أزمة قيادة عالمية... الصين في موقف الدفاع وأميركا غائبة

دول متوسطة الثقل تسعى إلى ملء الفراغ رغم الضغوط والتحديات

مقعدان خاويان خارج غرفة اجتماع الرئيسين الأميركي والصيني  على هامش قمة العشرين في أوساكا الصيف الماضي (نيويورك تايمز)
مقعدان خاويان خارج غرفة اجتماع الرئيسين الأميركي والصيني على هامش قمة العشرين في أوساكا الصيف الماضي (نيويورك تايمز)
TT

أزمة قيادة عالمية... الصين في موقف الدفاع وأميركا غائبة

مقعدان خاويان خارج غرفة اجتماع الرئيسين الأميركي والصيني  على هامش قمة العشرين في أوساكا الصيف الماضي (نيويورك تايمز)
مقعدان خاويان خارج غرفة اجتماع الرئيسين الأميركي والصيني على هامش قمة العشرين في أوساكا الصيف الماضي (نيويورك تايمز)

عندما شرعت أستراليا في الضغط من أجل فتح تحقيق عالمي حول مصدر وباء فيروس «كورونا»، لم تنضم أي دولة أخرى إليها، ولم يكن لدى مسؤوليها أدنى فكرة حول كيفية إنجاز هذا التحقيق، وإلى أي مدى قد يكون رد فعل الصين قاسياً.
وسرعان ما انضمت أوروبا إلى هذه الجهود، وتحركت نحو طرح الفكرة داخل أروقة منظمة الصحة العالمية في وقت لاحق هذا الشهر. واكتسبت أستراليا في خضم ذلك دوراً جديداً يتمثل في تحولها إلى فاعل عالمي، الأمر الذي جعلها هدفاً بارزاً للغضب الصيني، وزعيمة مفاجئة لجهود الضغط من أجل تعزيز المؤسسات الدولية التي تخلت عنها الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس دونالد ترمب.
وفي مواجهة أزمة لا تحدث إلا مرة واحدة في الجيل، تسعى القوى العالمية المتوسطة جاهدة نحو إحياء الأعراف القديمة للسياسات متعددة الأطراف.
وشرعت دول في أوروبا وآسيا في بناء أواصر جديدة فيما بينها حول قضايا مثل الصحة العامة والتجارة، والتخطيط لمستقبل يقوم على ما يعدونه الدروس الكبرى المستفادة من الوباء: أن وجود حكومة استبدادية صينية ينطوي على مخاطر لم يعد في الإمكان تجاهلها، وأن الولايات المتحدة لم يعد بالإمكان الاعتماد عليها في دور القيادة، في وقت تناضل للحفاظ على مواطنيها على قيد الحياة وعلى قوة العمل، وتتحول سياساتها الخارجية على نحو متزايد باتجاه «أميركا أولاً».
وربما يستمر هذا الزخم من قبل القوى العالمية المتوسطة الحجم فقط لفترة وجود الفيروس، لكن حال استمراره بعد ذلك، فإنه قد يطرح بديلاً للنظام العالمي ثنائي القطب. وبعيداً عن الجلبة والضجيج الصادرين عن واشنطن وبكين، ثمة مجموعة عمل آخذة في التشكل، تضم مجموعة من القيادات بالتناوب، وتحمل بداخلها إمكانية تحدي محاولات الاستئساد والتنمر من جانب الصين، وسد الفراغ الناجم عن غياب أميركا.
ويوضح عضو البرلمان الأسترالي رئيس اللجنة المشتركة لشؤون الاستخبارات والأمن، أندرو هيستي، أن «أستراليا تعيد تعديل شروط التعاون، بحيث يتوافر أمامنا قدر أكبر من حرية الحركة الاستراتيجية، ومن أجل تحقيق ذلك يتعين علينا بناء ائتلاف من الأمم ذات الفكر المتشابه». وأضاف: «كي تتصرف على الساحة العالمية بصفتك قوة متوسطة، يتعين عليك فعل ذلك من منطق قوة، ويتضمن ذلك قوة الأرقام».
ورغم أن رئيس الوزراء الأسترالي، سكوت موريسون، شدد على أن دعوته لإجراء تحقيق عالمي «ليست موجهة ضد دولة بعينها»، فإن جميع الأدلة المتاحة تشير إلى الصين بصفتها مهد الوباء، مما يعني أن أستراليا اختارت لنفسها قضية بالغة الحساسية لاستخدامها في القفز إلى صدارة الساحة العالمية.
وأوضحت قيادات صينية أنها تنظر إلى الانتقادات الموجهة إلى استجابة بلدها المبدئية للوباء بالتعتيم على الحقائق على نحو سمح للفيروس بالتفشي، بصفتها تهديداً لحكم الحزب الشيوعي.
وحتى تشكيل لجنة تقصي حقائق يبدو مطلباً مبالغاً فيه للغاية من وجهة نظر القيادة الصينية. وقد وصف السفير الصيني لدى أستراليا، تشينغ جينغي، مقترح فتح تحقيق عالمي الذي من المتوقع أن تعيقه الصين داخل منظمة الصحة العالمية، بأنه «خطوة خطيرة» قد تؤدي إلى مقاطعة اقتصادية. وقال: «إذا تحول المزاج العام من سيء إلى أسوأ، قد يتساءل الناس فيما بينهم: لماذا علينا الذهاب إلى تلك البلاد التي لا تبدو صديقة تجاه الصين؟ وربما يعيد السياح التفكير في الأمر». وأضاف أن المستهلكين الصينيين ربما يرفضون شراء المشروبات ولحوم الأبقار الأسترالية أو إلحاق أبنائهم بجامعات أسترالية.
ولم يتأخر قرار الصين بمنع استيراد لحوم الأبقار الأسترالية، أمس، وإن نفت ارتباطه بالجدل حول التحقيق في مصدر الوباء. وإذا اكتملت دائرة التهديدات الصينية، فستتعرض أستراليا لألم اقتصادي بالغ، وذلك بالنظر إلى أن الصين السوق التصديرية الأولى لأستراليا، والمصدر الأكبر للطلاب الدوليين، والسوق الأهم للسياحة والمنتجات الزراعية. وحذرت صناعة الحبوب في أستراليا من أن الصين تهدد بفرض تعريفات ضخمة على الصادرات الأسترالية من الشعير.
ومع هذا، يراهن مسؤولون أستراليون على أن الصين ستبقى عميلاً كبيراً للبلاد، بما في ذلك شراء الفحم وخام الحديد اللذين تحتاج إليهما للتعافي اقتصادياً من جديد بعد فترة الوباء. ويبدي هؤلاء المسؤولون قناعتهم بأن الرأي العام الأسترالي قد يتسامح مع بعض العقوبات الصينية، إذا ما عنى ذلك الاعتماد بدرجة أقل على بلد، تبعاً لاستطلاعات الرأي، انعدمت ثقتهم به بالفعل، في وجهة نظر سلبية تتشارك فيها على نطاق واسع دول غرب أوروبا.
والملاحظ أن مشاعر إحباط تتراكم منذ سنوات، خصوصاً أنه في ظل قيادة الرئيس شي جينبينغ، تفاقمت معدلات السرقة الفكرية والقرصنة من جانب الصين. وحاول عملاء للحزب الشيوعي التدخل في الشؤون السياسية الداخلية لأستراليا ودول أخرى، بينما طالبت بكين على نحو متزايد بالطاعة عبر أرجاء العالم، ولم تترك مساحة لأي من الشركات أو الحكومات الأجنبية بطرح تساؤلات حول سياساتها.
وفي هذا السياق، قال بيتر جينينغز، المسؤول السابق في وزارة الدفاع المدير التنفيذي للمعهد الأسترالي للسياسات الاستراتيجية، إن وباء «كوفيد-19» عرى «الأوهام الأخيرة المتعلقة بفكرة أن أي بلد بمقدوره التعاون بمجال الأعمال مع الصين، من دون الحاجة إلى الشعور بالقلق إزاء أسلوب حكمها».
ومن خلال كبت المعلومات المتعلقة بالفيروس لدى ظهوره في ووهان، كشفت الصين بشكل كامل الأخطار التي ينطوي عليها نظامها الاستبدادي، ليس فقط تجاه شعبها، وإنما العالم. وبدلاً من الاعتراف بالخطوات الخاطئة التي اتخذتها، تمادت بكين في أخطائها، عبر الترويج لنظريات مؤامرة، والإصرار على ضرورة الاحتفاء باستجابتها، ومهاجمة كل من يلمح إلى خلاف ذلك.
في مثل هذه الظروف، عادة ما تحول أستراليا أنظارها نحو الولايات المتحدة، خاصة أنه على امتداد سبعة عقود، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، جرى النظر إلى الولايات المتحدة بصفتها حامي الشفافية والتعاون. بيد أن الاعتماد على واشنطن في ظل مثل هذا النمط من القيادة يبدو مستحيلاً اليوم، خاصة أن جزءاً كبيراً من العالم يتابع بحسرة وخيبة أمل تداعي أميركا تحت وطأة الفيروس، واستجابة ترمب غريبة الأطوار للأزمة.
الملاحظ أن الرئيس لم يبد اهتماماً بالتعاون مع أي دولة أخرى، وقال إن إدارته تجري تحقيقاً خاصاً بها فيما يخص الصين، لكن هذا الأمر يجري النظر إليه على نطاق واسع بصفته محاولة لتحويل دفة اللوم بعيداً عن أسلوب تعامله مع أزمة الوباء.
وكتب رئيس الوزراء الأسترالي السابق، كيفين رود، في مقال نشره أخيراً: «في الظروف العادية، كانت واشنطن لتتولى تحفيز العالم، بغض النظر عن مدى العيوب التي ربما يتسم بها التوجه الأميركي، لكن هذه المرة، وفي ظل غياب أميركا، لم يقدم أي طرف على الاضطلاع بهذا الدور».
تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن هذا الفراغ يسبق فترة ظهور الوباء، ففي عام 2018، وبعد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق الشراكة العابرة للمحيط الهادئ، وقعت 11 دولة، منها أستراليا وكندا واليابان ونيوزيلندا والمكسيك وفيتنام، اتفاقية تجارية خاصة بها لحمايتها في مواجهة الصين. إلا أن ظهور وباء فيروس «كورونا» أدى إلى إسراع وتيرة هذا التفاعل.
وتبادلت كثير من القوى العالمية متوسطة الحجم معلومات تفصيلية عن استجاباتها للوباء، ودعمت حلولاً مشتركة، مثل جهود إيجاد مصل، وبدأت في التطلع قدماً. وانضم موريسون، الخميس الماضي، إلى اتصال هاتفي بين دول تطلق على نفسها «المتحركين الأوائل»، بعد تحركها السريع في مواجهة الوباء، ونجاحها في تسطيح منحنى الإصابات، وتضم النمسا والدنمارك واليونان وإسرائيل وسنغافورة ونيوزيلندا. كما يشارك مسؤولون أستراليون في حوار أسبوعي حول مستقبل ما بعد الوباء مع مجموعة من الدول، تضم الهند واليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام. وأشار الدبلوماسي السابق رئيس كلية الأمن الوطني بالجامعة الأسترالية الوطنية، روري ميدكاف، إلى أنه رغم مشاركة الولايات المتحدة هي الأخرى، فإن اللافت أنها تشارك بصفتها عضواً عادياً، وليس قائداً للمجموعة.
من ناحية أخرى، فإنه من الناحية التاريخية، لطالما نظرت أستراليا، البالغ إجمالي تعداد سكانها 25 مليون نسمة، إلى نفسها بصفتها دولة صغيرة للغاية على نحو لا يمكنها من ممارسة قدر كبير من النفوذ على الساحة العالمية، رغم أن اقتصادها على درجة ضخامة الاقتصاد الروسي نفسها تقريباً. وخلال مقابلات، أظهر مسؤولون أستراليون قدراً من الحيرة الممتزجة بثقة وليدة، تقوم في جزء منها على شعورهم بأن أستراليا نجحت في بناء سجل مقاومة وبقاء في مواجهة الصين، يمكن لكثير من دول العالم التعلم منه.
جدير بالذكر أن أستراليا كانت من أوائل دول العالم عام 2018 التي حظرت مشاركة شركتي «هواوي» و«زد تي إي» الصينيتين في بناء شبكات الجيل الخامس على أراضيها. كما مررت تشريعات حاسمة في مواجهة محاولات التدخل الأجنبي.
ومع هذا، يشكل الضغط من أجل فتح تحقيق عالمي حول «كورونا» قفزة نوعية في هذا المسار. وظهرت هذه الفكرة عندما أعلنتها ماريس باين، وزيرة الخارجية، في أثناء مشاركتها في برنامج إخباري، لتفاجئ العالم بأسره.
في بادئ الأمر، أخبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيسَ الوزراء الأسترالي بأن الوقت ليس مناسباً بعد لإجراء تحقيق، لكن يبدو أنه غير موقفه منذ ذلك الحين، وتحول نحو تأييد الفكرة. أما وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، فأشاد بالفكرة، وأشار ضمنياً (على خلاف الحقيقة) إلى أن أستراليا تدعم إجراء تحقيق أميركي، مسلطاً الضوء على واحدة من العقبات الكبرى القائمة باستمرار في طريق أستراليا: وجود وجهة نظر عامة ترى أن موريسون حريص على نحو مفرط على إرضاء حليفه ترمب. أما جعل التحقيق واقعاً فربما يتطلب دليلاً أكبر على الاستقلالية، ونمطاً من الجهود الحذرة المستدامة لم تتقنه أستراليا بعد.
وفي هذا الصدد، أعرب جينينغز عن اعتقاده بأن «الاختبار الحقيقي سيكون: ما الذي ستفعله أستراليا لاحقاً؟». واستطرد بأنه في حال موت المقترح داخل منظمة الصحة العالمية «ينبغي لأستراليا تشكيل لجنة مستقلة، تضم محققين من مختلف أرجاء العالم، والمشاركة في تكلفتها وقيادتها».
من غير الواضح ما أقصى ما يمكن لمجموعة من القوى العالمية متوسطة الحجم من دون قيادة ثابتة إنجازه على أرض الواقع. وعند نقطة محددة، سيتعين على أستراليا والدول الأخرى اتخاذ قرار بخصوص ما إذا كان ينبغي التركيز على إصلاح النظام الدولي القديم، أم محاولة بناء نظام جديد تماماً.
اليوم، ثمة شكوك تحيط بالفعل بمنظمة الصحة العالمية التي اتهمتها دول كثيرة، بينها الولايات المتحدة واليابان، بإبداء قدر مفرط من الثقة في الحكومة الصينية، وتجاهل مؤشرات التحذير الأولى التي انطلقت من تايوان حول وجود وباء. ويعتقد كثير من النقاد أن السبيل للخروج من الوباء، والصراع الأميركي - الصيني المتفاقم، ربما يكمن في بناء أشكال جديدة من المنظمات، يعتمد على الدول التي تحاول بالفعل إحياء التعاون العالمي من أجل القضاء على فيروس قاتل لا يأبه بالحدود الوطنية.
من جهتها، قالت المشرعة الفيدرالية في أستراليا، كونسيتا فسرافانتي ويلز، التي كثيراً ما وجهت انتقادات شديدة إلى الصين، إن العالم بحاجة للتحلي بالجرأة، ومقاومة «النهج المعتاد للأمور». وأضافت أن «هناك حاجة لتعزيز نظام دولي يقوم على مجموعة من القواعد. وإذا لم يستجب العالم ويتحرك الآن، فمتى سنتحرك إذن؟».

* خدمة «نيويورك تايمز»



الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.


لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أفادت هيئة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن «خطاب الكراهية العنصري» الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وغيره من القادة السياسيين، إلى جانب تشديد إجراءات مكافحة الهجرة، يُؤجّج انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وأعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري عن قلقها البالغ إزاء تصاعد «خطاب الكراهية العنصري» واستخدام «لغة مُهينة» وصور نمطية ضارة تستهدف المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في الولايات المتحدة.


دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عزّزت دول غربية وجودها العسكري في شرق البحر المتوسط، خلال الصراع الدائر في إيران، وركّزت على أمن قبرص بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إيرانية قاعدة عسكرية بريطانية على الجزيرة في الثاني من مارس (آذار).

وفيما يلي نظرة على الأصول العسكرية التي جرى إرسالها إلى المنطقة، بالإضافة إلى تلك الموجودة هناك منذ فترة طويلة قبل بدء الصراع في 28 فبراير (شباط).

الولايات المتحدة

رست «جيرالد آر فورد»، أكبر حاملة طائرات أميركية، في قاعدة سودا على جزيرة كريت اليونانية قبل أسبوعين وقبل أن تبحر شرقاً برفقة سفن تحمل صواريخ.

طائرات «إف إيه 18 سوبر هورنت» على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم الحاملة الأميركية «جيرالد آر فورد» أثناء عبورها قناة السويس في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا

أرسلت في 6 مارس طائرات هليكوبتر من طراز «وايلد كات» مزودة بتقنيات مضادة للطائرات المسيّرة.

ومع تزايد التكهنات في فبراير بشنّ ضربات بقيادة الولايات المتحدة على إيران، نشرت بريطانيا طائرات إضافية من طراز «إف 35 بي» في قاعدتها في قبرص لتنضم إلى طائرات «تايفون إف جي آر 4» الموجودة هناك بالفعل. وقالت بريطانيا إنها سترسل أيضاً المدمرة «دراغون» إلى قبرص.

فرنسا

أرسلت حاملة الطائرات الرئيسية لديها، وهي «شارل ديغول»، إلى شرق البحر المتوسط الأسبوع الماضي، ونشرت 12 سفينة حربية حولها. وكانت حاملة الطائرات موجودة قبالة جزيرة كريت اليونانية، الثلاثاء، قبل أن تتوجه إلى قبرص. ورست فرقاطة فرنسية أخرى في قاعدة سودا الثلاثاء.

ألمانيا

وصلت الفرقاطة الألمانية «نوردراين فستفالين» إلى منطقة قبرص في 8 مارس.

اليونان

أرسلت فرقاطتها الجديدة «بلهارا» والفرقاطة «سارا» المجهزة بنظام «سنتاوروس» المضاد للطائرات المسيّرة لحماية المجال الجوي للجزيرة.

وأرسلت أيضا 4 مقاتلات من طراز «إف 16 فايبر» لتتمركز في غرب قبرص. ونشرت منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في جزيرة كارباثوس في الجنوب الشرقي لحماية شرق جزيرة كريت.

طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

إيطاليا

نشرت الفرقاطة «مارتينينغو» في المنطقة في إطار مهمة منسقة مع الشركاء من دول الاتحاد الأوروبي. ورست الفرقاطة في قاعدة سودا الثلاثاء، ومن المتوقع أن تبحر إلى قبرص في الأيام المقبلة.

إسبانيا

أرسلت سفينتها الحربية الأكثر تقدماً، وهي الفرقاطة «كريستوبال كولون» من طراز «ألفارو دي بازان»، إلى شرق البحر المتوسط. ورست السفينة في خليج سودا الثلاثاء.

هولندا

تستعد لإرسال الفرقاطة «إيفرستين» المخصصة للدفاع الجوي إلى المنطقة.

تركيا

أرسلت 6 طائرات من طراز «إف 16» وأنظمة دفاع جوي إلى شمال قبرص، وهي دولة منشقة لا تعترف بها سوى أنقرة.