المغرب يطلق منصة تفاعلية لـ«حرية الرأي والتعبير»

المغرب يطلق منصة تفاعلية لـ«حرية الرأي والتعبير»

بهدف بحث آليات تقنين مواقع التواصل الاجتماعي
السبت - 23 شهر رمضان 1441 هـ - 16 مايو 2020 مـ رقم العدد [ 15145]
الرباط: «الشرق الأوسط»

أطلق المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب، أول من أمس، منصة تفاعلية مع المختصين والمعنيين وعموم الرأي العام بشأن الحق في حرية الرأي والتعبير في الفضاء الرقمي، ستشكل الخلاصات الرئيسية للآراء والأفكار التي سيتم التعبير عنها من خلالها، إلى جانب مخرجات جلسات الحوار والتفكير التي سينظمها المجلس، كما ستشكل عناصر توجيهية خلال صياغة رأيه بخصوص تقنين منصات التواصل الاجتماعي.
وقالت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إن إطلاق هذه المنصة «يأتي اعتباراً للدور الأساسي والمحوري لحرية الرأي والتعبير، وأهمية هذه الحرية في المجتمع الديمقراطي».
ويطمح المجلس من وراء هذه المنصة، التي تأتي تفعيلاً لتوصية تقريره السنوي عن حالة حقوق الإنسان بالمغرب لسنة 2019 بـ«فتح نقاش عمومي ينخرط فيه جميع الفاعلين المعنيين، ويأخذ بعين الاعتبار التحولات المرتبطة بهذا الموضوع»، إلى جانب «المساهمة في نقاش عمومي حول كيفية مواجهة التحديات المرتبطة بضمان ممارسة الأشكال الجديدة لحرية الرأي والتعبير، والتفكير الجماعي في الأبعاد المتعلقة بأخلاقيات استعمال التكنولوجيا الرقمية، ووسائل التواصل الاجتماعي كأدوات لممارسة الحريات».
وشددت أرضية «المنصة التفاعلية بشأن حرية الرأي والتعبير في الفضاء الرقمي» على أنه بناءً على الاجتهادات الدولية بما فيها آليات الأمم المتحدة أو الإقليمية والاجتهادات القضائية، فإن كل تقييد للحريات يجب أن يتم على أساس «الشرعية»، و«التناسب»، وأن يظل مبدأ افتراض الحرية هو القاعدة، وأن يظل تقييد الحق هو الاستثناء، مع الإشارة إلى أن «المجتمع الذي يتمتع بحرياته لا يعني أنه لا يقيد ممارستها، بل يتعلق الأمر بالأحرى بوضع تجري فيه مناقشة حدود الحرية علانية، ويحسم الأمر بطريقة ديمقراطية في إطار دولة الحق والقانون».
كما تحدثت الأرضية أيضاً عن «عناصر لنموذج ناشئ للحريات»، مشيرةً إلى أنه مع تسارع وتيرة تطور شبكات التواصل الاجتماعي وتوسعها «أصبحت تشكل الفضاء الحاضن لحرية الرأي، والتعبير والتعابير العمومية الأخرى، التي تتبلور من خلالها مطالب أفراد أو مجموعات، حيث تبتدئ بالتداول الافتراضي لتصبح مطالب قائمة الذات، ثم تتطور إلى تعابير عمومية تخرج إلى الواقع لتسائل السياسة العمومية»، مع ملاحظة أنه رغم إيجابيات التكنولوجيات الحديثة، فإنها خلقت بالمقابل إشكاليات كبيرة، تطرح مواجهتها «تحديات غير مسبوقة»، تتمثل في «نشر الأخبار الزائفة، والتضليل والتحريض على الكراهية، والتمييز والعنف واستغلال الأطفال، وتجنيد الإرهابيين والدعاية لهم»، وذلك في ظل تسجيل ضعف ثقافة التحقق من الأخبار، وتراجع الثقة في وسائل الإعلام التقليدية وفي المؤسسات، بشكل «يزيد من صعوبة إقرار نوع من التوازن في تدبير مختلف أشكال التعبير العمومي، بما يضمن التمتع بالحقوق، وممارسة الحريات العامة المكفولة ويقي من كل انزلاق أو تجاوز، سواء من جانب السلطات أو من جانب مستعملي هذه الأشكال»، وهو ما قد يهدد المكتسبات ويمس بالحقوق أو الحريات. وأوضحت الأرضية أن إطلاق هذه المنصة، الذي يستند إلى أسس دستورية ومعايير دولية تحمي الحق في حرية الرأي والتعبير، بشكل عام، وفي الفضاء الرقمي بشكل خاص، يستحضر تقارير مقرر الأمم المتحدة الخاص، المعنيّ بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، والإعلانات المشتركة لآلية المقررين الخاصين، وأصحاب الولايات المعنيين بالحق في حرية التعبير، واجتهادات الآليات الإقليمية، التي تكرس حماية الحق في حرية التعبير على الإنترنت.
وختمت الأرضية بالتشديد على أنه «لكي تحقق هذه المنصة أهدافها... فإن المجلس يقترح تأطير النقاش انطلاقاً من جملة أسئلة غير حصرية، من قبيل: هل هناك حاجة إلى تدخل المشرع لتقييد ممارسة حرية التعبير في الفضاء الرقمي في الوقت الراهن؟»، و«كيف يمكن تحقيق التوازن المطلوب بين حماية حرية التعبير في الفضاء الرقمي من جهة، وبين حماية الحق في الحياة الخاصة ومحاربة الأخبار الزائفة والتضليل، وغيرها من ضروب الاستعمال السيئ لوسائل التواصل الاجتماعي؟»، و«هل يجب أن تستهدف عملية التقييد مقدمي الخدمات، أم مستعملي وسائط التواصل في الفضاء الرقمي؟»، و«كيف يمكن التوفيق بين الحاجة إلى تقييد الحرية لدواعي مرتبطة بالأمن القومي، أو النظام العام، أو الصحة العامة أو الآداب العامة، وبين متطلبات بناء دولة الحقوق والحريات في نظام ديمقراطي ناشئ؟»، و«ما عناصر تجريم التحريض على الكراهية والعنف والعنصرية والتمييز؟».


المغرب أخبار المغرب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة