إحباط محاولة هروب 3 «داعشيات» من مخيم الهول في سوريا

TT

إحباط محاولة هروب 3 «داعشيات» من مخيم الهول في سوريا

قالت مصادر أمنية من داخل مخيم الهول الواقع على بعد 45 كيلومتراً شرق مدينة الحسكة، إن أعمال عنف وشغب تجددت أمس في «قسم المهاجرات» بعد محاولة هروب ثلاث نساء يتحدرن من الجنسية التركية، وتمكنت «قوات سوريا الديمقراطية» بالتعاون مع قوات الأمن الداخلي «الأسايش» من إحباط العملية. وأفادت المصادر بأن ثلاث نساء من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي، حاولن إضرام النيران في قسم المهاجرات بالمخيم بهدف نشر الفوضى ليتسنى لهنّ الفرار والهروب، وقالت إن «قوى الأمن الداخلي تدخلت على الفور وأحبطت المحاولة ومنذ يومين لا تزال الحالة مُستنفرة بجاهزيتها القصوى؛ بهدف السيطرة على الوضع ومنع تكرار هذه المحاولات». ويؤوي مخيم الهول القريب من الحدود العراقية شرق سوريا 68 ألفاً يشكل السوريون والعراقيون النسبة الكبرى من تعداد قاطنيه، كما يضم قسماً خاصاً بالنساء الأجانب المهاجرات وأطفالهنّ يتحدرون من 50 دولة غربية وعربية يبلغ عدده نحو 11 ألف سيدة وطفل، من بينها 3177 امرأة والباقي أطفالهن، ويخضع لحراسة أمنية مشددّة، كما يمنع الخروج والدخول إلا بإذن خطي من إدارة المخيم.
ووفق القيمين على إدارة المخيم قد شهد عدة محاولات هروب نفذتها نساء عناصر التنظيم، إضافة إلى تكرار وقوع حالات الاعتداء من نساء «مهاجرات» على أخريات لعدم التقيد باللباس الشرعي أو خروج بنات صغار من دون نقاب، بسبب تطرفهن والأفكار الخاصة بالتنظيم المتشدد وقد أحرقن خيمهنّ وطعنّ عناصر من الحراسة، الأمر الذي دفع إدارة المخيم والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى تخصيص قسم خاص داخل شرق «المخيم» للسيدات المهاجرات وأطفالهن.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في بيان نشر على حسابه الرسمي، إن لاجئا عراقيا وزوجته تعرضا لعملية طعن نهاية الشهر الماضي بأداة حادة من قبل أشخاص مجهولين، الأمر الذي أدى لإصابة الرجل بكتفه اليمنى بينما أصيبت زوجته في ساعدها الأيمن وتسكن هذه العائلة في القطاع الأول من المخيم. وعلى الفور نقلوا إلى نقطة طبية تابعة لمنظمة «الهلال الأحمر الكردي» داخل المخيم لتلقي العلاج، في وقت ألقت قوات الأمن الداخلي «الأسايش» القبض على عدد من المشتبهين بهم يخضعون للتحقيقات.
من جهة ثانية، هاجم عناصر تنظيم «داعش» على ميليشيات موالية للقوات النظامية في منطقة بادية الشام بريف دير الزور الجنوبي، وأفادت صفحة «البادية 24» على موقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك) بوقوع اشتباكات عنيفة بين ميليشيا الدفاع الوطني التابعة لقوات النظام من جهة، وعناصر تنظيم «داعش» من جهة ثانية، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بصفوف قوات الدفاع، وتأتي هذه الاشتباكات غداة تنفيذ عناصر التنظيم هجوماً عنيفاً استهدف نقاط تابعة للدفاع الوطني قرب جبل البشري جنوب مدينة دير الزور أودى بوقوع قتلى وجرحى في صفوف الأخير.
وأفادت الصفحة بتزايد هجمات التنظيم في منطقة البادية السورية مترامية الأطراف خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث تنتشر في هذه البقعة الجغرافية «خلايا نائمة» موالية للتنظيم، وأحصت عدد الهجمات التي نفذها عناصر التنظيم خلال العام الحالي لتتجاوز 140 هجوماً على قوات النظام أو الميليشيات الإيرانية والحشد الشعبي المساندة للقوات الحكومية بالبادية السورية وفي العراق المجاور.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.