين على تطوير التطبيقات، أو تكافح لتقديم الاختبارات والتوعية.
ويعمل الكثير من البلدان على تكثيف تتبع الأفراد الذين التقوا بشخص ثبتت إصابته، بهدف عزلهم. ويُعتبر هذا الأمر حيويا لفتح الاقتصادات بأمان، ويمكن للتطبيقات التي تعمل على أتمتة أجزاء من العملية تسريع تلك الجهود. يذكر أن دولا عديدة كانت قد أصدرت تطبيقات رسمية باستخدام تقنيتها الخاصة، مع ميزات شائعة تشمل إخبار الأشخاص بضرورة اختبارهم بناء على أعراضهم الصحية، وتسجيل تحركات الأشخاص لتمكينهم من تتبع جهات الاتصال على نحو أكثر كفاءة. وتشمل قائمة الدول التي أطلقت هذا النوع من التطبيقات الهند وأستراليا وتركيا وبريطانيا.
وتخطط منظمة الصحة العالمية لإصدار التوجيهات قريبا بشأن القضايا التي يجب على الدول مراعاتها أثناء تقييم تطبيقات تتبع الاتصال الخاصة بها. كما تخطط المنظمة لإصدار تطبيق لإبلاغ العاملين الصحيين في جميع أنحاء العالم بأفضل الممارسات لارتداء الملابس الواقية وغسل اليدين وعلاج الفيروس.
أما سنغافورة، فقد طورت كلبا روبوتيا يطلب من الناس الابتعاد عن بعضهم بسبب فيروس «كوفيد - 19»، حيث بدأت السلطات بتجنيد هذا الكلب الروبوتي للمساعدة في الحد من الإصابة بالفيروس من خلال الطلب بأدب من الناس أن يحافظوا على التباعد الاجتماعي.
وأُطلق اسم «سبوت» Spot على هذا الكلب الذي يتم التحكم به عن بُعد والذي طورته شركة «بوسطن داينامكس» الأميركية. وتم إطلاق الكلب لأول مرة الأسبوع الماضي في متنزه مركزي كجزء من تجربة لمدة أسبوعين، وفي حال نجاحها ستضيف المزيد من الروبوتات التي ستراقب المتنزهات في البلاد خلال حالة الإغلاق.
وسيقول الروبوت «لنحافظ على صحة سنغافورة» أو «من أجل سلامتك وسلامة من حولك، يرجى الوقوف على بُعد لا يقل عن متر واحد. شكرا لك» أثناء تجواله بين الناس.
ويستطيع الروبوت عبور التضاريس الوعرة في الحدائق، وهو مجهز بكاميرات وأدوات تحليلية لتقدير عدد الأشخاص في الحديقة. ولن تتمكن هذه الكاميرات من تعقب الأفراد أو تسجيل بياناتهم الشخصية. ولا يعتبر «سبوت» الروبوت الوحيد الذي تستخدمه سنغافورة، حيث تستخدم روبوتا على شكل سيارة صغيرة يطلب من الناس عدم التسكع وتذكيرهم بأن التجمعات غير مسموح بها.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.