عشرات القتلى والجرحى بهجومين على مستشفى وجنازة في أفغانستان

TT

عشرات القتلى والجرحى بهجومين على مستشفى وجنازة في أفغانستان

قالت الحكومة الأفغانية أول من أمس، إن قوات الأمن الأفغانية اعتقلت ثلاثة من كبار أعضاء تنظيم «داعش» في جنوب آسيا، منهم زعيم التنظيم في المنطقة. وقالت المديرية العامة للأمن القومي ووزارة الداخلية في بيان، إن زعيم التنظيم المتشدد في جنوب آسيا أبو عمر الخراساني جرى اعتقاله في كابل، إلى جانب مسؤولي المخابرات والعلاقات العامة بالتنظيم. وأضاف البيان: «ستواصل مديرية الأمن القومي عملياتها الشاملة والموجهة لتعقب واعتقال كبار قادة الجماعات الإرهابية في المنطقة، وتدمير المحاور المشتركة لهذه الشبكات الإرهابية». ويركز «داعش» في جنوب آسيا بشكل أساسي على الوجود الصغير في أفغانستان، إلى حد كبير في الشمال، على الرغم من أنه شن هجمات قوية في العاصمة.
في غضون ذلك، قتل وأصيب العشرات في هجومين شهدتهما أفغانستان على مستشفى وجنازة، أمس، حسبما كشفت مصادر حكومية. ووقع الهجوم الأول بتفجير انتحاري خلال جنازة شرقي البلاد، وفجر المهاجم نفسه وسط الجنازة، وفقاً للمتحدث باسم حاكم ولاية ننغرهار عطاء الله كوغياني، قائلاً: «تظهر المعلومات الأولية أن نحو 40 شخصاً قتلوا أو أصيبوا في الهجوم». وفي الهجوم الثاني، اقتحم مسلحون مستشفى في العاصمة كابل، فيما أفادت مسؤولة حكومية وطبيب فر من المكان بدوي انفجار عند مدخل المستشفى. وشوهد عناصر أمن مدججون بالسلاح وهم يحملون أطفالاً رضّع تم لفّهم ببطانيات بعيداً عن المكان، بينما تواصلت عملية السيطرة على المهاجمين. وتدعم منظمة «أطباء بلا حدود» الدولية خدمات قسم الولادة في المستشفى. وأنقذت القوات الخاصة أكثر من 80 شخصاً بينهم أمّهات وأطفال رضّع من مستشفى كابل بعدما شن 3 مسلحين الهجوم صباحاً وقتلوا أربعة أشخاص على الأقل، وفق ما أفاد بيان لوزارة الداخلية.
وقتل 13 شخصاً؛ بينهم رضيعان، أمس، في هجوم نفذه مسلحون على المستشفى، وفق ما أعلن متحدث باسم وزارة الداخلية الأفغانية. وقال المتحدث طارق عريان: «أمس، قتل إرهابيون 13 شخصاً بريئاً، بينهم طفلان رضيعان، في الهجوم على المستشفى». وأنقذت القوى الأمنية الأفغانية أكثر من مائة شخص؛ بينهم 3 أجانب، في عملية استغرقت بضع ساعات.
ويقع المستشفى الذي يضم جناحاً كبيراً للتوليد في غرب كابل، حيث يعيش أفراد أقلية الهزارة التي لطالما استهدفها تنظيم «داعش».
وتعليقاً على الهجوم قالت منظمة «أطباء بلا حدود» أمس: «نحن على علم بالهجوم على مستشفى داش برشي الذي ندعمه، وفي الوقت الحالي، أولويتنا هي سلامة مرضانا وموظفينا». ويأتي الهجوم بعد يوم على انفجار 4 قنابل زرعت على جانب طريق في حي بشمال كابل، ما أسفر عن إصابة أربعة مدنيين بجروح بينهم طفل. وأعلن تنظيم «داعش» لاحقاً مسؤوليته عن تفجيرات أول من أمس (الاثنين)، وفق مجموعة «سايت» الأميركية لمتابعة المواقع المتطرفة. ويأتي تصاعد العنف في وقت تواجه فيه أفغانستان عدة أزمات بينها ازدياد الهجمات التي ينفذها مسلحون في أنحاء البلاد وارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد. وتحدّث طبيب فر من المكان عن سماعه دوي انفجار عند مدخل المستشفى. وقال طبيب الأطفال الذي طلب عدم ذكر اسمه: «كان المستشفى مليئاً بالمرضى والأطباء، عمّت حالة من الذعر في الداخل». وتدعم منظمة «أطباء بلا حدود» الدولية خدمات قسم الولادة في المستشفى. وقال نائب وزير الصحة في كابل وحيد مجروح: «يجب ألا تتعرّض المستشفيات والطواقم الصحية لهجمات. ندعو جميع الأطراف للتوقف عن مهاجمة المستشفيات والموظفين الصحيين».
وبعد نحو ساعة، قتل انتحاري 15 شخصاً على الأقل خلال جنازة قائد شرطة محلي في ولاية ننغرهار في شرق البلاد، وفق ما أفاد المتحدث باسم حاكم الولاية عطاء الله كوغياني. وأضاف المصدر أن المهاجم فجّر نفسه وسط الجنازة. وقال المتحدث باسم مستشفى حكومي في جلال آباد زاهر عادل في وقت سابق، إن 12 جثة وصلت من موقع التفجير بينما يخضع أكثر من 50 شخصاً للعلاج جراء إصابتهم بجروح.
بدوره، أفاد أمير محمد الذي أصيب بالهجوم بأن الآلاف تجمّعوا للمشاركة في الجنازة، في مناسبة عادة ما تجذب حشوداً ضخمة في أفغانستان. وتأتي أعمال العنف الأخيرة بعد يوم على انفجار 4 قنابل زرعت على جانب طريق في حي بشمال كابل، ما أسفر عن إصابة 4 مدنيين بجروح بينهم طفل. وأعلن تنظيم «داعش» لاحقاً مسؤوليته عن تفجيرات الاثنين، وفق مجموعة «سايت» الأميركية لمتابعة المواقع المتطرفة. وكانت التفجيرات الأخيرة ضمن سلسلة هجمات نفّذها تنظيم «داعش» في العاصمة.
وفي مارس (آذار)، قتل 25 شخصاً على الأقل على أيدي مسلّح داخل معبد سيخي في هجوم تبناه تنظيم «داعش». ويذكر أن عناصر التنظيم نفذوا هجوماً في مارس 2017 استهدف أحد أكبر مستشفيات البلاد في كابل، حيث تنكر مسلحون من تنظيم «داعش» بملابس أطباء واقتحموا المبنى وقتلوا العشرات. وتعرّضت المجموعة المتطرفة في الشهور الأخيرة لانتكاسات عديدة بعدما استهدفت من قبل القوات الأميركية والأفغانية وحتى عناصر «طالبان»، لكنها حافظت على قدرتها على شن هجمات كبيرة في المدن. وتجنّبت «طالبان» بشكل واسع شن هجمات كبيرة في المدن الأفغانية منذ فبراير (شباط)، عندما وقع ممثلوها على اتفاق تاريخي مع الولايات المتحدة من المفترض أن يمهّد الطريق لعقد محادثات سلام بين الححركة والحكومة الأفغانية.
وتعهّدت «طالبان» بموجب الاتفاق بعدم استهداف قوات التحالف الذي تقوده واشنطن، لكنها لم تقدّم تعهّداً مماثلاً تجاه القوات الأفغانية بينما كثّفت هجماتها في الولايات. ونفت «طالبان» تورطها في أي من هجومي الأمس.



تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».