لافروف في فيينا اليوم لمباحثات «النووي»

دبلوماسي إيراني: التوصل لاتفاق شامل بحلول غد مستحيل

لافروف في فيينا اليوم لمباحثات «النووي»
TT

لافروف في فيينا اليوم لمباحثات «النووي»

لافروف في فيينا اليوم لمباحثات «النووي»

أعلنت وكالة الأنباء الروسية (ريا نوفوستي)، نقلا عن مصدر دبلوماسي، أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يصل مساء اليوم إلى فيينا للمفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.
ونقلت الوكالة عن هذا الدبلوماسي قوله: «ننتظر الوزير لافروف بحلول هذا المساء»، وأكدت وكالتا «تاس» و«إنترفاكس» هذه المعلومات.
ومن جانبه، أعلن أحد أعضاء فريق المفاوضين الإيرانيين أن خيار تمديد المهلة للتوصل لاتفاق نووي بين طهران ومجموعة «5+1» مطروح على الطاولة في حال عدم التوصل إلى اتفاق سياسي وعام حتى ليلة اليوم بتوقيت فيينا.
وقال المفاوض، في تصريحات لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا)، إن «التوصل إلى اتفاق شامل وكامل حتى 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي مستحيل في ظل المحدودية الزمنية والحجم المكثف لتفاصيل الاتفاق المحتمل»، مشيرا إلى السعي «للتوصل إلى اتفاق حول المبادئ العامة في الاتفاق بما فيها عملية تخصيب اليورانيوم وعدد أجهزة الطرد المركزي والإطار الزمني للنشاطات وكيفية رفع العقوبات ونشاطات منشأتي فوردو وأراك النوويتين».
وصرح المفاوض الإيراني بأنه لم تجر حتى الآن أي مفاوضات حول تمديد مدة المفاوضات.



الحرب الروسية - الأوكرانية ترسم واقعاً جيوسياسياً جديداً في عامها الرابع

أوكرانيون يصطفون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف، يوم 30 يناير (أ.ب)
أوكرانيون يصطفون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف، يوم 30 يناير (أ.ب)
TT

الحرب الروسية - الأوكرانية ترسم واقعاً جيوسياسياً جديداً في عامها الرابع

أوكرانيون يصطفون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف، يوم 30 يناير (أ.ب)
أوكرانيون يصطفون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف، يوم 30 يناير (أ.ب)

مع حلول الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب الشاملة بين روسيا وأوكرانيا، تبدو الحصيلة كارثية بكل المعايير، ليس فقط على الطرفين المباشرين في هذه المواجهة، بل وعلى المحيط الإقليمي حولهما، والعالم كله الذي تعرَّض لأسوأ تداعيات لصراع عسكري مفتوح منذ الحرب العالمية الثانية.

عندما اخترقت الدبابات الروسية فجر 24 فبراير (شباط) 2022 الحدود، وسارت في أرتال مدعومة بغطاء ناري جوي كثيف نحو كييف ومدن رئيسية أخرى، بدا أن الكرملين اتخذ قراره الحاسم بناءً على معطيات أكدت أن «العملية العسكرية الخاصة» وفقاً للتسمية الرسمية للحرب، ستكون مجرد نزهة قصيرة، ولن تلبث الأعلام الروسية أن ترتفع فوق مبنى «الرادا» (البرلمان) والقصر الرئاسي في كييف. وتوقعت تقارير قُدّمت في حينها إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يستقبل الأوكرانيون الجيش الروسي بالزهور، وأن تتم بسرعة إطاحة الحكومة «النازية» لفولوديمير زيلينسكي ووضع أوروبا والعالم أمام واقع جديد.

لكن الهجوم المباغت الواسع والمتعدد الجبهات، لم يلبث أن انقلب ضد طموحات الكرملين المتسرعة. وبدا أن أوكرانيا التقطت أنفاسها سريعاً، وأطلقت مواجهة قوية حولت «العملية الخاطفة» إلى أسوأ وأطول حرب تشهدها أوروبا منذ عقود.

ومع دخول الصراع عامه الخامس وسط استعصاء دبلوماسي، رغم جولات المفاوضات المكوكية، ورغم أن الرئيس دونالد ترمب رمى بكل ثقله لدفع عملية سلام شائكة ومعقدة ومرهونة بشروط ومتطلبات صعبة للطرفين، تبدو الحصيلة الثقيلة للمواجهة قد رسمت خرائط جديدة. وبدلت أولويات أطراف كثيرة. على رأسها الخاسر الأوكراني الأكبر. وأوروبا المنقسمة بشدة، والخائفة بقوة من فقدان مظلة الحماية الأميركية.

حصيلة قاسية

خلَّفت الحرب في أوكرانيا نحو مليوني ضحية من العسكريين الروس والأوكرانيين بين قتلى وجرحى ومفقودين، حسب دراسة حديثة نشرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) الأميركي. ورغم أن روسيا تتكتم على خسائرها، لكن المركز رصد أن عدد القتلى الروس بلغ 325 ألفاً منذ اندلاع الحرب، وبلغ إجمالي عدد ضحاياها مليوناً و200 ألف، بين قتيل وجريح ومفقود، إلا أن موسكو اعتبرت الأرقام غير دقيقة ومبالغ جداً فيها. وأشار المركز إلى أن «أي قوة عظمى لم تتكبد هذا العدد من القتلى والجرحى في أي حرب منذ الحرب العالمية الثانية»، لافتاً إلى أن «القوات الروسية تتقدم ببطء ملحوظ في الميدان».

وتكبّدت كييف أيضاً خسائر فادحة، فقد أسفر النزاع عن تسجيل ما بين 500 ألف و600 ألف ضحية، من بينهم ما بين 100 ألف و140 ألف قتيل، بين فبراير (شباط) 2022 وديسمبر (كانون الأول) 2025، حسب مركز الأبحاث.

لكن الخسائر الأوكرانية لا تقتصر على الجانب البشري، علماً بأن كييف تواجه أزمة حادة في هذا المجال؛ بسبب الفارق الكبير في التعداد السكاني وقدرات التجنيد والزج بمقاتلين جدد في ساحات المعركة. والمقارنة هنا واضحة بنسبة 3 مقابل واحد. أبرز النتائج المباشرة الأخرى، سيطرة روسيا على نحو 20 من مساحة أوكرانيا، وتشريد ملايين الأوكرانيين. كما تسببت الحرب في أزمات غذائية عالمية، وعقوبات غربية غير مسبوقة على روسيا، ودمار واسع في البنية التحتية، وتحول جيوسياسي جذري في أوروبا.

صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب بأوكرانيا، يوم 17 فبراير (رويترز)

وبالنسبة للوضع الميداني على الجبهات، باتت روسيا تسيطر فعلياً على مناطق واسعة في شرق وجنوب أوكرانيا (نحو 27 في المائة من مساحة أوكرانيا إذا أضيفت شبه جزيرة القرم والأراضي التي انتقلت للسيطرة الروسية منذ 2014). وتسببت الحرب في تشريد ما بين 15 و30 مليون أوكراني، تحولوا لاجئين داخل البلاد وخارجها.

فضلاً عن الدمار الاقتصادي والبنية التحتية؛ إذ أسفرت سنوات الحرب عن تدمير شامل لمدن أوكرانية (مثل ماريوبول)، واستهداف واسع لمحطات الطاقة والكهرباء.

على صعيد التداعيات العالمية، فقد تسببت الحرب في أزمة طاقة وغذاء عالمية، وارتفاع أسعار الوقود، وعقوبات اقتصادية دولية خانقة فرضت على روسيا وبيلاروسيا.

وفتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقات في جرائم حرب، وصدرت مذكرات اعتقال بحق مسؤولين روس، بمن فيهم الرئيس فلاديمير بوتين.

أما الوضع الجيوسياسي، فقد تبدل جذرياً مع توسع حلف «ناتو» عبر انضمام فنلندا والسويد، وزيادة الاعتماد الأوكراني على المساعدات العسكرية الغربية، واتجاه روسيا نحو تعزيز التحالفات مع دول مثل الصين وكوريا الشمالية.

أوروبا خاسرة

لا شكّ أن الخاسر الأول في هذه المواجهة العسكرية هو أوكرانيا، التي بات على سلطتها أن تقدم تنازلات سيادية لوقف الحرب. والخاسر الثاني هو أوروبا؛ لأنها تحولت ساحة اختبار لموازين القوى، وبات على دولها أن تختار بين حلف تقليدي يحتاج إلى دعم مالي للقيام بمهامه، وبين خصم تقليدي يحتاج إلى جائزة ترضية كي يوقف هجومه الشامل.

أوروبا في هذا السياق التناحري أصبحت في موقع صعب، فهي في حاجة إلى واشنطن لتأمين الحماية، وهي أيضاً لا تستطيع أن تتحمل بمفردها تكلفة الحرب. وبسبب موقعها الصعب، فإن الدول الأوروبية باتت مضطرة إلى إعادة هيكلة شبكة علاقاتها وترتيب سُلم أولويات يعطي أفضلية لمظلة الدفاع من دون استفزاز للجار الروسي.

في هذا السياق، رأى الخبير الاقتصادي والمحلل السياسي فولفغانغ مونشاو أن القادة الأوروبيون ارتكبوا خطأً فادحاً بعدم إدراكهم هشاشتهم الجيوسياسية؛ الأمر الذي خدم موسكو في نهاية المطاف. فبدلاً من الانهيار المتوقع، عززت روسيا موقعها، بينما ظل الغرب أسيراً لنظرةٍ عفّى عليها الزمن.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان، يوم 28 يونيو 2019 (رويترز)

ووفقاً للمحلل، ارتكبت النخب السياسية الحاكمة في أوروبا خطأً جسيماً في حساباتها. فقد رفضت الاعتراف بالواقع الواضح: أن مركز القوة الجيوسياسية قد انتقل منذ زمن بعيد إلى خارج أوروبا.

ويُشير مونشاو إلى أوجه تشابه مع بداية الحرب العالمية الأولى، حين كان العالم يعيش في وهم أن القتال سينتهي في غضون أشهر. ويرى أن التوقعات الغربية الحالية أبعد ما تكون عن الواقع. يصف الخبير الرغبة في هزيمة روسيا واستمرار الحرب في أوكرانيا إلى الأبد بأنها غير واقعية.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الألماني على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، يوم 13 فبراير (أ.ف.ب)

الكرملين يفاوض من موقع قوة

في المقابل، يبدو الكرملين في موقع أكثر راحة، رغم طول أمد الحرب، خلافاً لتوقعاته، ورغم استنزاف قدرات روسيا بقوة، فإنه على طاولة المفاوضات يتمسك بشروطه بقوة؛ إذ يدرك أنه لا يستطيع أن يخرج خاسراً من المعركة بسبب التداعيات التي سترتد على هيبة بوتين وقيادته ووعوده بأن تبقى الأراضي الأوكرانية التي ضمها بشكل أحادي «روسية إلى الأبد». فضلاً عن ذلك، يبدو أن الكرملين أكثر ثقة بأنه أفشل فكرة «إلحاق هزيمة استراتيجية» بروسيا وإجبارها على الانكفاء مجدداً.

كما يبدو الكرملين مطمئناً إلى فشل سياسات «العزلة» بسبب انهيار الثنائية القطبية وانكسار القطبية الأحادية وبدء نمو تعددية توزّع مصادر القوة على مجموعة مراكز جغرافية.

أصبحت موسكو أكثر قناعة كما تشير دراسات، بأن الحصار على اقتصادها بات من مخلفات الماضي؛ نظراً إلى التحولات التي طرأت على الأسواق الدولية، واضمحلال الاختلاف الآيديولوجي الذي كان يعطي الغرب ذريعة لفرض شروطه وخياراته.

أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف، يوم 3 فبراير (أ.ف.ب)

يرى محللون أن أحد أكبر أخطاء الغرب هو اعتقاده بعزلة روسيا التامة. فعلى الرغم من فرض 19 حزمة عقوبات وتوقعات التخلف عن السداد، لم ينجُ الاقتصاد الروسي فحسب، بل حقق نمواً ملحوظاً، وانتقل إلى حالة تأهب قصوى.

ويرى خبراء أن بين أسباب الصمود الروسي المغالطة في تقييم القوة الاقتصادية الروسية بالدولار. فباستخدام تعادل القوة الشرائية، تتفوق روسيا عملياً على ألمانيا في قدرتها على تصنيع الأسلحة.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وتؤكد دراسات أن «روسيا لا تحتاج إلى الدولار أو اليورو لإنتاج الدبابات والصواريخ». ورغم القيود المفروضة والصعوبات الجمة نجحت روسيا في توسيع حجم منظومة الصناعات العسكرية بنحو ثلاثة أضعاف، ووصلت هذه النسبة إلى أكثر من 10 أضعاف لبعض الطرازات من الأسلحة والتقنيات، كما نجحت في ردم الهوة في التفوق الأوكراني والغربي عموماً في مجال الأسلحة الحديثة والتقنيات الذكية مثل المسيَّرات متعددة الاستخدام.

في كل الأحوال، تشير تقديرات إلى أن الكرملين على أبواب العام الخامس للحرب، يخوض مفاوضات وهو أكثر استعداداً من قبل لمواصلة الانخراط في حرب الاستنزاف المريرة خلافاً لوضع أوكرانيا وأوروبا.

خرائط جديدة

لكن العنصر الأبرز في أوراق الضغط الروسية مع حلول الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب، تمثل في التغيير الكبير الذي طرأ على الواقع الميداني منذ وصول الرئيس الأميركي إلى البيت الأبيض في ولايته الجديدة، وإطلاقه الشعار الخالد حول إنهاء الحرب في 24 ساعة. يكفي القول إن موسكو نجحت في تكريس واقع ميداني جديد كلياً، يوفر مجالات أوسع للمناورة وهوامش عريضة للتفاوض بواقع مربح جداً للكرملين.

لذلك؛ فإن العرض الأميركي في القمة الوحيدة التي جمعت الرئيسين بوتين وترمب في ألاسكا حول «تبادل الأراضي»، وهو مفهوم كان غامضاً أصلاً ومليئاً بالقنابل الموقوتة، قوبل على الفور بموافقة روسية.

هذا العرض تبدلت لهجته قليلاً خلال جولات التفاوض التي جرت مع كييف وعواصم أوروبية، لكنه حافظ في المجمل على جوهره، من خلال إقرار واشنطن بضرورة تنازل أوكرانيا عن جزء واسع من أراضيها مقابل السلام.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم 22 يناير (إ.ب.أ)

موسكو تبدو مستعدة لـ«تبادُل» تنسحب بموجبه من أراضٍ أوكرانية تحت سيطرتها، في مقابل «انسحاب» أوكراني كامل من الأراضي التي ضمتها موسكو بشكل أحادي في 2014 و2023.

المعنى واضح؛ على أوكرانيا أن تحافظ على ما تبقى من جغرافيتها وضمان انسحاب موسكو من مناطق لا تعدها جزءاً منها أصلاً مثل محيط خاركيف وسومي ومناطق في محيط دونيتسك ولوغانسك، في مقابل طي هذه الصفحة نهائياً.

وخلال انشغال العالم بـ«الوساطة» الأميركية خلال الأشهر من مارس (آذار) 2024 وحتى نهاية الصيف، تقدمت القوات الروسية ببطء وثبات، كالمدحلة التي سوت كل شيء أمامها في الطريق. استغلت القوات الروسية الوقت بشكل مثمر عبر تبنِّي استراتيجية تقوم ليس على محاولة إلحاق هزيمة كاملة بالعدو، بل بإضعافه وإنهاكه على المدى البعيد؛ نظراً لأن إلحاق هزيمة كاملة بأوكرانيا كان يتطلب تعبئة واسعة النطاق للبلاد: تجنيد مئات الآلاف، أو حتى مليون مقاتل جديد، ونقل الصناعة بالكامل إلى حالة حرب. كان الخيار إنهاكاً تدريجياً لأوكرانيا وتوسيع مساحة السيطرة الميدانية تدريجياً، وهو أمر حدث من دون انعكاسات داخلية على الاقتصاد والمجتمع في روسيا. في هذا الإطار، فرضت روسيا بين مارس وأغسطس (آب) سيطرة كاملة على أكثر من 3.5 ألف كيلومتر مربع فيها 149 بلدة أو منطقة مأهولة بالسكان.

الرئيس الصيني مع بوتين في الذكرى الـ80 لانتصار الثورة الصينية في بكين، يوم 3 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وحالياً، بات الجيش الروسي يسيطر على 99.7 في المائة من لوغانسك، و79 في المائة من دونيتسك و74 في المائة من منطقة زابوريجيا، و76 في المائة من منطقة خيرسون.

وهذه هي المناطق الأربع التي ضمتها موسكو سابقاً، ولا تنوي التخلي عنها ضمن أي اتفاق سلام مقبل. لكن هنا تجدر الإشارة إلى «تنازلات» مهمة قد تقدمها موسكو في إطار التراجع عن فكرة انسحاب أوكرانيا من المناطق التي ما زالت تسيطر عليها في خيرسون وزابوريجيا في مقابل الإبقاء على خطوط التماس الحالية في هاتين المنطقتين. ويكفي أنه خلال جولة المفاوضات الأخيرة في جنيف تم التطرق إلى وضع محطة زابوريجيا النووية مؤشراً إلى تقدم في هذا المجال.

لكن في كل الأحوال تكمن أهمية التوسع الروسي العسكري في أن أي محادثات سلام كانت تفترض وقفاً نهائياً لإطلاق النار على الحدود الراهنة؛ ما يعني أن الفترة الماضية منحت بوتين القدرة على أقصى توسيع ممكن لمكاسبه المستقبلية بما يضمن التزامه بعدم التخلي عن المناطق الجديدة.

شخصان يمُرّان أمام نصب تذكاري لجنود قُتلوا بالحرب مع روسيا، بكييف يوم 2 فبراير (أ.ف.ب)

بالإضافة إلى ذلك، أقامت موسكو خلال تلك الفترة نفسها منطقتين عازلتين، واحدة جنوباً في دنيبروبتروفسك والأخرى شرقاً على طول الحدود مع سومي وخاركيف؛ بذلك أبعدت موسكو مصادر النيران عن المناطق الواقعة تحت سيطرتها لعشرات الكيلومترات. وهذا أسفر في المقابل عن توسيع اعتماد أوكرانيا على المسيَّرات لاستهداف العمق الروسي، لكن ذلك لا يؤثر كثيراً حتى الآن في خطوط التماس.

لذلك؛ يمكن القول إن صعوبات إضافية برزت أمام أوكرانيا حول مسألة التفاوض على الأراضي، لم يبق شيء للتفاوض عليه وفقاً لتعليق روسي، بينما ما زالت الأمور المتعلقة بحياد أوكرانيا وتقويض جيشها ومنع دخول قوات أجنبية للفصل بين العناصر المحتملة للتفاوض في مرحلة مقبلة.


هجوم أوكراني يلحق أضرارا جسيمة بالبنية التحتية في بيلغورود الروسية

مجندون أوكران يتلقون تدريبات قاسية بالقرب من الجبهة في منطقة زابوريجيا (إ.ب.أ)
مجندون أوكران يتلقون تدريبات قاسية بالقرب من الجبهة في منطقة زابوريجيا (إ.ب.أ)
TT

هجوم أوكراني يلحق أضرارا جسيمة بالبنية التحتية في بيلغورود الروسية

مجندون أوكران يتلقون تدريبات قاسية بالقرب من الجبهة في منطقة زابوريجيا (إ.ب.أ)
مجندون أوكران يتلقون تدريبات قاسية بالقرب من الجبهة في منطقة زابوريجيا (إ.ب.أ)

قال حاكم منطقة بيلغورود الروسية على الحدود مع أوكرانيا إن هجوما صاروخيا أوكرانيا «ضخما» ألحق أضرارا جسيمة بالبنية التحتية للطاقة وعطل إمدادات الكهرباء والتدفئة والمياه في المنطقة.

وأضاف الحاكم فياتشيسلاف جلادكوف على تلغرام «نتيجة لذلك، لحقت أضرار جسيمة بالبنية التحتية للطاقة.. هناك انقطاعات في إمدادات الكهرباء والمياه والتدفئة بالمنازل». ووصف جلادكوف الهجوم بأنه «ضخم» ولم يقتصر تأثيره على مدينة بيلغورود، التي تبعد 40 كيلومترا عن الحدود، بل امتد للمنطقة المحيطة بها. وقال إنه سيتم تقييم حجم الأضرار خلال الساعات المقبلة.

وتعرضت بيلغورود لهجمات متكررة من القوات الأوكرانية في الصراع الذي يكمل عامه الرابع هذا الأسبوع.


المجر ترهن تمرير عقوبات أوروبية على موسكو بإعادة فتح كييف خطا للنفط

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)
TT

المجر ترهن تمرير عقوبات أوروبية على موسكو بإعادة فتح كييف خطا للنفط

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)

ستعطّل المجر المصادقة على حزمة العقوبات العشرين التي يعتزم الاتحاد الأوروبي فرضها على روسيا، ما لم تُعِد كييف فتح خط أنابيب نفط رئيسي يزوّد البلاد النفط من موسكو، وفق ما أعلن رئيسا وزراء المجر وسلوفاكيا.

وكتب رئيس الوزراء فيكتور أوربان على منصة «إكس»: «لا تأييد للعقوبات. الحزمة العشرون ستُرفض».

بدوره كتب وزير الخارجية بيتر سيارتو «إلى أن تستأنف أوكرانيا نقل النفط إلى المجر وسلوفاكيا عبر خط أنابيب دروجبا، لن نسمح باتخاذ قرارات مهمة بالنسبة إلى كييف».

وتقول أوكرانيا إن خط الأنابيب الذي يمرّ عبر أراضيها وينقل النفط الروسي إلى سلوفاكيا والمجر، تضرر جراء ضربات شنّتها موسكو في 27 يناير (كانون الثاني).

واقترح الاتحاد الأوروبي مطلع فبراير (شباط) فرض عقوبات جديدة تستهدف قطاعي المصارف والطاقة في روسيا. وهذه الحزمة المقترحة هي العشرون منذ بدء غزو موسكو لأوكرانيا في 24 فبراير 2022.

ويشترط أن تنال العقوبات موافقة كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وعددها 27، قبل أن تصبح نافذة.

كما تعتزم المفوضية الأوروبية تفعيل أداتها لمكافحة الإكراه للمرة الأولى، لحظر تصدير كل الآلات والمعدات اللاسلكية إلى الدول حيث يرتفع خطر إعادة تصديرها إلى روسيا.

ومساء الأحد، قال رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيكو، إنه سيمضي قدما في تهديداته بقطع إمدادات الكهرباء الطارئة عن أوكرانيا إذا لم تُعِد كييف فتح خط الأنابيب.

وجاء في منشور له على «فيسبوك: «يوم الإثنين، سأطلب وقف إمدادات الكهرباء الطارئة إلى أوكرانيا».

وأضاف «إذا طلب منا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن نشتري النفط من غير روسيا حتى وإن كلفنا ذلك الكثير من المال، فمن حقنا أن نرد».