قرار مجلس الوزراء العراقي تحويل طوزخورماتو وتلعفر إلى محافظتين يفتح شهية أقضية أخرى

توقع مواجهة صعبة في البرلمان.. ورئيس الجبهة التركمانية يحذر من «صفقات سياسية» محتملة

منظر عام لمدينة تلعفر التي قرر مجلس الوزراء العراقي تحويلها والنواحي التابعة لها إلى محافظة
منظر عام لمدينة تلعفر التي قرر مجلس الوزراء العراقي تحويلها والنواحي التابعة لها إلى محافظة
TT

قرار مجلس الوزراء العراقي تحويل طوزخورماتو وتلعفر إلى محافظتين يفتح شهية أقضية أخرى

منظر عام لمدينة تلعفر التي قرر مجلس الوزراء العراقي تحويلها والنواحي التابعة لها إلى محافظة
منظر عام لمدينة تلعفر التي قرر مجلس الوزراء العراقي تحويلها والنواحي التابعة لها إلى محافظة

فتح القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء العراقي، أول من أمس، بتحويل قضائي طوزخورماتو (تابع حاليا لمحافظة صلاح الدين) وتلعفر (تابع حاليا لمحافظة نينوى) إلى محافظتين - فتح شهية أقضية أخرى في العراق لأن تكون محافظات هي الأخرى. وفي حين بدا التوقيت غير مناسب في نظر أبرز المدافعين عن حق تحويل الطوز إلى محافظة (الجبهة التركمانية)، تباينت ردود الفعل السياسية على القرار رفضا وتأييدا.
وفي حين ينتظر تحويل مشروع القرار الخاص بهذين القضائين، المختلطين عرقيا (عرب وأكراد وتركمان)، ومذهبيا (سنة وشيعة)، إلى البرلمان لغرض التصويت عليه، فإن مجلس الوزراء وافق من حيث المبداعلى تحويل قضائي الفلوجة (تابع حاليا لمحافظة الأنبار) وسهل نينوى (تابع لمحافظة نينوى) إلى محافظتين.
بدورها، أعلنت أقضية أخرى، أمس، إنها تملك كل المقومات لتحويلها إلى محافظات وهي كل من قضاء الزبير، التابع إلى محافظة البصرة (560 كم جنوب العراق)، ويعد أكبر قضاء في العراق، وقضاء خانقين التابع إلى محافظة ديالى.
ردود الفعل شديدة التباين بشأن هذا القرار الذي حظي بتأييد واسع من التركمان ورفض من قبل الأكراد وعدم قبول من قبل العرب. وفي هذا السياق حذرت الجبهة التركمانية على لسان رئيسها أرشد الصالحي، عضو البرلمان العراقي، مما اعتبرته «احتمال وجود صفقة سياسية قد تعرقل تمرير القانون في البرلمان أو اتخاذه ذريعة لصفقة بين التحالفين الكردستاني والوطني قبيل الانتخابات وبالتالي تحصل عملية التفاف على واحد من أهم المطالب التي نادينا بها منذ زمن طويل». وأضاف الصالحي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الجبهة التركمانية ترى أنه كان من الأفضل إدراج هذا القرار في وقت ملائم للعمل السياسي لأنه ومع قرب الانتخابات البرلمانية فإنه يمكن أن يتحول إلى صفقة سياسية أو يركن على رفوف البرلمان وبالتالي نفقد في زحمة المساومات السياسية استحقاقا لا ينبغي أن يخضع لأي مساومات من قبل الأطراف السياسية». ويرى الصالحي أن «هذا الاستحقاق القومي والطبيعي كنا ننادي به كجزء من خطابنا السياسي وأن كل ما صدر عبر مؤتمراتنا القومية كان يؤكد على ضرورة تحويل (تلعفر) و(طوزخورماتو) إلى محافظتين لأن من شأن ذلك أن يحقق جملة أهداف وهي أن الملف الأمني يصبح بيد جهة واحدة وليس جهات متعددة، فضلا عن تخصيص ميزانية خاصة من شأنها النهوض بواقع أبناء هذه المناطق». وتابع الصالحي: «لا نجد حساسية في أن نقول إن الطوز محافظة تركمانية أو عربية أو كردية لأنها في النهاية محافظة عراقية مختلطة عرقيا ومذهبيا وبالتالي فإن كل ما نتمناه هو أن نلقى دعم الكتل السياسية، وبخاصة الأخوة الأكراد ونواب محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين من مختلف الكتل، بدلا من أن يضعوا العصي في الدواليب».
من جانبهم، يرى الأكراد أن تحويل قضائي الطوز وتلعفر إلى محافظتين نوع من الالتفاف على الدستور. وقال عضو البرلمان العراقي عن التحالف الكردستاني، برهان محمد فرج، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الأكراد حين تقدموا بطلب تحويل قضاء حلبجة إلى محافظة فلأن لذلك دوافع إنسانية وعراقية وكردية لأن هذه المدينة عاشت أكبر مأساة وجريمة في تاريخ المنطقة، وبالتالي فإنه نوع من رد الاعتبار لها، لكن الأمر يختلف في كل من قضائي الطوز وتلعفر، إذ إن في الأولى غالبية كردية لكنها تعيش إشكالية مزدوجة ينبغي حلها قبل التفكير بأي قرار آخر». وأضاف قائلا إن «قضاء الطوز كان تابعا لمحافظة كركوك، لكن النظام السابق ولأسباب ديموغرافية وسياسية ربطه بمحافظة صلاح الدين بالإضافة إلى أنه وقضاء تلعفر مشمولان بالمادة 140 من الدستور، التي تنص على إعادة القضاء إلى كركوك ومن ثم البدء بجملة إجراءات، وهذه المادة الدستورية فيها مشكلات وبالتالي فإن القفز فوقها باسم الدستور إنما هو محاولة للالتفاف على الدستور».
وأوضح فرج أن «هناك مسألة أخرى تتعلق بالحدود الإدارية للمحافظات وهناك مشروع مقدم من رئيس الجمهورية، جلال طالباني، بهذا الخصوص، لكنه لم يناقش في البرلمان، وهو ما يعني أن هناك كثيرا من المشكلات والقضايا الإدارية والسياسية تحتاج إلى حسم قبل الذهاب إلى مثل هذه الإجراءات التي لا تعدو أن تكون سوى مزايدات سياسية مع قرب الانتخابات».
على صعيد متصل أعرب عضو مجلس محافظة صلاح الدين نيازي أوغلو عن ثقته في أن يدخل القانون الخاص بالطوز حيز التنفيذ في أسرع وقت ممكن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا مطلب قومي للتركمان قبل أي شيء آخر، إذ كان ينبغي أن يتحول هذا القضاء إلى محافظة منذ عام 2003 وليس اليوم»، مشيرا إلى أن «أبناء القضاء طرحوا منذ العام الماضي عدة مطالب على الحكومة المركزية كان أحدها تحويل القضاء إلى محافظة لأنه يحقق مسارين في آن واحد قومي ومذهبي». ووصف أوغلو قرار الحكومة العراقية بأنه «قرار حكيم وفي وقته المناسب لوجود بنية تحتية في هذا القضاء ولأن تحويله إلى محافظة سيقضي على البطالة والتهميش ويحقق التوازن المطلوب».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.