تمديد المفاوضات بات شبه محسوم بعد تراجع فرص اتفاق شامل مع إيران

كيري يلتقي الفيصل وظريف ولافروف وسط حركة دبلوماسية مكثفة.. وطهران تطلق معتقلة بريطانية تزامنا مع المحادثات النووية

وزير الخارجية الأميركي كيري مع نظيره الإيراني ظريف قبل اجتماعهما الثنائي في فيينا أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي كيري مع نظيره الإيراني ظريف قبل اجتماعهما الثنائي في فيينا أمس (رويترز)
TT

تمديد المفاوضات بات شبه محسوم بعد تراجع فرص اتفاق شامل مع إيران

وزير الخارجية الأميركي كيري مع نظيره الإيراني ظريف قبل اجتماعهما الثنائي في فيينا أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي كيري مع نظيره الإيراني ظريف قبل اجتماعهما الثنائي في فيينا أمس (رويترز)

بحلول منتصف الليل، سيكون على إيران بذل جهود جديدة لإبقاء ثقة الدول الست، والعالم بأسره، أنها قادرة على إثبات سلمية برنامجها النووي. وهذه الرسالة الأساسية التي أوصلها مسؤولون غربيون لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال ماراثون من اللقاءات الدبلوماسية في فيينا. ومع بقاء أقل من 24 ساعة على التوصل إلى اتفاق نووي، زادت التكهنات بأن المفاوضات السرية لم تستطع التوصل إلى صفقة متكاملة حول الملف النووي. وأعلن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية في فيينا مساء أمس: «نبحث في ما بيننا ومع شركائنا في مجموعة 5+1 مجموعة خيارات. وتمديد (المفاوضات) يشكل أحد هذه الخيارات. ونبحث أيضا هذه الخيارات، من دون أي مفاجأة، مع الإيرانيين». وأكد المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن الدول المنضوية في إطار مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين وألمانيا) «لا تزال تركز على إجراءات ترمي إلى التوصل إلى اتفاق» تام مساء اليوم. وأوضح الدبلوماسي الأميركي للصحافيين الذين يرافقون وزير الخارجية جون كيري: «هذا لا يعني أننا لا نواصل البحث في المواضيع الشائكة والتقدم حول هذه المواضيع التي ستشكل جزءا من اتفاق تام».
وكان مصدر إيراني أعلن صباح أمس لوكالة الصحافة الفرنسية أن طهران تفكر بتمديد المفاوضات لمدة «6 أشهر أو سنة»، إلا أن مصادر غربية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الدول الغربية تفضل التمديد «لعدة أسابيع». وأضافت تلك المصادر أن الواقع هو أن عدم الاتفاق على «الملاحق التقنية» حتى مساء أمس جعله من المستبعد جدا إمكانية التوصل إلى اتفاق بحلول الليلة.
وواصلت الدول الست وإيران التفاوض في محاولة لإبرام اتفاق دولي حول البرنامج النووي الإيراني الذي يثير قلق المجتمع الدولي منذ 12 عاما. وكانت المفاوضات على أصعدة عدة، بين كيري ونظرائه الأوروبيين من جهة، وكيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف الذي انخرط بقوة في المفاوضات، ولافروف ووزير الخارجية الألماني والتر ستاينمير، وغيرها من مفاوضات اللحظة الأخيرة لتقريب وجهات النظر والخروج بالصيغة التي تساعد على مواصلة المفاوضات في حال عدم التوصل إلى اتفاق نهائي.
وبعد اللقاء الثنائي بين وزيري الخارجية الأميركي والإيراني مساء أمس، قال مسؤول أميركي إنهما بحثا إمكانية تمديد المفاوضات النووية بين إيران والقوى العالمية مع اقتراب انتهاء الموعد المحدد للتوصل إلى اتفاق دون إحراز أي تقدم.
وحرصت الولايات المتحدة خلال الأيام الماضية على التواصل مع حلفائها، وخصوصا السعودية حول المفاوضات مع الإيرانيين. وأطلع كيري وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل على آخر التطورات بخصوص المفاوضات النووية. وأفادت وكالة «أسوشييتد بريس» أمس بأن اللقاء بين كيري والأمير سعود عقد على متن طائرة وزير خارجية السعودية. وكان الوزيران قد التقيا الخميس الماضي بذات الخصوص في العاصمة الفرنسية باريس.
ومن جانبه أكد مصدر دبلوماسي أميركي رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن اللقاءات تمت ويمكن أن تتكرر ضمن اهتمام الولايات المتحدة الأميركية بالتشاور والأخذ في الاعتبار مصالح حلفائها بالمنطقة. وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما في مقابلة مع قناة «إيه بي سي» أمس إن «المجتمع الدولي كله إلى جواري، وهم (الإيرانيون) بمفردهم»، مشددا على قوة موقف الدول الست في التفاوض مع إيران. ولكن جميع الأطراف المشاركة في المفاوضات شددت على إمكانية التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة من الجهود الحثيثة لطي صفحة الخلافات على البرنامج المثير للجدل. فكان العالم قبل عام قد استيقظ على «تغريدة» تؤكد توقيع إيران والمجموعة الدولية 5+1 لاتفاق تاريخي مؤقت مدته 6 أشهر قابلة للتمديد وافقت بموجبه إيران على الحد من نشاطها النووي المثير للجدل بينما وافقت المجموعة الدولية على رفع محدود للعقوبات المفروضة عليها بسبب تهم بالتجاوز وعدم الامتثال لاتفاقات الضمان النووي. وكان الطرفان قد مددا اتفاقهما 20 يوليو (تموز) الماضي، مما يعني أنهم قد يتفقان اليوم ويوقعانه أو يمددانه مرة أخرى.
وكيري الذي وصل إلى فيينا منذ الخميس الماضي قد عاود في ساعة مبكرة من صباح أمس لقاءاته وللمرة الخامسة مع وزير الخارجية الإيراني بحضور رئيسة الوفد الدولي المبعوثة الأوروبية كاثرين أشتون بحثا عن حل للقضايا التي لا تزال عالقة. وكان كيري قد كرر أنهم يعملون دون توقف للتوصل إلى اتفاق، لكن ليس أي اتفاق، موضحا أنهم ورغم ما حققوه من تقدم لا تزال هناك فجوات كبيرة لم يفصح مطلقا عن تفاصيلها، وإن حصرتها مصادر متابعة في اختلاف عميق حول عدد أجهزة الطرد المركزي والقدرة على تخصيب اليورانيوم والإطار الزمني لرفع العقوبات. ومعلوم أن المديرين السياسيين لوفود إيران والمجموعة الدولية التي تضم الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين زائد ألمانيا برئاسة مسؤولة الشؤون السياسية السابقة بالاتحاد الأوروبي أشتون قد انخرطوا في اجتماعات متواصلة بالعاصمة النمساوية منذ الثلاثاء الماضي بينما لحق بهم وزير الخارجية الأميركي مساء الخميس ووزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا في فترات لاحقة.
وبينما تضاربت التكهنات مغلبة وصول الطرفين إلى مذكرة تفاهم سياسي تشير في إطار عام إلى تسوية بعض الأمور مع تمديد محدود، إلا أن بعض وسائل الإعلام الإيرانية نفت بصورة قاطعة أن يكون الطرفان قد بحثا في اجتماعاتهما صباح وظهر أمس إمكانية التمديد، بينما نشرت وكالة «إيسنا» الطلابية الإيرانية أن أحد أعضاء الفريق النووي الإيراني قال إن خيار تمديد اتفاق جنيف مطروح على الطاولة في حال عدم التوصل إلى اتفاق سياسي وعام. وأضاف أن الطرفين بحثا التوصل إلى اتفاق عام وسياسي وليس شاملا خلال الأيام الماضية، وأن التوصل إلى اتفاق شامل بالموعد المحدد 24 نوفمبر (تشرين الثاني)، أي اليوم، مستحيل في ظل المحدودية الزمنية والحجم الكثيف لتفاصيل الاتفاق، مشيرا إلى السعي للتوصل إلى اتفاق حول المبادئ العامة بما فيها عمليات التخصيب وعدد أجهزة الطرد المركزي والإطار الزمني للنشاطات في منشأتي فوردو واراك النوويتين وكيفية رفع العقوبات.
ويذكر أن التوصل إلى اتفاق سياسي لا يعني تمديد مدة المفاوضات، بل يعني أنه يتم التوصل إلى اتفاق سياسي حول مبادئ اتفاق شامل. من جانبه كان وزير الخارجية البريطاني الذي استضاف مساء أمس نظراءه الأميركي والألماني والفرنسي على عشاء عمل قد أبدى أمله في إحراز تقدم كافٍ لتبرير تخصيص مزيد من الوقت بعد مهلة اليوم الاثنين، وكان قد قال: «في حال تمكنا من إنجاز بعض الخطوات الأساسية فقد نجد السبيل لتمديد المهلة المحددة للتوصل إلى اتفاق نهائي».
ردا على سؤال طرحته «الشرق الأوسط» حول إمكانية الوصول إلى اتفاق قال رضا مارشي، الخبير بالمجلس الوطني الأميركي الإيراني، إن الطرفين يحتاجان اختراقا، غير مستبعد أن يحدث ذلك حتى في آخر اللحظات الأخيرة في حال توفرت الإرادة السياسية بعيدا عن الضغوط التي يتعرض لها الوفدان سواء من المتشددين الرافضين الوصول إلى حل دبلوماسي أو من داخل صلب المفاوضات نفسها، بسبب عدم الاستعداد لتقديم تنازلات وإصرار كل طرف على مطالبه. وبينما واصل الوزراء والمسؤولون اجتماعاتهم في فيينا، أعلن في طهران الإفراج بكفالة أمس عن الشابة البريطانية غنجة قوامي، وهي إيرانية الأصل، التي سجنت في طهران أوائل هذا الشهر لمشاركتها في احتجاج على منع النساء من حضور بعض المنافسات الرياضية للرجال. وأكدت وزارة الخارجية البريطانية أمس نبأ إفراج قوامي، وعمرها 25 عاما، بعد أن اعتقلت في يونيو (حزيران) الماضي بعد محاولتها بصحبة صديقاتها مشاهدة مباراة للرجال في الكرة الطائرة الممنوعة على النساء.
وكان احتجاز غنجة قوامي وصديقاتها استمر بداية لساعات، لكن السلطات ألقت عليها القبض مجددا بعد أيام عندما كانت تحضر أوراقها من الشرطة وأودعتها سجن ايوين في شمال طهران.
ووفقا لما ذكرته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا) فإن البريطانية تعيّن عليها دفع كفالة بقيمة 25 ألف يورو لتتمكن من خروجها من الحبس لحين صدور الحكم. والإفراج عن البريطانية تزامنا مع المفاوضات اعتبر مؤشرا إيجابيا في وقت تراجع التفاؤل بالتوصل إلى اتفاق نووي شامل.



«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.


بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروغبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروغبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروغبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروغبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروغبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروغبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروغبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروغبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.


23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)

أوقفت الشرطة البريطانية ثمانية أشخاص جدد، في إطار تحقيقاتها حول سلسلة حرائق أو محاولة افتعال حرائق في لندن استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، ما يرفع عدد الموقوفين إلى 23.

ووقعت حرائق متعمَّدة أو محاولات إضرام نار استهدفت ممتلكات يهودية بالعاصمة البريطانية، خلال الشهر الماضي، لم تُوقع إصابات. ومِن بين المواقع التي استُهدفت: كنيسان وخدمة إسعاف ومنظمة خيرية.

واستهدف اعتداءٌ آخر في العاصمة البريطانية مقرّ تلفزيون «إيران إنترناشونال» المُعارض للحكم في إيران.

طوق أمني قرب «كنيس كينتون يونايتد» شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة، في بيانها، إن سبعة توقيفات حصلت، خلال الأيام القليلة الماضية، مرتبطة بتحقيق حول «مخطط إجرامي لإضرام حريق» كان هدفه، وفق ما تعتقد الشرطة، «مركزاً مرتبطاً بالمجموعة اليهودية»، مشيراً إلى أن مكان الهدف «ليس معروفاً بشكل محدّد».

والموقوفون هم خمسة رجال تتراوح أعمارهم بين 24 و26 عاماً، وامرأتان في الخمسين والـ59 من عمرهما. وجرى توقيفهم في مدينتين بشمال لندن، وداخل سيارة في برمنغهام بوسط إنجلترا.

كما أوقفت الشرطة، الثلاثاء، رجلاً في التاسعة والثلاثين بغرب لندن، بعد العثور على مواد «غير خطرة» في حديقة عامة تقع بالقرب من السفارة الإسرائيلية. وعلّق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في منشور على «إكس»، قائلاً: «لن نُوقف نضالنا ضد مناهضة السامية والإرهاب».

وجرى توجيه اتهامات إلى ثمانية من الموقوفين الـ23. ومِن بين هؤلاء فتى في السابعة عشر من عمره، أُوقف، الأحد الماضي، وقرّرت النيابة العامة توجيه اتهام له، الثلاثاء، بعد محاولة إضرام النار في كنيس يهودي في هارو بشمال غربي لندن.

ووُجّهت لهذا القاصر، وهو بريطاني الجنسية، تهمة «إضرام متعمَّد للنار دون تعريض حياة الغير للخطر»، وفق ما أوضحت شرطة لندن، مشيرة إلى أنه «وُضع رهن الحبس الاحتياطي، على أن يَمثل لاحقاً أمام «محكمة ويستمنستر»... وكان قد أُوقف إلى جانب شاب يبلغ من العمر 19 عاماً. وقد أُفرِج عن الأخير بكفالة، في انتظارِ ما ستُسفر عنه التحقيقات، وفق المصدر نفسه.

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية بلندن (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم على الكنيس، ليل السبت-الأحد، ولم يسفر عن إصابات ما عدا «أضراراً خفيفة»، كما أوضحت الشرطة. وأثارت هذه الأحداث قلق الطائفة اليهودية. وأُوكلت التحقيقات بشأنها لشرطة مكافحة الإرهاب.

وأعلنت جماعة مغمورة، تُطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، مسؤوليتها عن أغلب الهجمات، وكانت هذه الجماعة قد تبنّت هجمات في أماكن أخرى من أوروبا.

Your Premium trial has ended