الرقم القياسي الذي دفعه سان جيرمان لضم نيمار سيعيش طويلاً

الصفقة أبرمت قبل أن يضرب «كورونا» العالم ويقلب كل الموازين رأساً على عقب

صفقة نيمار أبرمت في وقت كانت تعتقد فيه الأندية أنها ستكون قادرة على تحقيق إيرادات ضخمة إلى الأبد (إ.ب.أ)
صفقة نيمار أبرمت في وقت كانت تعتقد فيه الأندية أنها ستكون قادرة على تحقيق إيرادات ضخمة إلى الأبد (إ.ب.أ)
TT

الرقم القياسي الذي دفعه سان جيرمان لضم نيمار سيعيش طويلاً

صفقة نيمار أبرمت في وقت كانت تعتقد فيه الأندية أنها ستكون قادرة على تحقيق إيرادات ضخمة إلى الأبد (إ.ب.أ)
صفقة نيمار أبرمت في وقت كانت تعتقد فيه الأندية أنها ستكون قادرة على تحقيق إيرادات ضخمة إلى الأبد (إ.ب.أ)

حتى في عام 2017. كان المقابل المادي الذي دفعه باريس سان جيرمان لبرشلونة من أجل ضم اللاعب البرازيلي نيمار استثنائيا، حيث دفع النادي الباريسي 198 مليون جنيه إسترليني (نحو 222 مليون يورو)، وهو المبلغ الذي كان يتجاوز الرقم القياسي السابق لأغلى لاعب في العالم بنسبة 125 في المائة، والذي كان مسجلا في العام السابق عندما ضم مانشستر يونايتد لاعب خط الوسط الفرنسي بول بوغبا من يوفنتوس الإيطالي.
ولم يكن يتم كسر الأرقام القياسية لأغلى الصفقات بهذه النسبة الكبيرة في الحالات والظروف العادية. ولم تكن هذه الصفقة تهدف إلى ضم نيمار فحسب، لكنها كانت بمثابة تأكيد على القوة المالية لباريس سان جيرمان، وتسليط الضوء على النادي الفرنسي كناد عملاق يقتحم سوق انتقالات اللاعبين عند مستوى لا يمكن منافسته فيه سوى أغنى أندية العالم فقط. لكن عالم كرة القدم تغير تماما بعد مرور ثلاث سنوات على هذه الصفقة، وتعليق نشاط كرة القدم في جميع أنحاء العالم بسبب تفشي فيروس كورونا وبحث الدوريات الكبرى عن أي طريقة لاستئناف المباريات من أجل إنقاذ الأندية من الصعوبات المالية التي تواجهها.
وحتى الأندية المدعومة من صناديق الثروة السيادية ستجد أنفسها مقيدة بسبب قيود اللعب المالي النظيف التي أقرها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا). وتشير الدلائل إلى أنه سيتم تخفيف تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف لمدة عام أو عامين حتى لا يتم عقاب الأندية التي وجدت نفسها تعاني فجأة، وبدون أي خطأ منها، من انخفاض الإيرادات المالية بسبب توقف النشاط الرياضي، لكن الشيء المؤكد هو أنه لا توجد رغبة في السماح للأندية بأن تنفق كما تشاء.
وقبل صفقة انتقال نيمار إلى باريس سان جيرمان، كانت الصفقات القياسية لأغلى لاعب في العالم قد تضاعفت مرتين فقط. ففي عام 1903. أنفق نادي سمول هيث (برمنغهام سيتي الآن) 500 جنيه إسترليني لضم مهاجم بارنسلي، بيني غرين، لتكون هذه الصفقة أغلى بخمس مرات من الرقم القياسي لأغلى لاعب في العالم، والذي كان مسجلا قبل عقد كامل من الزمان عندما كسر أستون فيلا حاجز المائة جنيه إسترليني ليضم المهاجم الأسكتلندي ويلي غروفز من وست بروميتش ألبيون. وفي عام 1932. تعاقد ريفر بليت الأرجنتيني مع المهاجم برنابي فيريرا من نادي تايغر مقابل 23 ألف جنيه إسترليني، ليكسر بذلك الرقم القياسي الذي كان مسجلا قبل أربع سنوات عندما ضم آرسنال المهاجم ديفيد جاك من بولتون واندررز مقابل 10890 جنيها إسترلينياً، ليخرج الرقم القياسي لأغلى لاعب في العالم من إنجلترا للمرة الأولى. وصمدت صفقة غرين كأغلى صفقة في تاريخ كرة القدم لمدة تسعة أشهر فقط، لكن الرقم القياسي المسجل باسم فيريرا ظل صامدا لمدة 17 عاماً. وأعتقد أن الصفقة القياسية لنيمار قد تصمد لفترة أطول من ذلك!
وكانت صفقة فيريرا مختلفة لعدد من الأسباب، حيث كانت كرة القدم الأرجنتينية تمر بفترة من النمو السريع، وساعد على ذلك ظهور البث الإذاعي الذي جعل المباريات تنقل عبر الأثير من بوينس آيرس إلى أدغال توكومان في الشمال وإلى سفوح جبال الأنديز في الغرب وإلى تيرا ديل فويغو في الجنوب، وهو الأمر الذي ساعد على توحيد البلاد خلف شيء واحد وهو متعة وإثارة كرة القدم.
وكانت الأرجنتين قد وصلت إلى المباراة النهائية لدورة الألعاب الأولمبية في عام 1928 وكأس العالم في عام 1930. وخسرت في المرتين أمام جارتها أوروغواي، وهو الأمر الذي أشغل رغبة الأرجنتينيين في تحقيق النجاح. وتحول الدوري الأرجنتيني من دوري للهواة إلى دوري للمحترفين في عام 1931. وهو الأمر الذي خلق موجة جديدة من الاهتمام وأدى إلى زيادة هائلة في اشتراكات العضوية في أكبر الأندية في البلاد.
ورغم أن الانقلاب ضد الرئيس الأرجنتيني هيبوليتو يريغوين في عام 1930 قد أشعل سنوات من ا لفساد والقمع والتدهور الاقتصادي، بالشكل الذي أدى في نهاية المطاف إلى استيلاء خوان بيرون على السلطة في عام 1943. إلا أن صفقة فيريرا قد عُقدت في وقت لم تكن فيه تداعيات الكساد الكبير قد ظهرت على البلاد بعد. وقد حقق فيريرا نجاحا مذهلا، وكان مشهورا بتسديداته الصاروخية، وبسجله التهديفي المذهل، حيث وصل معدله التهديفي إلى هدف في كل مباراة على مدار ثمانية مواسم كاملة. لكن مع حدوث الانكماش الاقتصادي على المستوى العالمي، خاصة في المناطق الصناعية التي ازدهرت فيها كرة القدم في السابق، لم يستطع أي ناد من كسر الرقم القياسي المسجل باسم فيريرا كأغلى لاعب في العالم.
لكن بدأت الأرقام القياسية لأغلى اللاعبين في العالم تُكسر، بعد الزيادة الكبيرة في أعداد الحضور الجماهيري في الملاعب الإنجليزية بعد الحرب العالمية الثانية، ثم الاستثمار في الأندية الإيطالية من قبل رجال الصناعة المحليين، حيث انتقل المهاجم جوني موريس، بعد دخوله في خلافات مع المدرب مات بيسبي، من مانشستر يونايتد إلى ديربي كاونتي مقابل 24 ألف جنيه إسترليني في عام 1949. لكن هذا الرقم القياسي قد كسر أربع مرات أخرى في السنوات الثلاث التالية.
وهناك تشابه كبير في صفقتي فيريرا ونيمار، حيث كان كل من ريفير بليت وباريس سان جيرمان يعلمان جيدا أن هاتين الصفقتين ستكونان بمثابة إعلان عن قوة النادي من الناحية المالية. لكن ما هو الموقف الحالي للأندية ولصفقات انتقال اللاعبين في ظل الأزمة الحالية؟ وقال إد وودوارد، نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، مؤخرا: «يبدو من غير المناسب إلى حد ما أن نرى تكهنات بشأن إبرام صفقات بمئات الملايين في ظل الظروف الحالية. فهناك انفصال كبير بين تلك القصص وبين الحقائق الاقتصادية التي تواجه أندية كرة القدم بشكل عام».
ومن المؤكد أن إيرادات الأندية سوف تنخفض، وقد لا نرى الملاعب تمتلئ بالجماهير مرة أخرى قبل عدة أشهر من الآن. لقد بلغت إيرادات مانشستر يونايتد من مبيعات تذاكر المباريات والمبيعات الأخرى خلال المباريات التي كان يستضيفها ملعب «أولد ترافورد» الموسم الماضي 110 ملايين جنيه إسترليني؛ ومن المؤكد أنه لا يمكن للنادي تعويض هذا المبلغ الكبير بسهولة.
ويبدو من المرجح أنه سيكون هناك ركود اقتصادي كبير، كما ستنخفض عائدات حقوق الرعاية والإعلانات والأنشطة التجارية. وعلاوة على ذلك، سيكون هناك انخفاض في الاشتراكات في القنوات التلفزيونية، وكذلك في الإعلانات، وهو الأمر الذي سيجعل هذه القنوات تقلل الأموال التي تدفعها للأندية مقابل نقل المباريات. في الحقيقة، لا يمكن لأي شخص أن يتنبأ بتأثير الأزمة الحالية على السفر، وهو ما قد يؤثر أيضا على العائدات المالية التي كانت تحققها الأندية من الجولات الخارجية والبطولات الدولية. ويمكن القول إن هذه هي أكبر ضربة مالية لكرة القدم منذ الثلاثينيات من القرن الماضي.
وفي نفس الوقت، استغنت بعض الأندية عن عدد من العاملين لديها لعدم قدرتها على دفع رواتبهم، كما طلبت من اللاعبين تأجيل الحصول على رواتبهم أو تخفيض أجورهم. وفي ظل هذا الركود الشديد، كيف يمكن لأي نادٍ أن يبرر إنفاق 200 مليون جنيه إسترليني على لاعب في وقت نعاني فيه من البطالة والفقر الجماعي؟
وقد يكون البديل لذلك هو انقضاض الأندية الكبرى، التي تمتلك القدرات المالية التي تمكنها من تجاوز الأزمة الحالية، على لاعبي الأندية الصغرى والتعاقد معهم. وفي كلتا الحالتين، من المرجح أن يستمر الرقم القياسي المسجل باسم نيمار كأغلى لاعب في العالم صامدا لسنوات طويلة، كما حدث مع فيريرا، لأن هذه الصفقة قد أبرمت في وقت كانت تعتقد فيه الأندية أنها ستكون قادرة إلى الأبد على تحقيق إيرادات مالية كبيرة، قبل أن يضرب فيروس كورونا العالم ويقلب كل الموازين رأسا على عقب!


مقالات ذات صلة

دوري أبطال أوروبا: حكيمي يظهر صلابة ذهنية هائلة في وجه الضغوط القضائية

رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: حكيمي يظهر صلابة ذهنية هائلة في وجه الضغوط القضائية

أظهر الظهير الأيمن المغربي أشرف حكيمي صلابة ذهنية هائلة من دون أن يبدي أي تأثر، أقله ظاهرياً، بسير المحاكمة التي يواجهها بتهمة الاغتصاب.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية رين الفرنسي يستعد لمواجهة أولمبياكوس بالدوري الأوروبي (أ.ف.ب)

احتمال تقديم مباراة رين وأولمبياكوس في «الدوري الأوروبي»

علمت وكالة الصحافة الفرنسية أن مباراة رين الفرنسي وأولمبياكوس اليوناني في مسابقة الدوري الأوروبي المقررة يوم الخميس 5 نوفمبر قد تُقدَّم إلى الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (رين (فرنسا))
رياضة عالمية حادث إرهابي قرب باريس أودى بحياة لاعب فنون قتالية (رويترز)

لاعب فنون قتالية ضحية هجوم يشتبه أنه عنصري بالقرب من باريس

تبين أن الرجل الذي قُتل في إطلاق نار، الجمعة، في ضواحي باريس كان لاعب فنون قتالية مختلطة هاوياً، حسبما قال ناديه.

«الشرق الأوسط» (تراب (فرنسا))
رياضة عالمية أعلنت رابطة الدوري الفرنسي لكرة القدم الأربعاء تأجيل مباراة تولوز وتروا ضمن المرحلة الثامنة (أ.ب)

تأجيل مباراة تولوز وتروا إلى الأحد بسبب أعمال العنف في فرنسا

أعلنت رابطة الدوري الفرنسي لكرة القدم، الأربعاء، تأجيل مباراة تولوز وتروا، ضِمن المرحلة الثامنة من السبت إلى الأحد «بطلب من محافظة أوت-غارون».

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية فيتينيا (إ.ب.أ)

فيتينيا: سان جيرمان «لا يخشى» لامين يامال

رغم خطورة اللاعب الإسباني الكبيرة، أكد لاعب الوسط البرتغالي فيتينيا أن باريس سان جيرمان الفرنسي، بطل العامين الماضيين «لا يخشى» لامين يامال.

«الشرق الأوسط» (باريس )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.