لم تسلم أي مبادرة سياسية يتم طرحها لحلحلة الأزمة الليبية من انتقادات وتشكيك من غالبية الأفرقاء سواء في شرق البلاد أو غربها، فهناك من يرى أنها مجرد مناورة تستهدف تحقيق مصالح فصيل ما وأن الشعب لن يلتفت إليها، في مقابل من يستقبلها بحذر ويرى أن الالتفاف خلف «الجيش الوطني» هو الخيار الأفضل في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.
وشهدت ليبيا مؤخراً الكثير من المبادرات والدعوات للحوار طرحها فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي، والمستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، لكن مبادرة الأخير ترتكز على إعادة هيكلة السلطة التنفيذية الحالية المنبثقة من الاتفاق السياسي، الموقع في مدينة الصخيرات المغربية، وإعادة اختيار أعضائها من الأقاليم التاريخية الثلاثة (برقة وطرابلس وفزان)، بالإضافة إلى إعادة كتابة الدستور.
ورأى رئيس لجنة المصالحة بالمجلس الأعلى لقبائل ليبيا، زيدان معتوق الزادمة، أن «قطاعات كبيرة من الشرق الليبي ترفض مبادرة صالح»؛ بالرغم من أنها (المبادرة) لاقت ترحيباً من البعثة الأممية، فضلاً عن تأييد أطراف سياسية في عموم البلاد.
وقال الزادمة لـ«الشرق الأوسط» إن «الحل الذي يتفق عليه كثير من الليبيين يكمن في استمرار الالتفاف خلف (الجيش الوطني) ومساندته في معركة استرداد العاصمة والدولة الليبية والحفاظ على سيادتها»، مستكملاً بأن «الحل العسكري هو الخيار الحاسم لما تعيشه بلادنا من فوضى مسلحة».
ورفض الزادمة دعوة السراج للحوار، وقال إن المجلس الرئاسي: «لا يملك قراره في ظل تغوّل الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية التي اختطفت العاصمة»، متسائلا: «كيف نعوّل على التحاور مع حكومة مرهونة لتركيا وقطر؟».
أما عضو مجلس النواب بطبرق زياد دغيم، فيرى أن الموضوع لا يتوقف على نجاح مبادرة صالح أو دعوة السراج فقط، بل «بقدرة المجتمع الدولي على توظيف الأجواء الإيجابية المتمثلة بتأكيد سعي تلك القيادات نحو الحل السياسي.
وأضاف دغيم لـ«الشرق الأوسط» أن الشارع كالعادة منقسم بين قطاعات غير متفاعلة مع المبادرات السياسية وأخرى مهتمة، بينما يقف هو شخصياً مع فريق ثالث «يتفاءل لكن بحذر مما قد تحمله الأيام المقبلة على صعيد الحلول السياسية».
وذهب الكاتب والصحافي الليبي سفيان قصيبات، إلى أن مثل هذه المبادرات «فشلت في جذب انتباه المواطنين إليها»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الدعوات لمناقشة محتوى مبادرة صالح الأخيرة اقتصرت في الأغلب على النخبة السياسية، وبالتالي لم يهتم الشعب بها كثيراً».
وعزا قصيبات عدم اهتمام قطاعات الشعب بأي طرح إلى «صعوبة الأوضاع الاقتصادية التي أنهكت المواطنين وزادت من أعبائهم خصوصاً مع جائحة فيروس (كورونا)، فضلاً عما يستشعره الجميع من أن الخيار العسكري بات هو الأقوى على الساحة».
ورأى نعيم الغرياني عضو مجلس النواب بطرابلس، أن مدن غرب البلاد وتحديداً سكان العاصمة لهم أولويات مختلفة في ظل الحرب التي تتعرض لها طرابلس منذ أكثر من عام.
وقال الغرياني لـ«الشرق الأوسط» إن «المدنيين يبحثون عن الحماية من القذائف التي تتساقط فوق رؤوسهم من قبل (القوات الغازية)، وليس التفكير في المبادرات»، متابعاً: «المطروح من هذه المبادرات لا يعدو كونه مجرد مناورة سياسية، اضطر عقيلة صالح إلى اللجوء إليها والعمل بها بناء على نصيحة من حلفائه الإقليميين لكسب الوقت وذلك في أعقاب خسارة (الجيش الوطني) في مدينتي صبراتة وصرمان ومدن أخرى بالساحل الغربي للبلاد، وبالتالي فشل مشروع السيطرة على السلطة بالبلاد بقوة السلاح».
وقال عبد الله الرفادي رئيس حزب الجبهة الوطنية، إن الشعب لم يتفاعل مع مبادرة صالح أو دعوة السراج «لعدم تقديمهما أي جديد»، واصفا ما يطرح حالياً بأنه «إعادة إنتاج لما سبق وتم الحديث عنه مراراً من قبل أجسام سياسية عديدة بالغرب الليبي لإيجاد صيغ للتوافق حول تعديل الاتفاق السياسي».
وأضاف رئيس حزب الجبهة، الذي يتخذ من طرابلس مقراً له، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المبادرات الجادة تحتاج إلى إرادات قوية للتحاور حولها وتنفيذها حال التوافق عليها، فضلا عن توفير الأرضية المناسبة لها، وهو غير المتحقق حتى الآن في ظل استمرار العدوان على العاصمة، فإذا ما توقف ذلك يمكن لليبيين أن يتفقوا على حلول سياسية لكل خلافاتهم».
غير أن وائل محمد، وهو موظف بإحدى الوزارات بـ(شرق البلاد) بالشرق الليبي، قال إن «هناك عوامل عديدة دفعت الليبيين للبعد عن المبادرات السياسية، خاصة أن أيا منها لم يثمر على مدار التسع سنوات الماضية سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي». وخلص إلى أن الشعب شعر بالتهميش في ظل نشاط ما سمّاهم بالسماسرة وجماعات المصالح بكل أنحاء ليبيا، و«بالتالي لم يعد يتفاعل مع مثل هذه الدعوات التي أهملت همومه ومشاكله».
8:23 دقيقه
مبادرات الحل الليبي... أولويات مختلفة ورفض مُسبق
https://aawsat.com/home/article/2281076/%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A-%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%88%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AE%D8%AA%D9%84%D9%81%D8%A9-%D9%88%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D9%85%D9%8F%D8%B3%D8%A8%D9%82
مبادرات الحل الليبي... أولويات مختلفة ورفض مُسبق
مطالب بدعم «الخيار العسكري»
مبادرات الحل الليبي... أولويات مختلفة ورفض مُسبق
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




