وزير المالية اللبناني: خطة الحكومة تمنحها صدقية مع المؤسسات الدولية والإصلاح عامل قوة لها

وزني قال لـ «الشرق الأوسط» إن سعر الصرف سيبقى مثبتاً حالياً لتحريره في المرحلة المقبلة

وزير المالية اللبناني غازي وزني
وزير المالية اللبناني غازي وزني
TT

وزير المالية اللبناني: خطة الحكومة تمنحها صدقية مع المؤسسات الدولية والإصلاح عامل قوة لها

وزير المالية اللبناني غازي وزني
وزير المالية اللبناني غازي وزني

أكد وزير المالية اللبناني غازي وزني، أن نجاح الحكومة اللبنانية في تطبيق الإصلاحات المطلوبة هو مفتاح الخروج من الأزمة المالية والاقتصادية، وهذا لن يتم من دون الحصول على دعم القوى السياسية لهذه العملية، واعتبر وزني في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن خطة التعافي المالية التي أعدتها الحكومة تمنحها المصداقية بالتعامل مع المؤسسات الدولية، وفتح الأفق بما يتعلق بمؤتمر «سيدر» والصناديق والمصارف العالمية التي صدت أبوابها بوجه لبنان، مشيراً إلى أن البرنامج قابل للتعديل وفق مجريات التفاوض مع صندوق النقد الدولي. ومع التفاؤل الذي يبديه بمسار الخطة، يشدّد وزني على أن الخطوات الإصلاحية لا بد أن تشكل عامل قوة أساسياً؛ لأن المجتمع الدولي يعبر عن استعداده للدعم، لكنه يشترط الشروع بالإصلاحات وتحقيق ذلك سيكون رسالة إيجابية له.
وفي ظل الأزمات التي يعاني منها اللبنانيون، لفت وزني إلى حرص وزارة المالية على تأمين رواتب الموظفين والعاملين في القطاع العام، وتأمين كل الأمور المتعلقة بالصحة والأوضاع الاجتماعية والفقر، مطمئناً أن الاحتياطات المتوفرة كافية لتمويل السلع الأساسية للعامين الحالي والمقبل. وعن سعر صرف الدولار الذي يشهد فوضى غير مسبوقة، يوضح وزني أنه وفق الخطة ينبغي الاستمرار حالياً بسعر الصرف 1515 ليرة على أن يكون الاتجاه في المرحلة المقبلة إلى سياسة التحرير التدريجي. وهذا نص الحوار:

> ماذا عن التعديلات الممكنة على الخطة ودور مجلس النواب المفصلي كسلطة تشريعية شريكة؟
- الخطة موجهة أساساً للمجتمع الدولي، وخصوصاً للجهات الدائنة وصندوق النقد الدولي. ففي شهر مارس (آذار) الماضي، قررت الحكومة تعليق دفع سندات الدين الدولية (اليوروبوند)؛ مما اقتضى إعداد خطة مالية شاملة تصلح منطلقاً للتفاوض مع الدائنين، وتقديمها، في الوقت عينه، إلى صندوق النقد الدولي الذي لبى طلب الحكومة لمعاونتها بالمساعدة التقنية حينها.
وتبعاً لإدراكنا المسبق بأن إمكاناتنا الذاتية غير كافية للإنقاذ من دون الحصول على دعم خارجي وبأن الدعم الخارجي مشروط بحزمة إصلاحات فعلية وحقيقية - تلكأ لبنان طويلاً في اعتمادها وتنفيذها، فقد جرى تطوير الخطة لتصل إلى الصيغة الأخيرة في ضوء المناقشات التي أجريناها مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والملاحظات التي تلقيناها من قبل النقابات المهنية والخبراء الاقتصاديين والماليين، ومعظمهم يمثلون الجهات السياسية بكل أطيافها.
وقد أكدنا بوضوح أن الخطة كما صدرت ليست مقدسة. لكنها تمثل رؤية اقتصادية ومالية واجتماعية قابلة للتطوير والتعديل والتحديث أيضاً، من خلال طرحها على المجتمعين المحلي والخارجي، وبما يشمل المرجعيات السياسية والاقتصادية. أيضاً تتضمن الخطة بنوداً رئيسية تربو على العشرين بنداً تحتاج إلى تشريعات من قبل المجلس النيابي الكريم.
وفي نهاية المطاف، فإنه بقدر ما تحوز هذه الخطة على دعم المجتمع اللبناني بمكوناته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فهي تشكل قوة دفع إضافية لتسهيل موقع الحكومة التفاوضي مع الدائنين وصندوق النقد، وبالتالي تسهيل المراحل التنفيذية التي نأمل أن نبدأ بها في أسرع وقت ممكن.
أما فيما يتعلق بالتقييم الخارجي، فهو إيجابي بالعموم وفقاً لما لمسناه خلال لقاءات رئيس الحكومة مع السفراء العرب والأجانب، والأهم تلك الانطباعات الأولية الإيجابية التي لمسناها لدى إدارة صندوق النقد، ولا سيما في ضوء الاجتماعات الرسمية الأولى التي باشرناها يوم الاثنين الماضي.
> وماذا عن تبرؤ البنك المركزي من الخطة والاعتراضات الشديدة لجمعية المصارف، وهما طرفان معنيان بالمعالجات والحلول؟
- هذا أمر طبيعي. فالمحاور السبعة التي تتضمنها الخطة تمثل الرؤية الاقتصادية والمالية والاجتماعية. والمحور الأساسي الذي يعني القطاع المالي ستتم مناقشته والتداول فيه في المرحلة المقبلة مع مصرف لبنان والقطاع المصرفي. فتنفيذ الخطة يتضمن مسارات رئيسية عدة، أولها إصلاح المالية العامة وخفض العجز فيها إلى مستويات مقبولة بالمرحلة المقبلة. وثانيها يتعلق بموضوع إعادة هيكلة الدين العالم الداخلي والخارجي بما يفضي إلى خفض الدين العام دون 100 في المائة من الناتج المحلي. أما المحور الثالث، فيقضي بإعادة هيكلة القطاع المالي في لبنان، وهو ما يشمل إعادة هيكلة مصرف لبنان وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وإجمالاً كل ما يتعلق بالنظام المالي والنقدي في المرحلة المقبلة. ثم تتوسع الخطة إلى مواضيع تطال الإصلاحات البنيوية وتأثيرها في تحفيز النمو الاقتصادي، والإصلاحات الاجتماعية التي يفترض تنفيذها بالمرحلة المقبلة. فضلاً عن اقتراحات محددة لتصويب الخلل في ميزان المدفوعات.
> ما هو مضمون الاتفاق الذي تستهدف الحكومة الوصول إليه مع صندوق النقد؟
- عندما قدمنا المشروع الأول لخطة الإنقاذ والتعافي طلبنا المساعدة التقنية من الصندوق. ثم طورناها تباعاً لتصبح الخطة الرسمية التي سيتم عرضها للتفاوض. وعندما أصبحت الخطة نهائية أرسلناها بعد إقرارها في مجلس الوزراء في 30 أبريل (نيسان) وطلب رئيس الحكومة رسمياً المساعدة المالية من صندوق النقد الدولي، وكان الجواب الفوري إبداء جهوزيتهم واستعدادهم لمناقشة الخطة وبرنامج الدعم المالي معنا.
وقد بدأت المفاوضات الرسمية اعتباراً من يوم الإثنين، وهم لديهم البرنامج ودرسوه ويعرفون جيداً النقاط التي يريدون التفاوض عليها، وستكون هناك جلسات تفاوض دورية، اعتباراً من يوم الأربعاء المقبل وحتى التوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين، ونحن نأمل بالتوصل إلى ذلك في أسرع وقت ممكن.
أما بشأن البرنامج المالي، فمن المعروف أن لدى لبنان حصة يسميها صندوق النقد الدولي «الكوتا» وهي تبلغ حالياً نحو 900 مليون دولار. ووفق المنهجية المعتمدة لدى هذه المؤسسة الدولية، فإن الدول التي تقع بأزمات مالية واقتصادية، يمكنها طلب برنامج دعم مالي يماثل 10 أضعاف حقوق السحب الخاصة. ومن هنا تقدمنا بطلب الحصول على نحو 10 مليارات دولار مقسطة على فترة زمنية من 3 إلى 4 سنوات. وبالإضافة إلى ذلك، طلب لبنان مساعدة مالية طارئة من ضمن مبادرة الصندوق الخاصة بالتصدي لأزمة «كورونا»، وحسب «الكوتا» قد نحصل على نحو 900 مليون دولار وننتظر الجواب خلال عشرة أيام.
> عادة يضع صندوق النقد مجموعة شروطاً قاسية ربطاً بالدعم المالي، هل يمكن ألا يستطيع لبنان تحملها أو يعجز عن تنفيذها؟
- عندما تواصلنا مع إدارة الصندوق وطلبنا المساعدة التقنية وتقدمنا لاحقاً بطلب المساعدة المالية أخذنا بعين الاعتبار هذه الأمور. فخطة التعافي المالية التي أعدتها الحكومة تمنحها المصداقية في التعامل مع المؤسسات الدولية، وتشجيع إدارة الصندوق وبدء التفاوض يكسب لبنان قوة دعم مضافة من مؤسسة مالية دولية كبيرة، وهذا ما سيمكننا من التقدم بثقة أكبر في مفاوضاتنا مع الدائنين الأجانب الحاملين للسندات الدولية، ومن ثم فتح الأفق بما يتعلق بمؤتمر سيدر والصناديق والمصارف العالمية التي صدت أبوابها بوجه لبنان، ونحن على قناعة أنها ستكون أكثر إيجابية عقب الاتفاق مع الصندوق.
هذه الأمور مجتمعة تدفع السلطات اللبنانية للتعامل مع صندوق النقد. فعامل الثقة مهم جداً للبلاد في المرحلة الحالية. وعندما أعدت الحكومة خطتها، أخذت بعين الاعتبار الوضع الداخلي اللبناني، الاقتصادي والمالي والاجتماعي والمعيشي والسياسي وأيضاً التوجهات أو المقاربات التي يضعها صندوق النقد الدولي عادة. وبذلك يمكن التأكيد بأن البرنامج قابل للتعديل وفق مجريات التفاوض مع الصندوق.
> ماذا عن حجم القطاع العام ورفع الحمايات ومسائل الكهرباء والوقود والطحين وسعر صرف الليرة، هذه المقاربات الأساسية التي يطرحها الصندوق، كيف سنتعاطى مع ذلك؟
- نحن في وضعية تواصل مستمر مع الصندوق منذ 3 أسابيع وقبلها، ونعلم ملاحظاتهم ومطالبهم الملحة للشروع بإصلاحات بنيوية فيما يتعلق بمؤسسة الكهرباء ومكافحة الفساد إلى جانب الإصلاحات المكملة مثل رفع الضريبة على القيمة المضافة أو زيادة الرسوم على البنزين وإعادة النظر بنظام الصرف المتبع بالمرحلة المقبلة.
كل هذه الأمور قابلة للبحث ولكل منا وجهة نظره، ونريد أن نتقارب بهذا الموضوع، والأكيد أننا سنجد تبايناً في نقاط أخرى، فلا نقول إن البرنامج طريقه سالكة فوراً، هناك أمور فيها عقبات وتباينات، وقلنا لهم هذا. وحتى بقضية الخصخصة وتحديد سعر عملة الصرف، هذه كلها من الأمور التي تكلمنا معهم بشأنها وسنواصل التفاوض حولها في المرحلة المقبلة.
إذا كان لديك دعم داخلي سياسي، وفي موازاة ذلك دعم من المجتمع الدولي يتعزز مكانك التفاوضي. وإذا كنت قد بدأت بخطوات إصلاحية، فهذا عامل قوة أساسي؛ لأن المجتمع الدولي يعبر عن استعداده للدعم، لكنه يشترط الشروع بالإصلاحات.
قوة الحكومة اللبنانية بالتفاوض ركيزتها الأولى الدعم السياسي الداخلي، وثانياً دعم المجتمع الدولي، وثالثاً الشروع بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة. عندما تتكلم مع الدول المانحة في مؤتمر سيدر يقولون صراحة «أنتم وعدتم سابقاً ولم توفوا بوعودكم»، وكذلك مع صندوق النقد ومؤسسات أخرى. المطلوب هو تنفيذ الإصلاحات وخفض كتلة الدين لتصل إلى 80 في المائة من الناتج المحلي كي يستطيع لبنان لاحقاً تسديد ديونه. وفي جانب المالية العامة، يفترض خفض العجز إلى أقل من 3 في المائة من الناتج. إضافة إلى أولويات الاهتمام بالفقر وتأمين المدارس والصحة والطبابة، فهذه شروط مالية تقنية. لذا فإن قوة الحكومة عندما تبدأ التنفيذ وترسل إشارات إيجابية بالتنفيذ وليس بالوعود فقط. وفي الإيجابيات وضعنا تشريعات وقوانين لمكافحة الفساد، وكذلك باشرنا الأعداد لتعيينات الهيئات الناظمة.
في السياق، اتصل بي وزير مالية فرنسا وقال لي، هناك ثلاثة أمور ذات أهمية قصوى. أولاً إقرار الحكومة اللبنانية للخطة المالية الشاملة، وثانياً فرنسا داعمة للبنان وإرسال الخطة إلى الصندوق، وثالثاً الإصلاح شرط مهم وأساسي يجب على لبنان تنفيذه لتكون رسالة إيجابية للمجتمع الدولي، وفرنسا ستدعمكم بكل معنى الكلمة.
> كيف هو وضع المالية العامة والمفاوضات مع الدائنين؟
- الدخول في برنامج مع صندوق النقد الدولي عامل مساعد ومطمئن وعامل ثقة لدى الدائنين، ونحن بدأنا ونواصل التفاوض مع الدائنين للدولة. وفيما يتعلق بمالية الدولة العامة، فنحن نستفيد حالياً من تراجع أسعار النفط عالمياً لجهة خفض التحويلات إلى مؤسسة كهرباء لبنان من جهة، وقرار الحكومة بشراء عقود آجلة لحاجات البلاد من المحروقات من جهة أخرى. كما استفادت المالية العامة من تقليص أعباء الفوائد؛ إذ إننا دخلنا بإعادة هيكلة الدين العام وتلقائياً تم تعليق دفع استحقاقات الديون وفوائده. ومن هنا أصبح لدينا وفر هذه السنة بنحو 4 مليارات دولار جراء خفض خدمة الدين بالليرة أو بالدولار. والنقطة الثانية تم تحقيق وفر بين 400 إلى 500 مليون دولار في التحويلات لمؤسسة كهرباء لبنان. والنقطة الثالثة هناك ترشيد للإنفاق وتخصيص نفقات للحاجات الأساسية من اجتماعية وحياتية وطبية وهناك محاولة ضبط للعجر بالمالية العامة، أخذين بعين الاعتبار أن قصة المالية العامة عالميا يصعب ضبطها بسبب الأزمات الصحية والاجتماعية الطارئة... وفي المقابل، لدينا انخفاض حاد بالإيرادات؛ لأن هناك انكماشاً اقتصادياً نقدره بنحو 13 في المائة هذا العام.
> إلى متى سنبقى قادرين على الاستمرار بهذا المنوال؟
- دفع الرواتب من الأولويات للمواطن، ويكفي أنه يعاني من انهيار سعر صرف الليرة. من هنا الحرص الشديد لوزارة المالية على تأمين رواتب الموظفين والعاملين في القطاع العام دون أي تردد، وثانياً تأمين كل الأمور المتعلقة بالصحة والأوضاع الاجتماعية والفقر قدر المستطاع. البنك الدولي قدم بين 450 و500 مليون دولار لدعم مكافحة الفقر لما يزيد على 200 ألف عائلة لبنانية، وبالوقت نفسه الحكومة قدمت مساعدات نقدية لنحو 200 ألف من العائلات المحتاجة. أيضاً، نحاول التركيز على دعم الاقتصاد والقطاعات الإنتاجية الزراعية والصناعية، وخاصة مؤسساتها المتضررة. ولجأنا إلى صندوق النقد لتأمين المزيد من الدعم في مواجهة «كورونا» وتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
طلبنا أيضاً من البنك الدولي دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بقيمة 200 مليون دولار. والحكومة قدمت مشروع فتح اعتمادات إضافية بقيمة 1200 مليار ليرة منها 200 إلى 300 مليار ليرة لدعم هذه المؤسسات، وفتحنا اعتمادات سابقاً بقيمة 450 مليار ليرة لدفع متأخرات المستشفيات.
> وماذا عن احتياطات البنك المركزي من العملات الصعبة واستخداماتها؟
- حسب أرقام مصرف لبنان، هناك 21 مليار دولار من احتياطات العملات الأجنبية، ويلعب مصرف لبنان دوراً في تمويل مستوردات البنزين والأدوية والطحين والمواد الأولية للصناعة، واليوم يزيد عليهم القمح لأننا في حالة طارئة. عموماً الاحتياطات المتوفرة كافية لتمويل السلع الأساسية للعامين الحالي والقادم.
لبنان حالياً يمر بأزمات متعددة، لديه أزمة اقتصادية وازمة بالمالية العامة وازمة ديون وازمة مصرفية وشلل بالقطاع المصرفي، إضافة إلى الأزمة الاجتماعية. نسبة البطالة تفوق 35 في المائة والفقر تجاوز الـ45 في المائة، وهذه أزمات لم يشهدها تاريخ لبنان ويفترض معالجتها، وطبيعي أن التكلفة ستكون مرتفعة وتحتاج إلى وقت. الأهم في الموضوع أن نضع المعالجات على الطريق السليم.
> كيف يمكن وصف العلاقة مع مصرف لبنان؟
- الثقة موجودة بشكل كامل وعلاقتي مع مصرف لبنان جيدة. هناك تساؤلات بموضوع الأرقام لدى البنك المركزي وبموضوع التحويلات بالفترة الأخيرة. وما عدا ذلك، فإن علاقة الحكومة مع مصرف لبنان طبيعية ولا إشكال فيها. وقد عينت الحكومة ثلاث شركات للتدقيق بميزانيته ضمن إطار إعادة هيكلة القطاع المالي التي تشمل مصرف لبنان والجهاز المصرفي.
ومن الطروحات الموجودة بالخطة إعطاء 5 رخص جديدة للمصارف بهدفين، أولاً أن كل مصرف يأتي برأسمال 200 مليون دولار fresh money نصفها من الخارج ونصفها من الداخل. وثانياً، أن هذه المصارف لن تكون في حاجة إلى إعادة هيكلة؛ لأنها جديدة، وميزانياتها سليمة فتعطيها الثقة مباشرة.
> وماذا عن الليرة اللبنانية ووضعها؟
- وفق الخطة ينبغي الاستمرار حالياً بسعر الصرف 1515 ليرة لأسباب عدة، أولها أن استهلاك الأسر موزع بين 60 في المائة بسعر صرف الدولار الموازي و40 في المائة بسعر صرف الليرة الرسمي، وتحرير الصرف يجعل أسعار السلع ترتفع بشكل كبير جداً وجنوني.
وفي المرحلة المقبلة سنتجه إلى سياسة سعر صرف المرن، أي التحرير التدريجي عندما يكون لدينا مقومات دفاع نتطلع إلى اكتسابها بعد الاتفاق مع صندوق النقد وعودة انسياب التحويلات من الخارج وتحريك مساعدات مؤتمر سيدر. هكذا نكون استعدنا الثقة ويصبح السعر المرن محصناً بتدفقات جديدة من العملات الصعبة.
في الختام، ما يهمنا ليس أن تتعامل فقط المؤسسات الدولية بإيجابية مع هذه الخطة، بل نريد من الدول العربية الشقيقة والصناديق والمؤسسات الاستثمارية العربية والإسلامية أن تدرس هذه الخطة بإيجابية وأن تساعد لبنان على النهوض من أزمته، ففي سلامة العرب سلامة لبنان وفي سلامة لبنان واستقراره سلامة للعرب ولاستقرارهم، ولبنان كان وسيبقى ملتزماً بكل موجبات عضويته في جامعة الدول العربية، والأهم بكل موجبات الأخوة والصداقة مع كل أشقائه العرب.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.