دورتموند ولايبزيغ ومونشنغلادباخ تأمل استغلال الفرصة لإزاحة البايرن عن الصدارة

كرة القدم الألمانية أصبحت محط اهتمام العالم في ظل توقف البطولات الأوروبية الكبرى

لاعبو بايرن ميونيخ متحفزون لاستئناف الدوري (إ.ب.أ)
لاعبو بايرن ميونيخ متحفزون لاستئناف الدوري (إ.ب.أ)
TT

دورتموند ولايبزيغ ومونشنغلادباخ تأمل استغلال الفرصة لإزاحة البايرن عن الصدارة

لاعبو بايرن ميونيخ متحفزون لاستئناف الدوري (إ.ب.أ)
لاعبو بايرن ميونيخ متحفزون لاستئناف الدوري (إ.ب.أ)

ستجد كرة القدم الألمانية نفسها بدءاً من عطلة نهاية الأسبوع، محط اهتمام عالمي واسع النطاق من مختلف عشاق اللعبة، في ظل توقف منافسات البطولات الكبرى الأخرى بسبب فيروس «كورونا المستجد».
وستصبح البوندسليغا السبت، أول بطولة كرة قدم كبرى في أوروبا والعالم تستأنف نشاطها في ظل جائحة «كوفيد - 19» التي أدت إلى تعليق شبه كامل لمختلف الأحداث الرياضية منذ مارس (آذار) الماضي.
وفي ظل مواصلة بحث بطولات كبرى في أوروبا عن صيغ وسبل لاستكمال مبارياتها، ستعود ملاعب كرة القدم الألمانية لاستضافة اللقاءات بدءاً من هذا السبت، رغم أنها ستكون خلف أبواب موصدة بوجه المشجعين.
ويتوقع كارل هاينز رومينيجه، الرئيس التنفيذي لنادي بايرن ميونيخ، متابعة «مليارات» من عشاق الساحرة المستديرة لمباريات الدوري الألماني مع استئنافها السبت.
وقال رومينيغه: «أصبح البوندسليغا الآن أول دوري كبير في العالم يُستأنف، والدوري الوحيد الذي سيذاع عبر التلفزيون، سنحظى بمليارات من المتابعين حول العالم، وهو ما قد يسلط الضوء على البلاد كلها وسط أزمة وباء فيروس كورونا».
وأضاف: «لن يكون هذا إعلاناً عن كرة القدم الخاصة بنا، للبوندسليغا، فقط ولكن للبلاد ككل خصوصاً للسياسيين الألمان، والذين جعلوا الأمر ممكناً بنهجهم الجيد».
وتابع: «عندما كنت شاباً صغيراً، كان شعار (صُنع في ألمانيا) يمثل علامة تجارية. فقدنا هذا بشكل ما في السنوات الأخيرة. استئناف البوندسليغا أيضاً يُظهر (صنع في ألمانيا) سيكون الختم المطلق لقبول الأشياء بشكل مُرضٍ».
ففي البرازيل، الخصم التقليدي لألمانيا على صعيد المنتخبات الوطنية، بدأت وسائل الإعلام تخصص تغطية واسعة للبوندسليغا على حساب الأخبار الرياضية المحلية.
وستقوم شبكة «فوكس» مالكة حقوق بث البوندسليغا في البرازيل، بعرض مباراة «ديربي الرور» بين شالكه وبروسيا دورتموند، أبرز مباريات المرحلة السادسة والعشرين، مباشرةً عند التاسعة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي. كما أجرت شبكة «غلوبو»، وهي كبرى المجموعات الإعلامية في البلاد، حوارات مع أربعة لاعبين برازيليين يدافعون عن ألوان أندية ألمانيا، منهم ويليام، لاعب فولفسبورغ، والذي أقرّ بأن بعض اللاعبين «خائفون بعض الشيء» من تبعات العودة على وضعهم الصحي.
وفي الهند، يترقب مشجعون عودة البوندسليغا، الدوري الذي كان الاهتمام به ثانوياً في الظروف العادية، في مقابل إقبال على متابعة الدوري الإنجليزي وتشجيع أندية مثل ليفربول ومانشستر يونايتد وتشيلسي. وفي اليابان، أعلنت شبكة «سكاي بيرفيكت» المالكة لحقوق البث، أنها ستعرض مباراتين مجاناً هذا الأسبوع.
حتى في أوروبا، تحظى عودة البوندسليغا باهتمام كبير ويقول أدولفو باربيرو، الذي يعلق على منافسات الدوري الألماني لصالح قناة «موفيستار+» الإسبانية: «يمكنني أن أوكد أنني لم أرَ هذا الاهتمام بالبوندسليغا منذ 20 عاماً».
وأشار إلى أن الناس «عادةً ما يشجعون بايرن ميونيخ، دورتموند أو حتى باير ليفركوزن، ليس أكثر»، لكنهم «يتطلعون الآن لمشاهدة مباريات لفورتونا دوسلدورف وبادربورن. هذا أمر جنوني».
ومنحت السلطات الألمانية الأسبوع الماضي الإذن للبوندسليغا ودوري الدرجة الثانية بأن يستأنفا النشاط ولكن تحت قواعد صارمة للسلامة والصحة العامة.
وتتبقى تسع جولات على نهاية المسابقة يأمل رئيس رابطة الدوري كريستيان سيفيرت أن تنتهي بسلام، وتأكيده أن هناك توافقاً على قبول السيناريو الأسوأ، وهو تتويج بطل وهبوط فريقين إذا لم يكتمل الموسم. وقال سيفيرت: «هذا السيناريو غير مرجح حدوثه، ولكن يجب تنظيمه أيضاً. مقتنع بأن كل الأندية ستوافق على هذا المقترح (في اجتماع اليوم)».
ويبدو بايرن ميونيخ مرشحاً قوياً لحصد لقبه الثامن توالياً، لكن بروسيا دورتموند ومهاجمه اليافع النرويجي إرلينغ هالاند يتقدم مجموعة أندية تسعى لإنزال الفريق البافاري عن عرشه.
ويتصدر بايرن الترتيب مع 55 نقطة من 25 مباراة، بفارق 4 عن دورتموند، و5 عن لايبزيغ، و6 عن بروسيا مونشنغلادباخ.
وتبدو المنافسة نارية بين الأندية الأربعة، وحتى باير ليفركوزن الخامس (47 نقطة) يحتفظ بآماله لاقتناص لقب نادر.
وكانت بداية هذا الموسم عاصفة بالنسبة للبايرن، فأُقيل مدربه الكرواتي نيكو كوفاتش، لكن قدوم هانزي فليك قلب الطاولة، ففاز عشر مرات وتعادل مرّة في مبارياته الـ11 الأخيرة ليقفز للصدارة على حساب دورتموند، وهو الأمر الذي جعل الإدارة تجدد عقد فليك حتى 2023، كما نشطت الإدارة لتجدد عقود المهاجم توماس مولر والظهير الكندي الصاعد بقوة ألفونسو ديفيس، فيما انضم أفضل هداف في تاريخ كأس العالم ميروسلاف كلوزه إلى جهازه الفني ليشغل منصب المدرب المساعد.
كان بايرن الأفضل قبل بداية حقبة «كورونا»، وأسهم في نقاطه الهداف البولندي روبرت ليفاندوفسكي صاحب 25 هدفاً في 23 مباراة، والذي استفاد من فترة التوقف للتعافي من إصابة قاسية تعرض لها أواخر فبراير (شباط)، وكان من المتوقع أن تبعده أربعة أسابيع عن الملاعب.
ووفقاً لتاريخ الأندية وقوة صفوفها يبدو دورتموند الأكثر جاهزية لإزاحة بايرن عن الصدارة.
وخرج دورتموند بقيادة المدرب السويسري لوسيان فافر، من دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان الفرنسي، وبمباراة أقيمت دون مشجعين في ثمن النهائي، لكنهم قدموا قبل ذلك مستويات رائعة مع الشابين هالاند والإنجليزي جايدون سانشو.
بعد قدوم هالاند ابن التاسعة عشرة من ريد بول سالزبورغ النمساوي، فاز الفريق سبع مرات في ثماني مباريات في الدوري. وفي تلك السلسلة، سجل المهاجم الفارع الطول تسعة أهداف.
لكن دورتموند لن يحصل على دعم جماهيره الشغوفة والبالغ عددها 81 ألفاً في ملعبه «سيغنال إيدونا بارك» عندما يستقبل، السبت، شالكه، غريمه في إقليم الرور، ثم بايرن، ما سيُفقده عنصراً أساسياً في صراعه على اللقب.
ويفتقر دورتموند في مواجهة شالكه للاعبي وسطه إيمري تشان والبلجيكي أكسيل فيتسل بسبب الإصابة. كذلك تحوم الشكوك حول مشاركة قائد دورتموند ماركو ريوس، الذي عاني من تمزق عضلي منذ أوائل فبراير، رغم أنه عاد للتدرب بشكل فردي. ويضاف أيضاً إلى هذه اللائحة.
وأقر هانز يواكيم فاتسكه رئيس دورتموند، بأن «اللعب دون جماهير يشكل تحدياً كبيراً، خصوصاً لنادٍ مثل بروسيا دورتموند الذي يستمد قوة كبيرة من شغف مشجعيه».
وسيزور دورتموند، لايبزيغ القوي أيضاً والذي بلغ ربع نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه الحديث. لكنّ مشوار لايبزيغ بعد العطلة الشتوية كان مضطرباً، فخسر الكثير من النقاط (11 في آخر سبع مباريات).
وكما يشكل ليفاندوفسكي القوة الهجومية الضاربة لبايرن، يعوّل لايبزيغ على رأس الحربة الدولي تيمو فيرنر، الذي يبتعد بفارق أربعة أهداف عن البولندي في صدارة ترتيب الهدافين.
وبعمر الثانية والثلاثين فقط، يحاول مدرب لايبزيغ يوليان ناغلسمان، إيصاله إلى القمة بعد ثلاثة مواسم أمضاها على رأس الإدارة الفنية لهوفنهايم.
كان بروسيا مونشنغلادباخ آخر فريق يهزم بايرن ميونيخ في الدوري، لكنه سيكون طامحاً الآن للحفاظ على الأقل على مركزه الرابع لضمان تأهله لدوري أبطال أوروبا، إذ يتقدم بفارق نقطتين باير ليفركوزن الخامس، وهما يلتقيان الأسبوع المقبل على أرض مونشنغلادباخ.
ووراء الخمسة الأوائل، يدور صراع التأهل إلى المسابقة الأوروبية الثانية «يوروبا ليغ» بين أندية شالكه، وفولفسبورغ، وفرايبورغ وهوفنهايم، حيث يبلغ الفارق بينها نقطتين فقط، فيما سرق كولن العاشر الأنظار بعد بداية كارثية، ففاز ثماني مرات في آخر 11 مباراة.
وفي معركة القاع، يبدو بادربورن الأخير (16 نقطة) قريباً من الهبوط، على غرار فيردر بريمن العريق الذي يحتل وصافة القاع (18 نقطة).
ويبتعد فيردر بريمن الفائز باللقب أربع مرات بفارق أربع نقاط عن فورتونا دوسلدورف السادس عشر والذي يخوّله مركزه الحالي خوض مواجهات فاصلة «بلاي أوف» للبقاء، وثماني نقاط عن ماينز الخامس عشر.
يملك بريمن مباراة مؤجلة، لكنه يواجه خطر السير على خطى العريقين هامبورغ وشتوتغارت الهابطين إلى الدرجة الثانية في المواسم الأخيرة. ويبدو هيرتا برلين الثالث عشر بعيداً عن الهبوط بعد موسم مضطرب لفريق العاصمة. وأصبح برونو لاباديا مدربه الرابع هذا الموسم بعد الفترة القصيرة والعاصفة للهداف الدولي السابق يورغن كلينزمان المستقيل من منصبه في فبراير بعد مشوار قصير عقب تسلم المهمة أيضاً من الكرواتي أنتي كوفيتش وألكسندر نوري.



الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.