تمديد المفاوضات بات شبه محسوم بعد تراجع فرص اتفاق شامل مع إيران

كيري يلتقي الفيصل وظريف ولافروف وسط حركة دبلوماسية مكثفة.. وطهران تطلق معتقلة بريطانية تزامنا مع المحادثات النووية

وزير الخارجية الأميركي كيري مع نظيره الإيراني ظريف قبل اجتماعهما الثنائي في فيينا أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي كيري مع نظيره الإيراني ظريف قبل اجتماعهما الثنائي في فيينا أمس (رويترز)
TT

تمديد المفاوضات بات شبه محسوم بعد تراجع فرص اتفاق شامل مع إيران

وزير الخارجية الأميركي كيري مع نظيره الإيراني ظريف قبل اجتماعهما الثنائي في فيينا أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي كيري مع نظيره الإيراني ظريف قبل اجتماعهما الثنائي في فيينا أمس (رويترز)

بحلول منتصف الليل، سيكون على إيران بذل جهود جديدة لإبقاء ثقة الدول الست، والعالم بأسره، أنها قادرة على إثبات سلمية برنامجها النووي. وهذه الرسالة الأساسية التي أوصلها مسؤولون غربيون لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال ماراثون من اللقاءات الدبلوماسية في فيينا. ومع بقاء أقل من 24 ساعة على التوصل إلى اتفاق نووي، زادت التكهنات بأن المفاوضات السرية لم تستطع التوصل إلى صفقة متكاملة حول الملف النووي. وأعلن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية في فيينا مساء أمس: «نبحث في ما بيننا ومع شركائنا في مجموعة 5+1 مجموعة خيارات. وتمديد (المفاوضات) يشكل أحد هذه الخيارات. ونبحث أيضا هذه الخيارات، من دون أي مفاجأة، مع الإيرانيين». وأكد المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن الدول المنضوية في إطار مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين وألمانيا) «لا تزال تركز على إجراءات ترمي إلى التوصل إلى اتفاق» تام مساء اليوم. وأوضح الدبلوماسي الأميركي للصحافيين الذين يرافقون وزير الخارجية جون كيري: «هذا لا يعني أننا لا نواصل البحث في المواضيع الشائكة والتقدم حول هذه المواضيع التي ستشكل جزءا من اتفاق تام».
وكان مصدر إيراني أعلن صباح أمس لوكالة الصحافة الفرنسية أن طهران تفكر بتمديد المفاوضات لمدة «6 أشهر أو سنة»، إلا أن مصادر غربية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الدول الغربية تفضل التمديد «لعدة أسابيع». وأضافت تلك المصادر أن الواقع هو أن عدم الاتفاق على «الملاحق التقنية» حتى مساء أمس جعله من المستبعد جدا إمكانية التوصل إلى اتفاق بحلول الليلة.
وواصلت الدول الست وإيران التفاوض في محاولة لإبرام اتفاق دولي حول البرنامج النووي الإيراني الذي يثير قلق المجتمع الدولي منذ 12 عاما. وكانت المفاوضات على أصعدة عدة، بين كيري ونظرائه الأوروبيين من جهة، وكيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف الذي انخرط بقوة في المفاوضات، ولافروف ووزير الخارجية الألماني والتر ستاينمير، وغيرها من مفاوضات اللحظة الأخيرة لتقريب وجهات النظر والخروج بالصيغة التي تساعد على مواصلة المفاوضات في حال عدم التوصل إلى اتفاق نهائي.
وبعد اللقاء الثنائي بين وزيري الخارجية الأميركي والإيراني مساء أمس، قال مسؤول أميركي إنهما بحثا إمكانية تمديد المفاوضات النووية بين إيران والقوى العالمية مع اقتراب انتهاء الموعد المحدد للتوصل إلى اتفاق دون إحراز أي تقدم.
وحرصت الولايات المتحدة خلال الأيام الماضية على التواصل مع حلفائها، وخصوصا السعودية حول المفاوضات مع الإيرانيين. وأطلع كيري وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل على آخر التطورات بخصوص المفاوضات النووية. وأفادت وكالة «أسوشييتد بريس» أمس بأن اللقاء بين كيري والأمير سعود عقد على متن طائرة وزير خارجية السعودية. وكان الوزيران قد التقيا الخميس الماضي بذات الخصوص في العاصمة الفرنسية باريس.
ومن جانبه أكد مصدر دبلوماسي أميركي رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن اللقاءات تمت ويمكن أن تتكرر ضمن اهتمام الولايات المتحدة الأميركية بالتشاور والأخذ في الاعتبار مصالح حلفائها بالمنطقة. وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما في مقابلة مع قناة «إيه بي سي» أمس إن «المجتمع الدولي كله إلى جواري، وهم (الإيرانيون) بمفردهم»، مشددا على قوة موقف الدول الست في التفاوض مع إيران. ولكن جميع الأطراف المشاركة في المفاوضات شددت على إمكانية التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة من الجهود الحثيثة لطي صفحة الخلافات على البرنامج المثير للجدل. فكان العالم قبل عام قد استيقظ على «تغريدة» تؤكد توقيع إيران والمجموعة الدولية 5+1 لاتفاق تاريخي مؤقت مدته 6 أشهر قابلة للتمديد وافقت بموجبه إيران على الحد من نشاطها النووي المثير للجدل بينما وافقت المجموعة الدولية على رفع محدود للعقوبات المفروضة عليها بسبب تهم بالتجاوز وعدم الامتثال لاتفاقات الضمان النووي. وكان الطرفان قد مددا اتفاقهما 20 يوليو (تموز) الماضي، مما يعني أنهم قد يتفقان اليوم ويوقعانه أو يمددانه مرة أخرى.
وكيري الذي وصل إلى فيينا منذ الخميس الماضي قد عاود في ساعة مبكرة من صباح أمس لقاءاته وللمرة الخامسة مع وزير الخارجية الإيراني بحضور رئيسة الوفد الدولي المبعوثة الأوروبية كاثرين أشتون بحثا عن حل للقضايا التي لا تزال عالقة. وكان كيري قد كرر أنهم يعملون دون توقف للتوصل إلى اتفاق، لكن ليس أي اتفاق، موضحا أنهم ورغم ما حققوه من تقدم لا تزال هناك فجوات كبيرة لم يفصح مطلقا عن تفاصيلها، وإن حصرتها مصادر متابعة في اختلاف عميق حول عدد أجهزة الطرد المركزي والقدرة على تخصيب اليورانيوم والإطار الزمني لرفع العقوبات. ومعلوم أن المديرين السياسيين لوفود إيران والمجموعة الدولية التي تضم الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين زائد ألمانيا برئاسة مسؤولة الشؤون السياسية السابقة بالاتحاد الأوروبي أشتون قد انخرطوا في اجتماعات متواصلة بالعاصمة النمساوية منذ الثلاثاء الماضي بينما لحق بهم وزير الخارجية الأميركي مساء الخميس ووزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا في فترات لاحقة.
وبينما تضاربت التكهنات مغلبة وصول الطرفين إلى مذكرة تفاهم سياسي تشير في إطار عام إلى تسوية بعض الأمور مع تمديد محدود، إلا أن بعض وسائل الإعلام الإيرانية نفت بصورة قاطعة أن يكون الطرفان قد بحثا في اجتماعاتهما صباح وظهر أمس إمكانية التمديد، بينما نشرت وكالة «إيسنا» الطلابية الإيرانية أن أحد أعضاء الفريق النووي الإيراني قال إن خيار تمديد اتفاق جنيف مطروح على الطاولة في حال عدم التوصل إلى اتفاق سياسي وعام. وأضاف أن الطرفين بحثا التوصل إلى اتفاق عام وسياسي وليس شاملا خلال الأيام الماضية، وأن التوصل إلى اتفاق شامل بالموعد المحدد 24 نوفمبر (تشرين الثاني)، أي اليوم، مستحيل في ظل المحدودية الزمنية والحجم الكثيف لتفاصيل الاتفاق، مشيرا إلى السعي للتوصل إلى اتفاق حول المبادئ العامة بما فيها عمليات التخصيب وعدد أجهزة الطرد المركزي والإطار الزمني للنشاطات في منشأتي فوردو واراك النوويتين وكيفية رفع العقوبات.
ويذكر أن التوصل إلى اتفاق سياسي لا يعني تمديد مدة المفاوضات، بل يعني أنه يتم التوصل إلى اتفاق سياسي حول مبادئ اتفاق شامل. من جانبه كان وزير الخارجية البريطاني الذي استضاف مساء أمس نظراءه الأميركي والألماني والفرنسي على عشاء عمل قد أبدى أمله في إحراز تقدم كافٍ لتبرير تخصيص مزيد من الوقت بعد مهلة اليوم الاثنين، وكان قد قال: «في حال تمكنا من إنجاز بعض الخطوات الأساسية فقد نجد السبيل لتمديد المهلة المحددة للتوصل إلى اتفاق نهائي».
ردا على سؤال طرحته «الشرق الأوسط» حول إمكانية الوصول إلى اتفاق قال رضا مارشي، الخبير بالمجلس الوطني الأميركي الإيراني، إن الطرفين يحتاجان اختراقا، غير مستبعد أن يحدث ذلك حتى في آخر اللحظات الأخيرة في حال توفرت الإرادة السياسية بعيدا عن الضغوط التي يتعرض لها الوفدان سواء من المتشددين الرافضين الوصول إلى حل دبلوماسي أو من داخل صلب المفاوضات نفسها، بسبب عدم الاستعداد لتقديم تنازلات وإصرار كل طرف على مطالبه. وبينما واصل الوزراء والمسؤولون اجتماعاتهم في فيينا، أعلن في طهران الإفراج بكفالة أمس عن الشابة البريطانية غنجة قوامي، وهي إيرانية الأصل، التي سجنت في طهران أوائل هذا الشهر لمشاركتها في احتجاج على منع النساء من حضور بعض المنافسات الرياضية للرجال. وأكدت وزارة الخارجية البريطانية أمس نبأ إفراج قوامي، وعمرها 25 عاما، بعد أن اعتقلت في يونيو (حزيران) الماضي بعد محاولتها بصحبة صديقاتها مشاهدة مباراة للرجال في الكرة الطائرة الممنوعة على النساء.
وكان احتجاز غنجة قوامي وصديقاتها استمر بداية لساعات، لكن السلطات ألقت عليها القبض مجددا بعد أيام عندما كانت تحضر أوراقها من الشرطة وأودعتها سجن ايوين في شمال طهران.
ووفقا لما ذكرته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا) فإن البريطانية تعيّن عليها دفع كفالة بقيمة 25 ألف يورو لتتمكن من خروجها من الحبس لحين صدور الحكم. والإفراج عن البريطانية تزامنا مع المفاوضات اعتبر مؤشرا إيجابيا في وقت تراجع التفاؤل بالتوصل إلى اتفاق نووي شامل.



تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».


الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.


حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

أثار تحذير وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مما وصفه بـ«آثار مدمّرة» قد تترتب على انسحاب محتمل للولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية تساؤلات بشأن ما إذا كانت هناك خطط موضوعة للتعامل مع هذا الاحتمال.

وقال فيدان إن مناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار الانسحاب الأميركي المحتمل، أو التخفيف منها، مضيفاً أنه قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا جرى تنفيذه بطريقة غير منسقة.

واستند حديث فيدان، الذي أتى خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم أعماله في جنوب تركيا، الأحد، إلى تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في الحلف إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدّى القرار الأوروبي إلى تفاقم الخلافات التي كانت قد تصاعدت منذ إعلان ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وتركيا هي ثاني أكبر قوة في «الناتو»، لكنها تواجه عقبات في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال فيدان إنه كان يُعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأعضاء في الحلف تتصرف كأنها «نادٍ منفصل»، وتتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف، وأرجع الموقف الأميركي إلى هذا السبب.

خطة أوروبية

وجاءت تصريحات فيدان، بالتزامن مع تقارير في صحف تركية قريبة من الحكومة، تحدثت فيها عن تحركات أوروبية لوضع خطة بديلة تحسباً لأي تراجع محتمل في الدور الأميركي داخل «الناتو» وخيارات تركيا الاستراتيجية تجاه ذلك، بما فيها إمكانية تعزيز التحالف مع الصين وروسيا، الذي تحدّث عنه علناً رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، محبذاً فكرة أن تُشكل تركيا تحالفاً مع روسيا والصين.

وقال دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي: «إن موقع تركيا الجيوسياسي والجيوستراتيجي يستلزم سياسة خارجية حذرة ومتأنية ومتعددة الأبعاد»، معيداً بذلك التذكير بتصريحات أدلى بها العام الماضي حول الموضوع ذاته.

ولاحقاً، ذكرت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية أن خطة بديلة لإعادة تشكيل هيكل الدفاع في أوروبا بدأت تتبلور، وذلك رداً على احتمال انسحاب الولايات المتحدة من «الناتو» وتفاقم أزمة الثقة في العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي تحدث عن أهمية تحالف تركيا مع روسيا والصين (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت الصحيفة، فيما يعد تأكيداً لحديث فيدان عن المناقشات حول تأثير الانسحاب الأميركي المحتمل على البنية الأمنية الأوروبية، إن الخطة البديلة، التي وصفتها بـ«الخطة ب»، جرى بحثها في اجتماعات رسمية واتصالات دبلوماسية، وكذلك عبر قنوات غير رسمية مثل مآدب العشاء، ما يعكس أنها لم تعتمد بوصفها سياسة رسمية بعد، لكنها في مرحلة تحضيرية متقدمة.

وحسب مسؤولين أوروبيين، فإن هذه الخطة لا تستهدف إنشاء بديل لـ«الناتو»، بل الحفاظ على قدرات الردع، خصوصاً في مواجهة روسيا؛ حيث تسعى الدول الأوروبية إلى لعب دور أكبر في هياكل القيادة داخل الحلف، وسد الفراغ الناتج عن تراجع القدرات الأميركية عبر إمكاناتها الخاصة.

وتطرقت صحيفة «ميلليت» إلى الشراكات الجديدة التي سيُسفر عنها هذا الانسحاب، بما في ذلك إمكانية التعاون العسكري بين تركيا وروسيا والصين.

ونقلت عن الأدميرال التركي المتقاعد، جيم غوردينيز، أن وجود نظام تعاون ثلاثي يجمع تركيا وروسيا والصين، مع إمكانية ضم إيران ودول أخرى مستقبلاً، سيكون كفيلاً بتغيير الجغرافيا السياسية العالمية.

روته يستبعد انسحاب أميركا

لكن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، نفى التكهنات حول إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، قائلاً إنه «يتفهم إحباط ترمب من الحلف، كما دعا أوروبا إلى تعزيز صناعتها الدفاعية». وقال روته، في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت» الألمانية، الأحد: «لا أرى الولايات المتحدة تنسحب من (الناتو)، ولا أشك في استمرارها في حماية أوروبا بالأسلحة النووية». وأضاف الأمين العام لـ«الناتو»: «المظلة النووية الأميركية هي الضامن الأخير للأمن هنا في أوروبا، وأنا على يقين بأنها ستبقى كذلك».

جانب من لقاء ترمب وروته في واشنطن (أ.ب)

ويحتاج ترمب إلى موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي على قرار الانسحاب من «الناتو»، وهو سيناريو يعد مستبعداً للغاية.

وكرر روته ما قاله بعد اجتماعه مع ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، عقب إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً: «من الواضح أنه يشعر بخيبة أمل تجاه عدد من حلفاء (الناتو)، وأتفهم وجهة نظره».

وزير خارجية ليتوانيا كيستوتيس بودريس متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (إعلام تركي)

في السياق ذاته، رفض وزير خارجية ليتوانيا، كيستوتيس بودريس، الدعوات إلى إنشاء هيكل دفاعي أو «جيش أوروبي» مستقل، مؤكداً ضرورة تركيز الجهود، بدلاً من ذلك، على تعزيز إطار حلف «الناتو» القائم.

ووجّه بودريس، في تصريحات على هامش مشاركته في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت، اللوم إلى الدول الأوروبية، قائلاً إنها لا تبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف «الناتو» المتفق عليها، مشككاً في جدوى العمل بشكل مستقل.

وقال: «إذا كنا لا نبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف حلف (الناتو)، بما في ذلك الولايات المتحدة، فكيف لنا أن نفعل ذلك بمفردنا؟». ورأى أن قمة «الناتو» المقبلة التي ستعقد في أنقرة، يوليو (تموز) المقبل، ستكون اختباراً حاسماً لوحدة الحلفاء ومصداقيتهم، مشدداً على ضرورة أن يعيد الأعضاء تأكيد التزاماتهم تجاه الحلف.