حقوق الأولوية

TT

حقوق الأولوية

حقوق الأولوية في الاكتتابات نتيجة زيادة رأس المال في السوق السعودية ليست جديدة، إنها قديمة قدم الشركات المساهمة، وهي تعطي حامل الأسهم الأولوية في الاكتتاب في زيادة رأس المال وفق حصته، وإنما الجديد هو طريقة التعاطي مع هذا الحق؛ إذ أصدرت هيئة سوق المال نظاما يتيح التعامل بهذه الحقوق، وهو مفيد للمتعاملين، ورغم أن الاكتتاب في حقوق الأولوية في شركة معادن ليس الأول من نوعه في السعودية، فإن بعض المتعاملين واجهوني بسؤال غير منطقي، وهو: هل يحق لنا بيع حقوق الأولوية ومن ثم الاكتتاب؟ لا أعرف إن كان هذا السؤال تمنيًّا أو رغبة أو جهلا، ولكني أعرف أنه لا يجوز بيع حقوق الأولوية ومن ثم الاكتتاب؛ إذ إنه بعد البيع لحقوق الأولوية ينتقل حق الاكتتاب للمشتري.
ومن فوائد حقوق الأولوية، وأنا هنا أتكلم عن المحافظ الصغيرة والمتوسطة، أنه يمكن بيع جزء منها لتوفير سيولة نقدية يمكن بعدها الاكتتاب بالجزء الباقي من الحقوق، سواء بإضافة سيولة من المستثمر أو عدمه. بيع هذا الحق كاملا والاستفادة من السيولة النقدية، ومن المؤكد أن عدم البيع والاكتتاب في حقوق الأولوية سيعرض المحفظة لانخفاض قيمتها.
ويجب أن يعرف من يملك هذه الحقوق كيفية التعامل معها من خلال المؤشر الإرشادي للسعر، فمثلا لو افترضنا أن سعر السهم في السوق 33 ريالا، وسعر الاكتتاب بعلاوة الإصدار والقيمة الاسمية 23، فإن المؤشر الإرشادي للسعر 10 ريالات، ويجب على المتعاملين أن يتعاملوا وفق هذا المؤشر، فلو عرضت حقوق الأولوية بـ5 ريالات فالأفضل شراؤها في هذه الحالة بدلا من شراء السهم، ولو انخفض سعر السهم مثلا وارتفع حق الأولوية فمن الأفضل شراء السهم، ولكنْ هناك تلازم طردي بين سعر السهم وسعر حق الأولوية، وبيع وشراء حق الأولوية يتيح خلق أرباح؛ ففي حالة معادن بيع الحق بـ8 ريالات وارتفع إلى 10 ريالات، وهذا خلق ربحا قدره 25 في المائة، فيحسن بالمتعاملين، وهنا أقصد الصغار منهم، معرفة كيف يتعاملون مع حق الأولوية.



تصميمات جديدة لنظارات «ميتا»

نظارات «ميتا» لكل الأذواق
نظارات «ميتا» لكل الأذواق
TT

تصميمات جديدة لنظارات «ميتا»

نظارات «ميتا» لكل الأذواق
نظارات «ميتا» لكل الأذواق

تحولت شركة «ميتا» حديثاً إلى علامة تجارية في عالم الموضة؛ بعد أن أطلقت هذه الشركة مجموعة جديدة من النظارات الذكية التي صُممت داخلياً لأول مرة، وتولت تصنيعها شريكتها القديمة «إيسيلور لوكسوتيكا» (EssilorLuxottica)، كما كتبت ديانا بودز(*).

نظارات «ميتا فيوري»

تصميمات كلاسيكية مألوفة

تتميز التصميمات بأشكال كلاسيكية مألوفة: شكل مستطيل يميل للمربع (طراز «ميتا أدفنتشرر» Meta Adventurer)، وشكل مستطيل يميل للمربع ولكن بتصميم أكثر ضخامة (طراز«ميتا فيوري» Meta Fury)، وشكل بيضاوي نحيف (طراز «ميتا ستافاير كايلي إيديشن» Meta Starfire Kylie Edition، وهو نتاج تعاون مع كايلي جينر). وقد صُمم كل طراز ليلائم مجموعة واسعة من أشكال الوجوه.

يوضح بيتر بريستول، نائب الرئيس للتصميم الصناعي في «ميتا» لمجلة «فاست كومباني»، أن نقل عملية التصميم إلى داخل الشركة «يمنحنا مرونة أكبر قليلاً فيما يتعلق بتحديد فئات الأسعار والقرارات الخاصة بالميزات مع مرور الوقت». ويضيف: «لا يمكن لعلامة تجارية واحدة أن تحقق الانتشار الواسع المطلوب للنظارات الذكية على مستوى العالم بمفردها».

نظارات موضة بأسعار مناسبة

تبدأ أسعار المجموعة من 299 دولاراً. وتتسابق شركات التكنولوجيا للاستحواذ على سوق النظارات الذكية، وهي تسعى لتحقيق ذلك من خلال جعل مظهرها مألوفاً وعصرياً. وقد أصبحت النظارات الذكية، اليوم، تبدو تماماً كنظارات الموضة العادية التي لا تحتوي على أي تقنيات.

تجدر الإشارة إلى أن «ميتا» تتعاون مع «إيسيلور لوكسوتيكا» (المالكة لعلامات تجارية مثل «راي-بان» و«أوكلي» و«بيرسول» منذ عام 2019، كما أعلنت «غوغل» أخيراً شراكات مع «سامسونغ» و«واربي باركر» و«جنتل مونستر» لإنتاج مجموعة من الإطارات العصرية بهدف تشجيع المستهلكين على اقتنائها.

في المقابل، أطلقت شركة «سناب»، الأسبوع الماضي، نظارات «Specs»، وهي نظارات ضخمة للواقع المعزز (AR) لا تعتمد على الهاتف الذكي لتوفير القدرة الحاسوبية، وتدعم التطبيقات المكانية (spatial apps).

*باعت «ميتا» العام الماضي 7 ملايين زوج من النظارات المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي*

سوق مزدهرة

كان التوجه نحو النظارات الذكية خطوة ناجحة لشركة «ميتا»؛ ففي العام الماضي، باعت «ميتا» و«إيسيلور لوكسوتيكا» 7 ملايين زوج من النظارات المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أفادت وكالة «بلومبرغ» بأن مارك زوكربيرغ، مؤسس شركة «ميتا» (Meta)، يهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للنظارات الذكية لتصل إلى 20 مليون زوج، بحلول نهاية عام 2026.

وبالنسبة لشركة «ميتا»، يسير تبنّي النظارات الذكية جنباً إلى جنب مع تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي. في هذا السياق، قال بريستول، خلال جلسة أسئلة وأجوبة عُقدت بمناسبة إطلاق المجموعة: «نحن في بداية مرحلة سيصبح فيها الوكلاء (الأنظمة الذكية المساعدة) ذووي قيمة هائلة في حياتنا اليومية. والنظارات حالياً تُهيأ لتكون الوسيلة التي تتيح بناء علاقة مذهلة مع هذا الوكيل الذكي».

نظارات للاستخدام اليومي

وبالنسبة لـ«ميتا»، يمثل هذا تحدياً تصميمياً يتمثل في دمج التكنولوجيا في الحياة اليومية بسلاسة تامة، بحيث تتحول من أداة تُستخدم في حالات محددة ومتقطعة إلى ميزة متاحة ومفعَّلة باستمرار. ويقول بريستول: «إن جعل هذه النظارات جزءاً أساسياً من الاستخدام اليومي أمر بالغ الأهمية».

خرق الخصوصية والتعرف على الوجوه

هنا يأتي دور الموضة؛ فقد واجهت نظارات «ميتا» معارضة صريحة من أشخاص أبدوا قلقهم بشأن تداعيات الخصوصية المرتبطة بنظارات تعمل باستمرار، فضلاً عن احتمالية إساءة استخدام ميزات، مثل التعرف على الوجوه. لذا فإن استقطاب شريحة أوسع من المستهلكين عبر تقديم تصميمات متنوعة يُعد وسيلة فعالة لجعل هذه التكنولوجيا أمراً مألوفاً ومقبولاً اجتماعياً.

وصرّح كبير مسؤولي التكنولوجيا في «ميتا»، بأنه يتوقع أن تسلك النظارات الذكية مساراً مشابهاً لتطور كاميرات الهواتف الذكية، التي أثارت هي الأخرى مخاوف تتعلق بالخصوصية لفترة طويلة. وقال: «لا بد أن تحدث عملية تطبيع اجتماعي لهذا النوع من التقنيات».

منتج بتصميم مريح

وباستثناء الكاميرا ومؤشر ضوء «LED» الموجودين في مقدمة النظارة - اللذين يبدوان أصغر حجماً مقارنة بالأجيال السابقة من نظارات «ميتا» الذكية - فإن النظارات لا تختلف كثيراً في مظهرها عن النظارات العادية. وقد أولى بريستول وفريقه اهتماماً كبيراً بمدى ملاءمة النظارة للوجه وراحتها، وذلك من خلال تفاصيل دقيقة مثل وسادات الأنف القابلة للتعديل، وأطراف أذرع النظارة القابلة للضبط، والمفصلات المرنة. ويقول بريستول: «قبل كل شيء، يجب أن تكون هذه النظارات ممتازة كمنتج للنظارات في حد ذاته».

نظام مطعّم بأحدث التقنيات

كما أسهمت التطورات في مجال العتاد (الأجهزة) في جعل التكنولوجيا أكثر خفاءً وتواضعاً في مظهرها؛ إذ أصبح من الممكن تصنيع بطاريات ولوحات دوائر مطبوعة أكثر قوة وبأحجام أصغر، وقد استفادت نظارات «ميتا» من كلا الأمرين. فعلى سبيل المثال، توجد الميكروفونات مخفية أسفل وسادات الأنف القابلة للتعديل. وفي طرازيْ «أدفنتشيرر» و«ستارفاير»، وُضع شعار «ميتا» بشكل غير بارز على الجانب الداخلي لأطراف أذرع النظارة. ويمكن للمستخدمين تفعيل الذكاء الاصطناعي صوتياً أو بضغطة زر.

استقطاب النساء

يبدو أن المجموعة الجديدة تهدف أيضاً إلى استقطاب مزيد من النساء. فقد صرحت لي «مينغ هوا»، نائبة الرئيس لقسم الأجهزة القابلة للارتداء بشركة «ميتا»، خلال العرض الأولي للمنتج، قائلة: «يُعد تصميم عين القطة (cat eye) أحد الأنماط التي ندرك تماماً أن النساء سيُقدّرن طابعها الفريد». كما أشارت إلى أن طراز «سكايلر» (Skyler) - الذي يتميز بأكثر التصميمات أنوثة ضمن تشكيلة «ميتا» بالتعاون مع «راي بان» - يُعد واحداً من أكثر الطرازات مبيعاً لديهم.

وتسهم الاستعانة بالمشاهير والتفاعل مع مجتمع المؤثرين في تعزيز هذا التوجه أيضاً؛ إذ صممت «ميتا» عبوة خاصة للتعاون مع «كايلي جينر». وتبدو تجربة فتح علبة النظارات - التي تأتي في صندوق أسود غير لامع، وتتضمن بطاقة مطبوعة برسالة بخط يد كايلي - وكأنها صُممت خصوصاً لتناسب مقاطع الفيديو الخاصة بـ«فتح العلبة» (unboxing) الرائجة، كما تحتوي الحافظة على مرآة مدمجة بداخلها.

تشكيلات... امتداداً للهوية الشخصية

وقال بريستول: «إن تحقيق مستوى عالٍ من الراحة أمر بالغ الأهمية، لكن النظارة تُعد أيضاً امتداداً لهويتك الشخصية، أليس كذلك؟ فأنت (أو أنتِ) تقتني (تقتنين) النظارة كجزء من كيانك وشخصيتك، تماماً مثل طريقة تصفيف شعرك، أو خياراتك المتعلقة بشعر الوجه، أو حتى مجوهراتك».

وبين أشكال الإطارات وألوانها، فضلاً عن خيارات العدسات، توفر مجموعة «ميتا» الجديدة 26 تشكيلة مختلفة، كما يمكن تخصيصها لتلائم الوصفات الطبية للنظر.

وتتوفر نظارات «ميتا» الذكية، اليوم، عبر موقع Meta.com ولدى متاجر LensCrafters وSunglasses Hut وBest Buy وAmazon.

* مجلة «فاست كومباني».

Your Premium trial has ended


محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
TT

محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثة هاتفية مع مسؤول رفيع في حركة «حماس» حول المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، في خِضم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد تسوية نهائية للحرب في الشرق الأوسط.

وأشار التلفزيون الإيراني إلى أن عراقجي ناقش أيضاً «آخِر التطورات» في المنطقة و«فلسطين» مع عضو المكتب السياسي للحركة باسم نعيم.

يأتي هذا الاتصال بعد توقيع إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم، الأسبوع الماضي، لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا يذكر نص المذكرة غزة صراحة، لكنه ينص على «الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما فيها لبنان».

وجعلت إيران من القضية الفلسطينية ركيزة أساسية في سياستها الخارجية منذ الثورة عام 1979.

وأفادت تقارير التلفزيون الإيراني بأن عراقجي «أكد خلال اتصاله دعم الجمهورية الإسلامية الثابت للفلسطينيين وقضيتهم العادلة، حتى تحقيق حقوقهم الوطنية المشروعة بالكامل».

رافق وزير الخارجية الإيراني الرئيس مسعود بيزشكيان، الثلاثاء، خلال زيارة إلى باكستان المجاورة، التي تتوسط في المحادثات بين طهران وواشنطن.


الحوثيون يستنسخون «الباسيج الإيراني» ويهددون بالعودة للحرب

مقاتلو الحوثيين يشكون تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر (إعلام محلي)
مقاتلو الحوثيين يشكون تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يستنسخون «الباسيج الإيراني» ويهددون بالعودة للحرب

مقاتلو الحوثيين يشكون تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر (إعلام محلي)
مقاتلو الحوثيين يشكون تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر (إعلام محلي)

اختارت الجماعة الحوثية إعلان تأسيس تشكيل عسكري جديد مُستوحى من قوات «الباسيج» الإيرانية، وهي آخِر التقليعات العسكرية للجماعة التي استحدثت مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية الموازية لعمل الدولة منذ انقلابها عام 2014 حتى الآن.

يتزامن ذلك مع التلويح باستئناف الحرب ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في خطوة يراها مراقبون محاولة للهروب من تصاعد الخلافات داخل هياكل الجماعة بشأن أولويات الإنفاق العسكري، وسط مؤشرات متزايدة على التململ الداخلي وضعف التواصل التنظيمي نتيجة الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها الجماعة، عقب استهداف عدد من قياداتها خلال العام الماضي.

ويرى محللون عسكريون أن إعلان ما يسمى «قوات التعبئة» جاء بعد أيام من تلميحات أطلقها زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي بشأن التصعيد العسكري، تحت شعارات تتعلق باستعادة ما سماه «الحقوق والثروات»، في حين سارع مجلس نواب الجماعة الانقلابية إلى إعلان دعمه هذه التوجهات.

ويعتقد المحللون أن الحوثيين يمتلكون، خلال المرحلة الراهنة، خيارات متعددة للتصعيد، هدفها الأساسي ممارسة الضغط على الحكومة اليمنية.

ووفق تقديرات مراقبين، فإن الجماعة الحوثية تمرّ بمرحلة معقدة داخلياً، خصوصاً على المستويين المالي والتنظيمي، في ظل ازدياد التذمر بين المقاتلين والعناصر الميدانية، إلى جانب ضعف قنوات التواصل بين المستويات القيادية المختلفة وتراجع الثقة داخل بعض الدوائر التنظيمية.

الحوثيون يوسّعون تشكيلات مستوحاة من قوات «الباسيج» الإيرانية (إعلام محلي)

وعلى الرغم من هذه التحديات، لا يزال زعيم الجماعة متمسكاً بسياسة «أولويات الإنفاق» التي تجعل الأفضلية للبرامج العسكرية وتطوير القدرات القتالية والبنية المرتبطة بها، على حساب الالتزامات المالية الأخرى، بما في ذلك مستحقات المقاتلين المنتشرين في الجبهات.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن عبد الملك الحوثي يتابع شخصياً مدى التزام القيادات العليا بالبروتوكولات الأمنية التي فُرضت عقب مقتل عدد من القيادات العسكرية في غارات إسرائيلية، خلال العام الماضي.

وتشمل هذه الإجراءات الحد من الظهور العلني، والتنقل وفق ترتيبات أمنية صارمة، وهو ما تسبَّب - وفق المصادر - في إبطاء حركة التواصل واتخاذ القرار داخل مؤسسات الجماعة.

وتؤكد المصادر أن هذه القيود الأمنية أسهمت في اتساع الفجوة بين المستويات القيادية والقواعد الميدانية، الأمر الذي انعكس على الأداء التنظيمي وأدى إلى ازدياد الشكاوى من ضعف التنسيق والتواصل.

تذمر في صفوف المقاتلين

في موازاة ذلك، تتحدث تقارير محلية عن تنامي حالات التسرب من المعسكرات والتخلف عن الالتحاق بالخدمة العسكرية، بالتزامن مع تأخر صرف المستحقات المالية للمقاتلين في عدد من الجبهات منذ أربعة أشهر.

ووفق هذه التقارير، فإن غالبية المقاتلين لم يتسلموا مخصصاتهم الشهرية المقدَّرة بنحو 50 دولاراً، باستثناء بعض الوحدات الخاصة والمشرفين العسكريين الذين لا تزال مستحقاتهم تُصرَف بصورة منتظمة، ما أدى إلى تصاعد حالة الاستياء داخل الأوساط القتالية.

تصاعد الخلافات والصراعات داخل المستويات القيادية العليا للجماعة الحوثية (إ.ب.أ)

ويرى المتخصص في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني أن هذه المرحلة تشهد مستوى غير مسبوق من الانتقاد والتذمر العلني من قِبل عناصر محسوبة على القاعدة الصلبة للجماعة، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها القيادة الحوثية حالياً.

ويعتقد الجبرني أن ما يسمى «قوات التعبئة» لا يمثل قوة قتالية تقليدية، بل يعد نسخة مستنسخة من تجربة «الباسيج» الإيرانية، التي تقوم على تنظيم السكان داخل الأحياء والقرى والمربعات السكنية، عبر تسجيل المُوالين للجماعة وإخضاعهم لدورات محدودة في استخدام الأسلحة الخفيفة وبرامج التعبئة الفكرية والعقائدية.

استنساخ النموذج الإيراني

يشير المتابعون للحالة الحوثية إلى أن هذا التشكيل المعلَن عنه (قوات التعبئة) جاء امتداداً لإعادة هيكلة نفّذتها الجماعة خلال العامين الماضيين، إذ جرى تحويل ما كان يُعرَف بـ«المجلس التنفيذي» إلى «مكتب التعبئة»، مع تكليف عدد من القيادات بالإشراف عليه ضِمن خطة تستهدف توسيع شبكات التجنيد والحشد المجتمعي.

وخلال الفترة الماضية، استثمر الحوثيون حالة التعاطف الشعبي مع الفلسطينيين في قطاع غزة لتوسيع عمليات التعبئة والتجنيد، خصوصاً في أوساط المراهقين وصغار السن، مستفيدين من الفعاليات الجماهيرية والخطاب التعبوي المرتبط بالحرب في المنطقة.

ويرى مراقبون أن الجماعة قد تتجه إلى توظيف هذا التشكيل الجديد في أي مواجهة مستقبلية مع الحكومة اليمنية، سواء من خلال الدعم اللوجستي أم تعزيز عمليات الحشد والتعبئة في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء نظّمته الجماعة (أ.ف.ب)

ويعتقد مراقبون أن تنامي الصراعات داخل المستويات القيادية العليا للجماعة قد يدفع زعيمها إلى البحث عن معركة جديدة تتيح إعادة ترتيب الصفوف الداخلية وتوحيد القيادات خلف هدف مشترك.

ووفق هذه التقديرات، فإن إشعال جبهة مواجهة مع الحكومة اليمنية قد يُنظَر إليه داخل الجماعة بوصفه خياراً أقل كلفة من مواجهة احتمالات الانشقاقات أو تفاقم الخلافات الداخلية، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة وتراجع قدرة الجماعة على احتواء حالة التذمر داخل صفوفها.