الحوثيون يحرمون ملايين اليمنيين ويغدقون أموال الزكاة على أتباعهم

TT

الحوثيون يحرمون ملايين اليمنيين ويغدقون أموال الزكاة على أتباعهم

يقول الحاج «عبد الله. ن» وهو أحد النازحين اليمنيين من محافظة الحديدة إلى صنعاء لـ«الشرق الأوسط» «نسمع كثيرا أن الجماعة الحوثية تقوم عبر المنظمات والجمعيات التابعة لها بتوزيع الأموال والمساعدات الغذائية لكننا لم نر أحدا منهم يطرق بابنا لمنحنا أي شيء منذ خمس سنوات».
الحاج عبد الله وعائلته المؤلفة من سبعة أشخاص يكابدون ومعهم ملايين اليمنيين شظف العيش، في حين تغدق الجماعة الحوثية على أتباعها بتوزيع الأموال والمساعدات الغذائية ورعاية مقاتليها وعائلاتهم عبر العديد من الجمعيات التي كانت أسستها الجماعة بعد انقلابها وعهدت إليها بالسطو على أكبر قدر من المساعدات الأممية والدولية.
ولم تدخر الجماعة الحوثية - بحسب السكان في صنعاء - وسعا في جباية الأموال من اليمنيين بشتى الطرق بما فيها أموال الزكاة لا لتقوم بتوزيعها على ملايين الجوعى في مناطق سيطرتها بمن فيهم آلاف الأسر النازحة، ولكن لكي تسخرها لمصلحة أهدافها الانقلابية والإنفاق على أتباعها ومجهودها الحربي.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة سخرت كل إمكانيات مؤسسات الدولة الخاضعة لها وما جمعته من موارد الزكاة والأموال المنهوبة لصالح أسر قتلاها وجرحاها وأسراها.
وعلى مدى العشرة أيام الماضية من شهر رمضان، أنفقت الميليشيات الحوثية عبر هيئتها للزكاة ومؤسستها الخاصة بقتلاها وبالتعاون مع منظمات أخرى فرختها الجماعة لخدمة لأجندتها قرابة 500 مليون ريال (الدولار نحو 600 ريال) على أتباعها في العاصمة صنعاء ومدن يمنية واقعة تحت سيطرتها.
وكشفت المصادر عن أن قيادة الجماعة في صنعاء وبتوجيهات من زعيم الميليشيات وإشراف وحضور مباشر من قبل كل من القيادي حمود عباد المعين أمينا للعاصمة والمدعو أبو نشطان المعين رئيسا لهيئة الزكاة الحوثية والمدعو حسين القاضي المعين رئيسا لهيئة قتلى الجماعة، نفذوا خلال الأسبوعين الأخيرين أكثر من 35 فعالية في أمانة العاصمة ومحافظات صنعاء وذمار وريمة، تضمنت توزيع الأموال والمساعدات على أتباعهم.
وبعيدا عن أفراد الأسر الفقيرة والنازحة الذين تعج بهم مدن يمنية خاضعة لسلطة الجماعة وفي مقدمتها صنعاء فقد اقتصرت كل تلك الفعاليات على توزيع 500 مليون ريال، و250 ألف سلة غذائية وتشييد معارض مجانية، جميعها لحساب أسر القتلى والجرحى والأسرى الحوثيين.
وعلى صلة بالموضوع، أفاد عاملون بمنظمات مدنية أوقفت الميليشيات نشاطاتها في السابق بصنعاء، بأن الانقلابيين وفي سبيل تنفيذ أهدافهم ومخططاتهم الطائفية فرخوا مؤخرا أكثر من 60 منظمة وجمعية جديدة في صنعاء ومناطق يمنية أخرى تحت أسماء عدة وتعمل الميليشيات نفسها على دعمها وتمويلها من أموال اليمنيين المنهوبة.
وأوضح عدد من العاملين في المجال الإنساني لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة استبقت تفريخ الجمعيات الموالية لها باستهداف العشرات من المنظمات والجمعيات والمؤسسات المدنية والخيرية بالاعتداء والإغلاق والمصادرة بهدف إفساح المجال أمام مؤسساتها الجديدة للعمل وفق أهدافها العنصرية.
وبخصوص فعاليات الانقلابيين المكثفة وتسخيرهم لموارد الزكاة وغيرها من الأموال لصالح الأتباع والسلاليين من دون الفقراء والنازحين، كشف العاملون، عن وجود حالة يرثى لها من البؤس والفقر والعوز يكابدها الملايين من اليمنيين في أمانة العاصمة ومدن أخرى.
وأشار العاملون المجتمعيون إلى أن ما يعرف بمؤسستي «يمن ثبات» و«أحرار اليمن» اللتين تداران من قبل قيادات حوثية بصنعاء أنفقتا خلال أسبوعين ماضيين فقط عبر فعاليات عدة لهما أكثر من 120 مليون ريال لصالح أسر المقربين من الجماعة سلاليا وطائفيا، ومعظمهم قدموا من صعدة وعمران للعيش في العاصمة.
وعبر العاملون في الوقت نفسه لـ«الشرق الأوسط» عن سخريتهم من تصريحات ووعود تحفيزية لمقاتلي الميليشيات، أطلقها قيادي حوثي من صعدة يدعى أحمد الرازحي المعين حديثا مديرا تنفيذيا لمؤسسة «يمن ثبات» الحوثية.
وكان القيادي الحوثي الرازحي قال إن المؤسسة التي يديرها «تستعد لتزويج نحو 10 آلاف مقاتل في الجبهات وتقديم 6 آلاف منحة علاجية داخلية وخارجية وأكثر من ألف منحة دراسية بالمعاهد والجامعات المحلية للمرابطين وأبنائهم».
وكانت وسائل إعلام حوثية نشرت خلال الأيام القليلة الماضية سلسلة تقارير تفيد بأن ما يسمى «مؤسسة أحرار اليمن» و«هيئة الزكاة» وزعتا في صنعاء مبالغ نقدية لعشرات الآلاف من أسر أسرى وقتلى وجرحى الجماعة، وكان آخرها توزيع مبالغ مالية على 4 آلاف و500 من أسر أسرى الميليشيات في العاصمة.
وفي إطار العبث الحوثي المنظم ذاته دشنت مؤسسة «يمن ثبات» الحوثية التي يشرف على إدارتها القيادي الحوثي المدعو ضيف الله الشامي المعين وزيرا للإعلام بحكومة الانقلابيين، وبالتعاون مع الهيئة الزكوية الحوثية ذاتها، مشروع توزيع 60 ألف سلة غذائية لأسر مقاتلي الجماعة.
وفي سياق الفعاليتين الحوثيتين أشار القيادي أبو نشطان إلى أن هيئة الزكاة التي يرأسها ستنفذ خلال المرحلة المقبلة العديد من المشاريع الخاصة بأسر قتلى وجرحى وأسرى الميليشيات بقيمة تصل إلى أكثر من 350 مليون ريال.
وبينما تواصل الميليشيات الانقلابية، المسنودة من إيران، الاقتصار على الإنفاق وبسخاء على أتباعها دون غيرهم، يعيش السكان المحليون بمن فيهم الفقراء والمحتاجون والنازحون في صنعاء ومدن يمنية أخرى حالة من البؤس يرافقها أيضا أوضاع معيشية مأساوية.
وشكا فقراء ونازحون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار حرمانهم من الحصول على مساعدات مالية ومواد غذائية كانت تخصص لهم في السابق من قبل رجال أعمال وفاعلي خير وتصرف لهم في مثل هذه الأيام الرمضانية.
وتحدث موظف سابق بجمعية «الحكمة اليمانية» بصنعاء، والتي أغلقتها الميليشيات قبل أعوام، عن أن إغلاق الجماعة الحوثية للجمعية حرم أكثر من 600 أسرة فقيرة ونازحة منتشرة في مناطق متفرقة من صنعاء من الحصول على مبالغ مالية عينية ومساعدات غذائية ومساعدات أخرى كانت تقدم للنازحين كالبطانيات والملابس الشتوية والعيدية وغيرها.
وعبر الموظف في الجمعية خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، عن غضبه حيال عبث الميليشيات وإهدارها لأموال وإيرادات الزكاة وحيال الأساليب والممارسات التي وصفها بـ«المناطقية والمذهبية» والتي تتعلق بالاعتداء والإغلاق والنهب الذي طال العشرات من الجمعيات والمؤسسات المجتمعية والخيرية وإفساح الباب لظهور مؤسسات حوثية ذات طابع طائفي، بحسب قوله.


مقالات ذات صلة

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended