بطولة ألمانيا... العجلة تعود إلى الدوران اليوم ومفاجآت تلوح في الأفق

بطولة ألمانيا... العجلة تعود إلى الدوران اليوم ومفاجآت تلوح في الأفق

في قمة المرحلة السادسة والعشرين... ديربي «الأشباح» الأكثر غرابة في التاريخ بين دورتموند وشالكه
السبت - 23 شهر رمضان 1441 هـ - 16 مايو 2020 مـ رقم العدد [ 15145]
برلين: «الشرق الأوسط»

تعود عجلة الدوري الألماني لكرة القدم (البوندسليغا) إلى الدوران اليوم ولكن خلف أبواب موصدة في وجه الجماهير وتحت رقابة صحية مشددة بعد توقف لمدة شهرين بسبب فيروس كورونا المستجد، حيث تخوض الأندية سباقا نهائيا على اللقب قد يحمل العديد من المفاجآت.

عند توقف البوندسليغا في منتصف مارس (آذار) بسبب وباء «كوفيد - 19» كان الترتيب متسقا مع المنطق بعد 25 مرحلة: بايرن ميونيخ في طريقه إلى اللقب الثامن على التوالي متصدرا بفارق أربع نقاط عن بوروسيا دورتموند وخمس نقاط عن لايبزيغ الثالث. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح حاليا هو هل ستخِلُّ الفترة الطويلة بدون تدريبات واستحالة لعب مباريات تحضيرية ودية وخصوصا الشروط الاستثنائية للمنافسات، بالمنطق، وتسفر عن نتائج غير متوقعة؟ وحذَّر فريدي بوبيتش، المدير الرياضي لنادي إينتراخت فرانكفورت، من مسار غير متوقع للمراحل التسع المتبقية بقوله «حظينا بوقت قصير جدا للاستعداد، على الأرجح قد تكون هناك نتائج غريبة جدا».

وتنطلق المرحلة السادسة والعشرين (من أصل 34) بأربع مباريات عند الساعة 13:30 ت.غ اليوم. وستكون أبرزها استضافة بوروسيا دورتموند جاره وغريمه التقليدي شالكه اليوم في «ديربي الرور» الذي يكتسي عادة بالإثارة والندية، وأيضا مباراة لايبزيغ مع ضيفه فرايبورغ. في المقابل، يحل بايرن ميونيخ ضيفا الأحد على أونيون برلين. وتبدو الفرق الثلاثة التي تحتل المراكز الأولى في الدوري مرشحة فوق العادة لكسب النقاط الثلاث، لكن الاستئناف غير العادي للمسابقة قد يخبئ مفاجآت غير محسوبة.

وقال المدرب المساعد لبوروسيا دورتموند ولاعبه السابق سيباستيان كيل «علينا أن نتوقع مفاجآت وتغييرات في الترتيب». بالنسبة إلي، نتيجة ديربي دورتموند - شالكه، على سبيل المثال، «لن تكون في صالح من لديه أفضل فريق، ولكن لمن سيكون الأكثر نجاحا في التكيف مع الوضع غير المعتاد وخلق أفضل ديناميكيات الفريق». وعزز مدرب كولن ماركوس جيسدول قائلا «بالنسبة لأولئك الذين لا يستطيعون التكيف ذهنيا، سيكون الأمر قاتلا».

وأجمع مدربون ولاعبون ومسؤولون على أن نهاية هذا الموسم الاستثنائي «ستحسم ذهنيا» بعد فترة توقف طويلة. ولن تكون الملاعب الفارغة هي المشكلة الوحيدة، بل سيكون من الضروري أيضا لمتطلبات بروتوكول الصحة والذي سيؤثر كليا على كل ما يجري عادة في الملاعب: احترام المسافات في غرف الملابس، دخول الفريقين إلى الملعب بشكل منفصل، منع المصافحة باليدين أو العناق للاحتفال بالأهداف، ارتداء القناع إلزامي للبدلاء والجهاز الفني على مقاعد الاحتياطيين.

وتوقع عالم النفس الرياضي جورج فرويزه في مقابلة مع مجلة «كيكر» المحلية أن الأمر «سيستغرق بعض الوقت حتى يتم الاعتياد على ذلك»، مضيفا أنه يكاد يكون من المستحيل على اللاعب الاستعداد لهذا الوضع. وأوضح «البعض سيساعدون بعضهم من خلال الاعتماد على ذكريات مواقف مماثلة، بدون جمهور، خلال المباريات الحاسمة في فترة شبابهم». الميزة الوحيدة بحسب عالم النفس هي أن الحكام «سيقدمون أداء أفضل وسيرتكبون أخطاء أقل، لأن تأثير الجمهور عليهم (في المباريات التي تقام في ظروف عادية) هائل».

لكن هذا الرأي يعارضه الحكم دينيز أيتكين الذي قاد في مارس (آذار) الماضي المباراة الوحيدة التي أقيمت بدون جمهور في سابقة في الدوري الألماني، وكانت بين بوروسيا مونشنغلادباخ وكولن. وقال «إنه أمر مخيف فقط وبطريقة ما، ليس له أي علاقة بكرة القدم. غياب الشغف. كان من الصعب الاستمرار في التركيز طوال الوقت». الشكوك الأخرى التي تحيط بالاستئناف تتعلق بصحة اللاعبين. فحتى في ظل بروتوكول صحي صارم جدا يشمل مختلف مناحي حياتهم في هذه الفترة، من التمارين إلى المباريات وحتى سبل التصرف في المنزل، فقد أقرت رابطة الدوري بأنه من المستحيل «ضمان أمن جميع الفاعلين بنسبة 100 في المائة». كما لا يمكن أن يستبعد من المعادلة، احتمال التقاط العدوى بفيروس «كوفيد - 19»، وفي حال أدى ذلك إلى انسحاب فريق أو أكثر (في حال تطلب ظهور حالات وضع فرق في الحجر الصحي)، فستصبح خطة إنهاء البطولة قبل نهاية يونيو (حزيران) موضع تساؤل. بالإضافة إلى ذلك، اعتبر أخصائي الطب الرياضي فيلهيلم بلوخ أن ثمة مصدر قلق آخر هو الإصابات التي قد تلحق باللاعبين، نظرا لافتقارهم إلى اللياقة البدنية للمباريات جراء تعليق الدوري منذ ما يزيد عن الشهرين، واكتفائهم في غالبية تلك الفترة بالتمارين المنزلية الفردية. وقال «من الواضح أن اللاعبين ليسوا مستعدين على النحو الأمثل، حيث استأنفت الفرق التدريبات الجماعية فقط الأسبوع الماضي. واعتمادا على درجة التحضير، يزداد خطر الإصابة».

وللحد من هذه المخاطر، صادقت رابطة الدوري على القانون الجديد للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والذي يسمح بإجراء خمسة تبديلات في المباراة الواحدة. ورحب المدير الفني السويسري لبوروسيا دورتموند لوسيان فافر بهذا القرار، واصفا إياه بـ«الفكرة الجيدة جدا، لأنه يجب أن تُقال الأمور بوضوح: لا يوجد فريق، دون استثناء، جاهز بنسبة مائة في المائة لاستئناف المنافسة».

ومحروما من هتافات مشجعيه في ملعبه، يتحدى بوروسيا دورتموند في ظل صمت المدرجات، جاره وغريمه شالكه اليوم في قمة المرحلة السادسة والعشرين من الدوري الألماني. لكن لاعبيه الواعدين الإنجليزي جايدون سانشو والنرويجي إرلينغ هالاند يمنيان النفس بإحداث ضوضاء في ملعب «سيغنال إيدونا بارك» وترويض الضيوف بهدف كسب النقاط الثلاث والبقاء على مقربة من بايرن ميونيخ المتصدر بفارق أربع نقاط، وإنعاش آمال معانقة اللقب مجددا ووضع حد لسيطرة النادي البافاري في الأعوام السبعة الأخيرة.وعادة ما يكون «ديربي الرور» بين «الصفر» و«الزرق» الذين تفصل بينهما 30 كلم فقط، مباراة تلهب حماس المنطقة مرتين في كل موسم من البوندسليغا. ويعتبر الناديان معقلين لكرة القدم الألمانية ويؤديان دورا رئيسيا في الثقافة الشعبية المحلية: متوسط الحضور الجماهيري في دورتموند يناهز 80 ألف متفرج، و61 ألفا في شالكه.

لكن هذا العام، خلف الأبواب الموصدة ومع قيود البروتوكول الصحي بسبب فيروس كورونا المستجد، سيكون «الديربي الأكثر غرابة في التاريخ» بحسب سيباستيان كيل. وأقر مدرب دورتموند لوفافر بأنه «عندما تلعب في دورتموند أمام 80 ألف متفرج، فإنهم يساندون الفريق إلى أقصى الحدود. سيكون الأمر مختلفا، سيتعين علينا التعود عليه».

وعزز مسؤولو بوروسيا دورتموند الجهاز الفني بمعدّ ذهني متخصص هو اللاعب السابق للنادي فيليب لاوكس وذلك من أجل مساعدة اللاعبين على التكيف مع الظروف الجديدة تماما.

وبعد توقف لمدة شهرين، افتقد اللاعبون إلى إيقاع المباريات، ولم يخوضوا أي مباراة ودية لتجديد الانسجام فيما بينهم. والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف سيظهر هؤلاء الشباب وخصوصا صاحبا الـ19 ربيعا في دورتموند سانشو (14 هدفا و16 تمريرة حاسمة في 25 مباراة هذا الموسم) وهالاند مسجل تسعة أهداف في أول ثماني مباريات في ألمانيا، بعد فترة العزل الطويلة؟

وخلف الأبواب الموصدة، سيحرم دورتموند من مصدر طاقته الذي لا ينضب: أكثر من 80 ألف مشجع في ملعب «سيغنال إيدونا بارك» بينهم 24 ألفا في المدرج الجنوبي الشهير والمعروف بـ«الجدار الأصفر». وأقر ميكايل تسورك، المدير الرياضي لدورتموند بأن «ديربي من دون متفرجين يجعل يؤلم القلب»، مضيفا «بدونهم، سنحتاج إلى المزيد من الديناميكيات الداخلية والتحفيز الشخصي».

بالنسبة لدورتموند، كان من الأفضل خوض هذا الديربي قبل توقف الدوري لأن النادي كان في قمة مستوياته خصوصا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي وتعاقده مع هالاند وجان حيث حقق سبعة انتصارات في ثماني مباريات بالدوري، وسجل 27 هدفا. في المقابل، كان شالكه يعيش كابوسا حقيقيا بفشله في تحقيق الفوز في سبع مباريات متتالية. ولكن إذا كانت إحصائيات الموسم الحالي جيدة بالنسبة لدورتموند، فإن تلك الخاصة بالسنوات الأخيرة تروي قصة أخرى: فاز دورتموند مرة واحدة فقط في مواجهاته الثماني الأخيرة ضد شالكه. في العام الماضي، جاء لاعبو شالكه من مدينته غيلسنكيرشن ليلحقوا خسارة مذلة بجيرانهم 4 - 2 على ملعب سيغنال إيدونا بارك، وقضوا على آمالهم في المنافسة على اللقب. ولم ينس أحد في ألمانيا «ديربي القرن» في عام 2017. عندما انتزع شالكه تعادلا قاتلا 4 - 4 في دورتموند في الوقت بدل الضائع بعدما تخلف برباعية نظيفة في الشوط الأول.


المانيا الدوري الألماني

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة